جمع "عرْض" بإسكان الراء، وهو: ما أُعدَّ لبيع أو شراء؛ لأجل ربح، سُمِّي بذلك؛ لأنه يُعرض؛ ليُباع ويُشترى أو لأنه يعرض ثم يزول (إذا ملكها) أي: العروض (بفعله) كالبيع، والنكاح، والخلع، وقبول الهبة، والوصية، واسترداد المبيع (بنية التجارة) عند التملُّك، أو استصحاب حكمها فيما تُعوض عن عرضها (وبلغت قيمتها نصابًا) من أحد النَّقدين: (زكَّى قيمتها)؛ لأنها محلُّ الوجوب؛ لاعتبار النصاب بها، ولا تجزئ الزكاة من العروض (^١) (فإن ملكها بـ) غير فعله
باب زكاة عروض التجارة
وفيه خمس عشرة مسألة:
(^١) مسألة: عروض التجارة وهي: كلُّ شيء أُعدَّ للمتاجرة فيه ببيع، أو شراء، وتأجير؛ لأجل الربح والمكسب من أي نوع من أنواع الأموال كالبهائم، والعقارات، والأقمشة، والكتب، والأواني، والذهب والفضة، وغيرها: تجب في قيمتها الزكاة بشروط: أولها: أن يكون الشخص قد ملكها بفعله بأن يشتريها، أو يبيعها، أو يقبلها كهدية، أو وصية، ثانيها: أن يقصد بها التكسُّب والمتاجرة عند تملُّكها، واستمرار ذلك، ثالثها: أن يبلغ قيمة ما يتاجر به نصابًا ويتم حوله عليه، فإذا اجتمعت تلك الشروط: وجب إخراج زكاتها، وهو ربع عشر قيمتها: فلو كان يملك عقارات، وبهائم، وثياب يُتاجر بها: فإنه بعد تمام الحول على ذلك: يُقيِّمها بالنَّقد المتعامل به في بلده، فلو كانت قيمة تلك الأشياء مائة ألف ريال - مثلًا -: فإنه يُخرج "ألفين وخمسمائة" ريالًا زكاة لها، ولا يُجزئ: أن يُخرج الزكاة من نفس العروض، فلو أخرج مثلًا ثوبًا أو بهيمة لتكون زكاة عما يُتاجر فيه منها: لما أجزأت؛ لقواعد: الأولى: السنة القولية؛ =
[ ٢ / ٢٧٥ ]
كـ (إرث أو) ملكها (بفعله بغير نية التجارة، ثم نواها) أي: التجارة بها: (لم تصر لها) أي: للتجارة؛ لأنها خلاف الأصل في العروض فلا تصير لها بمجرَّد النية (^٢) لا
حيث قال جابر بن سمرة: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نُخرج الزكاة مما نعدُّ للبيع" والأمر مطلق، فيقتضي الوجوب، وهذا عام لكل شيء يُعدُّ للتجارة؛ لأن "ما" من قوله: "مما" موصولة وهي من صيغ العموم الثانية: قول الصحابي؛ حيث قال أبو عمرو بن حماس: قال عمر لأبي: "أدِّ زكاة مالك" فقال أبي: مالي مال إلا جعاب وأدم فقال له: "قوِّمها، ثم أدِّ زكاتها" ويلزم من ذلك: أن ذلك كان يُتاجر بهما؛ لأن ما يُستعمل في البيوت لا يُزكى عليه بالاتفاق، الثالثة: المصلحة؛ حيث إن عروض التجارة تختلف أثمانها باختلاف أجناسها وأنواعها، ومنافعها فيشق إخراج زكاتها من عينها، وقد يفوت بعض حق الفقير، فدفعًا لذلك، وتحقيقًا لتأدية حقوق المالك والفقير: شُرع إخراج زكاة قيمة تلك العروض، فإن قلتَ: لمَ وجبت الزكاة في عروض التجارة بتلك الشروط؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن عروض التجارة مال تام ينمو فيتحمَّل المواساة، واشتُرط الأول؛ لكون فعله فيه دليل على التملُّك، واشتُرط الثاني: لأن تلك العقارات والبهائم لم تكن للتجارة أصلًا، فلا تصير لها إلا بنيتها وقصدها، واشتُرط الثالث؛ لكونه شرط وجوب الزكاة، فإن قلتَ: لمَ سُمِّيت بعروض التجارة؟ قلتُ: لكونها تعرض على الناس لتُباع وتُشترى من أجل التكسُّب والرِّبح.
