التصحيح: تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر (إذا انكسر سهم فريق) أي: صنف من الورثة (عليهم: ضربت عددهم إن باين سهامهم) كثلاث أخوات لغير أم، وعم، لهن سهمان على ثلاثة لا تنقسم، وتباين، فتضرب عددهم في أصل المسألة ثلاثة فتصح من تسعة، لكل أخت سهمان، وللعم ثلاثة (أو) تضرب (وفقه) أي: وفق عددهم (إن وافقه) أي: عدد سهامهم (بجزء كثلث ونحوه) كربع، ونصف، وثمن (في أصل المسألة وعولها إن عالت فما بلغ: صحَّت منه) المسألة كزوج، وست أخوات لغير أم، أصل المسألة من ستة، وعالت لسبعة، وسهام الأخوات منها أربعة، توافق عددهن بالنصف، فتضرب وفق عددهن - وهو ثلاثة - في سبعة، تصح من إحدى وعشرين: للزوج تسعة، ولكل أخت سهمان (ويصير للواحد) من الفريق المنكسر عليه (ما كان لجماعته) عند التباين كالمثال الأول (أو) يصير لواحدهم (وفقه) أي: وفق ما كان لجماعته عند التوافق كالمثال الثاني، وإن كان الانكسار على فريقين فأكثر: نظرت بين كل فريق وسهامه، وتثبت المباين، ووفق الموافق، ثم تنظر بين المثبتات بالنسب الأربع، وتحصل أقلّ عدد ينقسم عليها، فما كان يسمَّى جزء السهم تضربه في المسألة بعولها إن عالت فما بلغ: فمنه تصح كجدتين، وثلاثة أخوة لأم، وستة أعمام، أصلها ستة، وجزء سهمها ستة، وتصح من ستة وثلاثين، لكل جدة ثلاثة، ولكل أخ أربعة، ولكل عم ثلاثة (^١).
باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات
وفيه ست مسائل:
(^١) مسألة: المراد بالتصحيح: أن يُحصَّل أقلُّ عدد ينقسم على الورثة بلا كسر - وهو نصف، أو ربع ونحو ذلك: ولمعرفة ذلك لا بد من ذكر حالات. الحالة الأولى: إذا لم ينقسم سهم فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة: فإنك تضرب عدد الورثة =
[ ٤ / ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة، ثم يصير لكل واحد من ذلك الفريق مثل ما كان لجماعتهم إلا إذا وافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو نحو ذلك من الأجزاء، فإذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة، وهو الذي يسمَّى جزء السهم، فما بلغ فهو له إن كان واحدًا، وإن كانوا جماعة قسمته عليهم مثاله: "زوج، وأم، وثلاثة أخوة أشقّاء" أصلها من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأم السدس - واحد -، وللأخوة الباقي - اثنان - لا ينقسم عليهم بدون كسر، ولتصحيح ذلك: اضرب عدد الأخوة - وهو ثلاثة - في أصل المسألة - وهو ستة - فيكون الناتج: ثمانية عشر: للزوج النصف تسعة وهو ناتج: (٣×٣) وللأم السدس - ثلاثة - وهو ناتج (١×٣) - وللأخوة الباقي - وهو ستة - وهو ناتج: (٣×٢) لكل واحد اثنان فحصل لواحد ما لجماعتهم. الحالة الثانية: إذا انكسر على فريقين - فأكثر - وكانا متماثلين كثلاثة وثلاثة: فإنك تضرب أحدهما في المسألة، وطريق قسمة ذلك كطريق قسمة الحالة الأولى مثاله: "ثلاثة أخوة لأم وثلاثة لأب" أصلها من ثلاثة: للأخوة لأم الثلث - واحد - ويبقى اثنان يأخذهما الأخوة لأب، لا ينقسم عليهم ولا يوافق، فتضرب رؤوس الأخوة لأب - وهو ثلاثة - في أصل المسألة - وهو ثلاثة - فيكون الناتج تسعة، للأخوة لأم الثلث - ثلاثة - ويبقى ستة: لكل واحد من الأخوة لأب اثنان، فكان للواحد منهم ما كان لجماعتهم. الحالة الثالثة: إذا انكسر على فريقين فأكثر وكان العددان متناسبين - وهو: أن ينتسب إلى الآخر بجزء من أجزائه كنصفه، أو ثلثه أو نحو ذلك -: فإنك تضرب الأكثر منها في المسألة وعولها مثاله: "جدتان، وأربعة أخوة لأب" أصلها من ستة: للجدتين السدس - واحد - وللأخوة الباقي - خمسة -، وعددهم لا يوافق سهامهم، وعدد الأخوة أكثر من عدد الجدات بالضعف، فتضرب هذا الأكثر - =
