وهو بتحريك الباء: العوض الذي يُسابق عليه، وبسكونها: المسابقة، أي: المجاراة بين حيوان وغيره (^١) (يصح) أي: يجوز السباق (على الأقدام، وسائر الحيوانات، والسفن، والمزاريق) جمع مزراق، وهو: الرمح القصير، وكذا: المجانيق، ورمي الأحجار بمقاليع ونحو ذلك؛ لأنه ﵇ "سابق عائشة" رواه أحمد، وأبو داود، و"صارع ركانة فصرعه" رواه أبو داود، و"سابق سلمة بن الأكوع رجالًا من
باب السَّبق، والمسابقة والمصارعة والمراهنة والمغالبة
وفيه خمس عشرة مسألة:
(^١) مسألة: السبق لغة مأخوذ من المسابقة، والملاحقة بين اثنين، - كما في المصباح (٢٦٥) - واصطلاحًا: مباراة ومجاراة تكون بين اثنين، أو جماعة من آدميين أو حيوانات، أو جمادات؛ ليُعلم من يفوز بذلك فيكون هو: الأسرع، أو الأشد، أو الأقوى، و"السَّبَق" بفتح الباء: هو العوض والجعل الذي تحصل المسابقة عليه، ويُعطى للأسبق، و"السَّبْق" بتسكين الباء: هو نفس المسابقة والمباراة والمصارعة ونحو ذلك مما يُعلم فيه: الأسبق، أو الأشد، فإن قلتَ: لِمَ جعل باب السبق في كتاب المعاملات مع أن كثيرًا من الفقهاء جعلوه بعد كتاب الصيد؟ قلتُ: لكونه أكثر شبهًا بالمعاملات؛ لكونه أكثر ما يكون على عِوَض؛ لأن ذلك هو الذي يُشجِّع المتبارين أو المتسابقين على أن يقوموا بذلك، وبعضهم يجعله بعد كتاب الصيد؛ لكون السِّباق أكثر ما يكون بين الحيوانات كالإبل والخيل، والبغال والحمير، والفيلة، والطيور، ولكن تعلُّقها بالعوض أكثر؛ لذا يكون الأرجح جعل ذلك في كتاب المعاملات، ويؤيده: أن المسابقة تكون بالحيوانات وتكون بالرمي كما سيأتي بيانه، فلا تختص بالحيوانات.
[ ٣ / ٤٦٠ ]
الأنصار بين يدي رسول الله ﷺ" رواه مسلم (^٢) (ولا تصح) أي: لا تجوز المسابقة (بعوض إلّا في إبل وخيل، وسهام)؛ لقوله ﷺ: "لا سبق إلا في نصلٍ، أو خفٍ، أو حافرٍ" رواه الخمسة عن أبي هريرة، ولم يذكر ابن ماجه: "أو نصل" وإسناده حسن،
(^٢) مسألة: يجوز السباق على الأقدام، وعلى جميع الحيوانات، وعلى السفن، وعلى الطائرات، وعلى السيارات، وفي المزاريق - جمع مزراق، وهو الرمح الصغير - والنبل، وفي المجانيق جمع منجنيق، وهو: آلة توضع فيها حجر كبير فيُرمى به، وعلى المقاليع، وهي: جمع مقلاع، وهو: مثل المنجنيق إلا أنه يُوضع فيه حجر صغير، وكذا: تجوز المسابقة بالمصارعة، والمطارحة، والملاكمة ونحو ذلك مما هو طريق للعلم بالأقوى والأشد سواء كان بين مسلمين، أو بين مسلم وكافر؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ حيث إن هذا قد جرى بن إخوة يوسف، وهو صحيح عندهم، فيكون صحيحًا عندنا؛ لأن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يثبت خلافه في شرعنا، الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد سابق عائشة مرتين، وصارع ركانة بين عبد يزيد على شاة فصرعه النبي ﷺ فأخذ الشاة، وتمّت هذه المصارعة عدة مرات وهذا يدلّ على جوازها مع الكافر، الثالثة: السنة التقريرية؛ حيث إن سلمة بن الأكوع قد سابق رجلًا من الأنصار بين يدي النبي ﷺ، فلم يُنكر عليه ذلك، ولم ينه عنه، فدل على جوازه؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والمطارحة، والملاكمة مثل المسابقة؛ لعدم الفارق "من مفهوم الموافقة". فإن قلتَ: لِمَ جاز ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه التمرين والتدريب على القوة والصلابة، واستعمال الأسلحة؛ لإظهار القوة أمام العدو؛ لئلا يُفاجئ العدو المسلمين وهم على غير استعداد لمواجهتهم، ولذا أجازه العلماء بعوض وبغير عوض إذا قصد فيه نصرة الإسلام والمسلمين.
