وهي الإبل، والبقر، والغنم، وسُمِّيت بهيمة الأنعام؛ لأنها لا تتكلَّم (تجب) الزكاة (في إبل) بخاتي، أو عراب (وبقر) أهلية أو وحشية، ومنها: الجواميس (وغنم): ضأن أو معز: أهلية، أو وحشية (إذا كانت) لدر ونسل، لا لعمل، وكانت (سائمة) أي: راعية للمباح (الحول أو أكثره)؛ لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون" رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وفي حديث الصِّدِّيق: "وفي الغنم في سائمتها" إلى آخره، فلا تجب في معلوفة، ولا إذا اشترى لها ما تأكله، أو لها جمع من المباح ما تأكله (^١) (فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض) إجماعًا وهو: ما تم لها
باب زكاة بهيمة الأنعام
وفيه ثمان عشرة مسألة:
(^١) مسألة: تجب الزكاة في بهيمة الأنعام - الإبل والبقر والغنم بأنواعها - بشرطين: أولهما: أن تكون مُعدَّة للنماء والدَّر والنّسل، فإن كانت مُعدَّة للعمل فلا زكاة فيها، ثانيهما: أن تكون سائمة: بأن كانت ترعى أكثر العام من العشب النابت من المطر، فإن كان صاحبها يشتري لها عَلَفًا، أو جمع بنفسه عشبًا من الصحراء وعلَّفها إياه: فلا زكاة فيها؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ: "ليس في العوامل صدقة" فنفى وجوب الزكاة على البهائم التي يُعمل عليها وهو عام لجميع البهائم؛ لأن "العوامل" جمع مُعرَّف بأل وهو من صيغ العموم؛ ودلَّ بمفهوم الصفة على وجوب الزكاة على غير العوامل، وهي المعدَّة للدَّر والنَّسل فلزم اشتراطه لذلك، ثانيهما: قوله ﷺ: "في سائمة الغنم الزكاة" وقوله ﷺ: "في كل إبل سائمة" حيث إن مفهوم الصفة دلَّ على =
[ ٢ / ٢٢٩ ]
سنة، سُمِّيت بذلك؛ لأن أمها قد حملت، والماخض: الحامل، وليس كون أمها ماخضًا شرطًا، وإنما ذكر تفريعًا لها بغالب أحوالها (و) يجب (فيما دونها) أي: دون خمس وعشرين (في كل خمس شاة) بصفة الإبل إن لم تكن معيبة: ففي خمس من الإبل كرام سمان: شاة كريمة سمينة، فإن كانت الإبل معيبة: ففيها شاة صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل، ولا يُجزئ بعير ولا بقرة ولا نصفا شاتين، وفي العشر: شاتان، وفي خمس عشرة: ثلاث شياه، وفي عشرين: أربع شياه، إجماعًا في
أن المعلوفة لا زكاة فيها، فلزم من ذلك اشتراطه "السَّوم" والبقر مثل الإبل والغنم؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"، الثانية: المصلحة؛ حيث إن تعليف البهيمة في اليسير لا يمكن التحرُّز منه، وصفة السوم لا تزول بذلك اليسير من العلف فلذا وجبت الزكاة فيها وإن عُلِّفت في بعض العام، فإن قلتَ: لمَ لا تجب الزكاة في المعلوفة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية للمالك من الضرر؛ لأنه إذا اجتمع تعليفها مع إخراج زكاتها فإنه يتضرَّر ضررًا واضحًا، فإن قلتَ: لمَ لا تجب الزكاة في العاملة؟ قلتُ: لكونها مُعدَّة للانتفاع دون النماء، وهي تشبه بذلك البيت المؤجَّر، فتجب الزكاة في الأجرة، لا على البيت، فكذا هنا، فإن قلتَ: لمَ بُدئ ببهيمة الأنعام؟ قلتُ: لأنها أعظم أموال العرب، وأغلاها ثمنًا، وأجمعها للمنافع؛ حيث إنها تجمع بين الركوب والزينة، واللَّبن، والسمن، واللحم، فإن قلتَ: لمَ سُمِّيت بذلك الاسم؟ قلتُ: لإبهام صوتها، وعدم إدراك ما تريده، فإن قلتَ: لمَ سُمِّيت الراعية للعشب بالسائمة؟ قلتُ: لكونها تُعلم الأرض بسبب رعيها فيها ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ أي: المعلمة - كما في الصحاح (٥/ ١٩٥٥) - فائدة: "البخاتي": الإبل ذات السنامين المتولِّدة من العربي والعجمي؛ وهي منسوبة إلى بختنصَّر، و"العراب" الإبل ذات السنام الواحد.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
