أي: الذهب والفضة (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم) إسلامي (ربع العشر منهما)؛ لحديث ابن عمر وعائشة ﵃ مرفوعًا: "أنه كان يأخذ من كل عشرين مثقالًا نصف مثقال" رواه ابن ماجه، وعن علي نحوه، وحديث أنس مرفوعًا: "في الرِّقة ربع العشر" متفق عليه، والاعتبار بالدرهم الإسلامي الذي وزنه: "ستة دوانق"، والعشرة من الدراهم: سبعة مثاقيل، فالدرهم نصف مثقال وخُمُسه، وهو: خمسون حبة وخُمسا حبة شعير، والعشرون مثقالًا: خمسة وعشرون دينارًا وسُبُعا دينار وتسعه على التحديد الذي زنته درهم وثمن درهم (^١)، ويُزكِّي مغشوش إذا بلغ خالصه نصابًا وزنًا (^٢) (ويُضمُّ الذهب إلى
باب زكاة النَّقدين
وفيه ثلاثون مسألة:
(^١) مسألة: مقدار النصاب في الذهب: عشرون مثقالًا - وهو: ما يُعادل (٨٥)
جرامًا من الذهب -، ومقدار النصاب في الفضة: مائتا درهم - وهو: ما يُعادل (٥٦) ريالًا سعوديًا، فإذا بلغ كل من الذهب والفضة ذلك وحال عليه الحول: فيجب إخراج زكاتهما، وهي: "ربع عشر" ذلك: فتُقسِّم ما عندك من مال على "عشرة" ثم تُقسِّم العشرة على أربعة، والناتج هو زكاة ما عندك، أو تُقسِّم ما عندك كله على "أربعين" فما خرج فهو زكاة ما عندك، أو تأخذ "اثنين ونصف بالمائة ٢،٥ % مما عندك" وهو زكاة ما عندك فمثلًا لو عندك ألف ريال: تكون زكاته (٢٥) حيث قسَّمته على "عشرة" فصارت "مائة" فقُسِّمت المائة على "أربعة" فصارت (٢٥)، أو تُقسِّم الألف على "أربعين" فيكون الناتج (٢٥) أو تأخذ (٢،٥) بالمائة من الألف فيكون الناتج (٢٥) وهكذا؛ للسنة القولية، =
[ ٢ / ٢٦١ ]
الفضة في تكميل النصاب) بالأجزاء، فلو ملك عشرة مثاقيل، ومائة درهم، فكل
وهي من وجوه: أولها: قوله ﷺ: "إذا كان عندك ذهب أو دنانير فبلغ عشرين دينارًا: ففيها نصف دينار" فأوجب الشارع الزكاة في الذهب؛ لأن "في" من صيغ الوجوب، ولزم من إخراج نصف دينار من عشرين دينار: أن يكون المخرج "ربع العشر" لأن النصف بالنسبة إلى العشرين ربع عشرها، ثانيها: قوله ﷺ: "في الرِّقة ربع العشر" فأوجب الزكاة في الفضة؛ لأن لفظ "في" من صيغ الوجوب، و"الرِّقة" هي: الفضة الخالصة، والمراد بها: الورق المتعامل به في البلد الذي تعيش فيه كالريال السعودي، والجنيه المصري، والدينار العراقي، واللِّيرة السورية ونحو ذلك، ثالثها: قوله ﷺ: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة"، و"الأوقية": أربعون درهمًا، فإذا ضربنا خمسة في أربعين: كان الناتج مائتي درهم، فدل هذا بمفهوم العدد على وجوب الزكاة فيما بلغ خمس أواق - وهو مائتا درهم -، فإن قلتَ: لمَ وجبت الزكاة في النقدين؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك مال يزيد وينمو، ويُدَّخر، ويقبل المواساة، وهو أنفع الأموال للغني والفقير في الحال والمآل.
