القارئ: وهي واجبة لما روى سمرة بن جندب قال: (إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) رواه أبو داود ولأنه مال نامٍ فتعلقت به الزكاة كالسائمة ولا تجب إلا بشروط أربعة أحدها: نية التجارة لقوله: (مما نعده للبيع) ولأن العروض مخلوقة في الأصل للاستعمال فلا تصير للتجارة إلا بنيتها كما أن ما خلق للتجارة وهي الأثمان لا يصير للقنيه إلا بنيتها ويعتبر وجودها في جميع الحول لأنها شرط أمكن اعتباره في جميع الحول فاعتبر فيه كالنصاب.
الشيخ: عروض التجارة هو ما أعده الإنسان للتكسب فكل مال أعده الإنسان للتكسب فهو عروض تجارة سواء كان من المواشي أو الثمار أو من الحبوب أو من السيارات أو من المكائن أو من أي شيء كل ما أعده الإنسان للتكسب فهو عروض تجارة لأن الإنسان يعرضه للبيع ولأنه يعرض ويزول ولا يبقي فتجد التاجر يعرض السلعة ويبيعها في المساء لأنه ليس له غرض بذاتها إنما الغرض الربح فكل ما أعد للتكسب فهو عروض تجارة وقد اختلف العلماء في وجوب الزكاة فيه والصواب المقطوع به أن فيه الزكاة لهذا الحديث الذي ذكره المؤلف حديث سمرة ولقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات) وهذا الرجل إنما نوى بعروض التجارة التكسب بالقيمة همه قيمته لا تهمه أعيانها ولذلك لو كسَّبته بطرفة عين لباعها ولأن غالب أموال التجار هي العروض ولو أسقطنا الزكاة فيها لأسقطنا زكاة أموال كثيرة ولأنه عموم قوله ﷺ (تؤخذ من أغنيائهم) تشمل من كان غنيًا بعروض التجارة لكن لابد من شروط.
السائل: ولو نوى بالخارج من الأرض للتجارة؟
[ ٣ / ٢٢ ]
الشيخ: صار عروض تجارة الذي عنده غلة ويريد أن يبيعها إذا صار مثلًا عنده بستان فيه عشرة أطنان (بُنّ) ليأكله سوف يبيعه وحتى في عهد الرسول ﵊ كان الناس يسلمون في الثمار السنة والسنتين ولذلك أوجب عليهم الرسول العشر فيما سقي بلا مؤنة ونصفه بما سقي بمؤنة هو اتخذه للنماء لكن سيبيعه يقول هذا يزكيه زكاة ثمار ثم بعد ذلك إذا صار يبيع ويشتري فيه يزكيه زكاة تجارة.
القارئ: الثاني: أن يملك العروض بفعله كالشراء ونحوه بنية التجارة وعنه: تصير للتجارة بمجرد النية اختارها أبو بكر وابن عقيل للخبر ولأنه يصير للقنيه بمجرد النيه فلأن يصير للتجارة أولى وظاهر المذهب الأول لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله لا يصير لها بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى بها الإسامة.
الشيخ: الشرط الثاني: يقول ﵀: أن يملكها بفعله بنية التجارة فخرج بقولنا: بفعله ما لو ملكها بإرث فإن الإرث ليس بفعل الإنسان فإذا ملكها بإرث فإنها لا تكون للتجارة بالنية ما بقيت عنده فليس فيها زكاة فلو أن رجلًا ورّث سيارات كثيرة في معرض ولمَّا مات انتقلت السيارات التي في المعرض للورثة وليكن الوارث واحدًا فهذا ليس عليه زكاة في السيارات ولو نوى للتجارة لأنه ملكها بغير فعله إذ أن الملك بالميراث ملك قهري ليس اختياريًا لو أراد الوارث أن يقول أنا لا أريد الإرث يلزمه ودخل في ملكه قهرًا.