(^٢) مسألة: عروض التجارة تجب فيها الزكاة بمجرَّد أن ينويها للتجارة، ولو لم تكن للتجارة أولًا، فلو كنت تملك أرضًا أو سيارة - عن طريق الإرث أو الشراء، أو الهدي أو الصدقة، أو الهبة - وكنت تستعملهما استعمالًا خاصًا لنفسك، ثم بعد ذلك نويت أن تُؤجر الأرض أو السيارة، أو تُتاجر بهما، فإنهما تكونان للتجارة بمجرَّد تلك النية، وتجب فيهما الزكاة إذا بلغت =
[ ٢ / ٢٧٦ ]
حلي لبس إذا نواه لقنية، ثم نواه للتجارة فيُزكِّيه (^٣) (وتُقوَّم) العروض (عند) تمام (الحول بالأحظ للفقراء من عين) أي: ذهب (أو ورق) أي: فضة؛ فإذا بلغت
قيمتها النصاب، وحال عليهما الحول من وقت النية، ولو كان العكس: بأن اشتريت سيارة للمتاجرة بها، ثم مضت مدة، ثم نويت استعمالها استعمالًا شخصيًا: فلا تجب الزكاة فيها من وقت تلك النية؛ للسنة القولية وهي من وجهين: أولهما: قول جابر بن سمرة: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نُخرج الصدقة مما نُعدُّه للبيع" وهذا عام؛ حيث إن النية تُعتبر إعداد، ثانيهما: قوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" حيث إنه بسبب النية يتغيَّر حكم العمل، فإذا نوى التجارة: وجبت الزكاة عليه وإذا نوى الاستعمال الشخصي: سقطت، فإن قلتَ: إذا ملك العروض بغير فعله كأن صارت في مُلكه بإرث، أو ملكها بفعله بغير نية التجارة، ثم نواها بعد ذلك لها: فلا تجب زكاتها؛ لكن لو باعها ثم اشترى غيرها ونوى بها التجارة ابتداء: وجبت الزكاة فيها إذا بلغت نصابًا، وحال على ذلك الحول وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من مُلكه لها بفعله مع النية: وجوب الزكاة، ويلزم من اختلال أحد الأمرين: عدم وجوبها قلتُ: تكفي النية في تغيير حكم الشيء، وإن لم يملكه بفعله كما قلنا فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع السنة القولية" فعملنا بعموم السنة، وهم عملوا بالتلازم المخصِّص لعموم تلك السنة.
(^٣) مسألة: إذا اشترت امرأة حُليًا من ذهب أو فضة للقُنية والاستعمال الشخصي، فلا زكاة فيه - وقد سبق بيانه في مسألة (٢٦) من باب "زكاة النقدين" -، فإذا نوت المتأجرة فيه: فتجب زكاته من حين وقت تلك النية؛ للسنة القولية؛ وهي من وجهين قد ذكرناهما في مسألة (٢).
[ ٢ / ٢٧٧ ]
قيمتها نصابًا بأحد النَّقدين، دون الآخر: اعتبر ما تبلغ به نصابًا (^٤)، (ولا يُعتبر ما اشتريت به) لا قدرًا، ولا جنسًا، روي عن عمر ﵁، وكما لو كان عَرْضًا (^٥)، وتُقوَّم المغنية: ساذجة (^٦)،
(^٤) مسألة: تُقوَّم العروض إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول بالأصلح للفقير، فإذا كان الأحظ والأصلح له أن يُقوِّمها بالذهب: فعله، وإذا كان الأحظ والأصلح له أن يُقوِّمها بالفضة والنقد المستعمل في الأسواق: فعله؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك أحوط لدين المالك، وأحفظ لحق الفقير.