[ ٤ / ١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو أربعة - وهو رؤوس الأخوة لأب في أصل المسألة - وهو ستة - فيكون الناتج: أربعة وعشرين، للجدات السدس - أربعة -، وللأخوة الباقي - وهو عشرون - لكل واحد يأخذ خمسة، وكان لكل فرد ما كان لجماعتهم. الحالة الرابعة: إذا انكسر على فريقين - فأكثر - وكان العددان متباينين - أي أن أحدهما لا يماثل صاحبه ولا يناسبه ولا يوافقه - فإنك تضرب أحدهما في جميع الآخر، فما بلغ فهو جزء السهم فاضربه في المسألة فما بلغ: فمنه تصح، فمن له شيء من أصل المسألة فهو مضروب في جزء السهم مثاله: "أم، وثلاثة أخوة لأم، وأربعة أخوة لأب" أصلها من ستة: للأم السدس - واحد - وللأخوة لأم الثلث - اثنان - والباقي للأخوة لأب - ثلاثة - والاثنان لا ينقسم ولا يوافق الأخوة لأم، والثلاثة لا ينقسم ولا يوافق الأخوة لأب، والعددان - وهما الاثنان والثلاثة - متباينان: فإنك تضرب أحدهما في جميع الآخر، أي: تضرب عدد الأخوة لأم في عدد الأخوة لأب - (٣×٤) - فيكون الناتج: اثني عشر، ثم تضرب هذا الناتج - وهو الاثنا عشر - في أصل المسألة - وهو ستة - أي: (١٢×٦) فيكون الناتج اثنين وسبعين ومنها تصح، فللأم السدس - اثنا عشر -، وللأخوة لأم الثلث - أربعة وعشرون كل واحد يأخذ ثمانية - والباقي - وهو ستة وثلاثون - للأخوة لأب، كل واحد يأخذ تسعة، الحالة الخامسة: إذا انكسر على فريقين - فأكثر - وكان العددان متفقين بنصف أو ثلث، أو ربع ونحو ذلك من الأجزاء: فإنك ترد أحد العددين إلى وفقه، ثم تضربه في جميع الأجزاء، فما بلغ ضربته في المسألة مثاله: "زوج وست جدات، وتسعة أخوة" وقد سبق بيان ذلك.
تنبيه: ليست الأمثلة التي يأتي بها المصنف أو غيره مقصودة بحد ذاتها، وإنما المراد منها التمثيل على كل حالة بأي مثال يصورها.
تنبيه آخر: تلك الحالات السابقة الذكر قد تُصوِّر موضوع تصحيح المسائل =
[ ٤ / ١٥٥ ]
فصل: والمناسخات: جمع مناسخة، من النسخ بمعنى: الإبطال، أو الإزالة، أو التغير، أو النقل، وفي الاصطلاح: موت ثان فأكثر من ورثة الأول قبل قسم تركته (^٢) (إذا مات شخص، ولم تقسم تركته حتى مات بعض ورثته: فإن ورثوه) أي: وَرَثَه: ورثةُ الثاني (كالأول) أي: كما يرثون الأول (كإخوة) أشقاء، أو لأب، ذكور، أو ذكور وإناث ماتوا واحدًا بعد واحد حتى بقي ثلاثة مثلًا: (فاقسمها) أي: التركة، (على من بقي) من الورثة، ولا تلتفت للأول (^٣) (وإن كان ورثة كل ميت لا
بأنه صعب الفهم والأمر ليس كذلك، فالموضوع أيسر من ذلك بكثير، فيُمكن لأي شخص أن يفكر تفكيرًا مطلقًا - بدون التقييد بتلك الحالات - في العدد الذي تصح منه المسألة بدون كسر في طريقة حسابية يعرفها كل أحد، ولا داعي لتلك الحالات التي يكررها الفقهاء في كتبهم.
