جمع مِلَّة - بكسر الميم - وهي: الدِّين، والشريعة، من موانع الإرث: اختلاف الدِّين فـ (لا يرث المسلم الكافر إلّا بالولاء)؛ لحديث جابر: أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" رواه الدارقطني، وإلا إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورِّثه المسلم فيرث (ولا) يرث (الكافر المسلم إلّا بالولاء)؛ لقوله ﵇: "لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر" متفق عليه، وخُصَّ بالولاء فيرث به؛ لأنه شعبة من الرق (^١) (و) اختلاف الدارين ليس بمانع فـ (يتوارث
باب ميراث أهل المِلَل
وفيه ثمان مسائل:
(^١) مسألة: لا يرث الكافر من المسلم شيئًا، ولا يرث المسلم من الكافر شيئًا بأي سبب من أسباب الميراث، أي: سواء كان بسبب القرابة، أو الزوجية، أو الولاء، فلا يرث أحدهما من الآخر بأي سبب، وسواء أسلم الكافر قبل قسمة تركة المسلم، أو بقي على كفره حتى تقسم، فلو مات رجل مسلم وله زوجة كتابية، أو قريب كتابي - أي يهودي أو نصراني -: فإن هذه الزوجة وهذا القريب لا يأخذان شيئًا من تركته، ولو مات مسلم عتيق كافر ولا يوجد من يرثه إلا من أعتقه - وهو ذلك الكافر -: فإن معتقه لا يرثه، وهذا مطلق، أي: سواء أسلمت زوجته، أو قريبه أو معتقه قبل قسمة تركة المسلم أو لا، وهذا مذهب الجمهور؛ للسنة القولية: حيث إنه ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" - كما رواه أسامة بن زيد - وهذا عام؛ لأن "المسلم" و"الكافر" مفرد محلى بأل وهو من صيغ العموم، فيشمل: عدم توريث جميع الكافرين من أموال المسلمين، وعدم توريث جميع المسلمين من أموال الكافرين: سواء كان المسلم قريبًا، أو عتيقًا، وسواء كان الكافر قريبًا، أو زوجة، أو عتيقًا، ولم يخص سببًا =
[ ٤ / ١٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دون سبب، ولا حالة دون حالة، ولا يوجد دليل أو قرينة يدلان على التخصيص فيبقى على عمومه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن التوارث يتعلق بالولاية، ولا ولاية بين المسلم وغير المسلم؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، فإن قلتَ: يرث المسلم الكافر ويرث الكافر المسلم بالولاء، أي: أن زيدًا المسلم لو أعتق عمرًا الكافر، فمات عمرو الكافر: الكافر: فإن زيدًا المسلم يرثه، ولو أعتق عمرو الكافر زيدًا المسلم، فمات زيد المسلم: فإن عمرًا الكافر يرثه، وإذا أسلم الكافر القريب قبل قسمة تركة مورِّثه المسلم: فإن هذا يُعطى من التركة، هذا ما ذكره المصنف، وهو رأي أكثر الحنابلة، لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "لا يرث المسلم النصراني إلّا أن يكون عبده أو أمته" - وهو ما رواه جابر -، فأثبت أن المعتِق المسلم يرث العتيق الكافر؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، وإذا ثبت ذلك، فإن المعتِق الكافر يرث الذي أعتقه المسلم، إذ لا فرق، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن الكافر إذا أسلم قبل قسمة تركة المسلم: فإنه يرث منه ثبت ذلك عن عمر وعثمان، قلتُ: أما ما روي عنه ﵇ فلم يثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ، فلا يصح الاحتجاج به، وأما قول الصحابي - عمر وعثمان، فباطل؛ لأنه يُعارض السنة القولية وعمومها - وهو حديث أسامة -، ولا اجتهاد مع النص، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض قول الصحابي مع السنة القولية"، فإن قلتَ: المسلم يرث من الكافر بكل سبب من أسباب الإرث: بالزوجية، وبالقرابة، وبالولاء، فلو مات كافر، وله قريب مسلم من ورثته: فإنه يرثه، ولو ماتت زوجة كتابية عن زوجها المسلم: فإنه يرثها، ولو مات عتيق كافر: فإن معتقه المسلم يرثه، وهو مذهب كثير من فقهاء الشيعة الإمامية، وسعيد بن المسيب؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: =