(^٥) مسألة: عند تقويم عروض التجار بعد تمام الحول: تُعتبر قيمتها عند تمام ذلك الحول، ولا يُعتبر قيمتها عند شرائها قبل عام لا من حيث القدر، ولا من حيث الجنس، فإذا بلغت نصابًا عند حولان الحول: وجبت تزكيتها، وإن لم تبلغ نصابًا: لا تجب تزكيتها؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من بلوغ النصاب، وحولان الحول على عين ذلك المال: وجوب الزكاة، بصرف النظر عن سابقه، الثانية: قول الصحابي؛ حيث قال عمر ﵁: "قَوِّمها وأدِّ زكاتها" وهذا يلزم منه وجوب ذلك بعد تمام الحول، وبلوغ النصاب، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك أحوط للمالك، وأنفع للفقير.
(^٦) مسألة: إذا وُجد عند مسلم عبدٌ أو أمة يُغنِّيان أو يفعلان أيَّ شيء محرَّم من هذا النوع وهو يُتاجر بهما، وأراد تقويمهما، عند تمام الحول؛ لإخراج زكاتهما؛ فإنه يُقوِّمهما على أنهما ساذجان، أي: غير مُغنِّيين؛ للتلازم؛ حيث إن عدم مشروعية هذه الصنعة - وهي: الغناء - وتحريمها يلزم منه: عدم تقويمهما بها؛ لأنه لا قيمة لها شرعًا فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إهانة لمن يفعل مثل هذه المنكرات.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
والخصي بصفته (^٧)، ولا عبرة بقيمة آنية ذهب وفضة (^٨) (وإن اشترى عَرَضًا بنصاب من أثمان أو عروض: بنى على حوله)؛ لأن وضع التجارة على التغليب والاستبدال بالعروض والأثمان، فلو انقطع الحول به: لبطلت زكاة التجارة (^٩) (وإن اشتراه) أو باعه (بـ) نصاب (سائمة: لم يبنِ) على
(^٧) مسألة: إذا وجد عند مسلم عبد خصي - وهو: مقطوع الخصيتين - وهو: يُتاجر به، وأراد تقويمه عند تمام الحول؛ لإخراج زكاته: فإنه يُقوِّمه بناء على صفة الخصي؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إن الاستدامة فيه ليست محرمة، فيلزم جوازه شرعًا، ويلزم من جوازه شرعًا: جواز تقويمه به، الثانية: المصلحة؛ حيث إن العبد ينقص ويزيد ثمنه بسبب الخصي وعدمه فكان لا بدَّ منه؛ حفاظًا لحقوق الآخرين، واحتياطًا للدِّين.