[ ٣ / ٤٦١ ]
قاله في "المبدع" (^٣) (ولا بدَّ) لصحة المسابقة (من تعيين المركوبين) لا الراكبين؛ لأن
(^٣) مسألة: تصح المسابقة بعوض في أمور ثلاثة وهي: المسابقة في الإبل، والخيل، والسهام فقط، وغيرها تصح المسابقة فيها لكن بغير عوض - وهو ما يُعطى للأسبق -؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "لا سبق إلّا في نصل، أو خف، أو حافر" والمقصود بالنصل هو: السهام، وبالخف هو: الإبل، وبالحافر: هي الخيل ويشمل ذلك البغال، والحمير، والنفي هنا: نهي، وهو مطلق، فيقتضي تحريم المسابقة بعوض بغير تلك الثلاثة، أما في الثلاثة فتجوز بعوض؛ حيث إن الاستثناء من النفي إثبات، فإن قلتَ: ما الدليل من هذا النص على أنها تجوز بعوض؟ قلتُ: من لازم الحال؛ حيث إن تلك الثلاثة من آلات الحرب المأمور بتعلُّمها، والتدريب عليها، والتفوّق فيها، ولا يُمكن أن يحصل ذلك إلّا إذا جُعل عوضًا في ذلك؛ حيث إن المتسابق يجتهد في تعلُّمها إذا علم أن هناك عوضًا على ذلك يُعينه على تلك الطاعة؛ يؤيد ذلك: قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ وكذا قوله ﷺ: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" والإبل والحمير، والبغال والخيل؛ نظرًا لحملها أثقال العساكر فتلحق بها من باب "مفهوم الموافقة" تنبيه: قوله: "لم يذكر ابن ماجه النصل في روايته" قلتُ: هذا لا يضر ما دام أن الحديث قد صححه أكثر أئمة الحديث.
(فرع): تصح المراهنة والمغالبة بالعوض في باب العلم، وهو مذهب أبي حنيفة، وصححه ابن تيمية وابن القيم؛ للقياس الأولى، بيانه: كما تجوز المراهنة والمغالبة على آلات الجهاد - وهي: الخيل، والسهام، والإبل - فمن باب أولى جواز ذلك في العلم، والجامع: أن كلًّا منهما مما ينتفع به في الدِّين، فإن قلتَ: لِمَ كان قياسًا أولى هنا؟ قلتُ: لأن القصد الأول هو: إقامة الدِّين بالحجج والبراهين العلمية، والقوة من: سهام، وخيل، وسيوف مجرَّد آلات تنفيذ فقط. (فرع ثان): تصح المصارعة بعوض؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ وقد صارع ركانة على شاة، وهو زيادة على الحديث السابق، فيؤخذ بها.
[ ٣ / ٤٦٢ ]
القصد: معرفة سرعة عَدْو الحيوان الذي يُسابق عليه (^٤) (و) لا بد من (اتحادهما) في النوع، فلا تصح بين عربي وهجين (و) لا بدَّ في المناضلة من تعيين (الرماة)؛ لأن القصد معرفة حذقهم، ولا يحصل إلّا بالتعيين بالرؤية، ويُعتبر فيها أيضًا: كون القوسين من نوع واحد، فلا تصح بين قوس عربية، وفارسية (^٥) (و) لا بدَّ أيضًا من تحديد (المسافة): بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيه، ويُعتبر في
(^٤) مسألة: في الأول - من شروط صحة المسابقة - وهو: أن يُعيَّن المركوبان اللذان سيتسابقان، وكذا: الشخصان الراميان المتسابقان بالرؤية دون الراكبين أو السهمين؛ للتلازم؛ حيث إن القصد من المسابقة هو معرفة جوهر الدابتين وقوة وسرعة عدوهما، ومعرفة حذق الراميين، ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية فلزم اشتراطه، فإن قلتَ: لِمَ لا يُشترط تعيين الراكبين والسهمين؟ قلتُ: لأنهما آلة للمقصود فقط، ولم يُقصدا، فلو ركب رجل بدلًا عن الآخر أو جعل سهم بدلًا عن آخر لصح، فإن قلتَ: لِمَ اشترط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه نوع تساوٍ بينهما واتحاد في الجملة.