[ ٤ / ٢٠٠ ]
الحربي، والذمي، والمستأمن) إذا اتحدت أديانهم؛ لعموم النصوص (وأهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم، لا مع اختلافها، وهم ملل شتى)؛ لقوله ﵇: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" (^٢) (والمرتد لا يرث أحدًا) من المسلمين، ولا
"الإسلام يزيد ولا ينقص" ومن زيادة الإسلام: أن يرث المسلم من الكافر، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن الإسلام يجيز التزوج بنساء أهل الكتاب، فكذلك يصح أن يرث المسلم الكافر، والجامع: علوّ الإسلام في كل، الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت ذلك عن معاذ، ومعاوية. قلتُ: أما السنة القولية التي ذكروها: فإنها لا تصلح للاستدلال بها لأن الحديث فيه راوٍ مجهول، وهذا يضعف من الحديث، فلا يقوى على معارضة عموم حديث أسامة بن زيد، وأما القياس: ففاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن مبنى الزواج على الرغبة في التوالد، وقضاء الشهوة وهي ممكنة، وأما الإرث فمبناه على الموالاة والمناصرة بين الوارث والمورِّث، وليس بين المسلمين والكفار موالاة، ولأنه قياس مع النص - وهو حديث أسامة - أما قول الصحابي - معاذ، ومعاوية - فباطل؛ لكونه اجتهاد في معارضة السنة القولية وعمومها - وهو حديث أسامة - ولا اجتهاد مع النص، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس وقول الصحابي مع النص وهو حديث أسامة".
(^٢) مسألة: الكفار ملل شتى، فالنصرانية بجميع فرقها ملَّة واحدة، واليهودية بجميع فرقها ملَّة واحدة، والوثنية ملة واحدة، والمجوسية ملَّة واحدة، وأصحاب الملَّة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم، فالنصراني الذي في ديار الإسلام يرث النصراني الذي في ديار النصارى، أو اليهود، ويرث الحربي من النصارى الذمي، وبالعكس، ويرث المستأمن الحربي وبالعكس، وهكذا في اليهودي، والمجوسي ونحوهما، أما إذا اختلف الدين: فلا يتوارث أهل ملّتين من بعض: أي: لا يرث اليهودي من النصراني، ولا العكس ولا يرث الوثني من المجوسي ولا =
[ ٤ / ٢٠١ ]
من الكفار؛ لأنه لا يقرّ على ما هو عليه، فلم يثبت له حكم دين من الأديان (^٣).
العكس ولا من غيره؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا يتوارث أهل ملَّتين شتى" حيث دل هذا بمنطوقه على عدم جواز توريث أهل ملة من أهل ملَّة أخرى؛ لأن النهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، ودل بمفهوم العدد على أن أهل الملَّة الواحدة - كالنصارى - يتوارثون، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن الكفار لا يرثون المسلمين، ولا العكس، فكذلك لا يرث النصارى اليهود وغيرهم ولا العكس والجامع: عدم الموالاة، وعدم الاتفاق في دين ولا غيره، فإن قلتَ: إن كل ما عدا الإسلام يعتبر ملَّة واحدة، وبناء على ذلك: فإن النصراني يرث اليهودي وغيره، وبالعكس؛ للكتاب؛ وهو من وجهين: أولهما: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ حيث بين الشارع أن بعض الكفار ولي للبعض الآخر ونصير له، ويلزم من ذلك توارثهم، ثانيهما: قوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ فجعل الشارع الإسلام هو الحق، والضلال: جميع الكفار على اختلاف مللهم، ويلزم من ذلك: أنهم يتوارثون. قلتُ: عنه جوابان: أولهما: أنه لا يلزم من هاتين الآيتين: أن الكفار على اختلاف مللهم يتوارثون؛ إذ هذا الفهم بعيد جدًا، ثانيهما: أن حديثنا - وهو قوله ﵇: "لا يتوارث أهل ملّتين شتّى" مخصِّص عموم الآيتين السابقتين؛ لأن اتفاقهم في التناصر فيما بينهم ضد الإسلام، واتفاقهم على الضلالة قد يفهم منه توارثهم، ولكن الشارع نفى ذلك بالسنة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض عام الكتاب مع خاص السنة".