الكل (وفي ست وثلاثين بنت لبون): ما تمَّ لها سنتان؛ لأن أمها قد وضعت غالبًا فهي ذات لبن (وفي ست وأربعين حِقَّة): ما تمَّ لها ثلاث سنين؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، وأن يُحمل عليها وتُركب (وفي إحدى وستين جَذَعَة) بالذال المعجمة: ما تمَّ لها أربع سنين؛ لأنها تجذع إذا سقط سنُّها، وهذا أعلى سن يجب في الزكاة (وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان): إجماعًا (فإذا زادت عن مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون)؛ لحديث "الصدقات الذي كتبه رسول الله ﷺ وكان عند آل عمر بن الخطاب" رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه (ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقَّة): ففي مائة وثلاثين حقة، وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حِقَّتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين: ثلاث حِقاق، وفي مائة وستين: أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين: حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا، فإذا بلغت مائتين: خُيِّر بين أربع حقاق، وخمس بنات لبون (^٢)،
(^٢) مسألة: مقدار النصاب في زكاة الإبل كما يلي: أولًا: إذا كانت الإبل أربعًا فقط: فلا زكاة فيها، ثانيًا: إذا كانت خمسًا: ففيها شاة واحدة تناسب الإبل في الصحة وعدمها، ولا يُجزئ إخراج بقرة أو بعير، أو نصف شاة، والنصف الآخر من أخرى عن ذلك، ثالثًا: إذا كانت عشرًا: ففيها شاتان، رابعًا: إذا كانت خمس عشرة: فيها ثلاث شياه، خامسًا: إذا كانت عشرين: ففيها أربع شياه، سادسًا: إذا كانت خمسًا وعشرين: ففيها بنت مُخاض، وهي الناقة التي بلغت سنة من عمرها، وهي التي تكون أمُّها ماخضًا أي: حامل في العادة، وتجب وإن لم تحمل أمَّها، سابعًا: إذا كانت ستًا وثلاثين: ففيها بنت لبون، وهي: الناقة التي لها سنتان، وهي التي تكون أمها ذات لبن في العادة، وتجب وإن لم تكن أمُّها ذات لبن، ثامنًا: إذا كانت ستًا وأربعين: ففيها حِقَّة، وهي الناقة التي لها ثلاث سنوات، وهي: التي استحقَّت أن يُحمل عليها، وأن يطرقها =
[ ٢ / ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفحل، تاسعًا: إذا كانت إحدى وستين: ففيها جَذَعَة وهي: الناقة التي تمَّ لها أربع سنوات، وهي الكاملة في الحسن واللَّبن والنَّسل والقوة، وهذه آخر سن تجب فيها الزكاة، وهي لا ينبت لها سن جديد - كما في اللسان (٨/ ٤٣) - عاشرًا: إذا كانت ستًا وسبعين ففيها بنتا لبون، حادي عشر: إذا كانت مائة وعشرين: ففيها حقَّتان، ثاني عشر: إذا كانت مائة وإحدى وعشرين: ففيها ثلاث بنات لبون، ثالث عشر: بعد ذلك يكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، رابع عشر: كلما زادت الإبل عشر بعد ذلك: تغيَّرت الفريضة: ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين: ثلاث حقاق، وفي مائة وستين: أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين: حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين: ثلاث حقاق، وبنت لبون، وفي المائتين يخيَّر المالك بين أن يُخرج عنها: خمس بنات لبون، أو أربع حقاق؛ لأن في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة - كما سبق -؛ للإجماع حيث أجمع العلماء على هذه المقادير، ومستنده السنة القولية؛ وهو حديث الصدقات الذي كتبه النبي ﷺ وكان عند آل عمر بن الخطاب، وكذا: كتاب أبي بكر الصديق إلى أنس - لما وجهه إلى البحرين - قائلًا: "بسم الله، هذه فريضة الصدقة .. " إلى قوله: "في أربع وعشرين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة" إلى قوله: "وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس عليه صدقة"، فإن قلتَ: لمَ بُدئ ببيان زكاة الإبل؟ قلتُ: لكونها أعظم النعم قيمة؛ وأجسامًا، وأكثر أموال العرب نفعًا وهذا معلوم، فإن قلتَ: لمَ لا يجب شيء في الأربع من الإبل فما دونها؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية للمالك؛ لأن هذا العدد لا يحتمل المواساة، فإن قلتَ: لمَ أوجب في كل خمس من الإبل شاة إلى بلوغها خمسًا =
