قال: (أو استعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر).
والمقصود بالماء المستعمل هو الماء المنفصل عن أعضاء المتطهر لا الماء المتبقي الذي يعترف منه.
قال ابن قدامة في المغني (١/ ٢٩ - ٣٠): (فصل: وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة، كالتجديد، والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما، ففيه روايتان: إحداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث ; لأنها طهارة مشروعة، أشبه ما لو اغتسل به من جنابة. والثانية ; لا يمنع ; لأنه لم يزل مانعا من الصلاة، أشبه ما لو تبرد به. فإن لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال الماء فيها شيئا، وكان كما لو تبرد به، أو غسل به ثوبه، ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف، أنه باق على إطلاقه، ولا نعلم فيه خلافا).
قال الرحيباني في " مطالب أولي النهى" (١/ ٢٩): (ماء (مستعمل في طهر لا يرفع) ذلك الطهر (حدثا) بأن استعمل في طهارة لم تجب (كتجديد وغسلة ثانية وثالثة) في وضوء وغسل (أو) استعمل (في غسل كافر) لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل خبثا (ولو) كان ذلك الكافر (كافرة) ذمية؛ اغتسلت (لحيض أو
[ ٥٧ ]
نفاس) لحل وطء زوجها المسلم لأن هذا الغسل لا يسلب الماء طهوريته لعدم أهليتها للنية).
وقد علل ابن ضويان كراهة استعمال الماء المستعمل في غسل كافر بقوله: (أو في غسل كافر خروجا من خلاف من قال يسلبه الطهورية) وقد سبق ذكر أن الخلاف ليس من الأدلة الشرعية حتى تعلل به الكراهة.
وقال الشيخ ابن جبرين في "شفاء العليل" (ص/٩٤): (وأما التعليل بالخلاف فهو غير سديد لأنه يندر أن نجد ميألة لم يختلف فيها العلماء أو يخالف فيها بعضهم أو أحدهم، فالواجب النظر في هذا الخلاف فإن كان له حظ من النظر ساغ الخروج منه حينئذ، وأما ما عدا ذلك فلا، ولهذا قالوا:
وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلافا له حظ من النظر).
ومما يستدل به على طهارة هذا الماء ما رواه أبو داود (١/ ٣٢) (١٣٠) عن الربيع بنت معوذ - ﵂ - (أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) حسنه ابن حجر، والماء المتبقي في يده - ﷺ - يحتمل أنه يكون بعد الغسلة الأولى لليد، فيكون مسح الرأس بماء استعمل في رفع حدث، فيدل على مسألتنا بالأولى، ويحتمل أن يكون بعد الغسلة الثانية أو الثالثة فيكون على هذا الاحتمال دليلا في مسألتنا.
وعليه فالراجح عدم كراهة هذا الماء، قال الشيخ ابن جبرين: (لأنه ماء طاهر قد لاقى محلا طاهرا فبقي طاهرا غير مكروه بوجه من الوجوه، ولا دليل لمن قال بكراهته).