قال: (يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث).
يعني في الطعام والشراب ونحو ذلك من العادات. وظاهر عبارته أنه يجوز استعماله في طهارة مستحبة وقد ردَّ ذلك اللبدي حيث قال في "حاشيته على نيل المآرب" (ص/١٢) معقبا على العبارة السابقة: (أي ونحوهما، فلا يصح أن يُغَسل به ميت، ولا غسل يدي قائم من نوم ليل ولا أنثيي من نزل منه مذي، ولا غسل مستحب، كغسل الجمعة، ولا وضوء مسنون، ونحو ذلك، مع أن هذا ليس رفع حدث، ولا إزالة خبث، ففي عبارته قصور).
قال البهوتي في " كشاف القناع" (١/ ٣٧): «وجميع المياه المعتصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر) من الأقسام السابقة وغيرها (يجوز شربه والطبخ به والعجن) به (ونحوه) كالتبرد به لقوله تعالى (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) [الأعراف: ١٥٧] ولا يصح استعماله في رفع الحدث ولا في (إزالة النجس ولا في طهارة مندوبة) لأنه غير مطهر).
[ ٦٨ ]
وقال ابن قاسم في "حاشيته على الروض" (١/ ٨٠): (وحكمه - أي الماء الطاهر غير المطهر - أنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث ولا يستعمل في طهارة مندوبة، وإنما يستعمل في العادات دون العبادات، وجعلوه في الوسط لسلب أحد الوصفين منه، وبقاء الآخر).
وبعض أنواعه لا يزال بها الحدث اتفاقا لخروجها عن إطلاق الماء، والبعض الراجح عدم سلب طهوريته بتغيره كما سيأتي بإذن الله في الكلام على أنواعه.