وهم: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة (^١) و(يرثون (^٢) بالتنزيل) أي:
باب ذوي الأرحام
وفيه أربع عشرة مسألة:
(^١) مسألة: الأرحام: جمع رحم، وهو لغة: منبت الولد، ووعاؤه في البطن، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ﴾، وذو الرحم: كل من تربطه بغيره رابطة القرابة: سواء كان من أصحاب الفروض، أو من العصبات، أو من غيرهم، فيكون بذلك شاملًا للأصول، والفروع والحواشي، وهم في الاصطلاح: كل قريب ليس بذي فرض، ولا عصبة، وتتوسط أنثى بينه وبين الميت في الغالب، وهم أحد عشر صنفًا: ١ - ولد البنات، ٢ - ولد الأخوات، ٣ - بنات الأخوة، ٤ - بنات الأعمام، ٥ - بنو الأخوة من الأم، ٦ - العم من الأم، ٧ - العمات، ٨ - الأخوال، ٩ - الخالات، ١٠ - أبو الأم، ١١ - كل جدة أدلت بأب بين أمين أو بأب أعلى من الجد.
(^٢) مسألة: ذوو الأرحام يرثون بشرط: عدم وجود أحد من ذوي الفروض، أو العصبات، أو مولى العتاقة وهو مذهب الحنفية والحنابلة؛ لقواعد الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ حيث إن هذه الآية دلَّت بعمومها على توريث جميع أقرباء الميت، وأقرباء الميت من أصحاب الفروض، والعصبات، والعتاقة قد خُصِّصوا بتقديمهم - كما تقدم تفصيله -، فإذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض، والعصبات والعتاقة: بقي أولو الأرحام على ما هم عليه يرثون؛ نظرًا لبقاء القرابة الرحمية، الثانية: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: أنه ﵇ قال: "الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه" حيث أثبت الشارع بأن الخال يرث، وغيره من ذوي الأرحام الأحد عشر =
[ ٤ / ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السابق ذكرهم مثله؛ لعدم الفارق، من باب "مفهوم الموافقة، ثانيهما: أنه لما مات ثابت بن الدحداح، ولم يوجد له إلا ابن أخت - وهو أبو لبابة بن المنذر - قال النبي ﷺ: "اجعلوا ميراثه له" حيث ورَّث الشارع ابن الأخت مال خاله، وغيره من ذوي الأرحام مثله، من باب مفهوم الموافقة الثالثة: القياس؛ بيانه: كما أن ذوي الفروض والعصبات من الأقرباء يرثون، فكذلك ذوو الأرحام مثلهم والجامع: أن كلًّا منهم قد ساووا الناس في الإسلام، وزادوا عليهم بالقرابة، فكانوا أولى من المسلمين بالميراث، ولهذا كان كل فرد ممن سبقوا أحق في الحياة بصلته، وصدقته وبعد وفاته بوصيته، ويكون ذوو الأرحام محجوبين بذوي الفروض والعصبات إن وجدوا، كما أن أصحاب الفروض يحجب بعضهم بعضًا، الرابعة: قول الصحابي؛ حيث إن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء كانوا يورثون ذوي الأرحام. فإن قلتَ: لِمَ شرع توريثهم؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حث على الترابط بين الأقرباء؛ إذ إنه إذا علم كل واحد من هؤلاء الأقرباء أن كل واحد سيرث الآخر بعد الموت: فإنه ستزداد الصلة بينهما في الحياة. فإن قلتَ: لا يصح توريث ذوي الأرحام، فإن مات شخص لا وارث له من أصحاب الفروض، أو العصبات، أو العتاقة: فإن ماله يوضع في بيت المال ينفق منه على مصالح المسلمين، وهو قول مالك والشافعي وكثير من الفقهاء؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث إن رسول الله ﷺ ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة فأنزل الله "أن لا ميراث لهما" وغير العمة والخالة من ذوي الأرحام مثلهما؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"؛ الثانية: الاستقراء: حيث ثبت بعد الاستقراء والتتبع لنصوص الكتاب والسنة: أن الشارع ورَّث أصحاب الفروض والعصبات، والعتاقة، ولم يذكر أولي الأرحام، فلا يورثون بالاجتهاد؛ لأن المواريث إنما تثبت نصًا ولا نصَّ في هؤلاء، الثالثة: قول =