[ ٢ / ٢٣٢ ]
ومن وجبت عليه بنت لبون مثلًا، وعُدمها، أو كانت معيبة، فله أن يعدل إلى بنت مخاض، ويدفع جبرانًا، أو إلى حقِّة ويأخذه، وهو: شاتان، أو عشرون درهمًا، ويُجزئ شاة وعشرة دراهم (^٣)، ويتعيَّن على ولي محجور عليه إخراج أدون
وعشرين؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لو أوجب واحدًا من الإبل لتضرر المالك ولما احتمل المواساة، ولو لم يوجب شيئًا فيها لتضرَّر الفقير، فجمعًا بين المصلحتين: أوجب شاة، فإن قلتَ: لمَ "الوقص" - وهو: ما بين الخمس والعشرين إلى الست، والثلاثين، وما بين الست والثلاثين إلى الست والأربعين وهكذا لم يُوجب الشارع فيه زكاة مع أن الزيادة القليلة في الذهب والفضة والثمار والزروع تجب فيها الزكاة قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن العَشْر من الإبل تحتاج إلى مؤنة كثيرة فلو وجبت الزكاة فيها لتضرَّر المالك، بخلاف الذهب والفضة والثمار والحبوب فلا مؤنة فيها غالبًا فوجبت الزكاة فيما زاد على النصاب وإن قلَّ، فإن قلتَ: لمَ بُدئ بإخراج الإناث كبنت مُخاض، وبنت لبون، وحقَّة، وَجَذَعَة دون الذكور؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الإناث أنفع للفقير، بسبب جلبها للذكور فيتسبَّب ذلك في كثرة مال الفقراء، ومن ثمَّ انتقالهم من مرتبة الفقر إلى الغنى، وهو المقصد منه.
(^٣) مسألة: إذا لم يُوجد عند المالك الشيء الذي استحقَّ بالزكاة: فإنه يأخذ ما هو أدون منه، أو أعلى منه، ويجبر الناقص أو الزائد من المالك، أو ساعي الزكاة؛ فمثلًا: إذا وجبت عليك بنت لبون، كزكاة لما عندك، ولم توجد هذه عندك، أو وُجدت ولكنها معيبة: فإنك تُخرج عنها بنت مُخاض، وتدفع إلى ساعي الزكاة ما يُقابل الفرق وهو: شاة أو شاتان، أو دراهم على حسب سعر البهائم في العصر الذي أُخذت فيه الزكاة، وإذا لم يكن عندك بنت لبون ولا بنت مُخاض: فلك أن تدفع حقَّة، ويأخذها ساعي الزكاة، ويدفع لك الفرق، فتأخذ =
[ ٢ / ٢٣٣ ]
مُجزئ (^٤)، ولا دخل لجبران في غير الإبل (^٥) فصل: في زكاة البقر، وهي: مُشتقة من "بقرت الشيء": إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة (ويجب في ثلاثين من البقر) أهلية كانت أو وحشية (تبيع أو تبيعة) لكل منهما سنة، ولا شيء فيما دون الثلاثين؛ لحديث معاذ حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن (و) يجب (في أربعين: مُسنَّة) لها سنتان ولا يجزئ مسن ولا تبيعان (ثم) يجب (في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مُسنَّة) فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين: خُيِّر؛ لحديث معاذ، رواه
منه شاة أو شاتين، أو دراهم عن الزائد وهكذا يُقال في الجَذَعَة ونحو ذلك؛ للسنة القولية؛ حيث إنه ﷺ قد أمر بذلك، وبيَّنه في حديث الصدقات، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المالك، وعلى ساعي الزكاة، تنبيه: عند فعل ذلك يُنظر إلى سعر السوق في العصر الذي فيه أخذ الزكاة، لذلك نجد الرسول ﷺ عبَّر بسعر السوق في عصره، وكانت الشاة بعشرة دراهم في ذلك الزمن.
(^٤) مسألة: يجب على ولي المحجور عليه - كصبي، ومجنون وسفيه - أن يخرج الزكاة من مال المحجور عليه، ويكون أدون شيء في ماله بشرط: أن يكون هذا المخرج مُجزئًا؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مُراعاة لحال المحجور عليه؛ دفعًا للضرر عنه.