(^٢) مسألة: إذا كان عندك ذهب أو فضة أصابهما غش بأن خالط ذلك شيء من الحديد ونحوه: فإنك تُخلِّص هذا مما خالطه، فإن بلغ الذهب غير المغشوش، أو الفضة غير المغشوشة نصابًا: - كما سبق في مسألة (١) - فيجب أن تُخرج زكاة ذلك وهو: "ربع عشره"؛ للتلازم؛ حيث يلزم من بلوغ النصاب وحولان الحول عليه: وجوب الزكاة فيه، فإن قلتَ: لمَ لا يُزكِّي على المغشوش ويُخرج مغشوشًا مثله كما فُعل في البهيمة المريضة من بهائم مراض؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن المغشوش من الذهب والفضة تبطل قيمته الشرائية، فيتضرَّر الفقير بذلك، ولو أخرج المالك الخالص عن المغشوش لتضرَّر هو، فدفعًا للضررين: شرع هذا الحكم، بخلاف البهيمة المريضة: فقد ينتفع بها الغير، وقد تُشفى.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
منهما نصف نصاب، ومجموعهما نصاب (^٣)، ويُجزئ إخراج زكاة أحدهما من الآخر؛ لأن مقاصدهما وزكاتهما مُتَّفقة فهما كنوعي جنسٍ (^٤)، ولا فرق بين
(^٣) مسألة: إذا وُجد عندك من الذهب ما لم يبلغ نصابًا كأن يكون عندك عشرة مثاقيل - وهي ما يُعادل (٢/ ٤٢١) جرامًا وعندك من الفضة ما لم يبلغ نصابًا كأن يكون عندك مائة درهم - وهو: ما يُعادل (٢٨) ريالًا، فإنك تضمُّ أحدهما إلى الآخر ضمًا بالأجزاء، وتُخرج ربع العشر من ذلك، أو تُقيِّم الذهب بالفضة، وتضمُّ ذلك إلى (٢٨) ريالًا، وتخرج زكاتهما معًا فمثلًا: لو كان عندك اثنان وأربعون ونصف جرامًا من الذهب وقيَّمتها بمبلغ وقدره (٥٠٠) ريالًا فإنك تضم ذلك إلى (٢٨) ريالًا ثم تُخرج ربع عشر المجموع فيكون ربع عشر (٥٢٨) ريالًا: (١١) ريالًا تقريبًا، وهو الزكاة للمصلحة؛ حيث إن نفعهما واحد، والمقصود بهما مُتَّحد، فالذهب والفضة والدراهم والدنانير والريالات والجنيهات، وغيرها من أوراق التعاملات قيم شرائية، وأثمان للأشياء، فيكون في الضم نفع للفقير، وأحوط للغني، فإن قلتَ: لا يضمَّان؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" ويلزم من ذكر الأواق عدم وجوب الزكاة إذا لم تبلغ هي ذلك قلتُ: إن هذا الحديث عام، قد خُصِّص بالمصلحة السابقة، وبالقياس على زكاة عروض التجارة؛ حيث يُضمُّ بعضها إلى بعض.
(^٤) مسألة: يجوز إخراج الذهب زكاة عن الفضة، ويجوز إخراج الفضة زكاة عن الذهب، فيُقيِّم الذَّهب - مثلًا - بالريالات، وتخرج ربع عشر الناتج؛ للقياس، بيانه: كما أن أنواع الجنس الواحد، يجوز إخراج أحدهما عن الآخر كإخراج المعز عن الضأن وبالعكس، فكذلك يجوز هنا، والجامع: أن كلًا منهما يُؤدِّي إلى ما يؤدِّي إليه الآخر من المقاصد كالشراء ونحوه، فإن قلتَ: لمَ جاز ذلك؟ قلتُ للمصلحة؛ حيث إن هذا أيسر للغني، وأنفع للفقير.
[ ٢ / ٢٦٣ ]
الحاضر والدَّين (^٥) (وتُضمُّ قيمة العروض) أي: عروض التجارة (إلى كل منهما) كمن له عشرة مثاقيل، ومتاع قيمته عشرة أخرى، أوله مائة درهم، ومتاع قيمته مثلها، ولو كان ذهب وفضة وعروض: ضُمَّ الجميع في تكميل النصاب (^٦)، ويُضمُّ جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتِبْره (^٧) ويُخرج من كل نوع
(^٥) مسألة: يجب إخراج زكاة الذهب والفضة مُطلقًا، أي: سواء كانا حاضرين عند المالك أو غائبين، أو كانا ديونًا أو قروضًا عند الآخرين، وهذا يكون بعد قبضه؛ للتلازم؛ حيث إن إيجاد نصاب ذلك وتمام الحول عليه يلزم منه وجوب الزكاة فيهما، فإن قلتَ: لمَ وجب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه نفع للفقراء؛ إذ لو لم يُخرج المالك زكاة ما غاب عنه لتضرَّر الفقير، ولكان ذلك حيلة.
