أصل المسألة: مخرج فرضها، أو فروضها (^١) (والفروض: ستة: نصف، وربع، وثمن، وثلثان، وثلث وسدس) هذه الفروض القرآنية، وثلث الباقي ثبت بالاجتهاد (^٢)
باب أصول المسائل، والعول والرَّد
وفيه ثمان مسائل:
(^١) مسألة: أصل المسألة: المخرج الذي تخرج منه فروضها، وهو أقل عدد يمكن أن تؤخذ منه سهام الورثة صحيحة من غير كسر، فإن كان الوارث واحدًا: انفرد بها لوحده، وإن كان في المسألة أكثر من وارث: فله حالات: أولها: إن كان جميع من في المسألة عصبة ذكور مثل أن يموت عن "ثلاثة أبناء": فإن أصل المسألة يكون عدد رؤوسهم، وهو ثلاثة هنا ثانيها: إن كان جميع من في المسألة عصبة: ذكورًا وإناثًا مثل: "بنت وابنين": فإن أصل المسألة يكون عدد رؤوسهم مع اعتبار الذكر برأسين، فيكون أصل المسألة هنا خمسة، ثالثها: إن كان في المسألة صاحب فرض واحد ومعه عاصب مثل: "زوجة وابن ابن": فإن أصل المسألة مما يخرج منه الفرض، فيكون أصلها هنا ثمانية، رابعها: إن كان في المسألة أكثر من صاحب فرض - سواء كان معهم عصبة أو لا: - فإن أصل المسألة يكون من العدد المشترك لجميع أصحاب الفروض، فمثلًا لو ماتت ميتة عن: "زوج، وأم، وابن": فإن أصل المسألة يكون من اثني عشر؛ لكونه هو الجامع لفرض الزوج - وهو الربع - ولفرض الأم - وهو السدس - وهكذا في جميع المسائل.
(^٢) مسألة: الفروض سبعة، منها ستة فروض قد نصَّ عليها في القرآن، وهي: ١ - النصف؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾. ٢ - الربع؛ لقوله تعالى ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ و﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾. ٣ - الثمن؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾. ٤ - الثلثان؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾. ٥ - الثلث؛ لقوله =
[ ٤ / ١٤٠ ]
(والأصول: سبعة) أربعة لا عول فيها، وثلاثة قد تعول (^٣) (فنصفان) من اثنين
تعالى: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. ٦ - السدس؛ لقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ وسيأتي بيانها. ٧ - ثلث الباقي - وهو سدس، أو ربع، وقد ثبت ذلك بالاجتهاد في عهد عمر وهي: "زوج، وأم، وأب" فتكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأم ثلث الباقي - واحد - وهو سدس في الحقيقة، والباقي للأب، أو "زوجة، وأم، وأب" فتكون من أربعة: للزوجة الربع - واحد وللأم ثلث الباقي - واحد - وهو ربع في الحقيقة - وللأب الباقي؛ للاستقراء؛ حيث ثبت ذلك بعد استقراء وتتبع مسائل الفرائض.
(^٣) مسألة: الفروض السبعة السابقة هي أصول مسائل وهي تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: غير عائل وهي الأصول التي لا تعول، وهي أربعة: أصل اثنين، وثلاثة، وأربعة، وثمانية، القسم الثاني: عائل، وهي الأصول التي تعول وهي ثلاثة: أصل ستة، واثني عشر، وأربعة وعشرين؛ للاستقراء؛ حيث إنه قد ثبت بعد الاستقراء والتتبع هذا التقسيم، وسيأتي بيانه إن شاء الله.
[فرع]: العول لغة: الجور والميل، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي: أقرب ألّا تجوروا ولا تميلوا، ويقال: "عالت الفريضة" إذا مالت على الورثة جميعًا من أصحاب الفروض فتنقصهم، والعول في الاصطلاح: زيادة في السهام، ونقص في أنصبة الورثة، ولا يكون إلا في المسائل التي فيها فروض فقط، ويضيق أصل المسألة عن الوفاء بها، والمراد به: أن تزدحم الفرائض بحيث لا يتّسع لها المال، فيدخل النقص عليهم كلهم، ويُقسَّم المال عليهم من جديد على قدر فروضهم بنسب أقل من الأول، كما يُقسَّم المال الموجود عند المفلس بين غرمائه بقدر حصصهم؛ لضيق ماله عن وفائهم وستأتي الأمثلة عليه.