[ ٤ / ١٦٦ ]
بتنزيلهم منزلة من أدلوا به من الورثة (الذكر والأنثى) منهم (سواء)؛ لأنهم يرثون بالرحم المجرَّدة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم (فولد البنات، وولد بنات البنين، وولد الأخوات) مطلقًا (كأمهاتهن، وبنات الأخوة) مطلقًا كآبائهن (و) بنات (الأعمام لأبوين، أو لأب) كآبائهن (وبنات بنيهم) أي: بني الأخوة، أو بني الأعمام كآبائهن (وولد الأخوة لأم كآبائهم، والأخوال، والخالات، وأبو الأم كالأم، والعمات، والعم لأم كأب، وكل جدة أدلت بأب بين أُمَّين هي إحداهما: كأم أبي أم، أو بأب أعلى من الجد: كأم أبي الجد، وأبو أم أب، وأبو أم أم وأخواهما، وأختاهما بمنزلتهم (فيُجعل حق كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام، ولو بَعُد (^٣)، فإن كان واحدًا: أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة: قسم المال بين من يدلون
الصحابي؛ حيث ثبت عن زيد عدم توريثهم. قلتُ: أما الحديث فعنه جوابان، أولهما: أنه مرسل؛ ذكره أبو داود في المراسيل والحديث المرسل لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة الواردة في ميراث الخال، والخالة مثل الخال، ثانيهما: على فرض قوته فإنه يحتمل أنه لا ميراث للعمة والخالة مع وجود أصحاب الفروض والعصبات، ولهذا قال النبي ﷺ: "الخال وارث من لا وارث له" أي: لا يرث إلا عند عدم وجود الورثة أصحاب الفروض والعصبات، وإذا صحّ هذا الاحتمال فإنّا نوافق عليه؛ لأنه هو مذهبنا، أما الاستقراء: فلا يصح؛ حيث إن توريث ذوي الأرحام ثبت بالسنة وهما الحديثان اللذان ذكرناهما في استدلالاتنا، ثم ثبت بالقياس على ما ثبت بالكتاب والسنة، ثم ثبت بقول الصحابي، والمصلحة، وهي كلها أدلّة معتبرة عند الجميع، أما قول الصحابي: فهو معارض بقول الصحابي الآخر، ويُرجَّح ما ذكرنا عن الصحابة بتوريثهم بالكثرة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين" و"تعارض الاستقراء مع النصوص، والمصلحة والقياس".
(^٣) مسألة: يُورَّث ذوو الأرحام بطريقة التنزيل وهي: أن تجعل كل وارث بمنزلة من =
[ ٤ / ١٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أدلى به من الورثة - فرضًا أو تعصيبًا - أي: يُنزَّل كل فرع منزلة أصله، ويُنزَّل أصله منزلة أصله، وهكذا يتدرَّج حتى يصل إلى من يرث، فيأخذ ميراثه، وإن كان الواحد من ذوي الأرحام بعيدًا: فينزَّل أولاد البنات بمنزلة البنات، وينزل أولاد بنات الابن بمنزلة بنات الابن، ويُنزل أولاد الأخوات - شقيقات، أو لأب، أو لأم - بمنزلة أمهاتهن - الأخوات - وتنزل بنات الأخوة مطلقًا - أشقاء، أو لأب، أو لأم - بمنزلة آبائهن - الأخوة -، وتنزَّل بنات بني الأخوة بمنزلة آبائهن - وهم بنو الأخوة - وتُنزل بنات بني الأعمام بمنزلة آبائهن - وهم بنو الأعمام -، ويُنزَّل أولاد الأخوة لأم