(^٥) مسألة: في الثاني - من شروط صحة المسابقة - وهو أن يكون المركوبان من نوع واحد، بأن يكون بين فرسين عربيين، أو بين فرسين من الهجين - وهو: ما كان أبوه عربي فقط -، وكذا: أن يكون القوسين من نوع واحد، فلا تصح بين قوس عربية، وفارسية؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لا يصح التسابق بين جنسين كأن يتسابق جمل مع فرس فكذلك لا يصح التسابق بين نوعين - كالعربي من الخيل والهجين، أو العربي من الأقواس والفارسي - والجامع: وجود التفاوت الواضح بين هذه الأشياء، وهو معلوم بالعادة في كل، فإن قلتَ: لِمَ اشتُرط هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا لا يحقق الغرض الذي من أجله شرعت المسابقة؛ فلذلك اشترط أن يكونا من نوع واحد، حتى يتحقق القصد منها، تنبيه: قوله: "ولا بد في المناضلة من تعيين الرماة؛ لأن القصد معرفة حذقهم، ولا يحصل إلّا بالتعيين =
[ ٣ / ٤٦٣ ]
المناضلة: تحديد مدى رمي (بقدر معتاد)، فلو جعلا مسافة بعيدة تتعذَّر الإصابة في مثلها - غالبًا - وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع -: لم يصح؛ لأن الغرض يفوت بذلك، ذكره في "الشرح" وغيره (^٦) (^٧) (^٨)
= بالرؤية" قد سبق بيانه في مسألة (٤).
(^٦) مسألة: في الثالث - من شروط صحة المسابقة - وهو أن تحدَّد المسافة بالأمتار، وغايته، ومدى الرمي وموضع نهايتهما، وهذا التحديد يتفق المتسابقان عليه، ويكون هذا التحديد بقدر معتاد، ويكون ذلك بالمشاهدة، أو بالمقياس بالذراع، فلا تصح المسابقة بدون تحديد ذلك، ولا تصح أيضًا إن كانت المسافة بعيدة يغلب على الظن عدم وصول أحدهما إلى نهايتها، ولا تصح أيضًا إن كانت المسافة قريبة يغلب على الظن وصولهما معًا بيسر وسهولة؛ للتلازم؛ حيث إن المقصود: معرفة أيهما الأسبق والأقوى والأصبر؛ ليُعطى العوض، ولا يمكن ذلك إلا بتحديد مسافة معلومة البداية والنهاية، يغلب على الظن وصول أحدهما دون الآخر فلزم هذا الشرط؛ لبيان ذلك، فإن قلتَ: لِمَ لا تصح إذا لم تحدَّد المسافة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا يؤدي إلى أن لا يقف أحد المتسابقين إلّا بعد انقطاع نَفَسِه، أو نَفَس فرسه وبهذا يتضرَّر، فضلًا عن أنه لا يشق تقدير الفائز في هذه الحالة، فدفعًا لذلك لا يصح عدم التحديد فإن قلتَ: لِمَ اشتُرط التحديد؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك يؤدي غالبًا إلى العلم بالأسبق والأقوى.
(^٧) مسألة: في الرابع - من شروط صحة المسابقة - وهو: أن يكون العِوَض الذي يُعطى الأسبق منهما معلومًا إما بالمشاهدة أو بالوصف والتقدير: سواء كان هذا العوض حالًا أو مؤجَّلًا، للقياس؛ بيانه: كما يُشترط ذلك في سائر العقود فكذلك يُشترط في المسابقة، والجامع: أن كلًّا منهما مال في عقد، فوجب العلم به، فإن قلتَ: لِمَ اشترط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن هذا يجعل المتسابق عالمًا بما هو مقدم عليه.
