قال: (أو بالريح من نحو ميتة)
وهذه حالة خاصة مما تغير فيه أحد أوصاف الماء - أي الريح - بنجاسة، ومع ذلك لا ينجس الماء بالاتفاق؛ لأن التغير لم يكن عن مخالطة، بل عن مجاورة.
قال إبراهيم بن مفلح في " المبدع" (١/ ٣٧): «أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه) بغير خلاف نعلمه لأنه تغير مجاورة).
وقال ابن قاسم في " حاشية الروض المربع" (١/ ٦٧): (لأنه تغير مجاورة، كإن كان إلى جانب الماء جيفة، أو عذرة أو غيرهما، فنقلت الريح رائحة ذلك إلى الماء فتغير ومنه لو سد فم الإناء بشجر أو نحوه فتغير منه الماء من غير مخالطة لشيء منه وينضبط المجاور بما يمكن فصله، والممازج بما لا يمكن فصله، وإن كان مما يسمى مخالطة عند الإطلاق مجاورة في الحقيقة، فالنظر إلى تصرف اللسان، فإن أرباب اللسان قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة).
قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (١/ ٣٥): (ولا شكَّ أن الأَوْلَى التنزُّه عنه إن أمكن، فإِذا وُجِدَ ماء لم يتغيَّر فهو أفضل، وأبعد من أن يتلوَّث بماء رائحته خبيثة نجسة، وربما يكون فيه من النَّاحية الطبيَّة ضرر، فقد تحمل هذه الروائح مكروبات تَحُلُّ في هذا الماء).
وكلام الشيخ العثيمين له وجه.
_________________
(١) جمع أديم وهو الجلد.
[ ٦٦ ]