(^٦) مسألة: قيمة عروض التجارة تُضم بعضها إلى بعض، ويُستكمل بذلك النصاب، فمثلًا: لو وُجد عندك خمسون ريالًا، وعندك عشرون جرامًا من الذهب قيمته بالفضة: مائة ريال، وعندك عشرة ثياب قيمتها خمسون ريالًا، وكلها مُعدَّة للتجارة: فتضمَّ بعضها إلى بعض فتكون مائتي ريال وتُخرج ربع عشر ذلك، وعلى ذلك تخرج خمسة ريالات كزكاة عن ذلك وهكذا؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حفظ لحق الفقير من الضياع؛ إذ لو لم تضم بعض ما سبق إلى بعضها الآخر: لما وجبت في أفرادها الزكاة، ويكون الفقير هو المتضرِّر، فدفعًا لذلك شرع الضم.
(^٧) مسألة: يُضمُّ الجيد من الذهب والفضة إلى الرديء منهما، ويضم مضروبه - وهو الذهب والفضة بعد صياغتهما - إلى تِبْره - وهو الذهب والفضة قبل صياغتهما -، ويُخرج الزكاة من خالص ذلك إذا بلغ النصاب، وتم الحول عليه؛ للقياس، بيانه: كما يضم مريض البهائم إلى صحيحها، ويُخرج زكاة الجميع، فكذلك الحال هنا والجامع: أن كلًا منهما فيه نفع للفقير، وهو المقصد الشرعي من هذا الضم.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
بحصَّته (^٨)، والأفضل من الأعلى (^٩)، ويجزئ إخراج رديء عن أعلى مع الفضل (^١٠)، (ويُباح للذكر من الفضة الخاتم)؛ لأنه ﷺ "اتخذ خاتمًا من ورق" متفق عليه (^١١)،
(^٨) مسألة: يُخرج زكاة الجيد من الذهب والفضة جيدًا مثله، ويُخرج زكاة الرديء منهما رديئًا مثله؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق الغني والفقير؛ إذ لو أخرج الغنى جيدًا زكاة عن الرديء لتضرَّر هو، ولو أخرج الرديء زكاة عن الجيد لتضرَّر الفقير، فدفعًا لذلك: شرع هذا.
(^٩) مسألة: إذا كان الذهب درجات في الفضل فبعضه أفضل من بعض وكذا: الفضة: فالأفضل أن يُخرج الأفضل والأنفع للفقير؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تقديم حق الفقير على حقه.
(^١٠) مسألة: إذا وُجد عندك جيد ورديء من ذهب أو فضة: فإنه يُجزئ أن تُخرج الرديء بشرط: أن تزيد - قليلًا، فمثلًا إذا كان عندك أربعون دينارًا، وفيها ما هو جيد وما هو رديء: فإنك تُخرج دينارًا جيدًا، ويُجزئ أن تُخرج عنه دينارًا رديئًا ونصف دينار رديء؛ للقياس، بيانه: كما أنه لو أخرج دينارًا جيدًا أجزأه، فكذلك إذا أخرج دينارًا ونصف من الرديء: فإنه يُجزئه، والجامع: أن كلًا منهما قد أدَّى الواجب قدرًا وقيمة، فلا ضرر على الفقير، وهو المقصد الشرعي.
(^١١) مسألة: يُباح للرجل أن يتخذ خاتمًا من الفضة؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد فعل ذلك، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تحسين مظهر المسلم في حين عدم وجود الإسراف والخيلاء في ذلك، ولا تنكسر قلوب الفقراء لأجله في العادة.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
والأفضل: جعل فصه مما يلي كفَّه (^١٢)، وله جعل فصِّه منه ومن غيره (^١٣)، والأولى: جعله في يساره (^١٤)، ويُكره بسبَّابة
(^١٢) مسألة: يُستحب أن يُجعل فص خاتم الفضة في ظهر كفه، لا في باطنه؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منع أن يكون ذكر الله تعالى المكتوب في الفصِّ متوجهًا إلى النجاسة التي تزال عادة باليد اليُسرى.