(^٨) مسألة: في الخامس والأخير -من شروط صحة المسابقة- وهو: أن يكون هذا =
[ ٣ / ٤٦٤ ]
(وهي) أي: المسابقة (جعالة لكل واحد) منهما (فسخها)؛ لأنها عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه إلا أن يظهر الفضل لأحدهما: فله الفسخ دون صاحبه (^٩)
= العِوَض من الإمام أو نائبه، أو شخص غيرهما، أما إن كان العِوَض من نفس المتسابقين: فلا يجوز؛ للمصلحة: حيث إن ذلك مما يقوي الأجسام، ويُعلِّم الجهاد، ويُعمِّم النفع، وهذا يدفعه الإمام الأعظم، أو من يُنيبه، أو شخص آخر قد تبرَّع به؛ لجواز ذلك في غير المسابقة فيجوز فيها؛ لنفعه العام للمسلمين، فإن قلتَ: لم لا يجوز إذا كان العِوَض من نفس المتسابقين قلتُ: لأنه لا يخلو في هذه الحالة من كون كل واحد منهما: إما أن يغرم أو يغنم، وهذا هو القمار المحرم.
فإن قلتَ: إن هذا لا يصح إلّا إذا كان العوض من الإمام أو نائبه؛ للقياس؛ بيانه: كما أنهما مختصَّان بتولية الولايات دون غيرهما، فكذلك يختصان بجعل عوض للمتسابقين والجامع: أن هذا مما يحتاج إليه في الجهاد في كليهما فلا يتعدَّاهما قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأنهما فعلًا مختصان بتولية الولايات، ولكن دفع العوض لا يُماثل ذلك، ولا يقاربه؛ لأنه ليس من السياسة في شيء، بل يستطيع أي أحد أن يدفع العوض كمن تبرَّع بشراء سلاح للجيش فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع المصلحة" وقد بيّنا ذلك.
(^٩) مسألة: عقد المسابقة بين المتسابقين عقد جائز، وليس بلازم، وعلى ذلك: يجوز لأحدهما أن يفسخها بدون عذر: سواء قبل الشروع في المسابقة، أو بعدها بشرط: أن لا يظهر الفضل لأحدهما وغلبه، فإن ظهرت غلبة أحدهما فله الفسخ دون مسابقة الآخر، أي: للفاضل الفسخ دون المفضول، والعوض الذي يستحقه السابق والفاضل هو: يُعتبر جعل في نظير عمله وسبقه الذي تسبَّب في المشقة عليه؛ للقياس؛ بيانه: كما أن العقد مع شخص تريده أن يرد عبدًا لك هاربًا عقد جائز، يستطيع أحد العاقدين أن يفسخ العقد بشرط: أن لا يبذل المستأجر جهدًا في البحث عن العبد فكذلك عقد المسابقة مثل ذلك =
[ ٣ / ٤٦٥ ]
(وتصح المناضلة) أي: المسابقة بالرمي، من النضل، وهو: السهم التام (على معينين) سواء كانا اثنين، أو جماعتين؛ لأن القصد: معرفة الحذق كما تقدَّم (يحسنون الرمي)؛ لأن من لا يحسنه وجوده كعدمه، ويشترط لها أيضًا: تعيين عدد الرمي، والإصابة، ومعرفة قدر الغرض: طوله، وعرضه، وسمكه، وارتفاعه من الأرض (^١٠)، والسنة:
= والجامع: أن كلًّا منهما عقد على ما لا تتحقَّق القدرة على تسليمه؛ أو تقول: إنه عقد على الإصابة، فلا يدخل تحت قدرته، فإن قلتَ: لِمَ اشتُرط ذلك الشرط؟ قلتُ للمصلحة؛ حيث إنه لو جاز لأحدهما الفسخ مع ظهور الفضل لأحدهما: لفات غرض المسابقة؛ إذ سيتحايل بعضهم ويفسخ إذا ظهر أن صاحبه قد يغلبه.