بمنزلة آبائهم - وهم الأخوة: سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا -، أما الأعمام لأم، والعمات: فإنهم يُنزَّلون بمنزلة الأب، وأما الخالات والأخوال، وأبو الأم: فإنهم يُنزَّلون بمنزلة الأم - وهم: أخوات الأم، وإخوتها: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وتنزَّل خالات أبيه، وأخوال أبيه مطلقًا بمنزلة أم الأب، وتنزل خالات أمه، وأخوالها بمنزلة أم الأم، وأخوال وخالات جده وإن علا من قبل الأب أو الأم تنزل بمنزلة أم الجد، ويُنزَّل أبو الأم، وأبوه، وجده وإن علا بمنزلة الأم، وهكذا كل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما: كأم أبي أم تكون بمنزلة الأم، أو أدلت بأب أعلى من الجد كأم أبي الجد تكون بمنزلة الجد، ويُنزل أبو أم أب، وأبو أم أم، وأخواهما، وأختاهما بمنزلة من أدلوا به؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم وجود نص، أو إجماع على طريقة توريثهم: أن يُعطى كل شخص نصيب من أدلى به من أصحاب الفروض، أو العصبات، فيقام المدلي مقام المدلى به، فنصيب كل أصل ينتقل إلى فرعه، الثانية: فعل الصحابة؛ حيث إن "عمر ورَّث خالة وعمّة، فأعطى العمة الثلثين، وأعطى الخالة الثلث" فنظر إلى من يُدلى به من صاحب فرض أو تعصيب، فيُعطى مثل نصيبه، وثبت عن علي وابن مسعود =
[ ٤ / ١٦٨ ]
به، فما حصل لكل وارث: فهو لمن يدلي به، وإن بقي من سهام المسألة شيء: ردَّ عليهم على قدر سهامهم (^٤) (فإن أدلى جماعة بوارث) بفرض، أو تعصيب (واستوت منزلتهم منه بلا سبق كأولاده: فنصيبه لهم) كارثهم منه، لكن الذكر كالأنثى: (فابن
أنهما نزلا بنت الابن منزلة البنت، ونزلا بنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وغير ذلك من ذوي الأرحام مثل ما ذكر من باب "مفهوم الموافقة".
تنبيه قوله: "الذكر والأنثى منهم سواء .. " سيأتي بيانه في مسألة (٥).
(^٤) مسألة: إذا لم يوجد إلا واحد من ذوي الأرحام - الأحد عشر السابق ذكرهم في مسألة (١) -: فإنه يأخذ المال كله - أي: جميع التركة -، وإن وجد جماعة منهم: فإنه يقسم المال - والتركة - بين من يدلون بهم من ذوي الفروض، أو العصبات وكأنهم أحياء: فما حصل لكل وارث - فرضًا أو تعصيبًا - بعد هذه القسمة: فهو لمن يدلي به من ذوي الأرحام؛ لكونه هو الوارث له، وإن بقي شيء من سهام المسألة: فإنه يُردُّ على الورثة - فرضًا - على قدر سهامهم - كما قلنا في الرَّد - ثم يأخذه من أدلى به من ذوي الأرحام: كأن يموت ميت عن "بنت بنت، وبنت بنت ابن" "فتكون المسألة ستة: لبنت البنت النصف - ثلاثة - لأنها بنت - ولبنت بنت الابن السدس - واحد - لأنها بنت ابن - فترد إلى أربعة، وهو مجموع الأسهم - أي (٣+١ = ٤) مثال آخر: "بنت بنت، وبنت بنت ابن، وخالة وبنت أخ" فتكون من ستة: لبنت البنت النصف - ثلاثة - لتنزيلها منزلة البنت، ولبنت بنت الابن السدس - واحد -؛ لتنزيلها منزلة بنت الابن - وللخالة السدس - واحد - لتنزيلها منزلة الأم، والباقي واحد لبنت الأخ تعصيبًا؛ لكونه منزلًا منزلة الأخ وإن كان الخالة عمة: فإنها تحجب بنت الأخ؛ لكون العمة تنزَّل منزلة الأب، وتأخذ العمة الباقي؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ الثانية: فعل الصحابي؛ وقد سبقا ذكرهما بالتفصيل في مسألة (٣).