[ ٣ / ٢٣ ]
الثاني: أن يملكها بفعله بنية التجارة فلو ملكها بفعله بشراء مثلًا أو قبول هبة بنية الاقتناء ثم بدا له بعد ذلك أن يجعلها رأس مال ويتجر بها فإنها لا تكون للتجارة حتى يبيعها ثم يملك ثمنها بنية التجارة إذًا لا يمكن أن تنتقل للتجارة ما دام ملكها بغير نية التجارة حتى يبيعها ثم يملك ثمنها بنية التجارة لكن في المسألة قول آخر يقول ﵀: وعنه: تصير التجارة بالنية وعنه (عن الإمام أحمد ﵀) رواية أنه إذا نوى التجارة صارت للتجارة ولو كان بعد ملكه إياه بغير نية التجارة لعموم الحديث (فيما نعده للبيع) ولأن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات) ومثال ذلك إنسان ملك السيارة بنية الاقتناء ثم بدأ له أن يجعلها رأس مال التجارة فينعقد الحول من نيته ويزكيها متى ما تم الحول وعلى ما مشى عليه المؤلف الذي هو ظاهر المذهب لا تكون للتجارة فإذا قدرنا إنه نواها للتجارة في شهر محرم ولم يبعها إلا في شهر جمادى الأولى ونوى بها التجارة ينعقد الحول في جمادى الأولى على رأي المؤلف وعلى القول الثاني في محرم وهذا هو الصحيح ولاحظوا أننا قلنا: إذا نوى يعني إذا نواه رأس مال تجارة فإن نوى بيعه لغير التجارة لكنه هو لا يريده يعني هو عنده سيارة قديمة واشترى سيارة جديدة ووضع السيارة القديمة في المعرض للبيع لأنه طابت نفسه منها لا لأجل التجارة بها فهذا لا زكاة عليه ومثل ذلك لو كان عنده أراضي اشتراها لا للتجارة ثم إنه طابت نفسه وقال إني سأعمر بيتًا في غير هذا المكان وعرضها للبيع هل فيها زكاة؟ لا لأنها ليست للتجارة لكنه طابت نفسه منها وأراد أن يبيعها ومثل ذلك لو أُقطع أرضًا يعني أعطته الحكومة أرضًا وبقيت عنده مدة ومن حين أن ملكها من الدولة يريد أن يبيعها لأنه لايحتاجها فهل تكون للتجارة؟ لا تكون للتجارة لأن هذا ما نوى التجارة إنما نوى أنه لما كان غير محتاج للأرض يريد أن يبيعها فهذا ليست عليه زكاة لأنها
[ ٣ / ٢٤ ]
ليست للتجارة ليس فيها زكاة لأنه لم ينو بيعها تكسبًا إنما نوى بيعها تخلصًا وأما المال فتجب الزكاة في عينه لأن المال نقود تجب الزكاة في عينه حتى ولولم ينو التجارة به حتى ولو نواه ليتزوج به أو ليشتري به بيتًا ليسكنه والنقود فيها الزكاة في عينها.
السائل: أحسن الله إليكم ما الراجح قول المذهب أو قول الإمام أحمد في المسألة السابقة؟
الشيخ: الراجح أنها تكون للتجارة بنيته لكن لاحظ أنه يريد نية التجارة لا نية التخلص منها بأن تكون طابت نفسه ويريد أن يبيعها هذا ليست عليه زكاة.
القارئ: وفارق نية القنية لأنها الأصل وكفى فيها مجرد النية كالإقامة مع السفر فعلى هذا إن لم ينو عند التملك ونوى بعده لم تجب الزكاة فيه لأنه نية مجردة ولو نوى بتملكه أنه للتجارة ثم نواه للقنية صار للقنية لأنها الأصل وإن نواه بعده للتجارة لم يصر لها حتى يبيعه.