(^٥) مسألة: الجبران، أو دفع الفرق - من شياه أو دراهم السابق ذكره في مسألة. (٣) - يُفعل في الإبل فقط، ولا يُفعل في البقر والغنم؛ للتلازم؛ حيث يلزم من ورود النَّص على الجبران في الإبل الاقتصار عليه فيها فقط، وغيرها من البقر والغنم ليست في معنى الإبل؛ لوجود التفاوت بين الإبل وغيرها في السن والعِظَم، والثَّمن.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
أحمد (^٦) (ويُجزئ الذكر هنا) وهو التبيع في الثلاثين من البقر؛ لورود النَّص به (و) يُجزئ (ابن لبون) وحقٌّ، وجَذَعٌ (مكان بنت مخاض) عند عدمها (و) يجزئ الذكر (إذا كان النصاب كله ذكورًا): سواء كان من إبل أو بقر، أو غنم؛ لأن الزكاة مواساة، فلا يُكلَّفها من غير ماله (^٧) فصل: في زكاة الغنم (ويجب في أربعين من
(^٦) مسألة: مقدار النصاب في زكاة البقر كما يلي: أولًا: إذا كانت تسعًا وعشرين رأسًا: فلا زكاة فيها، ثانيًا: إذا كانت ثلاثين رأسًا: ففيها تبيع أو تبيعة، وهي التي لها سنة واحدة، ثالثًا: إذا كانت أربعين رأسًا: ففيها مُسنَّة، وهي التي لها سنتان، رابعًا: إذا زادت عن ذلك: فإن الحساب يستقرُّ على أن يكون في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مُسنَّة، فعلى هذا: يكون في خمسين منها: مُسنَّة، وفي ستين: تبيعان، أو تبيعتان، وفي سبعين: تبيع ومُسنَّة، وفي ثمانين: مُسنَّتان، وفي تسعين: ثلاث تبيعات، وفي مائة: تبيعان ومُسنَّة، خامسًا: إذا كانت مائة وعشرين: خُيِّر المالك بين أربع تبيعات، أو ثلاث مُسنَّات؛ للسنة القولية؛ حيث قال معاذ: "أمرني رسول الله - لما بعثني إلى اليمن - بأن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسنَّة"، فإن قلتَ: لمَ لا تجب الزكاة فيما دون الثلاثين من البقر؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن البقر تحتاج إلى الكثير من المؤنة، فلو وجبت الزكاة في ذلك العدد للحق المالك ضرر؛ لاجتماع مؤنتها وزكاتها عليه، فإن قلتَ: لم سُمِّي ذلك بالبقر؟ قلتُ: لأنها تبقر وتشقُّ الأرض عند الحرث بها، فسُمِّيت بعملها.
(^٧) مسألة: يجزئ إخراج الذكور من الإبل، فيُخرج ابن مُخاض، وابن لبون، وحقًّا، وجَذَع عن بنت مخاض، وبنت لبون، وحقة، وجذعة عند عدم وجودها، ويجزئ إخراج الذكر إذا كان المالك لا يملك إلا ذكورًا: سواء كان ذلك من الإبل، أو الغنم؛ للمصلحة؛ حيث إن الزكاة مواساة للفقير، وعدم =
[ ٢ / ٢٣٥ ]
الغنم) ضأنًا كانت أو معز، أهلية أو وحشية (شاة): جذع ضأن، أو ثني معز، ولا شيء فيما دون الأربعين (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان) إجماعًا (وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم) تستقرُّ الفريضة (في كل مائة شاة): ففي خمسمائة: خمس شياه، وفي ستمائة ست شياه، وهكذا (^٨)، ولا تُؤخذ هرمة، ولا معيبة لا يُضحَّى
إضرار بالغني، فإخراج ذكر مع وجود الأنثى إضرار في حق الفقير؛ لأن الأنثى أنفع للفقير، وتكليف الغني بأن يخرج أنثى في حين أنه لا يملك إلا ذكورًا فيها إلحاق الضرر به، فدفعًا للضررين: شُرع هذا، تنبيه: قوله: "ويُجزئ الذكر هنا وهو: التبيع .. " لا داعي له؛ لورود إجزائه في النَّص، فلا يحتاج إلى ذكره، بخلاف الذكر من الإبل والغنم فُيحتاج إلى ذكره؛ لورود النص بالأنثى، فاحتاج إلى التنبيه عليه، فإن قلتَ: لمَ جاز إخراج ماله سنة من الإبل - وهو: بنت مخاض - ومن البقر - وهو: التبيع والتبيعة؟ قلتُ: لأنه إذا بلغ هذا السنَّ استقلَّ بنفسه؛ لقدرته على الدفاع عن نفسه من صغار السباع، ورعيه للشجر ووروده للمياه، دون مُساعدة، أحد بخلاف ما هو دون السنة.