[ ٤ / ١٦٩ ]
وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى لهذه) المنفردة (حق) أي: إرث (أمها، وللأوليين حق أمهما) سوية بينهما (^٥) (وإن اختلفت منازلهم منه: جعلتهم معه) أي: مع من
(^٥) مسألة: إذا أدلى جماعة من ذوي الأرحام بوارث واحد واستوت منزلتهم منه: سواء كان هذا الواحد يرث بالفرض أو التعصيب واستوت منزلتهم من هذا الوارث مثل: أولاده، أو أُخوته المتفرقين: فإن نصيب ذلك الوارث يكون لهؤلاء الجماعة: للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو رواية عن أحمد، وكثير من الفقهاء فمثلًا: لو مات عن: "ابن أخته زينب، وبنت أخته زينب أيضًا وبنت أخته فاطمة": فإن ابن وبنت زينب يأخذان حق أمهما يقسَّم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وبنت فاطمة تأخذ حق أمها كاملًا، فيكون لبنت فاطمة سهمًا يُعادل سهم كل من ابن وبنت زينب، والميراث - على هذا - يقسم بين الأختين - زينب وفاطمة - فرضًا وتعصيبًا، وميراث كل واحدة يقسم بين ورثته: فإن كان واحدًا أعطي إياه كله، وإن كانوا أكثر قسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يعطى الخال الثلثين، والخالة الثلث فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما من ذوي الأرحام وللقياس على القريب من العصبات، فإن قلتَ: بل يقسم بين الذكر والأنثى بالسوية، فلا يفضل ذكرهم على أنثاهم، هذا ما ذكره المصنف هنا، وهو قول كثير من العلماء؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الأخوة لأم يرثون بالسوية لا يفضل ذكرهم على أنثاهم، فكذلك ذوو الأرحام مثلهم والجامع: أن كلًّا منهم قد ورث بالرحم المجرد. قلتُ: الأصل في الميراث: أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين في جميع من يرث، وخولف هذا الأصل في الأخوة لأم؛ لورود النص في ذلك؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً، أَوِ امْرَأَةٌ، وَلَهُ أَخٌ، أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ وقد سبق بيان ذلك، وهذا في الأخوة لأم، ويبقى غيرهم من الورثة على الأصل - وهو: أن للذكر مثل حظ الأنثيين - =
[ ٤ / ١٧٠ ]
أدلوا به (كميت اقتسموا إرثه) على حسب منازلهم منه: (فإن خلَّف ثلاث خالات متفرقات) أي: واحدة شقيقة، وواحدة لأب، وواحدة لأم (وثلاث عمات متفرقات) كذلك: (فالثلث) الذي كان للأم (للخالات أخماسًا)؛ لأنهن يرثن الأم كذلك (والثلثان) اللذان كانا للأب (للعمات أخماسًا)؛ لأنهن يرثن الأب كذلك، (وتصح من خمسة عشر)؛ للاجتزاء بإحدى الخمستين؛ لتماثلهما؛ وضربها في أصل المسألة ثلاثة، للخالات من ذلك خمسة: للشقيقة ثلاثة، وللتي لأب سهم، وللتي لأم سهم، وللعمات عشرة: للتي من قبل الأبوين ستة، وللتي من قبل الأب سهمان، وللتي من قبل الأم سهمان (وفي ثلاثة أخوال متفرقين) أي: أحدهم شقيق الأم، والآخر لأبيها، والآخر لأمها (لذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت (والباقي لذي الأبوين) وحده؛ لأنه يسقط الأخ لأب (فإن كان معهم) أي: مع الأخوال (أبو أم: أسقطهم)؛ لأن الأب يسقط الأخوة (وفي ثلاث بنات عمومة متفرقين) أي: بنت عم لأبوين، وبنت عم لأب، وبنت عم لأم (المال للتي للأبوين؛ لقيامهن مقام آبائهن، فبنت العم لأبوين بمنزلة أبيها (^٦) (وإن أدلى
والقياس على الأخوة لأم لا يقوى على تغيير هذا الأصل، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" فنحن ألحقنا ذوي الأرحام بالخال والخالة، وبالعصبات؛ لكونهم أكثر شبهًا بهم، وهم ألحقوا ذوي الأرحام بالأخوة لأم؛ لأنهم أكثر شبهًا بهم عندهم.