[فرع ثان]: العول - وهو إدخال النقص على جميع الورثة - جائز عند =
[ ٤ / ١٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجمهور؛ لقواعد: الأولى: الاستقراء؛ حيث إنه قد ثبت بعد استقراء وتتبع النصوص الواردة في المواريث في الكتاب والسنة: أن جميع التركة، تقسَّم على جميع أصحاب الفروض: سواء زادت أو نقصت، والنقص يجب أن يكون على الجميع دون تفريق، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن مال المفلس يقسَّم بين غرمائه بقدر حصصهم؛ لضيق ماله عن وفائهم، فكذلك التركة، تقسَّم بين أصحاب الفروض، وإن دخل النقص عليهم، والجامع: أن كلًّا من مال المفلس، والتركة حق واجب يجب أن يُقسَّم على مستحقيه سواء زاد أو نقص، وليس أحدهم بأولى من الآخر؛ نظرًا لتساوي الدرجة، وهذا القياس قد استدلّ به العباس في مجلس عمر، الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إن أكثر الصحابة قد قالوا بالعول، فإن قلتَ: لِمَ جاز العول؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه محض العدالة كما قال ابن القيم، فإن قلتَ: إن العول لا يجوز، فإذا ضاقت المسألة عن الفرائض: فإن الضرر يلحق بالبنات، والأخوات، وهو قول ابن عباس، وتابعه الظاهرية؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه إذا اجتمع تجهيز الميت، وقضاء الدين، والوصية، والميراث: فإنه يُقدَّم الأقوى، وهو تجهيز الميت، ثم الدين، ثم الوصية، ثم إن بقي شيء أعطي الورثة وإذا لم يبق شيء: فإن الورثة لا يأخذون شيئًا فكذلك إذا ضاقت التركة عن الفروض، وزادت السهام: فإنه يُقدَّم الأقوى، ولا شك أن من يُنقل من فرض إلى فرض آخر مقدَّر يكون صاحب فرض من كل وجه، فيُقدَّم؛ لكونه أقوى بذلك ممن يُنقل من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدَّر - وهن البنات، والأخوات - والجامع: أنه إذا تعلَّقت في التركة عدَّة حقوق لا تفي بها التركة، قدم ما هو أقوى. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن هذه الحقوق من تجهيز، وقضاء دين ونحوهما تعلَّقت بنفس التركة، فتُرتَّب على حسب أهميتها =
[ ٤ / ١٤٢ ]
كزوج، وأخت شقيقة أو لأب، ويسميان باليتيمتين (أو نصف، وما بقي) كزوج وعم (من اثنين) مخرج النصف (وثلثان) وما بقي من ثلاثة، مخرج الثلثين كبنتين، وعم، (أو ثلث، وما بقي) كأم، وأب، من ثلاثة مخرج الثلث (أو هما) أي: الثلثان، والثلث كأختين لأم، وأختين لغيرها (من ثلاثة)؛ لتساوي مخرج الفرضين، فيكتفى بأحدهما (وربع) وما بقي، كزوج وابن من أربعة مخرج الربع (أو ثمن، وما بقي) كزوجة، وابن من ثمانية مخرج الثمن (أو) ربع (مع النصف) كزوج وبنت (من أربعة)؛ لدخول مخرج النصف في مخرج الربع (و) ثمن مع نصف كزوجة، وبنت، وعم (من ثمانية)؛ لدخول مخرج النصف في الثمن (فهذه أربعة) أصول (لا تعول)؛ لأن العول: ازدحام الفروض، ولا يتصور وجوده في واحد من هذه الأربعة (^٤)
وأولويتها؛ لأن كل حق منفصل عن الآخر، ولكون هناك نص قد أوجب هذا الترتيب، بخلاف ما لو أدخل النقص على وارث معين مع تساويه مع الآخرين بالفرضية، فهذا لم يرد به نص، ولا تقرّه العقول السليمة؛ لمخالفته للعدالة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع الاستقراء والمصلحة" و"تعارض القياسين".