(^١٠) مسألة: تصح المسابقة بالرمي - وتسمَّى بالمناضلة؛ لأن السهم المرمي به التام بنصله، وريشته وقدحه يُسمَّى نضالًا - ولكن هذا بشروط خمسة، أولها: أن يكون الراميان معينين: سواء كانا اثنين، أو جماعتين، وقد سبق هذا في مسألة (٤)، ثانيها: أن يكون الراميان يحسنان الرمي بصورة متقاربة؛ فإن كان أحدهما يُحسنه، والآخر غير محسن له فإن العقد باطل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم معرفة أحدهما للرمي: عدم صحة مسابقته فيها، لكون وجوده كعدمه، ولا يحصل الغرض من المسابقة؛ لكونه مغلوبًا ابتداء، ثالثها: أن يعرف كل واحد من المتسابقين عدد الرمي، والرشق، والإصابة كأن يقول أحدهما: "الرشق وعدد الرمي عشرون، والإصابة خمسة، فمتى رمى أحدنا عشرين رمية، وأصاب منها خمس مرات: فهو الأفضل والأسبق، فيُعطى العِوَض" فإن هذا صحيح وهذا يسمى بالمبادرة، لكن إن لم يُعلم ذلك: فلا تصح المسابقة؛ للمصلحة: حيث إن عدم معرفة ذلك يؤدّي إلى التنازع والاختلاف بينهما غالبًا، فاشترط ذلك قطعًا لذلك، رابعها: أن يعرف كل واحد منهما طول الغرض - وهو الشيء الموضوع هدفًا لهما من خشب وجلد - وعرضه وسمكه، وارتفاعه، وانخفاضه من الأرض؛ =
[ ٣ / ٤٦٦ ]
أن يكون لهما غرضان، إذا بدأ أحدهما بغرض: بدأ الآخر بالثاني؛ لفعل الصحابة ﵃ (^١١) / (^١٢) / (^١٣) / (^١٤) /
= للمصلحة: حيث إن اختلاف ذلك بينهما يؤدِّي إلى تفضيل أحدهما عن الآخر، وهذا يؤدِّي إلى التنازع، وعدم معرفة الأفضل منهما، فدفعًا لذلك اشتُرط ذلك، خامسها أن يتحدان بالوقت فيُعطى أحدهما وقتًا مثل وقت الآخر، فلا يُستعجل أحدهما دون الآخر، ولا يُترك أحدهما بأخذ وقتًا طويلًا في الرمي، دون الآخر؛ للمصلحة، وقد ذكرناها في الثالث والرابع.
(^١١) مسألة: يستحب: أن يكون للمتسابقين غرضان متساويان فيما سبق ذكره، في مسألة (١٠)، إذا بدأ أحدهما يرمي إلى غرض، يبدأ الآخر في رمي الآخر حتى يقضيا رميهما؛ لفعل الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت عن حذيفة أنه كان يشتد بين الهدفين يقول: أنا بها أنا بها، وثبت عن ابن عمر مثله، وكان كثير من الصحابة يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم من بعض في هذا الشيء المفيد، فإن قلتَ: لِمَ استحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تحقيق للعدالة أكثر مما لو كان هناك هدف واحد.
(^١٢) مسألة: إن اشترط المتسابقان أن يرمي أحدهما حتى ينتهي، ثم يرمي الآخر: جاز؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "المسلمون على شروطهم" فإن قلتَ: لِمَ جاز هذا؟ قلتُ: لأن الغرض من مشروعية المسابقة يتحقق بهذا.
(^١٣) مسألة: إذا اختلفا فيمن يبدأ بالرمي: فإنه يُقرع بينهما؛ للتلازم؛ حيث إنهما متساويان في استحقاق الابتداء فلزمت القرعة؛ لأنها مشروعة عند تساوي الحقوق.
(^١٤) مسألة: يُكره أن يمدح الحاضرون للمسابقة المصيب، والأفضل، دون المفضول إذا كان هذا الفاضل ممن يتعاظم ويتكبَّر على غيره عند مدحه؛ للمصلحة: حيث إن هذا يؤدي إلى كسر قلب المفضول. =
[ ٣ / ٤٦٧ ]
(^١٥).
(^١٥) مسألة: يستحب للشيخ أن يمدح طالب العلم الفاضل، دون المفضول؛ للمصلحة: حيث إن ذلك فيه حثّ على كثرة الاشتغال بالعلم، والسبق فيه.
هذه آخر مسائل باب "السبق والمسابقة والمصارعة والمراهنة والمغالبة" ويليه باب "العارية".
[ ٣ / ٤٦٨ ]