(^٢) مسألة: المناسخات جمع مناسخة، وهي لغة: مفاعلة من النسخ، والنسخ يطلق على إطلاقات: يطلق على الإبطال ومنه: "نسخ الحكم" أي: أبطله الشارع، ويطلق على النقل والتحويل ومنه قولهم: "نسخت الكتاب" أي: نقلت ما فيه ويطلق على الإزالة ومنه: "نسخت الشمس الظل" أي: أزالته، ويطلق على التغيير ومنه: "نسخت الريح الديار" أي: غيرتها، وهي في الاصطلاح: أن يموت شخص، ثم يموت بعض ورثته قبل قسمة التركة الأولى، والمراد: أن ينتقل نصيب بعض الورثة بموته قبل قسمة تركة مورِّثه إلى من يرثه، فإن قلتَ: لِمَ سميت بهذا الاسم؟ قلتُ: نظرًا لزوال حكم الأول ورفعه، أو لأن المسألة الأولى نسخت بالثانية، أو لأن المال ينتقل فيها من وارث إلى وارث آخر قبل القسمة.
(^٣) مسألة: في الأولى - من حالات وطرق وكيفية التوريث في المناسخات - وهي: أن يكون ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول، ولم تتغير بموت الثاني كيفية توريثهم، وفي هذه الحالة تقسم التركة على من بقي من الورثة قسمة واحدة مثاله: إذا مات ميت عن ثلاثة أولاد، "زيد، وعمرو وزينب" ثم مات زيد قبل قسمة تركة أبيه، =
[ ٤ / ١٥٦ ]
يرثون غيره كإخوة لهم بنون: فصحِّح) المسألة (الأولى، واقسم سهم كل ميت على مسألته) وهي عدد بنيه (وصحِّح المنكسر كما سبق) كما لو مات إنسان عن ثلاثة بنين، ثم مات الأول عن ابنين، ثم الثاني عن ثلاثة، ثم الثالث عن أربعة: فالمسألة الأولى من ثلاثة، ومسألة الثاني من اثنين، وسهمه يباينهما، ومسألة الثالث من ثلاثة وسهمه يباينها، ومسألة الرابع من أربعة، وسهمه يباينها، والاثنان داخلة في الأربعة، وهي تباين الثلاثة فتضربها فيها، فتبلغ اثني عشر تضربها في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصح: للأول اثنا عشر لابنيه، وللثاني اثنا عشر لبنيه الثلاثة، وللثالث اثنا عشر لبنيه الأربعة (^٤) (وإن لم يرثوا الثاني كالأول): بأن اختلف ميراثهم
ولا وارث لأبيه غير أخيه عمرو وأخته زينب: فإن التركة تقسم بين عمرو وزينب: للذكر مثل حظ الأنثيين، فيجعل الميت الثاني - وهو زيد - كالعدم؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم الفائدة في التكرار هذا العمل.