(^١٣) مسألة: يُباح أن يُجعل فصُّ الخاتم الفضي منه، ويُباح أن يُجعل فصُّه من غيره، ويُباح أن يكون بلا فص، لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ "قد اتخذ خاتمًا من فضة، فصُّه منه" وزاد مسلم: "كان فصُّه حبشيًا" وتُقبل هذه الزيادة؛ لأنها زيادة ثقة، الثانية: المصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تيسير وتوسعة على المسلمين.
(^١٤) مسألة: يُستحب أن يُجعل الخاتم بيده اليُسرى؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن اليُمني تُستعمل للأكل والشرب، والعطاء، والأخذ، والمصافحة، والحمل ونحو ذلك، والخاتم قد يعيق تلك الحركات، وخلعه لكل فعل يشق؛ نظرًا لتكراره، فإن قلتَ: المستحب أن يُلبس باليُمنى؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد تختَّم باليُمنى، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون الخاتم زينة أن يُلبس في اليمين - ذكره النووي - قلتُ: أما لبس النبي ﷺ الخاتم في اليُمنى فقد ضعَّفه بعض أئمة الحديث، وذكر الدارقطني في "السنن الكبرى" "أنه اتخذه في اليمنى ثم حوله إلى يساره"، فيكون منسوخًا، أما التلازم فلا يصح؛ لأن المصلحة التي قلناها مقدَّمة عليه؛ لأن دفع المفاسد مقدَّم على جلب المصالح من زينة وغيرهما فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنة الفعلية مع السنة الفعلية الأخرى" وكذا: "تعارض المصلحتين".
[ ٢ / ٢٦٦ ]
ووسطى (^١٥)، ويُكره: أن يُكتب عليه ذكر الله: قرآنًا أو غيره (^١٦)، ولو اتخذ لنفسه عِدَّة خواتيم: لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة (^١٧) إلا أن يتخذ ذلك لولده أو
(^١٥) مسألة: يُكره أن يُجعل الخاتم في السَّبَّابة والوسطى من أصابعه؛ للسنة القولية؛ حيث "نهى ﷺ بعض الصحابة أن يجعل خاتمه في السبابة والوسطى منها" والمصلحة هي التي صرفت هذا النهي من التحريم إلى الكراهة؛ لأن العادة قد جرت بأن أكثر ما يُزيل النجاسة من الأصابع السبابة والوسطى، فلو لبسه في أحدهما لأدى ذلك إلى امتهان ذكر الله تعالى، وهذا لا يليق بجلاله، لكن لو جعله في أحدهما: لما أثم في ذلك، وهذا هو حد الكراهة.
(^١٦) مسألة: يُستحب أن يُكتب على الخاتم ذكر الله؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد نقش على خاتمه ذكر الله تعالى، فإن قلتَ: لمَ استحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تشرُّف بذلك، فإن قلتَ: يُكره أن يُكتب ذلك - وهو ما ذكره المصنف هنا - للمصلحة؛ حيث إن ذلك يُؤدِّي إلى امتهان ذكره سبحانه؛ لكون اللَّابس لذلك يدخل فيه الخلاء، قلتُ: إنه لا يؤدِّي إلى الامتهان؛ لكون دخوله للخلاء نادر، ولأنه ﷺ قد كتب عليه ذلك، وهو ﷺ لا يفعل شيئًا مكروهًا فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض المصلحة مع السنة الفعلية" فعملنا بالسنة وعملوا بالمصلحة وخصَّصوا السنة بها.