(^٤) مسألة: أصول المسائل التي لا تعول أربعة هي: الاثنين، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، وإليك بيان ذلك أولًا: لا عول في الاثنين؛ لأن المسألة تكون من اثنين إذا كان فيها نصفان مثل: "زوج، وأخت شقيقة" أو "زوج وأخت لأب" وهاتان المسألتان تسميان باليتيمتين؛ لعدم وجود مسألة في الفرائض يورث المال كله بفرضين متساويين سواهما، وكذا: إذا كان في المسألة نصف وما بقي مثل: "زوج وعم" للزوج النصف واحد، وللعم الباقي، ثانيًا: لا عول في الثلاثة: لأن الخارج منها إما ثلث وما بقي مثل: "أم وأب" للأم الثلث - واحد - وللأب الباقي، وإما ثلثان وما بقي مثل: "بنتين وعم" للبنتين الثلثان اثنان وللعم الباقي، وأما ثلث وثلثان مثل: "أختين لأم، وأختين شقيقتين" فللأختين لأم الثلث - =
[ ٤ / ١٤٣ ]
(والنصف مع الثلثين) كزوج، وأختين لغير أم، من ستة؛ لتباين المخرجين، وتعول لسبعة (أو) النصف مع (الثلث) كزوج وأم، وعم، من ستة؛ لتباين المخرجين (أو) النصف مع (السدس) كبنت، وأم، وعم، من ستة؛ لدخول مخرج النصف في السدس، (أو هو) أي: السدس (وما بقي) كأم، وابن (من ستة) مخرج السدس (وتعول) الستة (إلى عشرة شفعًا ووترًا) فتعول إلى سبعة كزوج، وأخت لغير أم، وجدة، وإلى ثمانية كزوج، وأم، وأخت لغيرها، وإلى تسعة كزوج، وأختين لأم، وأختين لغيرها، وإلى عشرة كزوج، وأم، وأخوين لأم، وأختين لغيرها، تسمَّى ذات الفروخ؛ لكثرة عولها (والربع مع الثلثين) كزوج، وبنتين، وعم من اثني عشر؛ لتباين المخرجين (أو) الربع مع (الثلث) كزوجة، وأم، وعم من اثني عشر كذلك (أو) الربع
واحد - وللأختين الشقيقتين الثلثان - اثنان - وذلك لتساوي مخرج الفرضين، وهو: الثلاثة، ثالثًا: لا عول في الأربعة؛ لأن الخارج منها إما ربع وما بقي مثل: "زوج وابن" للزوج الربع - واحد - وللابن الباقي، وإما ربع ونصف وما بقي مثل: "زوج، وبنت، وأخ شقيق" للزوج الربع - واحد - وللبنت النصف - اثنان - وللأخ الشقيق الباقي لدخول مخرج النصف في مخرج الربع، رابعًا: لا عول في الثمانية؛ لأن الخارج منها: إما ثمن وما بقي مثل: "زوجة وابن" للزوجة الثمن - واحد - وللابن الباقي، وإما ثمن ونصف وما بقي مثل: "زوجة وبنت، وعم" للزوجة الثمن - واحد - وللبنت النصف - أربعة - وللعم الباقي؛ لدخول مخرج النصف في مخرج الثمن، فحصل من ذلك أن تلك الأربعة لا تعول؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من حقيقة العول - وهو ازدحام الفروض بحيث لا يتّسع لها المال -: عدم العول في تلك الأصول الأربعة؛ لانعدام تلك الحقيقة في تلك الأصول الأربعة، حيث إن أصل الاثنين، والثلاثة تارة يكون عادلًا - وهو وفاء المال بها - وتارة يكون ناقصًا، وأصل الأربعة والثمانية لا يكون إلّا ناقصًا، ولذا وُجد المعصب في الناقص ليأخذ الباقي والزائد.