(^٤) مسألة: في الثانية - من حالات وطرق وكيفية التوريث بالمناسخات - وهي: أن يكون ورثة الثاني غير ورثة الأول، أو يكونوا نفس ورثة الأول، ولكن تتغير بموت الثاني كيفية توريثهم، وكانت سهام الميت الثاني تنقسم على ورثته بدون كسر: فإنك تصحِّح المسألة الأولى، وتعرف نصيب كل وارث، وتقسم المسألة الثانية من نصيب الميت، وتكون المسألتان مسألة واحدة مثاله: مات ميت عن "زوجة، وأم، وأخ لأم، وعم" ثم مات العم قبل القسمة عن: "ابن، وبنت" فإن أصل المسألة الأولى من اثني عشر للزوجة الربع - ثلاثة - وللأم الثلث - أربعة - وللأخ لأم السدس - اثنان - وللعم الباقي - ثلاثة -، وهذه الثلاثة التي للعم تنقسم على ابنه وبنته بدون كسر، فيمكن هنا جعل المسألتين مسألة واحدة أصلها من اثني عشر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من التمكن من تقسيم نصيب العم على ورثته بدون كسر: جعلهما مسألة واحدة: فيأخذ ابن العم اثنين، وتأخذ بنت العم واحدًا، مثال آخر: مات ميت عن ثلاثة بنين "زيد وعمرو وبكر"، ثم مات =
[ ٤ / ١٥٧ ]
منهما: (صُحِّحت) المسألة (الأولى) للميت الأول، وعرفت سهام الثاني منها، وعملت مسألة الثاني (وقسمت أسهم الثاني) من الأول (على) مسألة (ورثته، فإن انقسمت: صحَّت من أصلها) كرجل خلَّف زوجة، وبنتًا وأخًا، ثم ماتت البنت عن زوج، وبنت، وعم، فالمسألة الأولى من ثمانية، وسهام البنت منها أربعة، ومسألتها أيضًا من أربعة، فصحتا من الثمانية؛ لزوجة أبيها سهم، ولزوجها سهم، ولبنتها سهمان، ولعمها أربعة، ثلاثة من أخيه، وسهم منها (وإن لم تنقسم) سهام الثاني على مسألته: (ضربت كل الثانية) إن باينتها سهام الثاني (أو) ضربت (وفقها للسهام) إن وافقتها (في الأولى) فما بلغ: فهو الجامعة (ومن له شيء منها) أي: من الأولى: (فاضربه فيما ضربته فيها) وهو الثانية عند التباين، أو وفقها عند التوافق (ومن له من
زيد قبل قسمة التركة، عن ابنين، ومات عمرو قبل قسمة التركة عن ثلاثة أبناء، ومات بكر قبل قسمة التركة عن أربعة أبناء: فإن أصل المسألة الأولى - وهي مسألة موت الأب - يكون من ثلاثة: لكل واحد من زيد، وعمرو، وبكر واحد، وأصل المسألة الثانية - وهي مسألة زيد - من اثنين: كل واحد من ابني زيد يأخذ واحدًا والواحد يباين الاثنين، وأصل المسألة الثالثة - وهي مسألة عمرو - من ثلاثة، يأخذ كل واحد من أبناء عمرو واحدًا، والواحد يباين الثلاثة، وأصل المسألة الرابعة - وهي مسألة بكر - من أربعة: يأخذ كل واحد من أبناء عمرو واحدًا، والواحد يباين الأربعة، والاثنان داخلة في الأربعة، والأربعة تباين الثلاثة فتضرب الثلاثة في الأربعة فيكون الناتج اثني عشر، فتضرب هذا الناتج في ثلاثة أصل المسألة الأولى: فيكون الناتج ستة وثلاثين، ومنها تصح، فيكون لابني زيد اثنا عشر - لكل واحد ستة - ويكون لأبناء عمرو الثلاثة اثنا عشر - وكل واحد أربعة - ويكون لأبناء بكر الأربعة اثنا عشر - لكل واحد ثلاثة؛ لاختصاص كل أبناء بتركته.
[ ٤ / ١٥٨ ]
الثانية شيء: فاضربه فيما تركة الميت) الثاني، أي: في عدد سهامه من الأولى عند المباينة (أو وفقه) عند الموافقة، ومن يرث منهما يجمع ماله منهما، فما اجتمع: (فهو له) مثال الموافقة: أن تكون الزوجة أمًا للبنت الميتة في المثال السابق، فتصير مسألتها من اثني عشر توافق سهامها الأربعة من الأولى بالربع، فتضرب ربعها ثلاثة في الأولى وهي: ثمانية، تكن أربعة وعشرين: للزوجة من الأولى سهم في ثلاثة وفق الثانية بثلاثة، ومن الثانية سهمان في واحد وفق سهام البنت باثنين فيجتمع لها خمسة، وللأخ من الأولى ثلاثة في ثلاثة وفق الثانية بتسعة، ومن الثانية واحد في واحد بواحد، فله عشرة، ولزوج الثانية ثلاثة، ولبنتها ستة، ومثال المباينة: أن تموت البنت في المثال المذكور عن زوج، وبنتين، وأم، فإن مسألتها تعول لثلاثة عشر، تباين سهامها الأربعة، فتضربها في الأولى، تكن مائة وأربعة: للزوجة من الأولى سهم في الثانية بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهامها من الأولى أربعة بثمانية يجتمع لها أحد وعشرون، وللأخ من الأولى ثلاثة في الثانية بتسعة وثلاثين ولا شيء له من الثانية، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة باثني عشر، ولبنتيها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين (وتعمل في) الميت (الثالث فأكثر عملك في) الميت (الثاني مع الأول) فتصحح الجامعة للأوليين، وتعرف سهام الثالث منها، وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت: لم تحتج لضرب، وتقسم كما سبق، فإن لم تنقسم فاضرب الثالثة أو وفقها في الجامعة، ثم من له شيء من الجامعة الأولى أخذه مضروبًا في مسألة الثالث أو وفقها، ومن له شيء من الثالثة أخذه مضروبًا في سهامه، أو وفقها، وهكذا: إن مات رابع فأكثر (^٥).