(^١٧) مسألة: إذا لبس عِدَّة خواتم، وخرج بذلك عن المألوف والعادة عند الناس: فعليه زكاة ما خرج عن المألوف والعادة، فيُثمَّن ثم يُخرج ربع عشر ذلك الثمن زكاة، أما إن لبس خاتمًا أو خاتمين صغيرين قد اعتاد بعض الناس على لبسهما: فلا زكاة فيهما؛ للتلازم؛ حيث يلزم من لبس الخارج عن العادة: وجوب الزكاة فيه؛ لأنه حلي لم يُعدُّ للاستعمال العادي، ويلزم من لبس غير =
[ ٢ / ٢٦٧ ]
عبده (^١٨) (و) يُباح له (قبيعة السيف) وهي: ما يُجعل على طرف القبضة، قال أنس ﵁: "كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة" رواه الأثرم (و) يُباح له (حلية المنطقة) وهي: ما يُشدُّ به الوسط، وتسمِّيها العامة: "الحياصة"، واتخذ الصحابة ﵃ المناطق محلَّاة بالفضة (ونحوه) أي: نحو ما ذكر كحلية الجوشن، والخوذة والخف، والران، وحمائل السيف؛ لأن ذلك يساوي المنطقة معنى، فوجب أن يساويها حكمًا قال الشيخ تقي الدِّين: وتركاش النشاب، والكلاليب؛ لأنه يسيرٌ تابع (^١٩)، ولا يُباح غير ذلك: كتحلية المراكب، ولباس الخيل كاللَّجم، وتحلية الدواة، والمقلمة،
الخارج عن العادة: عدم وجوب الزكاة فيه؛ لأنه حلي أُعدَّ للاستعمال العادي المباح كالأواني، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منع من لبس الشيء الخارج عن العادة.
(^١٨) مسألة: إذا اشترى الشخص خواتم، وقسَّمها على من عنده من الأولاد، والعبيد بطريقة لا تخرج عن العادة: فلا زكاة فيها؛ للتلازم، وقد بينَّاه في مسألة (١٧).
(^١٩) مسألة: يُباح أن يحلَّى مقبض السيف بالفضة اليسيرة - وهو قبيعة السيف - وعلَّاقته، وكذا: المنطقة - وهو: الحزام الذي يشدُّ به الإنسان وسطه -، وكذا: رأس الرمح، ورأس النعل، وحلقة الإناء، وشعيرة السكين، ورأس الخف، ورأس الجرموق - وهو: الران -، ورأس الدرع - وهو: الحوشن - وما تُمسك به العمامة - وهي: الكلاليب، والحلقة التي تعين على ركوب الخيل - وهو: النشاب -، لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث كانت قبيعة سيف الرسول ﷺ من فضة، الثانية: القياس، بيانه: كما يُباح للرجل أن يتخذ خاتمًا من فضة فكذلك يُباح ما ذكرنا، والجامع: أن كلًا منها حلي معتاد مُحسِّن لمظهر المسلم لا يصل إلى درجة الإسراف وكسر قلوب الفقراء، وهو يسير تابع وهو المقصد منه.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
والكمران، والمشط، والمكحلة، والميل، والمرآة، والقنديل (^٢٠) (و) يُباح للذكر (من الذهب قبيعة السيف)، لأن "عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب" ذكرهما أحمد، وقيَّدهما باليسير مع أنه ذكر أن قبيعة سيف رسول الله ﷺ كان وزنها ثمانية مثاقيل فيُحتمل أنها كانت ذهبًا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك (^٢١) (وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحو) كرباط أسنان؛ "لأن عرفجة بن أسعد قُطع أنفه يوم الكُلاب: فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن
(^٢٠) مسألة: لا يجوز أن يُحلَّى بالفضة غير ما سبق - في مسألة (١٩) -: فلا يجوز أن يُجعل من الفضة في المراكب، أو السُّرج، أو أطرافهما، وما يُجلس عليه في السيارات ولا في لجام الفرس، ولا في الدواة، والمقلمة، والكمران - وهو: الذي تُجعل الأواني عليه - ولا في الأمشاط - وهي: ما يُمشط الرأس فيها - ولا في المكحلة، والمروحة، والمشربة، والمدهنة، والمحمرة، ولا في الميل - وهي: الآلة التي يُكحَّل بها العين -، ولا في المرآة، والقنديل - وهو: المصباح من الزجاج -، ولا في نحو ذلك؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأصل تحريم استعمال الفضة، فيستصحب هذا الأصل، ويُعمل به، حتى يرد دليل يُغيِّر الحالة، ولم يرد شيء من ذلك فنبقى على التحريم، فإن قلتَ: لمَ حرم ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إسراف، وكسر لقلوب الفقراء.