(^٨) مسألة: إذا اتخذ مسلم آنية ذهب أو فضة، فإنه لا يُقيِّمها، ولا يُخرج زكاتها؛ للتلازم؛ حيث إن قيمة آنية الذهب والفضة محرَّمة فيلزم منه عدم إخراج زكاة ذلك؛ لأن الزكاة لا تكون من مال محرَّم؛ فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حث على عدم التعاون على الإثم والعدوان، أصله قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
(^٩) مسألة: إذا اشترى أرضًا للتجارة، وبعد مُضي أربعة أشهر استبدلها بمنزل للتجارة: فإنه يبني على حول الأرض، وعليه فإنه بعد ثمانية أشهر - بعد ملكه للمنزل - يُقيِّم ذلك المنزل، ويُخرج ربع عشر قيمته زكاة؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من انقطاع الحول بالبيع والشراء، والاستبدال: عدم تحقق الزكاة في عروض التجارة؛ لأن التجارة مبنية على تغليب العروض، واستبدال الأملاك بغيرها؛ والبيع والشراء، وتغيير السلع؛ رغبة بالرِّبح ولذا: وجبت الزكاة في ذلك كله، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية للفقير من أن يُسلب حقوقه بالحيل.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
حوله؛ لاختلافهما في النصاب والواجب (^١٠) إلا أن يشتري نصاب سائمة للتجارة بمثله للقُنية؛ لأن السَّوم سبب للزكاة قُدِّم عليه زكاة التجارة؛ لقوَّتها، فبزوال المعارض يثبت حكم السوم؛ لظهوره (^١١)، ومن ملك نصابًا من السائمة لتجارة:
(^١٠) مسألة: إذا اشترى عَرَضًا من عروض التجارة، أو باعه بنصاب من بهيمة الأنعام السائمة: فلا يبني على حوله، بل يبدأ حساب حوله من وقت شرائه أو بيعه، فمثلًا: لو كان عندك خمسة آلاف ريال في شهر محرم، ثم اشتريت بها خمسًا من الإبل سائمة في شهر شعبان: فإن حساب الحول يبدأ من "شعبان" وكذا العكس: فلو كان عندك خمس من الإبل في محرَّم؛ فبعتها بخمسة آلاف ريال في شهر شعبان: فإن حساب حول الخمسة آلاف يبدأ من "شعبان" وهكذا؛ للتلازم، حيث إن اختلاف الجنس والنصاب، ومقدار الواجب بين النقود والبهائم يلزم منه اختلاف في الحول، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه احتياط وحفظ لحق المالك والفقير.
(^١١) مسألة: إذا اشترى أربعين شاة للتجارة مثلًا، وبعد مضي ستة أشهر باعها واشترى أربعين شاة للقنية، وهي سائمة: فإنه يبني على حول الأربعين التي اشتراها للتجارة، وعلى ذلك: فإذا مضى ستة أشهر أخرى: فإنه يُقيِّم ما عنده، ويُخرج ربع عشر قيمتها زكاة؛ للتلازم؛ حيث إن قوة التجارة يلزم منها تقديم زكاتها على زكاة السائمة، ويلزم من زوال نية التجارة: زكاتها بناء على أنها سائمة؛ نظرًا لظهور السَّوم على التجارة، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه احتياط للمالك، وإعطاء الفقير حقه، فإن قلتَ: لمَ كانت التجارة قوية في تزكيتها؟ قلتُ: لأن نية التجارة حين التملُّك تكفي في وجوب الزكاة فيها سواء حصل السوم فيها أو لا.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
فعليه زكاة تجارة، وإن لم تبلغ قيمتها نصاب تجارة: فعليه زكاة السوم (^١٢)، وإذا اشترى ما يُصبغ به ويبقى أثره كزعفران ونيل ونحوه: فهو عرض تجارة يُقوَّم عند حوله، وكذا: ما يشتريه دبَّاغ ليدبغ به كعفص، وما يدهن به كسمن، وملح (^١٣)، ولا شيء في آلات الصَّبَّاغ، وأمتعة التجارة، وقوارير العطَّار إلا أن يُريد بيعها معها، ولا
(^١٢) مسألة: إذا ملك بهائم سائمة للتجارة، وكانت قيمتها قد بلغت نصاب تجارة: فإنه يُقوِّمها بنقد البلد الذي يعيش فيه، ثم يُخرج ربع عشر هذه القيمة، أما إن لم تبلغ قيمتها نصاب تجارة: فإنه يُزكِّيها زكاة البهائم السائمة، فيُخرج شاة عن أربعين شاة، ويُخرج بنت مخاض عن خمس وعشرين من الإبل، وهكذا - كما سبق -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قوة التجارة فيها تقديم زكاتها على زكاة السوم؛ ويلزم من عدم بلوغ قيمتها نصاب التجارة: أن يُزكِّيها زكاة السوم؛ لوجود سبب الزكاة، وهو: السوم، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لما ذكرناه في مسألة (١١).