[ ٤ / ١٤٤ ]
مع (السدس) كزوج، وأم، وابن (من اثني عشر)؛ للتوافق (وتعول) الاثنا عشر (إلى سبعة عشر وترًا) فتعول لثلاثة عشر كزوج وبنتين، وأم، ولخمسة عشر كزوج، وبنتين، وأبوين، وإلى سبعة عشر كثلاث زوجات، وجدتين، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأبوين وتسمَّى: "أم الأرامل" و"أم الفروج" (والثمن مع السدس) كزوجة، وأم، وابن، من أربعة وعشرين؛ لتوافق المخرجين (أو) الثمن مع (ثلثين) كزوجة، وبنتين، وأخ شقيق (من أربعة وعشرين)؛ للتباين (وتعول) مرة واحدة (إلى سبعة وعشرين) ولذلك تسمَّى "البخيلة" كزوجة، وأبوين، وابنتين، وتسمى المنبرية (^٥)
(^٥) مسألة: أصول المسائل التي قد تعول ثلاثة هي: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، وهي: ما اجتمع فيها فروض، أو فرضان من نوعين، وإليك بيان ذلك: أولًا: الستة تكون أصلًا إذا اجتمع مع النصف السدس: مثل: "بنت، وأم، وعم" تكون من ستة فللأم السدس واحد، وللبنت النصف ثلاثة، والباقي للعم، وإذا اجتمع مع النصف ثلث مثل: "زوج، وأم، وعم" تكون من ستة: للأم الثلث - اثنان - وللزوج النصف - ثلاثة وللعم الباقي، وإذا اجتمع مع النصف ثلثان مثل: "زوج، وأختين شقيقتين" تكون من ستة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون مخرج النصف من اثنين ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة: أن تكون أصل المسألة من ستة، وهو مخرج السدس؛ لأنا إذا ضربنا اثنين في ثلاثة: كان الناتج ستة، ويدخل العول في هذا الأصل، فتعول الستة إلى سبعة مثاله: "زوج وأختان شقيقتان" فإن المسألة من ستة: للزوج النصف - ثلاثة -، وللأختين الثلثان - أربعة - فتعول إلى سبعة، وهو حاصل جمع (٣+٤)، فتقسم التركة على سبعة أسهم، ولا شك أن الزوج إذا أخذ ثلاثة من سبعة فإن نصيبه أنقص مما لو أخذ ثلاثة من ستة؛ ولا شك أن الأختين إذا أخذتا أربعة من سبعة فإن نصيبهما ينقص، أنقص مما لو أخذتا أربعة من ستة، وهذا هو العول، مثال آخر: "زوج، وأخت شقيقة وجدة" فتكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأخت =
[ ٤ / ١٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النصف - ثلاثة - وللجدة السدس - واحد - فتعول إلى سبعة، وهو حاصل جمع (٣+٣+١)، وتعول الستة إلى ثمانية: مثاله: "زوج، وأم، وأخت لأب" تكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأم الثلث - اثنان - وللأخت النصف ثلاثة، فتعول إلى ثمانية، وهو حاصل جمع: (٣+٢+٣)، وتعول الستة إلى تسعة مثاله: "زوج، أختان لأم، أختان لأب" تكون المسألة من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأختين لأم الثلث - اثنان - وللأختين لأب الثلثان - أربعة - فتعول إلى تسعة، وهو حاصل جمع (٣+٢+٤)، وتعول الستة إلى عشرة: مثاله: "زوج، أم، أخوان لأم، أختان لأب" تكون المسألة من ستة: للزوج النصف - ثلاثة -، وللأم السدس - واحد - وللأخوين لأم الثلث - اثنان - وللأختين الثلثان - أربعة، فتعول إلى عشرة، وهو حاصل جمع (٣+١+٢+٤) وتسمَّى هذه المسألة بـ: "ذات الفروخ"، نظرًا لكثرة عولها.