[ ٣ / ٢٥ ]
الشيخ: هذه لها ثلاث حالات ذكر إنسانًا اشترى أرضًا للتجارة ثم بدا له أن يبقيها ليعمر عليها سكنًا لها انقطعت نية التجارة وصارت ليس فيها زكاة ثم بعد ذلك رجع ونواها للتجارة على نيته الأولى ليس فيها زكاة على ما مشى عليه المؤلف والصحيح أن فيها الزكاة هذا إذا كانت النية الأخيرة للتجارة أما لو نوى التخلص فلا زكاة عليه، نزيد أيضًا مثالًا آخر رجل اشترى أرضًا من مخطط أراضي للتجارة ففيها زكاة وفي أثناء الحول أشار عليه بعض أصحابه قالوا اعمر الأرض وابن فيها قال إذًا نويتها لأعمر عليها بيتًا انقطعت النية فليس فيها زكاة، وبعد مضي ثمانية أشهر قيل له: هذه الأرض ما لها مستقبل لا تعمر فيها للسُكنى اعمر في مكان آخر قال إذًا لن أعمر فيها بيتًا هل تكون للتجارة أو لا؟ أما على كلام المؤلف فلا تكون لأنها بَطَلت نية التجارة من الأول فلا تعود وأما على الرأي الثاني الذي روي عن أحمد فنقول: إن نوى التجارة يعنى نوى أن تكون هذه الأرض رأس مال له يتجر فيها ففيها زكاة وإن نوى التخلص منها يريد أن يبيعها فليس فيها زكاة وانتبهوا لهذه النقطة لأنها مهمة جدًا الفرق بين أن ينوي ما كان للاقتناء للتجارة أو للتخلص إذا نوى التجارة على القول الراجح ففيها زكاة وإذا نوى التخلص فليس فيها زكاة والله أعلم.
القارئ: الشرط الثالث: أن يبلغ قيمته نصابًا من أقل الثمنين قيمة فإذا بلغ بأحدهما نصابًا دون الآخر قوّمه به ولا يعتبر ما اشتراه به لأن تقويمه لحظ الفقراء فيعتبر ما لهم الحظ فيه ولو كان أثمانًا قوّمه كالسلع لأنه وُجد فيه معنيان يقتضيان الإيجاب فيعتبر ما يتعلق به الإيجاب كالسوم والتجارة فإن بلغ نصابًا من كل واحد منهما قوّمه بما هو أحظ للفقراء فإن استويا قوّمه بما شاء منهما.
[ ٣ / ٢٦ ]
الشيخ: هذا أحد الشروط في عروض التجارة أن تبلغ قيمته نصابًا من أحد الثمنين الذهب والفضة فقد يبلغ نصابًا من الذهب ولا يبلغ نصابًا من الفضة وقد يبلغ نصابًا من الفضة ولا يبلغ نصابًا من الذهب مثال ذلك رجل عنده سلع تبلغ تسعة عشر دينارًا ومائتي درهم إن قومناها بالذهب لم تبلغ النصاب لأن
نصاب الذهب عشرون دينارًا وإن قومناها بالفضة بلغت نصابًا لأن نصاب الفضة مائتا درهم فهل نقومها بالفضة لأنها غالب نقود الناس وهي الغالب في أيديهم أو نقومها بالذهب؟ يقول المؤلف نقومها بالأحظ فإذا بلغ بأحدهما نصابًا دون الآخر قوَّمه به يعني لا بالآخر وهل المعتبر ما اشتراها به أو المعتبر القيمة وقت الزكاة؟ يقول المعتبر القيمة وقت وجوب الزكاة فلو قدرنا أن رجلًا اشترى سلعة للتجارة بعشرة آلاف ريال وعند تمام الحول صارت تساوي خمسة آلاف ريال يزكي خمسة آلاف ريال ولو كان بالعكس اشتراها بخمسة آلاف ريال وصارت تساوي عشرة آلاف ريال يزكي عشرة آلاف ريال لأن المعتبر القيمة وقت وجوب الزكاة ولا يعتبر ما اشتريت به وإذا كانت التجارة أثمانًا كأموال الصيارف حيث أن الصيارف أموالهم ذهب وفضة فهل نعتبر بالذهب أو بالفضة؟ نقول: إذا بلغت النصاب بأحد الثمنين وجبت الزكاة فهذا رجل صيرفي عنده خمسة دنانير لكنها تساوي مائتي درهم فيها الزكاة ولو كان لا يريد التجارة في هذا الخمسة الدنانير لم تجب فيها الزكاة لأنها لم تبلغ النصاب فصار ما أعد للتكسب يعتبر عروض تجارة فيه الزكاة وتعتبر قيمته بقطع النظر عن عينه وجوهره.
