قال تقي الدين - ﵀ - في "مجموع الفتاوى" (١٠/ ٦٢٢ - ٦٢٣): (فأما كونه مشقًا فليس سببًا لفضل العمل ورجحانه، ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقًّا ففضله لمعنى غير مشقته، والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره، فيزداد الثواب بالمشقة فكثيرًا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب، هذا في شرعنا الذي رفعت عنا فيه الآصار والأغلال، ولم يجعل علينا فيه حرج، ولا أريد بنا فيه العسر، وأما في شرع من قبلنا فقد تكون المشقة مطلوبة، وكثير من العباد يرى جنس المشقة والألم والتعب مطلوبًا مقربًا إلى الله، لما فيه من نفرة النفس عن اللذات والركون إلى الدنيا، وانقطاع القلب عن علاقة الجسد، وهذا من جنس زهد الصابئة والهند وغيرهم).
وقد ثبت في شريعتنا ما يمنع من التكلف والتنطع في دين الله، لقوله تعالى: (
وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [ص: ٨٦] وقوله - ﷺ -: (اكلفوا من
الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا).
_________________
(١) انظر بحث لسعود الزمانان حول هذه المسألة.
[ ٥٣ ]
كما أنه لو قصد الشارع التكليف بالمشقة لما حصل الترخيص، فالرخص الشرعية أمر مقطوع به، ومعلوم من الدين بالضرورة، وهي لرفع الحرج والمشقة الواقعة على المكلفين، كرخص القصر، والفطر والجمع بين الصلاتين.