(^٢١) مسألة: يُباح للرجل أن يُحلِّي مقبض السيف باليسير من الذهب؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث "كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ مُحلَّاة باليسير من الذهب والفضة" لكون المقبض صغير فإذا كان بعضه مُحلَّى بالفضة، فلا يبقى إلا اليسير من الذهب، وهذا من اللوازم، الثانية: فعل الصحابي؛ حيث كان سيف عمر ﵁ مُحلَّى باليسير من الذهب، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه عزة للمسلمين مع عدم الإسراف في ذلك.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
عليه، فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفًا من ذهب" رواه أبو داود وغيره، وصحَّحه الحاكم، وروى الأثرم "عن موسى بن طلحة وأبي جمرة الضبعي وأبي رافع، وثابت البناني، وإسماعيل بن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله أنهم شدُّوا أسنانهم بالذهب" (^٢٢) (ويُباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلُبسه ولو كثُر) كالطَّوق والخلخال، والسوار، والقرض، وما في المخانق، والمقالد، والتاج، وما أشبه ذلك؛ لقوله ﷺ: "أحلَّ الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرِّم على ذكورها" (^٢٣)، ويُباح لهما
(^٢٢) مسألة: يُباح للرجل أن يضع من الذهب ما تدعو الضرورة إليه وإن كثر: كأن يضع أنفًا من ذهب، أو أن يضع سنًا من ذهب، أو أن يربط أسنانه بشرائط من ذهب؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "إن النبي ﷺ قد أمر عرفجة أن يتخذ أنفًا من ذهب" والذي صرف هذا الأمر من الوجوب إلى الإباحة هو وروده بعد حظر؛ حيث إنه يُحرم استعمال الذهب للرجل، فلما أمر به ﷺ دلَّ على إباحة ذلك، الثانية: القياس، بيانه: كما أنه يجوز اتخاذ الأنف من الذهب، فكذلك يجوز اتخاذه لأي ضرورة أخرى، والجامع: دفع الضرر عن المسلم في كل، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الذهب لا يتغيَّر بطول مُكثه فهو أولى من غيره لدفع المفسدة عن المسلم، ودفع المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة.
(^٢٣) مسألة: يُباح للنساء لبس ما شاءت من الذهب والفضة على حسب عادة اللبس في ذلك سواء كثُر ذلك أو قلَّ؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "أُحلَّ الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها" وهذا عام، فيشمل القليل والكثير؛ لأن "الذهب" اسم جنس معرف بأل وهو من صيغ العموم، وإذا أحلَّ الذَّهب، فمن باب أولى أن يُحلَّ الفضة؛ لكونها أدون منه من باب "مفهوم الموافقة الأولى"، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن =
[ ٢ / ٢٧٠ ]
تحلِّ بجوهر ونحوه (^٢٤)، وكره تختمهما بحديد، وصفر، ونحاس، ورصاص (^٢٥) (ولا زكاة في حُليهما) أي: حُلي الذكر والأنثى المباح (المعدِّ للاستعمال، أو العارية)؛ لقوله ﷺ: "ليس في الحلي زكاة" رواه الطبراني عن جابر، وهو قول أنس، وجابر، وابن عمر وعائشة، وأسماء أختها ﵃، حتى ولو اتخذ الرجل حُلي النساء
الأصل تحريم الذهب والفضة على الذكر والأنثى، ولكن أحل للأنثى؛ نظرًا لحاجتها إليهما للتَّزيُّن لزوجها، مما يؤدِّي إلى وطئها، وهذا يكون سببًا في حملها، ثم ولادتها، وبذلك يكثر نسل المسلمين، وبهذا تتحقق مكاثرة الأمم؛ حيث قال ﷺ: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم".
(^٢٤) مسألة: يُباح للرجل والمرأة أن يتحلَّيا بالجواهر، والزُّمرُّد، واللُّؤلؤ، والياقوت، والأحجار الكريمة بأي طريقة أرادا استعمالها فيها؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأصل في هذه الأشياء الإباحة، فيُستصحب ذلك، ويُعمل به إذا لم يرد شيء يُغيِّر الحالة، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تكريم للمسلمين، وإباحة مشاركتهم غيرهم في الزينة في حين أنه لا يُوجد في ذلك تكسير لقلوب الفقراء؛ لعدم معرفتهم لتلك الأشياء في العادة بخلاف الذهب والفضة.
