* قد ثبت في "الصحيح": أن النبي - ﷺ - كان يخطب إلى جذع، فلما اتُّخذ له المنبر وتحوَّل عليه: سُمع لذلك الجذع صوت كصوت العِشار حتَّى نزل النبي - ﷺ - فضمه إليه فجعل يئن أنين الصبي الَّذي يسكن حتَّى استقر قال: "بكت على ما كانت تسمع من الذكر عندها" (١).
وفي رواية خارج "الصحيح": "لو لم أحتضنه لَحَنَّ إلى يوم (٦٣/ أ) القيامة" (٢).
وفي رواية: "خارَ كَخِوار الثور حتَّى ارتج المسجد من خُواره تحزُّنا على رسول الله - ﷺ -" (٣).
وفي رواية "فحَنَّ الجِذع حنينًا رقّ له أهل المسجد، فأتاه فوضع يده عليه فسكن وأقلع (٤). وقال: إن شئت أن أردُّك إلى الحائط الَّذي كنت فيه كما كنت ينبت لك عروقك ويكمل خلقك وجُدد خوصك وثمرك، وإن شئت أن أغرسك في الجنّة فيأكل أولياء الله تعالى من ثمرك، ثم أصغي إليه النبي - ﷺ - رأسه يسمع ما يقول، قال: بل تغرسني في الجنّة فيأكل مني أولياء الله تعالى
_________________
(١) رواه البخاري (٣٥٨٥) من حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -.
(٢) رواه ابن ماجة (١٤١٥) من حديث أنس - ﵁ -.
(٣) "شفاء الغرام" (٢/ ٣٦٢).
(٤) نفس المرجع.
[ ٢٥٤ ]
وأكون في مكان لا أبْلي فيه، فسمعه من يليه، فقال النبي - ﷺ -: فنعم قد فعلت، فعاد إلى المنبر ثم أقبل على الناس، فقال: خيَّرته كما سمعتم فاختار أن أغرسه في الجنّة، اختار دار البقاء على دار الفناء".
وفي رواية: فغاب الجِذع فذهب، والله أعلم.
* وكان الحسن رحمه الله تعالى؛ إذا حدَّث بحديث الجذع بكى، وقال يا عباد الله، الخشبة تحنُّ إلى رسول الله - ﷺ - شوقًا إليه؛ لمكانه من الله تعالى، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.
* * *
[ ٢٥٥ ]