القارئ: الشرط الرابع: الحول لقوله ﷺ (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) ويعتبر وجود النصاب في جميع الحول لأن ما اعتبر له الحول والنصاب في جميع الحول اعتبر وجوده في جميعه كالأثمان.
[ ٣ / ٢٧ ]
الشيخ: لكن هل يعتبر حول الحول عليه بعينه؟ الجواب لا، لأن هذا تاجر يمكن يشتري آخر سلعة قبل تمام الحول بشهر فهل نقول هذه السلعة التي اشتراها ليس فيها زكاة؟ لا لأن عروض التجارة الإنسان يبدل بعضها ببعض دائمًا فإذا قدر أن الرجل كان عنده أرض للتجارة اشتراها بعشرة آلاف ريال وقبل تمام الحول بشهر باعها بأرض أخرى فهل نقول إن الحول انقطع أو لا زال مستمرًا؟ لا زال مستمرًا وكذلك لو باعها بدراهم ثم اشترى بالدراهم سيارات للتجارة فإن المعتبر حول الأرض لا حول ملك السيارات وإنسان عنده أرض اشتراها للتجارة فباعها قبل تمام الحول بمائة ألف ريال ثم اشترى بالمائة ألف ريال سيارات للتجارة هل نقول لابد أن يحول الحول على هذه السيارات أو نقول إذا مضى شهر يتم بها حول الأرض وجبت عليه الزكاة؟ الثاني وذلك لأن عروض التجارة لا تقصد أعيانها وإنما المقصود القيمة وإذا كان المقصود هو القيمة فلا فرق بين سلعة وأخرى.
القارئ: ولو اشترى للتجارة عرضًا لا يبلغ نصابا ثم بلغه انعقد الحول عليه من حين صار نصابا
الشيخ: اشترى عرضًا بقيمة لا تبلغ النصاب مثل أن يشتري عرضًا بمائة وخمسين درهمًا ثم زادت السلعة فصارت تساوي مائتي درهم فإننا نعتبر النصاب من حين صار يساوي مائتي درهمًا فإذا ملكه في شعبان وهو يساوي مائة وخمسين درهمًا وفي ذي القعدة صار يساوى مائتي درهم فيبتديء الحول من ذي القعدة
لأنه هو الذي تم به النصاب هذا ما لم يكن عنده مال آخر يتم به النصاب فإنه يعتبر من حول النصاب الذي كان عنده سابقًا لأن هذه عروض تجارة.
القارئ: وإن ملك نصابًا فنقص انقطع الحول فإن عاد فنما فبلغ النصاب استأنف الحول على ما ذكرنا في السائمة والأثمان وإن ملك (نصابًا) في أوقات فلكل نصاب حول.
الشيخ: عندي في المخطوط (نُصُبًا) جمع.
[ ٣ / ٢٨ ]
القارئ: ولا يضم نصاب إلى نصاب لأن المستفاد يعتبر له حول أصله على ما أسلفناه وإن لم يكمل الأول إلا بالثاني فحولهما منذ ملك الثاني وإن لم يكمل إلا بالثالث فحول الجميع من حين كمل النصاب.
الشيخ: هذا رجل ملك أنصبة في أوقات فلكل نصيب حول يعني ملك النصاب الأول في محرم والثاني في ربيع والثالث في رجب كل واحد له حوله وهذا يظهر كثيرًا في مسألة الرواتب فالرواتب الإنسان لا يملكها دفعة واحدة كل شهر له راتب فهنا نقول: كلما ملك نصابًا انعقد حوله من ملكه وهذا بخلاف ربح التجارة فإن ربح التجارة يكون تبعًا للأصل فإذا قدر أنه ملك نصابًا في محرم وصار يبيع ويشتري به ولما قارب الحول زاد هذا النصاب وصار يساوي أكثر من نصاب فهل يزكي هذا الزائد وإن لم يتم حوله؟ الجواب: نعم يزكيه وإن لم يتم حوله لأن ربح التجارة تابع لأصله.