ثانيًا: الاثنا عشر، يكون أصلًا إذا اجتمع الربع مع الثلثين مثل "زوج، بنتين، عم"، تكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ثمانية - والباقي للعم - واحد -، وذلك لتباين المخرجين: مخرج النصف، ومخرج الثلثين، وكذا: إذا اجتمع الربع مع الثلث مثل: "زوجة وأم، وعم" تكون من اثني عشر: للزوجة الربع - ثلاثة - وللأم الثلث - أربعة - والباقي للعم - خمسة -، وكذا: إذا اجتمع الربع مع السدس مثل: "زوج، وأم، وابن" تكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة -، وللأم السدس - اثنان - وللابن الباقي - سبعة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون مخرج الربع من أربعة، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة، وعدم التوافق بين هذين المخرجين: أن يكون أصل المسألة من اثني عشر؛ لأنا إذا ضربنا أربعة في ثلاثة: كان الناتج اثنا عشر، ويدخل العول في هذا الأصل، فيعول الاثنا عشر إلى ثلاثة عشر =
[ ٤ / ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مثاله: "زوج، وبنتان، وأم" تكون المسألة من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة، وللبنتين الثلثان - ثمانية - وللأم السدس - اثنان - فتعول إلى ثلاثة عشر، وهو حاصل جمع (٣+٨+٢)، ويعول الاثنا عشر إلى خمسة عشر مثاله: "زوج، وبنتان، وأم، وأب،" وتكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة -، وللبنتين الثلثان - ثمانية - وللأم السدس - اثنان - وللأب السدس - اثنان - فتعول إلى خمسة عشر، وهو حاصل جمع (٣+٨+٢+٢)، ويعول الاثنا عشر إلى سبعة عشر: مثاله: "ثلاث زوجات، جدتان، أربع أخوات لأم، ثمان أخوات شقيقات" فتكون المسألة من اثني عشر: للزوجات الربع - ثلاثة -، وللجدات السدس - اثنان - وللأخوات لأم الثلث - أربعة - وللأخوات الشقيقات الثلثان - ثمانية - فتعول إلى سبعة عشر، وهو حاصل جمع (٣+٢+٤+٨) وتسمَّى هذه المسألة بـ: "أم الأرامل" و"أم الفروج" وبـ "الدينارية" ثالثًا: الأربعة والعشرون يكون أصلًا إذا اجتمع الثمن مع السدس مثل: "زوجة، وأم، وابن" تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأم السدس - أربعة - وللابن الباقي وكذا: إذا اجتمع ثمن مع ثلثين مثل: "زوجة، وبنتين، وأخ شقيق" تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ستة عشر - والباقي للأخ الشقيق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون مخرج الثمن من ثمانية، ومخرج الثلثين من ثلاثة، وانعدام الموافقة بين مخرج الثمانية والثلاثة: أن يكون أصل المسألة من أربعة وعشرين؛ لأنا إذا ضربنا ثمانية في ثلاثة: كان الناتج أربعة وعشرين، وتعول هذه المسألة مرة واحدة فقط إلى سبعة وعشرين مثاله: "زوجة، وبنتان، وأم، وأب" فتكون المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ستة عشر -، وللأم السدس - أربعة - وللأب السدس - أربعة - فتعول =
[ ٤ / ١٤٧ ]
(وإن بقي بعد الفروض شيء، ولا عصبة) معهم: (رُدَّ) الفاضل (على كل) ذي (فرض بقدره) أي: بقدر فرضه (^٦)، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (غير الزوجين) فلا يرد عليهما؛ لأنهما ليسا من ذوي القرابة (^٧)، فإن كان من يُردُّ
إلى سبعة وعشرين هو حاصل مجموع (٣+١٦+٤+٤)، وتسمى هذه المسألة بـ "المنبرية"؛ لأن عليًا قد قضى بها، وهو على المنبر يخطب.
(^٦) مسألة: إذا فضل شيء من التركة، بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم: فإنه يُردُّ عليهم - والرد هنا هو: ضد العول تمامًا، فيكون الرد: نقص في السهام، وزيادة في أنصبة الورثة، أي: صرف الزائد من الفروض إلى أصحاب الفروض الموجودين على حسب نسب فروضهم عند عدم العاصب، فيكون صاحب الفرض: أخذ نصيبه من الفرض، وأخذ نصيبه من الرد مثاله: "أخت لأم، وجدة" تؤصل المسألة من ستة: للأخت لأم السدس - واحد - وللجدة السدس - واحد فتجعل وترد المسألة إلى اثنين فتأخذ كل واحدة واحدًا، وهو النصف فرضًا وردًا، فكون الأخت لأم تأخذ واحد من اثنين لا شك أنه أكثر مما لو أخذت واحدًا من ستة، وكذلك القول في الجدة، والحاصل: أنك تجمع العدد بعد القسمة والناتج هو أصل المسألة بعد الرد وستأتي أمثلة لذلك.