(^٣) مسألة: المرتد عن الإسلام لا يرث أحدًا من المسلمين، ولا الكفار؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا يرث الكافرُ المسلم، ولا المسلم الكافر" وهذا واضح الدلالة؛ إذ المرتد عن الإسلام كافر، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من مخالفته لدين الكفار، وعدم إقراره بكفره على ما هو عليه: عدم وراثته من =
[ ٤ / ٢٠٢ ]
(وإن مات) المرتدُّ (على ردَّته: فماله فيء)؛ لأنه لا يُقرُّ على ما هو عليه، فهو مباين لدين أقاربه (^٤) (ويرث المجوسي بقرابتين) غير محجوبتين في قول عمر، وعلي،
الكافر، ولهذا لا تحل ذبائح المرتدين، ولا نساؤهم وبناء على ذلك: لا توارث بين المرتدين.
(^٤) مسألة: إذا مات المرتد عن الإسلام في حال ردّته: فإن ورثته من المسلمين يرثونه، وهو رواية عن أحمد، وهو قول كثير من العلماء منهم ابن تيمية، وابن القيم؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ وهو من وجهين: أولهما: كما أن المنافق - وهو الزنديق - يورث؛ حيث إنه ﵇ لم يأخذ من تركة منافق شيئًا لبيت المال فكذلك المرتد مثله يورث، والجامع: الخروج عن الإسلام في كل، ثانيهما: كما أن المريض مرض الموت قد تعلَّق حق الورثة بماله، فليس له أن يُسقط هذا الحق بتبرّع ونحوه فكذلك المرتد مثله لا يسقط حق الورثة بردّته، والجامع: أن كلًّا منهما صار مقبلًا على الهلاك، فالمريض مرض الموت هالك بموته، والمرتد مستحق للقتل بسبب ردّته، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن زيد بن ثابت قال: "بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردَّة أن أقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين"، وهو لم ينكره زيد بن ثابت، وهو قول علي، وابن مسعود، فإن قلتَ: إن مات المرتد عن الإسلام، فلا يرثه أقاربه من المسلمين، بل يوضع ماله في بيت مال المسلمين - وهو فيء - يصرف في مصالح المسلمين العامة، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو قول الجمهور؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" والمرتد عن الإسلام كافر، فيدخل تحت هذا العموم، فيلزم من مباينته ومخالفته لدين أقاربه عدم جواز توريثهم منه، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك ثبت عن ابن عباس قلتُ: أما الحديث فهو عام لجميع الكفار بأن لا يرثهم أقاربهم من المسلمين، ويُخصَّص منهم المرتد عن الإسلام فيرثه أقاربه من المسلمين، والمخصِّص له القاعدتان السابقتان وهما: "القياس، =
[ ٤ / ٢٠٣ ]
وغيرهما (إن أسلموا، أو تحاكموا إلينا قبل إسلامهم) فلو خلَّف أمه، وهي أخته: بأن وطئ أبوه ابنته، فولدت هذا الميت: ورثت الثلث بكونها أمًا، والنصف بكونها أختًا (^٥) (وكذا: حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم منه بشبهة) نكاح، أو تسرٍّ، ويثبت
وقول الصحابي" خاصة وأن معهم زيد بن ثابت الذي بلغ الذروة في معرفة الفرائض؛ لذلك قال ﵇ فيه: "أفرضكم زيد"، أما قول الصحابي: فهو معارض بقول الصحابي الآخر، ولكن الصحابة الذين قالوا بتوريث أقارب المرتد من المسلمين هم أكثر من القائلين بعدم توريثهم منه، ويُرجَّح بالكثرة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع عموم السنة القولية" و"تعارض أقوال الصحابة".