(^٨) مسألة: مقدار النصاب في زكاة الغنم كما يلي: أولًا: إذا كانت تسعًا وثلاثين رأسًا: فلا زكاة فيها، ثانيًا: إذا كانت أربعين رأسًا: ففيها شاة واحدة، ثالثًا: إذا كانت مائة وإحدى وعشرين: ففيها شاتان، رابعًا: إذا كانت مائتين وواحدة: ففيها ثلاث شياه، خامسًا: إذا زادت عن ذلك: ففي كل مائة شاة واحدة، وتستقر الفريضة على ذلك، وعليه: يُخرج عن ثلاثمائة: ثلاث شياه، وعن أربعمائة: أربع شياه وهكذا؛ للسنة القولية؛ حيث ورد ذلك في كتاب الصدقات الذي عمل به أبو بكر وعمر ﵃ وغيرهما وهو كتاب كتبه النبي ﷺ وفيه "وفي الغنم من أربعين إلى عشرين ومائة: شاة .. " فإن قلتَ: لمَ لا تجب الزكاة فيما دون الأربعين؟ قلتُ: للمصلحة؛ وقد بينَّاها في المقصد من عدم =
[ ٢ / ٢٣٦ ]
بها (^٩) إلا إن كان الكل كذلك (^١٠) ولا حامل، ولا الرُّبى التي تُربِّي ولدها، ولا طروقة الفحل، ولا كريمة، ولا أكولة، إلا أن يشاء ربها، وتؤخذ مريضة من مراض (^١١)،
وجوب الزكاة فيما دون خمس من الإبل، وفيما دون الثلاثين من البقر في مسألتي (٢ و٦).
(^٩) مسألة: لا يجوز لساعي الزكاة وجامعها: أن يأخذ بهيمة معيبة بهرم أو مرض أو نحو ذلك مما لا يُجزئ في الأضحية؛ للسنة القولية؛ حيث ورد في الحديث الذي رواه أبو بكر ﵁: "ولا يُخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدِّق" حيث حرَّم الشارع إخراج المعيبة في ذلك؛ لأن النهي هنا مطلق فيقتضي التحريم، فإن قلتَ: لمَ حُرِّم ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه دفع الضرر عن الفقراء والمستحقين للزكاة، فإن قلتَ: لمَ أذن للمصدِّق - وهو ساعي الزكاة - بأن يأخذ ما شاء؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه يأخذ ما فيه مصلحة للفقير، ولا يضر الغني.
(^١٠) مسألة: إذا كانت كل بهائم المالك معيبة كأن تكون مريضة: فيجوز إخراج معيبة منها زكاة عنها؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مُراعاة للمالك؛ لأن تكليفه إخراج صحيحة زكاة عن بهائم معيبة يلحق الضرر به، فدفعًا لذلك: جاز إخراج المعيبة هنا.
(^١١) مسألة: لا تُؤخذ في الزكاة الحامل من البهائم، ولا التي تربي ولدها بلبنها، ولا التي طرقها الفحل، ولا الكريمة النفيسة، ولا الأكولة، إلا إذ أذن المالك في أخذ تلك الخمس؛ للمصلحة؛ حيث إن تلك الخمس لو أُخذت زكاة لتضرَّر المالك؛ لظهور منافعها له، لكن لو أذن بأخذها: فتؤخذ؛ لأن المالك أسقط حقَّه، تنبيه: قوله: "وتؤخذ مريضة من مراض" قلت: هذا مكرر مع قوله: "إلا إن كان الكل كذلك" وقد سبق في مسألة (١٠).
