الأنصباء: جمع نصيب، والأجزاء: جمع جزء (إذا أوصى بمثل نصيب وارث معيَّن، فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة) فتصحح مسألة الورثة، وتزيد عليها مثل نصيب ذلك المعين، فهو الوصية، وكذا: لو أسقط لفظ: "مثل" (فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه) أو بنصيبه (وله ابنان: فله) أي: للموصى له (الثلث)؛ لأن ذلك مثل ما يحصل لابنه (وإن كانوا ثلاثة فـ) للموصى (له الربع)؛ لما سبق (وإن كان معهم بنت: فله التسعان)؛ لأن المسألة من سبعة، لكل ابن سهمان، وللأنثى سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن، فتصير تسعة، فالاثنان منها تسعان (^١) (وإن وصَّى له بمثل نصيب
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء وكيفية حساب الوصايا إذا ساوى الموصى الموصى له بأحد الورثة
وفيه خمس مسائل:
(^١) مسألة: إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة، أو إلى نصيب أحد الورثة كزيد إذا أوصى لعمرو بمثل نصيب وارث معيَّن، أو بنصيب وارث - ولم يذكر مثل -: فإن الموصى له يُضم إلى الورثة ويأخذ كما يأخذ ذلك المعين، فمثلًا: لو قال زيد: أوصي لعمرو بمثل نصيب ابني" وكان لزيد ابنان فقط: فإن التركة تقسم على ثلاثة: ابن، وابن، والموصى له، فيأخذ الموصى له ثلثها، وإن كان لزيد ثلاثة أبناء: فإن التركة تقسم على أربعة - ابن، وابن، وابن، والموصى له - فيأخذ الموصى له ربعها، وإن كان لزيد ثلاثة أبناء وبنت: فإن التركة تقسم على تسعة: كل ابن يأخذ تسعين، والموصى له يأخذ أيضًا تسعين، وتسع واحد تأخذه البنت، وهكذا يُفعل على حسب ما يذكره الموصى؛ للتلازم؛ حيث إن زيدًا قد جعل وارثه أصلًا وقاعدة حمل عليه نصيب الموصى له وبناه عليه فيلزم أن يُعطى الموصى له مثله.
[ ٤ / ٦٩ ]
أحد ورثته، ولم يبين) ذلك الوارث: (كان له مثل ما لأقلِّهم نصيبًا)؛ لأنَّه اليقين، وما زاد مشكوك فيه (فمع ابن وبنت) له (ربع) مثل نصيب البنت (ومع زوجة وابن) له (تسع) مثل نصيب الزوجة (^٢)، وإن وصَّى بضعف نصيب ابنه: فله مثلاه، وبضعفيه: فله ثلاثة أمثاله، وبثلاثة أضعافه: فله أربعة أمثاله، وهكذا (^٣) (و) إن
(^٢) مسألة: إذا وصَّى زيد لعمرو بأن يأخذ مثل نصيب أحد ورثته، ولم يبين عين ذلك الوارث - أي: لم يقل: "أوصي لعمرو بمثل نصيب ابني أو بنتي": فإن الموصى له يأخذ مثل نصيب الأقل من الورثة، فلو كان لزيد ابن وبنت: فإن الموصى له - وهو عمرو - يأخذ مثل نصيب البنت فتقسَّم التركة على أربعة الابن له النصف، والبنت لها الربع، والموصى له: يأخذ الربع، ولو كان لزيد زوجة وابن: فإن الموصى له يأخذ مثل نصيب الزوجة، وهكذا؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأقل نصيبًا من الورثة هو المتيقن وهو الأصل، وما زاد عليه مشكوك فيه، فنستصحب ذلك الأصل ونعمل، به دون النظر إلى المشكوك فيه.