مسألة: نفرض أن رجلًا ورث ميراثًا أو وهب له هذا النصاب فهل نقول هذا الذي وهب له يبني حوله على ما سبق أو يبتديء له حولًا؟ يبتديء حولًا وهنا فرق بين تكميل النصاب وبين الحول فالغنم مثلًا لو أن الإنسان عنده مثلًا أربعين شاة سائمة ثم في أثناء الحول اشترى سائمة أخرى فإنها تضم إليها في النصاب فقط لكن في مسألة الحول لا فلكلٍ حولٌ جديد إلا ربح التجارة ونتاج السائمة هذه القاعدة.
السائل: الموظف في الدولة ألا يعتبر كالأجير فيكون انعقاد الحول من حين عقد الإجارة؟
الشيخ: لا الموظف لا يستحق راتبه إلا إذا تم الشهر فقط ولهذا جائز أن ينفصل أو يقال أو ما أشبه ذلك ولا يعطى إلا بالشهر لا يوميًا وإن كان توزيع الراتب على الأيام فلا يضر.
فصل
[ ٣ / ٢٩ ]
القارئ: ولا يشترط أن يملك العرض بعوض ذكره ابن عقيل وأبو الخطاب وقال القاضي: يشترط أن يملكه بعوض كالبيع والخلع والنكاح فإن ملكه بهبة أو احتشاشٍ أو غنيمة لم يصر للتجارة لأنه ملكه بغير عوض أشبه الموروث ولنا أنه ملكها بفعله أشبه المملوك بالبيع وفارق الإرث لأنه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة.
الشيخ: إذًا يتلخص لنا أن في المسألة ثلاثة أقول:
القول الأول: أنه لا يكون للتجارة إلا إذا ملكه بعوض فإن ملكه بغير عوض لم يصر للتجارة وهذا هو الذي أشار إليه المؤلف وهو قول القاضي ﵀ فهو يشترط أن يملكه بعوض فإن ملكه بهبة فعلى رأي القاضي لا يكون للتجارة حتى يبيعه ويشتري بثمنه عرضًا آخر.
القول الثاني: أنه يشترط أن يملكه بفعله سواء كان بعوض أو بغير عوض وعلى هذا الرأي إذا وهب له عرض من عروض التجارة ثم نواه للتجارة يكون للتجارة.
القول الثالث: أنه لا يشترط أن يملكه بعوض ولا أن يملكه باختيار وأنه متى ملكه ثم نواه للتجارة صار للتجارة وهذا الذي رجحناه أولًا وأخيرًا لقول النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات) ولحديث سمرة (أنهم يخرجون الزكاة عما يعدونه للبيع).
فصل
القارئ: وإذا اشترى نصابًا للتجارة بآخر لم ينقطع الحول لأن الزكاة تتعلق بالقيمة والقيمة فيهما واحدة انتقلت من سلعة إلى سلعة فهي كدراهم نقلت من بيت إلى بيت وإن اشتراه بأثمان لم ينقطع الحول لأن القيمة في الأثمان كانت ظاهرة فاستترت في السلعة وكذلك لو باع نصاب التجارة بنصاب الأثمان لم ينقطع الحول لذلك.
[ ٣ / ٣٠ ]
الشيخ: يعني تبادل السلع في عروض التجارة لا يقطع الحول فلو كان عنده أراضي للتجارة وفي نصف الحول باعها بسيارات للتجارة هل ينقطع الحول؟ لا ومتى يزكي السيارات؟ إذا تم حول الأرض ولو كان عنده سلع من نوع وفي أثناء الحول حولها إلى نوع آخر فإنه لا ينقطع الحول لأن الزكاة في القيمة والقيمة لم تختلف بتغيير أعيان التجارة ولو باعها بأثمان ليس بعرض تجارة فهل ينقطع الحول؟ لا كرجل عنده أراضي للتجارة وفي أثناء الحول باعها بدراهم قال أريد أن يكون عندي دراهم فهل ينقطع حولها؟ الجواب لا وعلى هذا فتبديل العروض بعضها ببعض لا يقطع الحول وتبديلها بأثمان كذلك لا ينقطع الحول والعلة أن الزكاة إنما تجب في عروض التجارة بالقيمة.