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وصغيرة من صغار غنم (^١٢)، لا إبل وبقر: فلا يُجزئ فصلان وعجاجيل (^١٣)، وإذا
(^١٢) مسألة: يجوز أن يُخرج الصغيرة من الغنم كزكاة إذا كانت كلها صغيرة: بأن كانت لم تستكمل ستة أشهر في الضأن، أو لم تُكمل السنة في المعز، ولا يُكلِّف المالك بأن يُخرج كبيرة زكاة عن صغار؛ لقول الصحابي؛ حيث قال أبو بكر- ﵁: "لو منعوني عناقًا كانوا يؤدُّونه لرسول الله لقاتلتهم عليه" - قال ذلك في بعض القبائل الذين منعوا الزكاة بعد وفاة النبي ﷺ وهذا يدل على جواز إخراج الصغيرة من الغنم عن الصغار؛ لأن "العناق" هي الأنثى من ولد المعز الذي لم يتم له سنة، فإن قلتَ: لمَ جاز ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منع الضرر عن المالك؛ لأن تكليفه بإخراج كبيرة عن صغار يلحق الضرر به؛ لكونها غالية الثمن.
(^١٣) مسألة: يجوز أن يُخرج الصغيرة من الإبل والبقر كزكاة إذا كانت كلها صغيرة بأن كانت كلها فصلان وعجاجيل؛ للقياس، بيانه: كما يجوز ذلك في الغنم - كما سبق في مسألة (١٢) - فكذلك يجوز في الإبل والبقر الصغيرة، والجامع: دفع الضَّرر عن المالك في كل، وهذا هو المقصد منه، فإن قلتَ: لا يجزئ ذلك، بل يشتري بنت مخاض فيخرجها عن صغار الإبل، ويشتري تبيعًا أو تبيعة فيُخرجها عن صغار البقر - وهو ما ذكره المصنف هنا -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم ورود ذلك: عدم إجزاء إخراج الصغيرة، وليست الإبل والبقر كالغنم؟ قلتُ: لا فرق بين البهائم في ذلك، وعدم وروده بنص لا يعني عدم مشروعيته بقياس الإبل والبقر على الغنم؛ لعدم الفارق في دفع الضرر عن المالك فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل العلة في إخراج الصغيرة من الغنم عن صغيرات قاصرة أو متعدية؟ " فعندنا: متعدية إلى الإبل والبقر وعندهم: قاصرة على الغنم فقط، ولا يقاس عليها غيرها.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
اجتمع صغار وكبار، وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث: أخذت أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين (^١٤)، وإن كان النصاب نوعين: كبخاتي وعراب، وبقر، وجواميس، وضأن ومعز: أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين (^١٥)
(^١٤) مسألة: إذا اجتمع عندك أربعون من الغنم مثلًا، فيها الصحاح والمعيبات، وفيها الكبار والصغار، وفيها الذكور والإناث فيجب أن تخرج أنثى صحيحة كبيرة بشرط: أن تكون المخرجة على قدر قيمة المالين: الصغار والكبار والصحاح والمعيبات، والذكور والإناث: فتقوِّم الصحيحة بمائة ريال - مثلًا -، وتقوَّم المعيبة بخمسين ريالًا، فتأخذ بنصف القيمتين، وهو هنا: نصف المائة: خمسون، ونصف الخمسين: خمس وعشرون، فيُجمع النصفان، فيكون مجموعهما: خمسة وسبعون، فتخرج شاة قيمتها خمسة وسبعون ريالًا، وكذلك يفعل بالكبيرة مع الصغيرة، والذكر مع الأنثى ويفعل في الإبل والبقر كذلك؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية للمالك وللفقير من الضرر؛ إذ لو أخذنا الصحيحة الكبيرة الأنثى مطلقًا لتضرَّر المالك، ولو أخذنا المعيبة الصغيرة وأُعطيت للفقير لتضرر، فدفعًا لذلك أخذنا بمتوسط الثمنين؛ حفاظًا على حقوق الطرفين.
