* قال ابن صاعد: سُميت "جزيرة"؛ لأن البحر محيط بها من جهاتها الثلاثة: التي هي المغرب والجنوب والمشرق.
* وقال الخليل: إنما قيل لها "جزيرة"؛ لأن نهر الحبش ونهر فارس والفرات قد أحاطت بها، ونُسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها.
* قال الأصمعي: هي ما بين عدن أبين إلى أطراد الشام بالراء المهملة، أي: أطرافها طولًا، وأما العرض: فمن جُدة وما والاها من شاطئ البحر إلى ريف العراق.
* وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى تهامة طولًا. وأما العرض: فما بين رمل يبرين إلى منقطع السَّماوة.
ونقل البكري: أن "جزيرة العرب": مكة، والمدينة، واليمن، واليمامة.
* وقال بعضهم: "جزيرة العرب" خمسة أقسام: تِهامة، ونجد، وحجاز، وعروض، وَيمن.
فأما "تِهامة": فهي الناحية الجنوبية من الحجاز.
وأما "نجد": فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق.
[ ١٩٤ ]
وأما "الحجاز": فهو جبل يُقبل من اليمن حتى يتصل بالشام، وفيه المدينة وعمان (١)، وسمي "حجازًا"؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة.
وأما "العروض": فهو اليمامة إلى البحرين.
وأما "اليمن": فهو أعلا من تهامة.
* وقال الإمام أحمد: "جزيرة العرب": المدينة وما والاها.
قال بعضهم: يريد: مكة، واليمامة، وخيبر، والينبع، وفدك، ومخاليفها، وما والاها.
وفي "المغني": "جزيرة العرب": ما بين الوادي إلى (٤٥/ أ) أقصى اليمن، قاله: سعيد بن عبد العزيز.
قال ابن القيّم: وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في "جزيرة العرب"، ومنعهم - يعني المشركين- من الإقامة فيها. وهذا وهم، فإن رسول الله - ﷺ - بعث معاذًا قبل موته إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا وأقرَّهم فيها (٢). وأقرهم أبو بكر ﵁ بعده. وأقرهم عمر وعثمان وعلي ﵃، ولم يُجْلوهم من اليمن مع أمر رسول الله - ﷺ - بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (٣)، ولم يعرف عن إمام؛ أنه أجلاهم من اليمن، وإنما قال الشافعي وأحمد: يُخْرجون من مكة، والمدينة، واليمامة، وخيبر، والينبع، ومخاليفها، ولم يذكر "اليمن"، ولم
_________________
(١) في "م، ق" "عمار".
(٢) رواه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣) وقال: هذا حديث حسن.
(٣) "البخاري" (٣٠٥٣) من حديث ابن عباس.
[ ١٩٥ ]
يجلوا مَن تيماء (١) أيضًا، وكيف تكون "اليمن" من "جزيرة العرب"، وهي وراء البحر، والبحر بينها وبين الجزيرة، فهذا القول غلط محض! ..
* * *
_________________
(١) "تيها" في جميع النسخ، وفي "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (١/ ١٧٨) "لم يجلوا من تيماء" وكذ "ع".
[ ١٩٦ ]