السائل: فيما إذا استبدل العرض بالأثمان والعروض مكثت عنده ستة أشهر متى يزكي؟
الشيخ: إذا مضى للعروض سنة وجبت الزكاة مع أنه لم يمض على الدراهم إلا ستة أشهر كما لو أبدلها بعروض أخرى.
السائل: إذا باع السلعة تخلصًا لا تجارة متى يبتديء حول الأثمان؟
الشيخ: يبتدأ حول الأثمان من البيع إنسان عنده أرض منحت له من قبل الدولة وصار يعرضها للناس وبقيت ستة أشهر ما بيعت ثم بيعت بعد ستة أشهر يبتدأ الحول من البيع يعني ما قبل ذلك ليست للتجارة.
فصل
القارئ: وإذا ملك للتجارة سائمة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجودان فبلغ المال نصاب أحدهما دون الآخر كخمس من الإبل لا تبلغ قيمتها مائتي درهم أو أربعٍ تبلغ ذلك وجب زكاة ما وجد نصابه لوجود سببها خاليًا عن معارض لها، وإن وجد نصابهما كخمس قيمتها مائتا درهم وجبت زكاة التجارة وحدها لأنها أحظ للفقراء لزيادتها بزيادة القيمة من غير وقص وسواء تم حولهما جميعًا أو تقدم أحدهما صاحبه لذلك.
الشيخ: الخَمْس قيمتها مائتا درهم زكاتها ربع العشر أي خمسة دراهم وخمسة دراهم على كلام المؤلف أكثر من الشاة ولكن هذا في زمنه والآن الشاة أكثر لاشك فيؤخذ بالأحظ.
[ ٣ / ٣١ ]
القارئ: وإن اشترى أرضًا أو نخلًا للتجارة فأثمرت النخل وزرعت الأرض فكذلك في أحد الوجهين وفي الآخر يزكي الثمرة والزرع زكاة العشر ثم يقوم الأرض والنخل فيزكيهما لأن ذلك أحظ للفقراء لكثرة الواجب وزيادة نفعه
الشيخ: أكثر لأنه لو زكى الثمرة زكاة تجارة لكان فيها ربع العشر وإذا زكاها زكاة ثمرة صار فيها إما العشر كاملًا وإما نصف العشر فهو أكثر.
فصل
القارئ: وتقوم السلع عند الحول بما فيها من نماء وربح لأن الربح من نمائها فكان حوله حولها كسخال السائمة وما نما بعد الحول ضم إليه في الحول الثاني لأنه إنما وجد فيه ويكمل نصاب التجارة بالأثمان.
الشيخ: هذا واضح أن الربح يتبع الأصل فإذا نما وقد بقي على تمام الحول شهر واحد فالنماء تابع للأصل.
القارئ: لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة فهما جنس واحد وتخرج الزكاة من قيمة العروض لا من أعيانها لأن زكاتها تتعلق بالقيمة لا بالأعيان وما اعتبر النصاب فيه وجبت الزكاة منه كسائر الأموال.
الشيخ: هذا هو المذهب أنه تخرج زكاة العروض من النقدين ولا تخرج من الأموال وهذا القول لاشك أنه أحوط أولًا: لأن زكاة العروض تجب في القيمة ولا تجب في الأعيان لأن الأعيان ليست مرادة للتاجر فالتاجر يشتري هذه السلعة اليوم ويبيعها غدًا أو في آخر اليوم ليست مرادة له مراد التاجر في عروض التجارة القيمة فتجب الزكاة في القيمة فيخرج الزكاة من القيمة.
ثانيًا: أنه لو قلنا يخرجها من المال فهل هذا المال الذي عند التاجر يكون مرغوبًا عند الفقراء قد لا يرغبه الفقير فيذهب ويبيعه بنصف قيمته أو أقل أو يبقيه عنده بالبيت تأكله الأرضة.