(^٧) مسألة: الرَّد جائز على جميع أصحاب الفروض النسبية، دون الزوجين، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين، والحنفية والحنابلة؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فالأقرباء بسبب الرحم هم أولى بعضهم ببعض، فيجب أن يرد ما زاد على القرابة ذوي الفروض؛ لقوتهم في القرابة، فيُعطون من هذا الزائد بنسب فروضهم، ويلزم منها: إخراج الزوجين؛ لأن كل واحد منهما ليس برحم للآخر، فلا يرد عليه الثانية: السنة القولية: حيث إن النبي ﷺ قال لسعد: "الثلث، والثلث كثير" حيث إن بنت سعد لا تستحق إلا لنصف فرضها، فلو لم تستحق الزيادة على فرضها =
[ ٤ / ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالرد: لأجاز النبي ﵇ لسعد أن يوصي بالنصف، ولكنه لم يفعل، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن قلت: لِمَ جاز الرد؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه العدالة، وإعطاء كل صاحب حق حقه من التركة، وأن لا يأخذ أحد منها وهو غير مستحق، فإن قلتَ: لا يجوز الإرث بالرد، وما زاد عن أصحاب الفروض يدفع إلى بيت المال، وهو قول بعض الصحابة، والمالكية والشافعية؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه" حيث دل مفهوم الصفة هنا على عدم جواز إعطاء شخص من الورثة أكثر حقه، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن المورِّث إذا لم يترك وارثًا أصلًا: فماله لبيت المال فكذلك إذا بقي من التركة شيء لا مستحق له: فإنه يكون لبيت المال، والجامع: أنه وجد في كل منهما حق لا مستحق له، فيكون لبيت المال قلتُ: أما الحديث: فهو دليل لنا؛ لأن الرَّد يُعتبر من حقوق الورثة ولا يوجد تعدِّي في ذلك؛ لكون جميع التركة من حق الورثة فتقسم بينهم سواء زادت أو نقصت، وأما القياس: فهو فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، حيث إن المصلحة تقتضي أن يوضع مال من لا وارث له في بيت المال، يُنفق منه على مصالح المسلمين العامة، بخلاف الحال هنا فقد وجد وارث للميت، فهو أولى به في حياته بصلته، وبعد موته بميراثه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين" فإن قلتَ: يجوز الرد إلى الزوجين، وهو قول عثمان وبعض العلماء؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المسألة لو عالت لدخل النقص على جميع أصحاب الفروض ومنهم الزوجان، فكذلك الحال فيما لو زاد شيء في التركة: فإنه يرجع إلى جميعهم قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن إرث القرابة النسبية كان بسبب القرابة الرحمية، وهي باقية بعد الموت، بخلاف الزوجين: فإن قرابة الزوج بالزوجة، أو العكس تنقطع بعد الموت، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ =
[ ٤ / ١٤٩ ]
عليه واحدًا: أخذ الكل فرضًا وردًّا، وإن كانوا جماعة من جنس كبنات، أو جدات: فبالسوية، وإن اختلف جنسهم: فخذ عدد سهامهم من أصل ستة، واجعل عدد السهام المأخوذة أصل مسألتهم: فجدة، وأخ لأم، من اثنين، وأم، وأخ لأم، من ثلاثة، وأم، وبنت، من أربعة، وأم وابنتان من خمسة، وإن كان معهم زوج أو زوجة: قسم الباقي بعد فرضه على مسألة الرد، فإن انقسم كزوجة، وأم، وأخوين لأم، وإلا: ضربت مسألة الرد في مسألة الزوجية كزوج، وجدة، وأخ لأم، أصل مسألة الزوج من اثنين: له واحد، يبقى واحد على مسألة الرد اثنين، لا ينقسم، فتضرب اثنين في اثنين فتصح من أربعة: للزوج سهمان، وللجدة سهم، وللأخ سهم (^٨).
قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع الآية".