(^٦) مسألة: إن أدلى جماعة من ذوي الأرحام بوارث واحد، واختلفت منازلهم من المدلى به - وهو زيد مثلًا: فإنك تجعل ذوي الأرحام هؤلاء مع من أدلوا به وهو زيد كأنهم ورثوه بعد موته واقتسموا إرثه على حسب منازلهم منه، أي: يأخذون حق زيد لو كان زيد حيًا وأخذ حقه من مورِّثه فمثلًا: لو مات ميت عن: "خالة شقيقه، وخالة لأب، وخالة لأم، وعمة شقيقة، وعمة لأب، وعمة لأم": فإن المسألة تكون أولًا من ثلاثة: للخالات الثلاث: الثلث - واحد - وهو حق =
[ ٤ / ١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أختهن أم الميت، وللعمات الثلاث: الثلثان - اثنان - وهو حق أخوهن: أبو الميت، وتعمل وكأن الخالات يرثن أختهن - أم الميت، فيما لو ماتت ولم تترك غيرهن - وكأن العمات يرثن أخاهن - وهو أبو الميت فيما لو مات ولم يترك غيرهن -، أي: أن الثلث الذي كان للأم: أخذته الخالات الثلاث، والثلثين اللذين كانا للأب أخذته العمات الثلاث، فيقسم حق الخالات بينهن على خمسة؛ لأنهن خمسة أسهم: حيث إن للخالة الشقيقة: ثلاثة، وللخالة لأب: واحد، وللخالة لأم: واحد يأخذنه فرضًا وردًا، ويقسم حق العمات بينهن على عشرة للعمة الشقيقة: ستة، وللعمة لأب: اثنان، وللعمة لأم: اثنان يأخذنه فرضًا وردًا؛ للتلازم؛ حيث إن الخالات بمنزلة الأم، والعمات بمنزلة الأب، فكأن الميت خلّف أباه وأمه فقط، فلأمه الثلث، ولأبيه الباقي فيلزم: أن ما صار للأم يقسم بين أخواتها على خمسة، لكونهن أخوات لا مفترقات، فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد على خمسة، تمامًا كما يقسم مال ميت بين إخواته المفترقات، ويلزم منه: أن ما صار للأب قسم بين أخواته على خمسة، فصار الكسر في الموضعين على خمسة، وإحداهما تجزئ عن الأخرى؛ لأنهما عددان متماثلان فتضرب إحداهما - وهو خمسة - أصل المسألة - وهو ثلاثة -، فيكون الناتج خمسة عشر، فللخالات سهم في خمسة: يكون الناتج: خمسة مقسومة بينهن - كما ذكرنا -، وللعمات سهمان في خمسة: يكون الناتج عشرة مقسومة بينهن على خمسة كما سبق، مثال آخر: مات ميت عن "خال شقيق، وخال لأب، وخال لأم": فإن الخال الشقيق يسقط الخال لأب - كما يسقط الأخ الشقيق الأخ لأب، ويأخذ الخال لأم: السدس وكأنه أخ لأم فتكون المسألة من ستة: للخال لأم السدس - واحد - والباقي للخال الشقيق، مثال ثالث: مات ميت عن "خال شقيق، وخال لأب، وخال لأم، وأبي أم": فإن أبا الأم يأخذ جميع المال؛ لأنه يسقطهم =
[ ٤ / ١٧٢ ]
جماعة بجماعة: قسمت المال بين المدلى بهم) كأنهم أحياء، (فما صار لكل واحد) من المدلى بهم: (أخذه المدلى به) من ذوي الأرحام؛ لأنه وارثه (^٧) (وإن سقط بعضهم
جميعًا، كما لو ماتت عن أبيها وأخوتها: فإن المال يكون للأب فقط، مثال رابع: مات ميت عن "بنت عم شقيق، وبنت عم لأب، وبنت عم لأم" فإن بنت العم الشقيق تأخذ جميع المال، كما لو مات عن "عم شقيق وعم لأب، وعم لأم" فإن العم الشقيق يأخذ جميع المال، ويسقط الآخرين، وهكذا.
