(إذا أقرَّ كل الورثة) المكلَّفين (ولو أنه) أي: الوارث المقر (واحد) منفرد بالإرث (بوارث للميت) من ابن ونحوه (وصدَّق) المقرُّ به (أو كان) المقر به (صغيرًا أو مجنونًا، والمقرُّ به مجهول النسب: ثبت نسبه) بشرط أن يمكن كون المقرّ به من الميت، وأن لا ينازع المقرّ في نسب المقرّ به (و) ثبت (إرثه)؛ حيث لا مانع؛ لأن الوارث يقوم مقام الميت في بيناته، ودعاويه، وغيرها، فكذلك في النسب، ويُعتبر إقرار زوج ومولى إن ورثا (^١) (وإن أقرَّ) به بعض الورثة، ولم يثبت نسبه بشهادة عدلين منهم، أو من
باب الإقرار بمشارك في الميراث
وفيه مسألتان:
(^١) مسألة: إذا أقرَّ الورثة المكلَّفون كلهم - بأن زيدًا وارث للميت، وصدَّق المقرُّ به - وهو زيد - ذلك؛ أو كان المقرُّ به صغيرًا أو مجنونًا، ولو لم يصدقه: فإن زيدًا أو ذلك المجنون أو الصغير يثبت نسبه إلى ذلك الميت ويصبح من جملة الورثة: سواء كان الورثة جماعة أو واحدًا يأخذ المال فرضًا أو تعصيبًا، ذكرًا أو أنثى، وسواء كان المقر زوجًا أو مولى وارثًا وسواء كان المقر به مشاركًا في الإرث كابن للميت يقرّ بابن آخر له، أو كان مسقطًا كأخ للميت يقرُّ بابن للميت، وذلك بشروط أربعة: أولها: أن يكون المقرُّ به مجهول النسب فإن كان معروف النسب فلا يصح، ثانيها: أن لا ينازع أحد المقر في نسب المقر به، ثالثها: أن يمكن أن يكون المقرُّ به ينتسب إلى الميت بحيث يمكن أن يولد لمثله أو لأبيه، فلو أقرّ بمن عمره ثلاثون أنه ابن لمن عمره عشرون: فلا يصح أو نحو ذلك، الرابع: أن يُصدِّق المقرّ به ذلك إذا كان مكلفًا، أو يكون ممن لا قول له كالمجنون والصغير؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إنه إذا توفرت تلك الشروط الأربعة فيلزم ثبوت نسبه إلى الميت وثبوت إرثه منه؛ لعدم وجود المانع، ويلزم من عدمها، أو عدم أحدها:=
[ ٤ / ٢١٠ ]
غيرهم: ثبت نسبه من مقر فقط، وأخذ الفاضل بيده أو ما في يده إن أسقطه: فلو أقر (أحد ابنيه بأخ مثله) أي مثل المقرّ: (فله): أي: للمقرّ به (ثلث ما بيده) أي: يد المقر؛ لأن إقراره تضمّن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة، وفي يده نصفها، فيكون السدس الزائد للمقر به (وإن أقرَّ بأخت: فلها خمسه) أي: خمس ما بيده؛ لأنه لا أكثر من خمسي المال، وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده، يبقى خمسه، فيدفعه لها، وإن أقرّ ابن ابن بابن: دفع له كل ما بيده؛ لأنه يحجبه، وطريق العمل: أن تضرب مسألة الإقرار، أو وفقها في مسألة الإنكار، وتدفع لمقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، أو وفقها ولمنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار، أو وفقها ولمقر به ما فضل (^٢).
= عدم صحة انتسابه للميت وإرثه منه؛ لأنه لا يصح قطع نسبه الثابت إلى غيره، ولأنه إذا لم يمكن كون المقرِّ به من الميت: فإنه يبطل ادعاؤه أنه له: لظهور ذلك، ولأنه إذا نازعه أحد، فيبطل انتسابه؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، ولأن المكلف معتبر تصديقه، والمجنون والصغير لا يعتبر ذلك منه؛ لعدم تكليفهما، وعدم اعتبار قولهما في الصدق والكذب؛ الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن الوارث يقوم مقام الميت في بيناته ودعاويه من نحو رق، أو قتل، أو ديون له أو عليه فيُصدَّق بذلك فكذلك يقوم مقامه في دعوى انتساب ذلك الشخص إلى ذلك الميت والجامع: أن كلًّا منهما يخص الميت، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك من باب الاحتياط للدين.
(^٢) مسألة: إذا أقرَّ بعض الورثة بأن شخصًا مثلًا وارث للميت وهو مشارك لهم في الميراث، وأنكر الآخرون أنه وارث ولو أقرّ به عدلان منهم: فإن نسبه لا يثبت، ولا يرث، ولكن يثبت نسبه من مقر فقط فيأخذ هذا المقر به ما فضل من حق المقر، أو أخذ جميعه إن كان يحجبه فمثلًا: مات ميت عن ابنين - زيد، وعمرو - فأقر زيد بأخ له - اسمه بكر مثلًا فإن بكرًا يأخذ ثلث ما أخذه زيد، فتكون=
[ ٤ / ٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= المسألة من ستة: للابن المنكر وهو عمرو النصف - ثلاثة - وللابن المقر - وهو زيد - النصف - ثلاثة - يأخذ ثلثها المقر به - وهو بكر - وهو واحد - وهو سدس المسألة كلها؛ لأن عمرًا لو أقرّ ببكر أنه أخوه: لأخذ بكر ثلث التركة، فلما أنكر، وأقرّ زيد به: أخذ بكر ثلث مال من أقرّ به فقط، وهو ما ذكرناه، أما إن أقرّ زيد بأخت له - وهي زينب مثلًا - فإن زينب تأخذ خمس ما أخذه المقرّ - وهو زيد - فتصح المسألة من عشرة: للابن المنكر - وهو عمرو - النصف - وهي خمسة -،. وللابن المقر وهو زيد النصف الآخر - وهو خمسة - تأخذ خمسها لمقر بها - وهي زينب - وهو واحد -؛ لأن عمرًا لو أقرّ بزينب أنها أخته: لأخذت هي خمس التركة؛ حيث تقسم التركة على ابنين وبنت للذكر مثل حظ الأنثيين - أي: تقسم على خمسة رؤوس - لكن لما أنكر عمر وذلك، وأقر زيد بها: أخذت خمس مال من أقرّ بها وهو زيد، أما إن أقرّ شخص بشخص آخر يحجبه عن الإرث فإنه يأخذ ما بيده، كله فمثلًا لو مات ميت عن ابن ابن وأقرّ ابن الابن بوجود ابن للميت: فإن ذلك الابن يأخذ جميع ما بيد ابن الابن وهكذا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون النسب لا يتبعَّض: عدم ثبوت النسب؛ لأنه لا يمكن إثباته في حق المقر دون المنكر، ولا إثباته في حقهما، ويلزم من إقرار المقرّ بذلك: ثبوت نسبه إليه فقط وأخذه من حقه؛ لكونه إقرارًا على نفسه كبقية الإقرارات بالحقوق، فيلزمه إعطاؤه من حقه كأنه وارث أصلًا، ولذلك أعطي مثل سهمه من المقرّ كما لو أقرّ به الجميع.
هذه آخر مسألتي باب: "الإقرار بمشارك في الميراث" ويليه باب: "ميراث القاتل، والمبعَّض والولاء".
[ ٤ / ٢١٢ ]