(^١٥) مسألة: إذا اجتمع عندك أنواع من الإبل كالبخاتي والعراب، وأنواع من البقر: كالجواميس والبقر العادي، وأنواع من الغنم: كالضأن والمعز: فإنك تخرج الزكاة من أحد النوعين، وتبرأ ذمتك بشرط: أن يكون المخرج على قدر قيمة المالين، فمثلًا: تقوِّم الناقة، من البخاتي بألفين، وتقوِّم الناقة من العراب بألف، فتأخذ نصف القيمتين، وهو نصف الألفين، وهو: ألف، ونصف الألف وهو خمسمائة، فتجمع النصفين، فيكون ألفًا وخمسمائة، فتخرج للزكاة ناقة تساوي ألفًا وخمسمائة، وكذا يُفعل بالبقر والجواميس، والضأن والمعز؛ للمصلحة؛ وقد بيناها في مسألة (١٤). [فرع]: يجوز إخراج قيمة المزكَّى به: =
[ ٢ / ٢٣٩ ]
(والخُلْطة) بضم الخاء، أي: الشركة، (تُصيِّر المالين) المختلطين (كـ) المال (الواحد) إن كان نصابًا من ماشية، والخليطان من أهل وجوبها: سواء كانت خلطة أعيان بكونه مُشاعًا: بأن يكون لكل نصف أو نحوه، أو خلطة أوصاف: بأن تُميَّز ما لكل، واشتركا في "مُرَاح" - بضم الميم -، وهو: المبيت و"المأوى" و"مسرح"، وهو: ما اجتمع فيه لتذهب للمرعى، و"محلب" وهو: موضع الحلب و"فحل": بأن لا يختص بطرق أحد المالين، و"مرعى" وهو موضع الرعي ووقته، لقوله ﷺ: "لا يُجمع بين مفترق، ولا يُفرَّق بين مجتمع؛ خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" رواه الترمذي وغيره، فلو كان لإنسان شاة، ولآخر تسعة وثلاثون، أو لأربعين رجلًا أربعون شاة، لكل واحد شاة، واشتركا حولًا تامًا: فعليهم شاة على حسب ملكهم، وإذا كان لثلاثة مائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون، ولم يثبت لأحدهم حكم الانفراد في شيء من الحول: فعلى الجميع شاة أثلاثًا، ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة، ولا فيما دون نصاب، ولا لخلطة مغصوب (^١٦)،
سواء كان في البهائم أو الحبوب أو الثمار، أو الذهب أو الفضة، فمثلًا يجوز إعطاء الفقراء الخمسة والسبعين ريالًا في مسألة (١٤)، وكذا إعطاؤهم الألف والخمسمائة ريالًا في مسألة (١٥)، وكذا: لو وجبت شاة على شخص فيجوز أن يُخرج قيمة شاة متوسطة، ويعطيها الفقير، وكذا: يُقدِّر ثمن زكاة الثمار والحبوب ويُعطي هذا الثمن الفقير؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك أنفع للفقير، وأيسر على المالك غالبًا.
(^١٦) مسألة: الخُلْطة في بهيمة الأنعام تجعل مال الشركاء كأنه مال واحد يملكه فرد واحد: تجب فيه الزكاة: إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، وهي سائمة وكان الشركاء من أهل الزكاة غير غاصبين لشيء منها؛ للسنة القولية، حيث قال ﷺ: "ولا يُجمع بين متفرِّق، ولا يُفرَّق بين مجتمع في الصدقة، وما كان =
[ ٢ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" فأوجب الشارع الزكاة في الخلطة بين الشركاء؛ لأن النهي مطلق فيقتضي التحريم، وترك الحرام واجب هذا إذا اجتمعت شروط الزكاة، وكل واحد يتحمل نصيبه من ذلك، فلو اشترك أربعة في ملك أربعين من الغنم: ففيها شاة واحدة تُعطى الفقير، وكل واحد من الشركاء يتحمَّل رُبُعَها من رأس المال وهكذا، وهذا عام لخلطة الأعيان، ولخلطة الأوصاف؛ لأن لفظ "مجتمع" الوارد في الحديث نكرة في سياق نفي، وهو من صيغ العموم، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن المالين المختلطين مال واحد في المؤنة والكلفة، فإن قلتَ: لمَ لا زكاة على مال يكون أحد الشريكين فيه غاصبًا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا فيه منع لتصرُّف الغاصب في المغصوب، [فرع] الفرق بين خلطة الأعيان، وخلطة الأوصاف؟ هو أن خلطة الأعيان هي أن يشترك اثنان فأكثر في ملك عدد من البهائم ويكون لكل واحد من الشركاء ثلثها أو ربعها، ويكون نصيب كل واحد منهم مشاعًا بينهم، أما خلطة الأوصاف فهي: أن يشترك اثنان فأكثر في ملك عدد من البهائم لكل واحد منهم عدد معيَّن تتميز عن حق الآخر، فتكون لفلان: عشر منها، وللآخر عشرون، وهكذا بشرط: أن تشترك هذه البهائم في أمور خمسة هي: "المراح" بأن تنام تلك البهائم في مكان واحد، "المسرح" بأن تسلك طريقًا واحدًا للذهاب إلى المرعى، "المحلب" بأن تحلب في موضع واحد، "الفحل" بأن يكون الفحل لهذه البهائم واحد، "المرعى" بأن ترعى في موضع واحد ووقت واحد؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "والخليطان ما اجتمعا في الحوض، والراعي والفحل" والمسرح، والمحلب كذلك؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة". [فرع آخر]: يُحرَّم إن يجمع أشخاص البهائم التي عند كل واحد منهم؛ =
[ ٢ / ٢٤١ ]
وإذا كانت سائمة الرَّجل متفرقة فوق مسافة قصر: فلكلٍ محلُّ حكمه (^١٧)، ولا أثر
للتخلُّص من كثرة الزكاة، ولا يفرق شخص ما عنده لأجل التخلص منها فمثلًا: لو ملك ثلاثة: مائة وعشرين شاة، كل واحد يملك أربعين شاة، فتجب على كل واحد منهم شاة، فيُعطى الفقراء ثلاث شياه، ولكن لو جمع هؤلاء الثلاثة ما عندهم جميعًا فترة من الزمن: لكانت مائة وعشرين شاة: وأخرجوا شاة واحدة عليها؛ بناء على أن كل في مائة شاة واحدة، فإن هذا محرَّم، وكذلك: لو كان عند واحد أربعون شاة ففرقها بينه وبين آخر؛ للتخلص من زكاتها: فهذا محرم؛ للسنة القولية؛ حث قال ﷺ: "لا يُجمع بين مُتفرِّق، ولا يُفرَّق بين مجتمع؛ خشية الصدقة"، حيث إن النهي هنا مطلق فيقتضي التحريم، فإن قلتَ: لمَ حُرِّم ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منع الحيل لسلب حقوق الفقراء بغير حق.
(^١٧) مسألة: إذا ملك مسلم أربعين شاة، وهي متفرِّقة في بلدان عديدة يبعد كل بلد عن الآخر مسافة قصر (وهي ٨٢ كم) أو أقل أو أكثر: بأن كان يملك عشرين منها في مكة، وعشر في المدينة، وعشر في الرياض مثلًا: فإنه يضم بعضها إلى بعض، ويُخرج زكاتها، وهي: شاة واحدة، وكذا يُقال في الإبل والبقر؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من عموم أدلة وجوب الزكاة: أنها تُخرج من الأموال المجتمعة والمتفرِّقة إذا توفرت شروطها، الثانية: القياس، بيانه: كما أن تفرقة المال بين البلدان في غير البهائم لا يُؤثِّر، ويُضم بعضه إلى بعض، ويُخرج زكاة الجميع، فكذلك في البهائم، والجامع: أن كلًا منها يُعتبر مالًا قد تعلَّقت زكاته بذمته، وللنظر إلى جانب الفقير، وهو المقصد من هذا الحكم، فإن قلتَ: إذا تفرَّقت تلك الأغنام في بلدان يبعد كل واحد عن =
[ ٢ / ٢٤٢ ]
للخلطة ولا للتفريق في غير ماشية، ويُحرَّمان؛ فرارًا؛ لما تقدم (^١٨).
الآخر مسافة قصر: فلا زكاة فيها إذا لم تبلغ النصاب في البلد الواحد، - وهذا ما ذكره المصنف هنا - قلتُ: لم أجد دليلًا على ذلك.
(^١٨) مسألة: الخُلْطة وهو: الجمع والتفرقة لا يُؤثِّر في جميع الأموال التي يُزكى عليها من نقود وأثمان، وعروض تجارة، وحبوب وثمار - غير البهائم كما سبق في مسألة (١٦) - فمثلًا: لو اشترك اثنان في شركة، ودفع كل واحد منهما عشرة آلاف، واشتريا ثيابًا؛ لبيعها: فإن كل واحد مسؤول عن حصَّته من الرِّبح إذا بلغ نصابًا وحال الحول على ذلك: فيُخرج زكاة ذلك دون تعلّق أحدهما بالآخر؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ في البهائم: "لا يجمع بين مُتفرِّق، ولا يُفرَّق بين مجتمع" ولم يذكر هذا في غير البهائم، فيلزم: أن الخلطة والتفريق خاصَّان بالبهائم، ولا يتعدِّى ذلك إلى غير البهائم من الأموال الزكوية تنبيه: قوله: "ويحرمان لما تقدم" قلت: قد سبق ذلك في الفرع الثاني من مسألة (١٦).
هذه آخر مسائل باب "زكاة بهيمة الأنعام" ويليه باب "زكاة الحبوب والثمار"
[ ٢ / ٢٤٣ ]