(^٧) مسألة: إذا أدلى جماعة من ذوي الأرحام بجماعة من أصحاب الفروض، أو العصبات: فإنك تقسم المال - والتركة - بين المدلى بهم - وهم أصحاب الفروض، أو العصبات - وكأنهم أحياء، فالذي يصير لكل واحد من المدلى بهم - وهم أصحاب الفروض أو العصبات -: يأخذه المدلي به من ذوي الأرحام، فمثلًا: مات ميت عن: "ثلاث بنات أخت شقيق، وثلاث بنات أخت لأب، وثلاث بنات أخت لأم، وثلاث بنات عم شقيق وثلاث بنات عم لأب" فإنك تقسم المال على فرض أن ذلك الميت مات عن: "أخت شقيقة، وأخت لأب وأخت لأم، وعم شقيق، وعم لأب" تكون المسألة من ستة: للأخت الشقيقة النصف - ثلاثة - وللأخت لأب السدس - واحد -، وللأخت لأم السدس - واحد -، وللعم الباقي - واحد - ويسقط العم لأب بالعم الشقيق، ثم تُعطي ما أخذته الأخت الشقيقة لبناتها الثلاث - وهو ثلاثة -، وتعطي ما أخذته الأخت لأب لبناتها الثلاث - وهو واحد - وتعطي ما أخذته الأخت لأم لبناتها الثلاث - وهو واحد - وتعطي ما أخذه العم لبناته - وهو واحد - وتسقط بنات العم لأب؛ لأن أباهن قد سقط فتصح المسألة من ثمانية عشر: لبنات الأخت الشقيقة الثلاث: النصف: تسعة، لكل واحدة ثلاثة، ولبنات الأخت لأب السدس ثلاثة: لكل واحدة واحد، ولبنات الأخت لأم: السدس ثلاثة لكل واحدة واحد، ولبنات العم الشقيق ثلاثة لكل واحدة واحد، وهكذا؛ للتلازم؛ حيث =
[ ٤ / ١٧٣ ]
ببعض: عملت به) فعمة، وبنت أخ: المال للعمة؛ لأنها تدلي بالأب، وبنت الأخ تدلي بالأخ (٨)، ويسقط بعيد من وارث بأقرب منه (^٩) إلا إن اختلفت الجهات، فيُنزَّل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أولًا (^١٠) (والجهات) التي يرث بها ذوو الأرحام ثلاثة: (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد، والجدّات السواقط، وبنات الأخوة، وأولاد الأخوات، وبنات الأعمام والعمات، وعمّات الأب والجد
يلزم من كون بنات كل شخص يرثنه: أن يعطين ما ورثه، وقد سبق بيان ذلك. (٨) مسألة: إذا كان بعض ذوي الأرحام أولى بالميراث من بعض: فإن الأولى يسقط من هو دونه - كما في أصحاب الفروض والعصبات -: فمثلًا: بنات العم لأب قد سقطن ببنات العم الشقيق في المثال السابق في مسألة (٧). مثال آخر: مات ميت عن: "عمة، وبنت أخ": فإن المال يكون للعمة فقط، وبنت الأخ تسقط بها"؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون العمة مدلية بالأب، وبنت الأخ مدلية بالأخ: أن تسقط العمة بنت الأخ لأن الأب يسقط الأخ في أصحاب الفروض والعصبات.
(^٩) مسألة: يسقط بعيد من وارث من ذوي الأرحام بأقرب منه إذا كانوا من جهة واحدة، فمثلًا: "لو مات ميت عن: "بنت بنت وأولاد بنت الابن وبنت بنت بنت" فالمال لبنت البنت؛ مثال آخر: لو مات ميت عن: "خالته، وجدة أمه من أبيها" فالمال يكون للخالة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قرب بنت البنت، والخالة: تقديمهما في الميراث على البعيدة.
(^١٠) مسألة: إذا اختلفت جهات ذوي الأرحام: فإنه ينزل البعيد حتى يلحق بوارث، فيورَّث مع القريب فمثلًا: لو مات ميت عن: "بنت بنت بنت، وبنت بنت بنت بنت، وبنت أخ لأب": فإن المال يقسم بين بنت بنت البنت، وبين بنت أخ لأب وإن كانت بعيدة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون بنت بنت البنت في جهة بنت بنت بنت البنت: أنها تسقطها، فورثت الأخرى التي ليست من جهتها.
