ظاهر قول الماتن - ﵀ -: (المسلم المكلف) أن غمس الكافر، أو الصبي، والمجنون لا يؤثر في الماء، وهذا الظاهر صححه المرداوي، ومال إليه ابن قدامة في "المغني"، واختاره المجد في "شرح الهداية"، وغيرهم (٢)، والذي أراه أنه لا فرق بين غمس وغمس - على اعتبار أن الغمس يسلب الماء طهوريته- وذلك لأن الشارع جعل غمس القائم من النوم يده في الإناء سببا لسلب الماء طهوريته، وهذا من الأحكام الوضعية، ومن استدل على التفريق فقد نظر إليه من ناحية الحكم التكليفي على أن الأقوى أن الكفار مخاطبون فروع الشريعة على أصح قولي المذهب بشرط تقدم الإسلام.
قال الشيخ الدبيان في "موسوعة الطهارة" (١/ ٢٣٧): (والثاني: أنه لا تأثير لغمس الصبي والمجنون والكافر. قال صاحب الإنصاف (١/ ٤١): وهو الصحيح، وغليه مال المصنف في المغني، واختاره المجد في شرح الهداية، وصححه ابن تمبم، قال في مجمع البحرين: لا يؤثر غميهم في أصح الوجهين.
واستدلوا:
أولا: أن المنع من الغمس إنما يثبت من الخطاب: يعني قوله: صلى الله عليع وسلم: "إذا استيقظ أحدكم " الحديث، ولا خطاب في حق هؤلاء.
وثانيا: إن وجوب الغسل أمر تعبدي، ولا تعبد في حق هؤلاء.
_________________
(١) انظر الاختيارات الفقهية لابن حامد (ص/٨٥).
(٢) انظر المغنى (١/ ٧٢)، الإنصاف (١/ ٤٠).
[ ٨٩ ]
وثالثا: الغسل المزيل لحكم المنع من شرطه النية، والمجنون والصبي والكافر ليسوا من أهلها.
ولكن هذا القول من أصحاب الإمام أحمد ﵀ عجيب! كيف إذا غمس الصبي الذي لا يحسن الطهارة، والكافر الذي لا يستنزه من البول، والمجنون الذي لا يعقل إذا غمسوا أيديهم في الماء لا يتأثر الماء، وتصح الطهارة منه، وإذا غمس المسلم العاقل البالغ الذي يحسن الطهارة أصبح الماء غير صالح للطهارة منه.
فالصحيح أن العلة في المسلم النائم هي العلة في الكافر النائم، وهي العلة نفسها في الصبي، والمجنون، وليس تأثير الغمس من الأحكام التكليفية، بل هو من الأحكام الوضعية، كما أن الكافر على الصحيح مخاطب بفروع الشريعة، وإن كان يفقد شرط الصحة، وهو الإيمان).