(^٥) مسألة: في الثالثة - من حالات وطرق كيفية التوريث بالمناسخات - وهي: إذا كانت سهام الميت الثاني لا تنقسم على ورثته بدون كسر: فإن المسألتين تُصحَّحان: بأن يُستخرج أصل المسألة الأولى، ويعرف منه سهام الميت الثاني، ثم يستخرج أصل المسألة الثانية، وينظر إلى النسبة بين أصل المسألة الثانية، وبين =
[ ٤ / ١٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سهام الميت فيها، فإن كان بينهما موافقة: ضرب الوفق في أصل المسألة الأولى، وإن كان بينهما مباينة: ضرب أصل المسألة الثانية في أصل المسألة الأولى، وحاصل الضرب في كلتي الحالتين هو ما تصح منه المسألتان بحيث تصبحان مسألة واحدة، ومن له شيء من الأولى: أخذه مضروبًا في جزء السهم الذي هو أصل المسألة الثانية، أو وفقه، ومن له شيء من الثانية: أخذه مضروبًا في سهام الميت الثاني أو في وفقه، مثاله: مات ميت عن "زوجة، وبنت وأخ" ثم ماتت البنت قبل القسمة عن "زوج، وبنت، وعم وهو أخ أبيها": فإن المسألة الأولى: تكون من ثمانية: للزوجة الثمن - واحد -، وللبنت النصف - أربعة -، وللأخ الباقي - ثلاثة -، والمسألة الثانية تكون من أربعة - وهي مسألة البنت - تقسَّم على ورثتها: فتأخذ بنتها نصف الأربعة - اثنين -، ولزوجها الربع - واحد - وللعم الباقي - واحد - وهي تصح مما صحَّت به المسألة الأولى من ثمانية، فالعم في المسألة الثانية: أخذ نصيبين من المسألتين: فأخذ نصيبه من المسألة الأولى - ثلاثة - بناء على أنه أخ، وأخذ نصيبه من المسألة الثانية - واحد - بناء على أنه عم، فكان حاصل ما أخذه أربعة، مثال آخر: مات ميت عن: "زوجة، وبنت، وأخ"، ثم ماتت البنت قبل القسمة عن: "زوج، وأم - وهي الزوجة في المسألة الأولى - وبنت، وعم" فتكون المسألة الأولى من ثمانية كما سبق: للزوجة الثمن - واحد - وللبنت النصف - أربعة -، وللأخ الباقي - ثلاثة -، وتكون المسألة الثانية من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة -، وللأم السدس - اثنان - وللبنت: النصف - ستة - وللعم الباقي - واحد - وهي توافق ربعها سهامها الأربعة من الأولى بالربع: فتضرب ربعها - وهو ثلاثة - في أصل المسألة الأولى - وهو ثمانية - فيكون الناتج أربعة وعشرين، كان للزوجة من المسألة الأولى - واحد - مضروب في ثلاثة - وهو وفق الثانية: وكان للأم في الثانية - اثنان وهي الزوجة في الأولى - فيجتمع =
[ ٤ / ١٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لها خمسة هو ناتج نصيبها من المسألتين، وكذلك للأخ من الأولى ثلاثة يضرب في ثلاثة - وهو وفق الثانية - فيكون تسعة، وكان نصيبه من الثانية واحد مضروب في واحد فيكون واحدًا، فيجتمع للأخ عشرة، ويأخذ الزوج في الثانية ثلاثة، وتأخذ بنت الميتة الثانية ستة فيكون المجموع أربعة وعشرين وهذا مثال للموافقة.