[ ٤ / ١٧٤ ]
(وأمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال، والخالات، وأعمام الأم، وأعمام أبيها وأمها، وعمات الأم، وعمات أبيها، وجدها، وأمها، وأخوال الأم، وخالاتها (وبنوة) ويدخل فيها أولاد البنات، وأولاد بنات الابن (^١١)، ومن أدلى بقرابتين: ورث بهما (^١٢)، ولزوج أو زوجة مع ذي رحم فرضه كاملًا بلا حجب،
(^١١) مسألة: الجهات التي يرث بها ذوو الأرحام ثلاثة: أولها: الأبوة، وتشمل فروع الأب: من الأجداد، والجدات الذين لا يرثون بالفرض، ولا بالتعصيب مثل: "أبي أم الأب"، و"أم أبي أم الأب"، وبنات الأخوة: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وسواء كانوا: أولاد الأخوات: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، وسواء كانوا: أبناء أو بناتًا، وبنات الأعمام سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، والعمات وإن علا، وعمات الأب، والجد: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم. ثانيها: الأمومة، وتشمل فروع الأم: من الأخوال، سواء كانوا أشقاء أو لأب، أو لأم، والخالات: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، وأعمام الأم، وأعمام أبيها، وأعمام أمها: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وعمات الأم، وعمات أبيها، وعمات جدها وعمات أمها: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، وأخوال الأم، وأخوال أبيها، وأخوال أمها: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وخالات الأم، وخالات أبيها، وخالات أمها: سواء كن شقيقات، أو لأم، أو لأب. ثالثها: البنوة، وتشمل أولاد البنات - من بنين وبنات - وأولاد بنات الابن - من بنين وبنات - وإن نزلوا، وفائدة ذكر ذلك: أنه يُورَّث أسبقهم إلى الوارث؛ للتلازم؛ حيث إن كون الواسطة بين الفرد وأقاربه: أبوه، وأمه، وولده: يلزم منه هذا الانحصار، وذلك لأن طرفه الأعلى الأبوان؛ لأنه نشأ منهما، وطرفه الأسفل ولده؛ لأن منه نشأ.
(^١٢) مسألة: إذا اجتمع في الواحد من ذوي الأرحام جهتان تقتضي كل منهما =
[ ٤ / ١٧٥ ]
ولا عول، والباقي لذي رحم (^١٣)، ولا يعول هنا إلا أصل ستة إلى سبعة كخالة، وبنتي أختين لأبوين، وبنتي أختين لأم: للخالة سهم، ولبنتي الأختين لأبوين أربعة، ولبنتي الأختين لأم سهمان (^١٤).
الإرث، فإنه يرث بهما معًا. مثاله: مات رجل عن زوجته التي هي بنت عمه: فإن لزوجة تأخذ الربع فرضًا، وتأخذ الباقي بالرحمية إذا لم يوجد غيرها من ذوي الفروض، والعصبات، والعتاقة، وذوي الرحم الآخرين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه ذا قرابتين لا حجب بهما: أن يورَّث بهما.
(^١٣) مسألة: إذا وجد زوج، أو زوجة مع واحد من ذوي الرحم: فإن الزوج يأخذ حقه كاملًا - وهو النصف - والزوجة تأخذ حقها كاملًا - وهو الربع - والباقي يأخذه ذلك الشخص من ذوي الأرحام وإن كان هناك جماعة منهم قسم بينهم، فلا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن واحد من ذوي الأرحام، ولا يُعال به؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم وجود الحاجب، والمقتضي للعول: عدمهما؛ لأن فرض الزوجين ثبت بالنص، وإرث ذوي الأرحام غير منصوص عليه، فلا يقوى ما لم ينص عليه على معارضة ما نص عليه، ومن هنا: اتفق الفقهاء على أنه لا يرث ذو الرحم مع ذي فرض غير أحد الزوجين؛ لكونهما لا يُردُّ عليه - كما سبق بيانه في الرد - مثاله: مات ميت عن: "زوج، وبنت بنت، وبنت أخت شقيقة" وتكون المسألة من اثنين، للزوج النصف - واحد - والباقي لبنت البنت ولبنت الأخت - وهو واحد - يقتسمانه.
(^١٤) مسألة: لا يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا أصل ستة فقط، يعول إلى سبعة. مثاله: لو مات ميت عن: "خالة، وبنتي أختين شقيقتين، وبنتي أختين لأم" فالمسألة تكون من ستة: للخالة السدس - واحد - لتنزيلها منزلة الأم - ولبنتي الأختين الشقيقتين: الثلثان - أربعة - لتنزيلهما منزلة الأختين الشقيقتين - ولبنتي الأختين لأم الثلث - اثنان - لتنزيلهما منزلة الأخت لأم، وعالت المسألة إلى =
[ ٤ / ١٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سبعة، وهو مجموع السهام (١+٤+٢=٧) كما ذكرنا في العول؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تنزيل هذه النساء منزلة من أدلين بهن: أن تعول المسألة كما ذكرنا، ولأن العول الزائد على هذا لا يكون إلّا لأحد الزوجين كما ذكرناه في مسألة (٥) من باب "أصول المسائل والعول والرد".
هذه آخر مسألة من باب: "ذوي الأرحام" ويليه باب: "ميراث الحمل والخنثى".
[ ٤ / ١٧٧ ]