(^٥) مسألة: المجوس يُباح في دينهم: تزاوج المحارم مع بعض، فيجوز عندهم: أن يتزوج الأب ابنته والأخ أخته وهكذا، فلو تزوج أب ابنته وهو منهم، وأتى بابن، ثم أسلم هذا الأب، ومات ذلك الابن، أو تحاكموا إلى قضاة المسلمين، وهم على كفرهم: فإنهم يُورَّثون بكل القرابتين، فمثلًا: ذلك الابن الميت قد خلَّف أمه - التي هي أخته؛ لأن أباه قد تزوج ابنته -: فإن تلك الأم ترث بقرابتين: ترث بناء على أنها أمه: الثلث، وترث بناء على أنها أخته: النصف، ولو كان مع تلك الأخت أخت أخرى: لم ترث تلك الأخت - التي هي أم - إلا السدس، لكونها انحجبت بنفسها وبالأخرى؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب: حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ والقسط والعدل هو ما جاء به الإسلام، وقد جاء الإسلام: أن من أدلى بقرابتين: فإنه يرث بهما معًا كزوجة توفيت عن زوج هو ابن عمها: فإنه يرث فرضًا لكونه زوجًا، ويرث تعصيبًا الباقي إذا لم يوجد معصِّب. الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك هو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وصح عن زيد بن ثابت.
[ ٤ / ٢٠٤ ]
النسب (^٦) (ولا إرث بنكاح ذات رحم محرم) كأمه، وبنته، وبنت أخيه (^٧) (ولا) إرث (بعقد) نكاح (لا يقر عليه لو أسلم) كمطلقته ثلاثًا، وأم زوجته، وأخته من الرضاع (^٨).
(^٦) مسألة: إذا وطأ مسلم على ذات رحم محرم منه بشبهة: بأن تزوج زيد أخته زينب من الرضاعة أو من الأب يظنها أجنبية، فولدت منه أولادًا، ثم بان بعد ذلك أنها أخته: فإنه يفارقها، ويُنسب الأولاد إلى ذلك المسلم، ويرث هؤلاء الأولاد من زينب تلك بناء على أنها أمهم، ويرثونها بناء على أنها عمتهم إذا لم يوجد غيرهم، فيورثون من القرابتين؛ ويرثون زيدًا بناء على أنه خالهم إذا لم يوجد غيرهم؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وقوع ذلك بشبهة: صحة انتسابهم، وإرثهم من القرابتين؛ لأن هذا ليس من فعلهم ولا قصد والدهم ووالدتهم فعله.
(^٧) مسألة: إذا تزوج مجوسي أو غيره من الكفار أمه، أو ابنته، أو ابنة أخته، بناء على جوازه عندهم: ومات الزوج فلا ترث الزوجة منه بسبب الزوجية، وإذا ماتت الزوجة فلا يرث الزوج منها بسبب تلك الزوجية، وأما بالقرابة فيرث كل واحد منهما الآخر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم الإقرار عليه بعد إسلامهم: عدم جواز توارثهما.
(^٨) مسألة: إذا عقد الكافر عقد نكاح لا يقرّ عليه فيما لو أسلم: كأن طلَّق زوجته ثلاث مرات، ثم نكحها قبل أن تنكح زوجًا غيره، أو تزوج خامسة، أو تزوج أم زوجته، أو تزوج أخته من الرضاع ثم أسلم الزوجان: فإن الزوج لا يرث الزوجة لو ماتت، قبله ولا ترث الزوجة زوجها إذا مات قبلها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم الإقرار عليه بعد إسلامهم: عدم جواز توارثهما.
هذه آخر مسائل باب: "ميراث أهل الملل" ويليه باب: "ميراث المطلقة".
[ ٤ / ٢٠٥ ]