مثال ثالث: مات ميت عن: "زوجة، وبنت، وأخ" ثم ماتت البنت قبل القسمة عن: "زوج، وبنتين، وأم" فتكون المسألة الأولى من ثمانية كما سبق، للزوجة الثمن - واحد -، وللبنت النصف - أربعة - وللأخ الباقي - ثلاثة -، وتكون المسألة الثانية من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ثمانية - وللأم السدس - اثنان، فتعول إلى ثلاثة عشر، وتباين سهامها الأربعة، فتضرب أصل المسألة الأولى في ما عالت إليه المسألة الثانية - أي تضرب ثمانية في ثلاثة عشر، فيكون الناتج مائة وأربعة - (٨×١٣ = ١٠٤) للزوجة من المسألة الأولى واحد مضروبًا في الثانية - أي مضروب في ثلاثة عشر - فيكون الناتج: ثلاثة عشر، وبناء على أنها أم في المسألة الثانية: اثنان، فيضربان في سهامها من الأولى أربعة: فيكون الناتج: ثمانية، فنجمع ثلاثة عشر مع ثمانية فيكون الناتج: واحدًا وعشرين (١٣+٨=٢١) وهو حقها من المسألتين، وكذلك: للأخ من الأولى ثلاثة مضروب في أصل مسألة فيما عالت إليه الثانية - وهو ثلاثة عشر -: فيكون الناتج تسعة وثلاثين، ولا شيء له في الثانية؛ نظرًا لاستغراق الفروض التركة، وللزوج من المسألة الثانية ثلاثة مضروب في أربعة يكون الناتج له: اثني عشر، ولبنتي البنت الميتة من الثانية ثمانية مضروب في أربعة يكون الناتج: اثنين وثلاثين، ولو جمعت ما للزوجة - وهي الأم في الثانية - وهو واحد وعشرون - مع ما للأخ - وهو تسعة وثلاثون - مع ما للزوج - وهو اثنا عشر، مع ما للبنتين - وهو اثنان وثلاثون -: لكان المجموع مائة وأربعة - أي: =
[ ٤ / ١٦١ ]
فصل: في قسمة التركات، والقسمة: معرفة نصيب الواحد من المقسوم (إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كنصف وعشر: (فله) أي: فلذلك الوارث من التركة (كنسبته) فلو ماتت امرأة عن تسعين دينارًا، وخلَّفت زوجًا، وأبوين، وابنتين: فالمسألة خمسة عشر: للزوج منها ثلاثة وهي: خمس المسألة، فله خمس التركة: ثمانية عشر دينارًا، ولكل واحد من الأبوين اثنان، وهما ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل واحد منهما ثلثا خمس التركة: اثنا عشر دينارًا، ولكل من البنتين أربعة وهي خمس المسألة، وثلث خمسها، فلها كذلك من التركة، أربعة
(٢١ +٣٩+١٢+٣٢=١٠٤)
تنبيه: لو مات ميت ثالث - فأكثر -: فإنك تعمل في الميت الثالث كما عملت في الميت الثاني مع الأول كما فُصِّل لك.
تنبيه آخر: هذه الحالات والطرق في كيفية التوريث في المناسخات قد تصعب على بعض طلّاب العلم، والفقهاء في عرضهم لها يُصعِّبونها أكثر مما تستحق، وهناك طريقة سهلة ميسَّرة - خاصة في الحالتين الثانية والثالثة، أو فيما لو مات ميت ثالث فأكثر قبل قسمة تركة الأول - وهذه الطريقة هي: أن تقسم التركة على ورثة الميت الأول في مسألة مستقلة، وكأن الميت الثاني - فأكثر - حي، ويُعطى ذلك الميت الثاني نصيبه كاملًا، ويضاف إلى ماله، ثم تقسَّم تركة الميت الثاني بطريقة مستقلة في مسألة مستقلة، فإن كان ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الأول: فهذا واضح - كما سبق - وإن كان بعض ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول فإن هذا الوارث المشترك يأخذ نصيبه من تركة الميت الأول، ويأخذ نصيبه من تركة الميت الثاني - كما وضحنا في الأمثلة السابقة، وهذا أيسر بكثير مما يكرره الفقهاء في كتبهم من ضرب، وقسمة، وموافق ومباين ونحو ذلك مما قد يُنفِّر الطلاب عن تعلُّم ذلك؛ اعتقادًا منهم: أنه لا طريقة إلّا ذلك.
