القارئ: السواك سنة مؤكدة لقول رسول الله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق عليه وعنه ﵊ أنه (قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) رواه الإمام أحمد في المسند
الشيخ: في الحديث الثاني فائدة وهي أن الرب من أسماء الله وفي الأول فائدة وهو أن الأصل في الأمر الوجوب لقوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم) لأنه لو كان الأصل في الأمر الاستحباب لم يكن شاقا ولو أمر
[ ١ / ٦٨ ]
القارئ: ويتأكد استحبابه في أوقات ثلاثة عند الصلاة لما ذكرنا وإذا قام من النوم لما روى حذيفة ﵁ قال (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) متفق عليه ولأن النائم ينطبق فمه ويتغير والثالث عند تغير الفم بمأكول أو خلو معدته ولأن السواك شرع لتنظيف الفم وإزالة رائحته ويستحب في سائر الأوقات لما روى شريح بن هانئ قال (سألت عائشة ﵂ بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته قالت بالسواك) رواه مسلم.
الشيخ: والصحيح أن الأخير من باب المتأكدات لأن السواك عند دخول المنزل من باب المؤكد لأن النبي ﷺ كان أول ما يبدأ إذا دخل بيته بالسواك وجعل المؤلف هذا من باب الاستحباب المطلق فيه نظر لأنها ﵂ قيدته أول ما يبدأ إذا دخل بيته بالسواك.
القارئ: قال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال لأنه يزيل خلوف فم الصائم وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعا فلم تستحب إزالته كدم الشهداء وهل يكره على روايتين إحداهما يكره لذلك والثانية لا يكره لأن عامر بن ربيعة قال (رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) قال الترمذي هذا حديث حسن ويستاك بعود لين
الشيخ: الصحيح أنه لا يكره للصائم بل يستحب كغير الصائم أولا لعمومات الأدلة أن الرسول ﵊ قال (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) والثاني أنه ورد حديث وإن كان فيه نظر (خير خصال الصائم السواك) والثالث حديث عامر بن ربيعة.
* هنا سقط سطرين لم يعلق عليهما الشيخ رحمه الله تعالى *
القارئ: فإن استاك بأصبعه أو خرقة لم يصب السنة لأنها لم ترد به ولا يسمى سواكا ويحتمل أن يصيب لأنه يحصل من الإنقاء بقدره
[ ١ / ٦٩ ]
الشيخ: الصحيح أنه يصيب السنة وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل إذا استاك بأصبعه عند المضمضة في الوضوء مثلا فلا بأس يصيب السنة ولكن لا شك أن التسوك بالعود أطيب.
فصل
القارئ: ومن السنة تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة لما روى أبو هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه (الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط) متفق عليه
القارئ: ويجب الختان لأنه من ملة إبراهيم فإنه روي (أن إبراهيم ﵇ ختن نفسه) متفق عليه.
الشيخ: تعبير المؤلف فإنه روي ثم يقول متفق عليه هذا يعتبر عند المحدثين خطأ لماذا؟ لأن روي صيغة تمريض وتضعيف للحديث فكيف يقال روي ثم يقال متفق عليه والصواب أن يقال فإنه ثبت أو فإنه صح
القارئ: وقد قال الله تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) (النحل: من الآية١٢٣) ولأنه يجوز كشف العورة من أجله ولولا أنه واجب ما جاز النظر إليها لفعل مندوب فإن كان كبيرا وخاف على نفسه من الختان سقط وجوبه
[ ١ / ٧٠ ]
الشيخ: بين المؤلف ﵀ أن الختان واجب وظاهر كلامه وجوبه على الرجال والنساء وهذا هو المذهب والقول الثاني عكس ذلك أنه سنة في حق الرجال والنساء والقول الثالث الوسط أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء والفرق بين الرجال والنساء أن الرجال لو بقي الرجل غير مختون احتقن البول فيما بين الحشفة والقلفة وضره من الناحية البدنية وضره أيضا من الناحية الشرعية لأنه سوف يحصل عليه ضرر في طهارته أما المرأة فلا يحصل فيها هذا المحذور وقول المؤلف ﵀ للاستدلال عليه (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حنيفًا) (النحل: من الآية١٢٣) وأن إبراهيم ختن نفسه الاستدلال بهذا له وجه قوي وأما استدلاله بأنه يجوز فيه كشف العورة وكشف العورة حرام ولا يستباح الحرام إلا بواجب ففيه نظر لأن كشف العورة يباح بما ليس بواجب بالإجماع كما لو احتاج الإنسان للدواء في عورته فإنه يجوز أن تكشف عورته وينظر إليها مع أن الدواء ليس بواجب وكذلك أيضا لو كان
لا يحسن حلق عانته وليس عنده زوجه واحتاج إلى شخص يحلقها فإنه لا بأس ولو نظر إلى العورة لأن هذا حاجة ولكن الاستدلال الذي استدل به بعض العلماء أوضح من هذا وهو أنه يستدل للوجوب بأن الإنسان لا يحل له أن يقطع شيئا من بدنه لا من جلده ولا من أعضائه والختان فيه قطع ولا يستباح الحرام إلا بواجب
السائل: ما أدلة الذين يقولون بالسنة مطلقا؟
الشيخ: الذين يقولون بالسنية مطلقا قالوا لأن الرسول قال (الفطرة خمس وذكر الختان وقص الشارب وتقليم الأظفار) وهذه غير واجبة ولم يأتِ دليل خاص يدل على وجوب الختان.
[ ١ / ٧١ ]