قال ابن مفلح في " الفروع" (١/ ٢٩٢): (قد يتوجه (٢) من صحة نفله - أي صحة نفل من صلى في غصب - إثابته عليه فيثاب على فرضه من الوجه الذي صح وإلا فلا فائدة في صحة نفله ولا ثواب لبراءة ذمته ويلزم منه يثاب على كل عبادة كرهت ويكون المراد بقولهم في الأصول المكروه لا ثواب في فعله ما كره بالذات لا بالعرض، وقد يحمل قولهم في الأصول على ظاهره ولهذا لما احتج من كره صلاة الجنازة بالخبر الضعيف الذي رواه أحمد وغيره من صلى على جنازة في المسجد فليس له من الأجر شيء.
_________________
(١) وانظر: مطالب أولى النهي (١/ ٢٩).
(٢) يعني أنه ذكر هذا القول تخريجا من عنده.
[ ٤٩ ]
لم يقل أحد بالأجر مع الكراهة لا اعتقادا ولا بحثا واحتج في الخلاف لمن لم يمنع قراءة الجنب لقوله ﵇ من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، وأجاب بأن المراد المتطهر لأن الجنب تكره له القراءة عندهم فلا يدخل تحت الظاهر ويأتي في الباب بعده قول صاحب المحرر إن صلاة من شرب خمرا تصح ولا ثواب فيها. ونقل ابن القاسم لا أجر لمن غزا على فرس غصب، وقاله شيخنا وغيره في حج.
وكذا ذكر الشافعية صحة الصلاة الدار المغصوبة ولا ثواب وقال ابن منصور ابن أخي أبي نصر بن الصباغ منهم ذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب فيكون مثابا على فعله عاصيا بمقامه، فإذا لم يمنع من صحتها لم يمنع من حصول الثواب، قال أبو منصور وهذا هو القياس) (١).
وقد سبق ترجيح أن ما نهي عنه إن لم يكن النهي عائدا لذاته، أو لشرط يختص به أنه يصح مع الإثم، وعليه فالراجح هنا أن هذا الماء المكروه لعارض يصح التطهر به سواء أكان لحاجة أو لغير حاجة، ويلزم من صحة الطهارة حصول الأجر المرتب عليها من تكفير الذنوب ونحو ذلك.
قال الرحيباني في " مطالب أولي النهى" (١/ ٣٧٣): (يثاب على ما كره لا لذاته بل لعارض كما مر) من الصلاة إلى أماكن النهي وأرض الخسف وما نزل بها عذاب ومسجد الضرار والمدبغة والرحى والأرض السبخة والمقصورة المحمية (وكوضوء بما كره) استعماله لشدة حره أو برده (بخلاف ما كره لذاته؛ كسواك صائم بعد الزوال. ولا يعد) ما كره لذاته (عبادة) بخلاف ما كره لعارض).