(^٢٥) مسألة: يُباح للرجل والمرأة أن يلبسا خاتمًا من حديد، أو صفر، أو نحاس، أو رصاص، بدون كراهة؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "ولو خاتمًا من حديد" حيث يلزم من ذلك أن الخاتم يكون من الحديد، ومن غيره مما شابهه، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تزيُّن مع عدم التكلفة، فإن قلتَ: يُكره ذلك - وهو ما ذكره المصنف هنا - قلتُ: لم أجد دليلًا قويًا على ذلك.
[ ٢ / ٢٧١ ]
لإعارتهن، أو بالعكس إن لم يكن فرارًا (^٢٦) (وإن أُعدَّ) الحلي (للكرى، أو النفقة،
(^٢٦) مسألة: لا تجب الزكاة في حُلي المرأة والرَّجل من الذهب والفضة بشروط: أولها: أن يكون مباحًا كالخاتم من الفضة، وقبيعة السيف والمنطقة من الذهب والفضة أو ما أشبه ذلك أو اتخذه الرجل ضرورة - كما سبق -، ثانيها: أن يكون هذا الحلي مُعدًّا للاستعمال، أو مُعدًّا لإعارته للآخرين، ثالثها: أن لا يقصد في تحلِّيه بها، أو إعارتها الفرار والهروب عن الزكاة؛ لقواعد: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا زكاة في الحلي" وهذا عام في القليل والكثير والذكر والأنثى، لأن "زكاة" نكرة في سياق نفي، وهي من صيغ العموم، الثانية: فعل الصحابي؛ حيث ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا لا يُزكون على حليهم من الذهب والفضة كأنس، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء ﵃، الثالثة: القياس، بيانه: كما أن العوامل من الإبل والبقر، وثياب القنية، والزينة لا زكاة فيها فكذلك الحلي من الذهب والفضة مثلها، والجامع: أن كُلًا منها قد أُعدَّ للاستعمال الشخصي المباح، فإن قلتَ: لمَ لا تجب الزكاة في الحلي؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه دفع ضرر عن المسلم؛ لأنه إذا زُكَّى ما يتحلَّى به لنقص ما عنده، دون نماء، وهذا مخالف للمقصد من مشروعية الزكاة، وهو: المواساة بين الفقير والغني، وعدم الإضرار بأحدهما، فإن قلتَ: تجب الزكاة في الحلي، وهو قول أكثر الحنفية وبعض الحنابلة وتبعهم ابن عثيمين؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث أمر ﷺ امرأة أن تزكي ما عليها من أسورة، والأمر مطلق، فيقتضي الوجوب، الثانية: فعل الصحابي؛ حيث ثبت عن بعض الصحابة وجوب الزكاة فيها كعمر، وابن عباس، وابن مسعود ﵃، قلتُ: أما الحديث: فهو ضعيف؛ -كما ذكر كثير من أئمة الحديث - وعلى فرض صحته: فيحتمل أن يكون المراد بزكاته: إعارته، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال، أما قول الصحابي: فلا يُحتج به، لأنه مُعارض بقول صحابي آخر - كما قلنا - وإذا تعارضا: تساقطا، فإن قلتَ: لمَ =
[ ٢ / ٢٧٢ ]
أو كان محرمًا) كسرج ولجام، وآنية: (ففيه الزكاة) إن بلغ نصابًا وزنًا؛ لأنها إنما سقطت مما أُعدَّ للاستعمال بصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل (^٢٧)، فإن كان مُعدًّا للتجارة: وجبت الزكاة في قيمته كالعروض (^٢٨)، ومباح
وجبت الزكاة إذا قصد بالتحلِّي الفرار منها؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منع بعض الناس من التحايل إلى تعطيل الزكاة، مما يُفضي إلى الإضرار بالفقير، فوجبت؛ معاملة له بنقيض قصده كمن طلَّق زوجته في مرض موته لحرمانها من الميراث: فإنها ترث فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنة القولية مع السنة القولية الأخرى" فعندنا: يُعمل بالسنة القولية الأولى؛ لضعف الثانية وعندهم: يُعمل بالثانية؛ لقوتها عندهم.