[ ٣ / ٣٢ ]
ثالثًا: أنه ربما يحابي نفسه فينظر إلى المال الكاسد عنده الذي لم يتيسر له البيع فيخرجه عن الزكاة فيكون ممن تيمم الخبيث لذلك كان القول بإخراج النقود أولى لكن لو فرض أن الأمور اختلفت وكان الأحب إلى الفقراء الإخراج من نفس أعيان المال فحينئذٍ يخرج منه يعني لو أن رجلًا تاجر تمر وعروض التجارة التي عنده تمر وكان الفقراء يحتاجون إلى التمر أكثر من الدراهم فهنا نقول أخرج من التمر لا بأس وأما إذا لم يكن أنفع للفقراء فالإخراج من القيمة ولابد ولو أن شخصًا وجبت عليه الزكاة من النقد وعرف أن هذا الفقير يحتاج إلى ثلاجة مثلًا أو غسالة أو حاجة أخرى فاشتراها له فهل يجوز أو لا؟ الجواب: لا يجوز لأن الواجب أن يعطيه نقودًا وهل له أن يقول إن لك عندي زكاة فهل توكلني أن أشتري لك بها شيئًا فيقول نعم أنا احتاج إلى الشيء الفلاني فاشتره لي من الزكاة التي لي عندك؟ هذا جائز لا بأس به.
القارئ: وقدر زكاته ربع العشر لأنها تتعلق بالقيمة فأشبهت زكاة الأثمان وفيما زاد على النصاب بحسابه لذلك.
الشيخ: (لذلك) لا بأس يصلح لكن نسختي المخطوطة (كذلك).
القارئ: ويخرج عنها ما شاء من عين أو ورق لأنهما جميعًا قيمة.
الشيخ: هذا صحيح يعنى إن شاء من الذهب وإن شاء من الفضة لكن الذي يناسب عامة الناس هو الفضة لأنه إذا كان عنده دينار وهو يحتاج إلى حاجة تساوي درهمًا ماذا يعمل؟ يشق عليه أن يصرف ثم يشتري فالغالب أن الأرفق بالفقير أن تخرج الزكاة من الورق أي الفضة.
فصل
القارئ: وإذا تم الحول على مال المضاربة فعلى رب المال زكاة رأس المال وحصته من الربح لأن حول الربح حول الأصل وله إخراجها من المال لأنه مؤنته ووجبة لسببه ويحسبها من نصيبه لأنها واجبة عليه فتحسب عليه كدينه ويحتمل أن تحسب من الربح لأنها من مؤنة المال فأشبهت أجرة الكيال.
[ ٣ / ٣٣ ]
الشيخ: الصحيح هو الأول أنه إذا أخرجها من المال المضارب فيه فهي من رأس المال وليست من الربح لأن لو قلنا من الربح لخسر المضارب فهذا رجل أعطى شخصًا مائة ألف قال خذ واتجر بها فاتجر بها وربح فعلى رب المال زكاة رأس المال وزكاة نصيبه من الربح فإذا قدرنا أن مائة ألف ربحت عشرين ألفًا صار على رب المال زكاة مئة وعشرة آلاف ويريد أن يخرجها الآن هل يخرجها من الربح أو من رأس المال؟ نقول: يخرجها من رأس المال ولو أخرجها من الربح لنقص عن عشرين ألفًا وصار الضرر على العامل وهذا بخلاف أجرة الكيال لأن أجرة الكيال تتعلق بعين المال.
القارئ: وفي زكاة حصة المضارب وجهان فمن أوجبها لم يجوز إخراجها من المال لأن الربح وقاية رأس المال وليس عليه إخراجها من غيره حتى يقبض فيؤدي لما مضى كالدين ويحتمل جواز إخراجها منه لأنهما دخلا على حكم الإسلام ومن حكمه وجوب الزكاة وإخراجها من المال.