(^٨) مسألة: تنقسم مسائل الرَّد إلى أقسام خمسة: القسم الأول: أن لا يكون في المسألة إلا واحد يُردُّ عليه: فإنه يأخذ الكل فرضًا وردًا مثل: أن لا يُخلِّف الشخص إلا بنتًا، أو أمًا: فإن البنت، أو الأم تأخذ التركة كلها فرضًا وردًّا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم التزاحم: أن يأخذها كلها. القسم الثاني: أن يكون في المسألة جماعة من جنس واحد ممن يُردُّ عليه، ولا يوجد فيها مما لا يُردُّ عليه مثل البنات والجدات: فتجعل المسألة من رؤوس ذلك الجنس الواحد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من استوائهم وتماثلهم، وعدم تميّز أحدهم عن الآخر: أن يقتسمون المال مثل العصبات فمثلًا: لو توفي عن "أخوين لأم" أو توفي عن "بنتين" أو توفي عن "جدتين" فإن المسألة تكون من اثنين، يقسم بينهما بالسوية في كل مسألة، فيأخذ كل واحد النصف فرضًا وردًا، القسم الثالث: إذا اجتمع في المسألة جنسان، أو ثلاثة أجناس ممّن يرد عليهم، ولا يوجد في المسألة من لا يرد عليه: فتجعل المسألة من مجموع سهام هؤلاء المجتمعين المأخوذة من أصل المسألة، مثل: "جدة، وأخ لأم" فأصلها من ستة، للجدة السدس - واحد -، وللأخ لأم السدس - =
[ ٤ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحد - فترد إلى اثنين: هو حاصل جمع (١+١) فيزيد حق كل واحد، مثال آخر: "أم، وأخ لأم" فأصلها من ستة: للأم الثلث - اثنان - وللأخ لأم السدس - واحد - فترد إلى ثلاثة، هو حاصل جمع (٢+١) فيزيد بعد الرد حق كل واحد، مثال ثالث: "أم، وبنت" أصلها من ستة: للأم السدس - واحد - وللبنت النصف ثلاثة فترد إلى أربعة، هو حاصل جمع (١+٣) فيزيد بعد الرد حق كل واحد، مثال رابع: "أم وبنتان" أصلها من ستة: للأم السدس - واحد - وللبنتين الثلثان - أربعة - فترد إلى خمسة، هو حاصل جمع (١+٤)، والخلاصة: أن أصول مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين - وهما لا يرد عليهما - أربعة وهي: الاثنين، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، القسم الرابع: أن يكون في المسألة مع الجنس الذي يرد عليه من لا يرد عليه كالزوج، أو الزوجة: فيُعطى من لا يرد عليه فرضه من أقل مخارجه، ثم يقسَّم الباقي على عدد رؤوس من يرد عليهم، فإن استقام الباقي على عدد رؤوس من يرد عليهم: فإن هذا هو المطلوب، وإن لم يستقم: تصحح المسألة حتى تقسم عليهم دون كسر مثاله: "زوجة، وأم، وأخوان لأم" تؤصَّل من مخرج الربع - وهو فرض الزوجة هنا - وهو أربعة، فتعطى فرضها وهو: الربع - واحد - والباقي بين الأم وولديها أثلاثًا، كل واحد يأخذ ثلثًا، ولا تحتاج إلى ضرب مثال آخر: "زوج، ثلاث بنات" تؤصَّل من مخرج الربع - وهو فرض الزوج هنا - فيُعطى فرضه - وهو الربع - ويبقى بعد ذلك ثلاثة أرباع التركة تعطى للبنات الثلاث، وهو منقسم على عددهن دون كسر، فتأخذ كل واحدة الربع؛ القسم الخامس: أن يجتمع في مسألة من لا يرد عليه مع جنسين ممن يرد عليهم. مثال ذلك: "زوج، وجدة، وأخ لأم" فتؤصَّل المسألة من مخرج النصف - وهو فرض الزوج هنا - وهو اثنان، فيُعطى فرضه - وهو واحد -، والباقي يُعطى الجدة والأخ لأم، وهو لا ينقسم على عدد من يرد عليه - وهما: الجدة والأخ =
[ ٤ / ١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأم - بدون كسر، وللتخلَّص من ذلك الكسر يُضرب الاثنان في اثنين فتصح من أربعة فيأخذ الزوج نصفها - اثنين - وتأخذ الجدة الربع - واحد - ويأخذ لأخ لأم الربع - واحد - فنسلم من الكسر.
هذه آخر مسائل باب: "أصول المسائل والعول والرَّد" ويليه باب: "التصحيح والمناسخات وقسمة التركات".
[ ٤ / ١٥٢ ]