(^٢٧) مسألة: الحلي المعدُّ للنَّماء - من ذهب وفضة - تجب فيه الزكاة كأن يُعدُّ للكراء والتأجير، أو كان مُعدًّا للنفقة منه على الأكل والشرب، أو كان مستعملًا في موضع لم يُجز الشارع استعماله فيه كأن يلبس الرجل الذهب من غير ضرورة، أو يضعه على السَّرج ولجام الدابة، أو الأواني، أو نحو ذلك بشرط بلوغه للنصاب - وهو (٨٥) جرامًا من الذهب أو (٥٦) ريالًا - وحولان الحول على ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: الاستصحاب؛ حيث إن الأصل وجوب الزكاة في الحلي مُطلقًا، وإنما سقطت الزكاة عن ما أُعدَّ للاستعمال في المباح دون النماء، أما ما لم يُعد للاستعمال، أو استعمل في مواضع غير مباحة فتبقى على الأصل، وهو: وجوب الزكاة فيها، فإن قلتَ: لمَ وجبت الزكاة في ذلك؟ قلتُ: لأنه قابل للزيادة بتأجيره، ولأن الإنفاق منه فيه كسر لقلوب الفقراء؛ ولأن الرُّخص لا تكون في أمور غير مباحة.
(^٢٨) مسألة: إذا كان الحلي من الذهب والفضة قد أُعدَّ للتجارة: فإن الزكاة تجب في قيمته: وطريقة ذلك: أن يُقيَّم الذهب البالغ نصابًا - وهو (٨٥) جرامًا - والفضة البالغة (٥٦) ريالًا بالريال السعودي مثلًا، والناتج يُخرج =
[ ٢ / ٢٧٣ ]
الصناعة إذا لم يكن للتجارة يُعتبر في النصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته (^٢٩)، ويحرم أن يُحلَّى مسجد، أو يُموَّه سقف، أو حائط بنقد، وتجب إزالته، وزكاته بشرطه إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء (^٣٠).
منه ربع عشرة، ويُعطى لأهل الزكاة؛ للقياس، بيانه: كما يُفعل ذلك في عروض التجارة من البهائم وغيرها، فكذلك يُفعل في عروض التجارة من الذهب والفضة والجامع: أنه في كل منهما يُحقق العدالة بالنسبة للمالك والفقير؛ إذ القيمة هي التي تقدِّر المال بدقة.
(^٢٩) مسألة: إذا أُعدَّ الذهب والفضة للصناعة: فإنه يُنظر في النصاب إلى وزنه - وهو: (٨٥) جرامًا من الذهب، و(٥٦) ريالًا من الفضة -، ويُقيَّم الذهب والفضة ويُخرج ربع عشر قيمته؛ للقياس، بيانه: كما أن الحلي المعد للكرى يُعتبر في النصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته فكذلك هذا مثله، والجامع: أن في كلا الحالتين مصلحة للمالك والفقير؛ إذ لا يفوت شيء من حقهما.
(^٣٠) مسألة: يُحرَّم جعل نقد ذهب أو فضة في حيطان مسجد، أو محرابه، أو سقفه أو نحو ذلك، أو يُموَّه ذلك منهما، وإن وقع شيء من ذلك تجب إزالته، وتجب زكاته إن بلغ نصابًا وحال عليه الحول بنفسه أو بانضمامه إلى غيره؛ للقاعدتين: الأولى: الاستصحاب؛ حيث إن الأصل: وجوب الزكاة في الذهب والفضة، فيُستصحب ذلك، ويُعمل به حتى يرد شيء يُغيِّر الحالة، الثانية: القياس، بيانه: كما يُحرَّم على الرجل أن يلبس خاتمًا من ذهب وتجب عليه إزالته فكذلك هنا والجامع: الإسراف في كل، فإن قلتَ: لمَ شُرع ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إسراف، والله لا يحب المسرفين وأن جعل الذهب والفضة في المسجد مشغل للمصلين عن عبادتهم، فدفعًا لذلك: شرع هذا.
هذه آخر مسائل باب "زكاة النقدين" ويليه باب "زكاة عروض التجارة"
[ ٢ / ٢٧٤ ]