(^٣) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بأن يكون له ضعف نصيب ابنه، أو ضعفيه: - فللموصى له - وهو عمرو - مثل نصيب ابنه مرتين، فلو كان لابنه عشرة مثلًا: فإن الموصى له يأخذ عشرين، وكذا: لو أوصى له بثلاثة أضعاف نصيب ابنه: فيكون للموصى له: ثلاثة أمثال نصيب ابنه، فلو كان لابنه عشرة مثلًا: فإن الموصى له يأخذ ثلاثين وهكذا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ وقال: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ حيث حمل المفسرون ذلك على أنها تحمل كل عام مرتين في الآية الأولى، وعلى مضاعفة العذاب مرتين في الآية الثانية يؤيده قوله تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ ويستحيل أن يجعل أجرها على العمل الصالح مرتين، وعذابها على الفاحشة ثلاث مرات؛ لإرادة الله تعالى تضعيف الحسنات على السيئات، وهو معهود من كرمه، فإن قلتَ: إذا أوصى بضعفي نصيب ابنه: فللموصى له ثلاثة أمثاله، وإذا أوصى بثلاثة أضعافه:=
[ ٤ / ٧٠ ]
أوصى (بسهم من ماله: فله السدس) بمنزلة سدس مفروض، وهو قول علي، وابن مسعود؛ لأن السهم في كلام العرب: السدس، قاله إياس بن معاوية، وروى ابن مسعود: أن رجلًا أوصى لآخر بسهم من المال فأعطاه النبي ﷺ السدس (^٤) (و) إن أوصى (بشيء، أو جزء، أو حظ) أو نصيب، أو قسط: (أعطاه الوارث ما شاء) مما يُتموَّل؛ لأنَّه لا حدَّ له في اللغة، ولا في الشرع، فكان على إطلاقه (^٥).
فللموصى له: أربعة أمثاله، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو رأي جمهور الحنابلة؛ للاستعمال اللغوي؛ حيث إن أبا عبيدة قال: ضعف الشيء: هو ومثله، وضعفاه: هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه: أربعة أمثاله. قلتُ: هذا الكلام المنقول عن أبي عبيدة قد خالفه فيه غيره من أهل اللغة وكذا: المفسرون للكتاب من التابعين وغيرهم قد خالفوه في ذلك وكلام هؤلاء أولى من كلام أبي عبيدة. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: تعارض الاستعمال اللغوي في لفظ "ضعف".
(^٤) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بأن يُعطى سهمًا من ماله، ولم يُعيِّن هذا السهم هل الثلث، أو الربع، أو الخمس، أو السدس، أو السبع أو نحو ذلك: فإن الموصى له - وهو عمرو - يأخذ السدس بمنزلة سدس مفروض، إن لم تكمل فروض المسألة، أو كانوا، عصبة، ويُعمل بالعول إن كملت الفروض، وإن كانت بالأصل عائلة أعيل معها - أي: استعملت قسمة العول التي ستأتي قسمتها في كتاب الفرائض إن شاء الله -؛ لقواعد: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إن رجلًا قد أوصى لأخر بسهم من المال، فأعطاه النبي ﷺ السدس الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عليًا وابن مسعود قد فعلا ذلك، الثالثة: الاستعمال اللغوي؛ حيث إن بعض أهل اللغة قد نقل: أن السهم في كلام العرب يُقصد به: السدس الرابعة: التلازم؛ حيث يلزم من كون السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة: أن تنصرف الوصية إليه.
(^٥) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بشيء من ماله، أو جزء منه، أو حظ منه، أو=
[ ٤ / ٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصيب، أو قسط، أو قال: أعطوا فلانًا من مالي، أو ارزقوه: فإن الورثة يُعطون الموصى له - وهو عمرو - ما شاؤوا مما يُتموَّل، وينفع؛ للاستصحاب؛ حيث إن إطلاق الموصى الوصية بلا تحديد: أن يُعطى الموصى له ما يقع عليه اسم العطاء والتمول والنفع ولو قل؛ لأن قصد الموصى بر الموصى له، ولأن الشيء أو الجزء، أو الحظ، أو النصيب، أو القسط، أو الرزق، أو العطاء أو نحوها من الألفاظ لا حدّ لها في اللغة ولا في الشرع يرجع فيه ويعلم منه، فيُعمل على الأصل، وهو الإطلاق، ويكفي في امتثال الأمر المطلِّق أن يُفعل ما يقع عليه اسم العطاء والتمول، وتبرأ الذمة بذلك.
هذه آخر مسائل باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء، وكيفية حساب الوصايا إذا ساوى الموصى الموصى له بأحد الورثة" ويليه باب: "الموصى إليه".
[ ٤ / ٧٢ ]