(^١٣) مسألة: إذا وجد عند شخص ثياب أو أبواب أو نوافذ، ونحو ذلك يُتاجر بها واشترى لذلك أصباغًا لها، أو اشترى الصائغ ما يُعينه على صنعته كأن يشتري الدَّبَّاغ القرظ والصابون، أو يشتري الخباز الدهن والملح ونحو ذلك: فإن الأصباغ، والقرظ، والصابون، والدهن والملح تُعتبر من عروض التجارة، تجب فيها الزكاة، فيُقوِّم المشتري ذلك، ويُخرج ربع عشر القيمة، عند تمام الحول على شرائها؛ للتلازم؛ حيث إن تلك الأصباغ والدهن، والقرظ والصابون، والملح ونحوها تزيد في ثمن الأبواب والثياب، والخبز، أو الجلود المدبوغة فتتأثَّر التجارة بها فيلزم من ذلك: إخراج زكاة ذلك؛ لكونه داخلًا في عروض التجارة، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لما فيها من المتاجرة فيها.
[ ٢ / ٢٨١ ]
زكاة في غير ما تقدَّم (^١٤)، ولا في قيمة ما أُعدَّ للكراء من عقار، وحيوان، وظاهر كلام الأكثر: ولو أكثر من شراء العقار فارًّا (^١٥).
(^١٤) مسألة: الآلات التي يستعملها التاجر لصنع الثياب، أو الأحذية، أو البهائم التي يحمل عليها أمتعته، وسياراته، وقوارير العطَّار، والزيَّات، وخشب البناء ونحو ذلك مما يبقى عنده، ولا يُريد بيعها: كل ذلك لا زكاة في قيمتها، أما إن أراد بيعها مع ما يبيعه: فإنه يُزكِّي على قيمتها كغيرها؛ للتلازم؛ حيث إن عدم نماء الآلات وحاجته إليها: يلزم منه عدم تزكيتها؛ لما فيه من الضرر على المالك، ويلزم من نيته في بيعها: تزكية قيمتها؛ لكونها عروض تجارة تنبيه: قوله: "ولا زكاة في غير ما تقدم" يقصد المسائل السابقة وما شابهها.
(^١٥) مسألة: لا زكاة في قيمة العقارات والحيوانات، والسيارات والقطارات، والطائرات ونحوها مما أُعدَّ للكراء والتأجير، سواء كثُرت، أو قلَّت، وسواء كان مالكها يفعل ذلك فرارًا من الزكاة أو لا، وإنما الزكاة في أجرتها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، فيجمعه ويُخرج ربع عشره؛ للتلازم؛ حيث إن الزكاة فيما يرصد للنَّماء بالتجارة، وهذا ليس بمال تجارة؛ لكونه لا نماء فيه، فيلزم: عدم وجوب الزكاة في أعيانها، وإنما تكون الزكاة في أجرتها فإن قلتَ: لمَ لا تجب الزكاة في قيمة العين المؤجَّرة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لو وجبت الزكاة في تلك العين لتضرَّر المالك، ودفع الضرر واجب، فإن قلتَ: لمَ لا تجب الزكاة في قيمة العين المؤجَّرة إن قصد الفرار من الزكاة مع أن من باع مُلكًا له فرارًا من الزكاة: وجبت عليه الزكاة؟ قلتُ: لوجود الفرق بينهما وهو: أنَّ الذي يُؤجِّر العين فرارًا من زكاتها قد نوى وقصد: أنه سيُخرج زكاة الأجرة إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول، أما من باع مُلكًا فرارًا من الزكاة: فإنه قصد عدم دفع زكاة هذا العين مُطلقًا، فلما اختلف المقصد: اختلف الحكم ومعلوم أن الأمور بمقاصدها.
هذه آخر مسائل باب "زكاة عروض التجارة" ويليه باب "زكاة الفطر"
[ ٢ / ٢٨٢ ]