الشيخ: حصة المضارب فيها خلاف هل تجب الزكاة فيها أو لا؟ والصحيح أنه إذا تم الحول وهي لم تقسم أن فيها الزكاة لأنها ربح مال تجب زكاته فيجب عليه أن يزكيه ولأن هذا هو الظاهر من عمل الناس من عهد الرسول ﵊ إلى اليوم أنه إذا وجبت الزكاة في المال أخرجت منه ومن ربحه ثم هل تخرج من المال أو تخرج من غيره؟ كلام المؤلف ﵀ ذكر فيه الخلاف والظاهر أنها تخرج من نفس المال فمثلًا إذا كان أصل المال مائة ألف وربح عشرين ألفًا نقول على القول الصحيح أخرج زكاة مائة
وعشرين أما عشرة فواضح أنها تجب فيها الزكاة لأنها تابعت لرأس المال وأما العشرة الثانية فزكاتها على القول الراجح واجبة أيضًا فنقول هذا المال المضارب فيه كلما حال الحول أخرجنا الزكاة من الموجود.
السائل: المخاطب هل هو المالك يخرج عن مائة وعشرين أم المضارب في المال؟
[ ٣ / ٣٤ ]
الشيخ: سواءً قال المالك للمضارب أخرجها أو أخرجها هو المهم أن الزكاة تجب في المائة والعشرين ويقال لكل واحد منهما وكِّل الآخر.
السائل: نحن قلنا إن من شروط الزكاة استقرار المال وحصة المضارب غير مستقرة؟
الشيخ: لا تم الحول الآن صحيح قبل الحول ما ندري لكن تم الآن الحول فوجبت الزكاة وهي مستقرة.
السائل: ما هي الصورة التي لا يزكي بها المضارب حصته؟
الشيخ: المذهب لا يزكي مطلقًا حتى لو تم الحول لكن الصحيح هو ما ما ذكر المؤلف في الوجه الثاني.
فصل
القارئ: وإذا أذن كل واحد من الشريكين للآخر في إخراج زكاته.
الشيخ: أنا عندي في المخطوط (في إخراج الزكاة).
القارئ: فأخرجاها معًا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأنه انعزل عن الوكالة بشروع موكله في الإخراج وإن أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الأول علم بإخراجه أو لم يعلم لأن الوكالة زالت بزوال ما وُكِّل فيه فأشبه ما لو وكله في بيع ثوب ثم باعه الموكل ويحتمل أن لا يضمن إذا لم يعلم لأن المالك غره.
الشيخ: وهذا هو الأصح وفي مثل هذه الحال نقول الأفضل والأولى أن لا يوكِّل كل واحد منهما الآخر لأنه إذا وكَّل أحدهما الآخر فالذي يدفع الأول يكون أبرأ ذمة الجميع فإذا أخرج الثاني بعده فقد أخرج ما ليس بواجب فيضمن فنقول من الأصل أحدهما يوكل الآخر فقط.
فصل
القارئ: ومن اشترى شقصًا للتجارة بمائتي درهم فحال الحول وقيمته أربعمائة فعليه زكاة أربعمائة ويأخذه الشفيع بمائتي درهم لأن الشفيع يأخذه في الحال بالثمن الأول وزكاته على المشتري لأنه زكاة ماله ولو وجد به عيبًا رده بالثمن الأول وزكاته على المشتري.
السائل: إذا كان رب المال مسلمًا والمضارب ذميًّا فالزكاة هل هي على المائة وعشرة فقط؟
الشيخ: نعم إذا كان الشريك ليس عليه زكاة فإن الزكاة على صاحبه.
السائل: لو أن الربح لم يبلغ النصاب هل فيه زكاة؟
[ ٣ / ٣٥ ]
الشيخ: يضاف إليه لأنه لا يمكن أن يبدأ الحول إلا إذا بلغ النصاب فمثلًا إذا أعطاه أقل من نصاب وبقي ستة أشهر لم يزيد ثم زاد حتى بلغ النصاب بعد مضي ستة أشهر يكون أبتدأ الحول من الستة الأشهر.
السائل: هذا رأس المال والربح بلغا النصاب لكن الربح وحده لا يبلغ النصاب؟
الشيخ: ما يضر يزكي والمضارب تزكى حصته لأن الربح تبع للأصل.
مسألة: الذي يظهر أن المضارب ما دام لم يقبض نصيبه فهو كالتابع حتى ولو تحاسبوا يزكي نصيبه ما دام أنهم لم يقسموه وإذا أخذ قبل تمام الحول فهو يضمه إلى ماله وإذا أخذه ملكه وانفصل عن الآخر.