[ ٤ / ١٦٢ ]
وعشرون دينارًا، وإن ضربت سهام كل وارث في التركة، وقسمت الحاصل على المسألة: خرج نصيبه من التركة، وإن قسمت على القراريط: فهي في عرف أهل مصر والشام أربعة وعشرون قيراطًا، فاجعل عددها كتركة معلومة، واقسم كما مرَّ (^٦).
(^٦) مسألة: المراد بقسمة التركات: أن يُعرف نصيب كل واحد من المال المقسوم، وهناك طرق لقسمة التركات: الطريقة الأولى: إذا أمكنك نسبة نصيب كل وارث من المسألة بجزء كنصف وعشر: فأعطه مثل تلك النسبة من التركة. مثاله: مات ميت عن: "زوج، وأم، وأب وبنتين" وقد خلَّف أربعين دينارًا، فالمسألة تكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللأم السدس - اثنان - وللأب السدس - اثنان - وللبنتين الثلثان - ثمانية - فعالت المسألة إلى خمسة عشر، فكان للزوج: ثلاثة - وهو خمس التركة، ويقدَّر خمس الأربعين بثمانية دنانير، فيكون هذا هو نصيب الزوج، وكان لكل واحد من الأب والأم إثنان - وهو ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل واحد منهما ثلثا الثمانية - وهو خمسة دنانير وثلث دينار، ولكل واحدة من البنتين مثل ما للأبوين كليهما وهو عشرة وثلثان، الطريقة الثانية: أن تقسم التركة - وهي الأربعون - على المسألة، وتضرب الخارج من القسمة في نصيب كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه، فمثلًا هنا لو قسمت الأربعين على خمسة عشر - وهو أصل المسألة وما عالت إليه -: كان الخارج بعد القسمة دينارين وثلثين، فإذا ضربت ذلك في نصيب الزوج - وهو ثلاثة - كان الناتج ثمانية دنانير، وإذا ضربت دينارين وثلثين في نصيب كل واحد من الأبوين: كان الناتج خمسة وثلث دينار، وإذا ضربت دينارين وثلثين في نصيب كل واحدة من البنتين: كان الناتج عشرة دنانير وثلثي دينار. الطريقة الثالثة: أن تضرب نصيب كل وارث في التركة - وهي أربعون - وتقسم الناتج على أصل المسألة - وهو خمسة عشر - فما خرج: فهو نصيب ذلك الوارث، فمثلًا هنا: إذا ضربت نصيب الزوج - وهو ثلاثة - في التركة - وهو أربعون - كان الناتج مائة وعشرين، فإذا =
[ ٤ / ١٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قسمت المائة والعشرين هذه على رأس المسألة - وهي خمسة عشر -: كان الناتج - بعد القسمة: ثمانية، وإذا ضربت نصيب أحد الأبوين - وهو اثنان - في التركة - وهو أربعون -: كان الناتج ثمانين، فإذا قسمت الثمانين على رأس المسألة - وهي خمسة عشر -: كان الناتج - بعد القسمة - خمسة وثلث، وإذا ضربت نصيب كل واحدة من البنتين - وهو أربعة - في التركة - وهي أربعون -: كان الناتج مائة وستين، فإذا قسمت المائة والستين على أصل المسألة - وهو خمسة عشر - كان الناتج: عشرة دنانير وثلثي الدينار لكل واحدة.
تنبيه: هناك طريقة رابعة وهي قسمة القراريط، وهي لا تصلح في هذه الأزمنة؛ لعدم العمل بها، وإنما ذكرها فقهاء السلف؛ لكون القيراط من العملة المعمول بها خاصة في الشام ومصر.
هذه آخر مسائل باب: "التصحيح، والمناسخات، وقسمة التركات" ويليه باب "ذوي الأرحام".
[ ٤ / ١٦٤ ]