وإنما سمِّي حرامًا؛ لأن حرمته انتشرت، ولا يُصاد عنده ولا حوله، ولا يُخْتَلَى ما عنده من الحشيش.
* الرابع: أول بيت (٧/ أ) وُضع للناس *
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ (٢).
سبب (٣) نزولها: أن المسلمين واليهود افتخروا، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل من الكعبة، وقالت المسلمون: بل الكعبة أفضل؛ فنزلت هذه الآية. قاله (٤) مجاهد.
_________________
(١) "الترمذي" رقم: (٣١٧٠).
(٢) "آل عمران" [آية: ٩٦].
(٣) في "ق": "وسبب".
(٤) في "م" "قال مجاهد".
[ ٥٢ ]
* واختلف العلماء في معنى قوله أول بيت؛ على قولين:
أحدهما: أنَّه أول بيت وضع للعباد. وقد كانت البيوت قبله.
والثاني: أنَّه أول بيت كان في الأرض.
* ثم اختلف هؤلاء كيف كان أول بيت، على ثلاثة أقوال:
* أحدها: أنَّه ظهر على وجه الماء حين خلق الله الأرض، فخلقه قبلها
بألفي عام، ودحاها من تحته.
قال أبو هريرة: كانت الكعبة حشفة على الماء، عليها ملكان يسبِّحان الليل والنهار قبل الأرض بألفي سنة.
وقال ابن عباس: وُضع البيت في الماء على أربعة أركان قبل أن تخُلق الدنيا بألفي سنة، ثم دُحيت الأرض من تحته.
وقال مجاهد: لقد خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى.
وقال كعب: كانت الكعبة غُثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بأربعين سنة، ومنها دُحيت الأرض.
* والثاني: أن آدم ﵇، حين أُهبط استوحش، فأوحى الله تعالى إليه: "ابْنِ لي بيتًا في الأرض، واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي؛ فبناه (١) ":
رواه: أبوصالح، عن ابن عباس.
* والثالث: أنَّه أُهبط مع آدم ﵇، فلما كان الطوفان: رُفع؛
_________________
(١) سقطت من: "ق": "فبناه".
[ ٥٣ ]
فصار معمورًا في السماء، وبنى إبراهيم ﵇ على أثره: قاله: قتادة.