بفتح الحاء، والمراد: ما في بطن الآدمية، يقال: امرأة حامل، وحاملة: إذا كانت حبلى (و) ميراث (الخنثى المشكل): الذي لم تتضح ذكورته، ولا أنوثته (من خلَّف ورثة فيهم حمل) يرثه (فطلبوا القسمة: وقف للحمل) إن اختلف إرثه بالذكورة والأنوثة (الأكثر من إرث ذكرين، أو أنثيين)؛ لأن وضعهما كثير معتاد، وما زاد عليهما نادر، فلم يوقف له شيء، ففي زوجة حامل، وابن: للزوجة: الثمن، وللابن ثلث الباقي، ويوقف للحمل إرث ذكرين؛ لأنه أكثر، وتصح من أربعة وعشرين، وفي زوجة حامل، وأبوين، يوقف للحمل نصيب أنثيين؛ لأنه أكثر، ويدفع للزوجة الثمن عائلًا لسبعة وعشرين، وللأب السدس كذلك، وللأم السدس كذلك (فإذا ولد: أخذ حقه) من الموقوف (وما بقي فهو لمستحقه) (^١)، وإن أعوز شيء: بأن وقفنا
باب ميراث الحمل والخنثى
وفيه خمس عشرة مسألة:
(^١) مسألة: إذا مات ميت عن زوجته الحامل منه، وعن ورثة آخرين، وطالب بقية الورثة أو بعضهم أن تقسم تركة ذلك الميت: فإنها تقسم بينهم، ويوقف الأكثر من نصيب ابنين، أو بنتين أي: يقسم المال على الورثة بناء على وجود ابنين - في بطن أمهما - إن كانا أكثر نصيبًا، أو يقسم المال بين الورثة بناء على وجود بنتين للميت - في بطن أمهما - إن كانتا أكثر نصيبًا، فإذا ولد المولود - ذكرًا كان أو أنثى -: فإنه يأخذ حقه من الموقوف، وما بقي من الموقوف: - وهو الزائد عن ميراث الحمل -: فإنه يقسم بين مستحقيه من الورثة الآخرين، مثال: ما إذا أوقفنا نصيب ابنين؛ لأنه أكثر: ما لو مات ميت عن "زوجة حامل، وابن" تكون المسألة، من ثمانية: للزوجة الثمن - واحد - وللابن ثلث الباقي وذلك لا ينقسم فتصح المسألة من أربعة وعشرين؛ لأنّا قسمنا المال بناء على أن الورثة: =
[ ٤ / ١٧٨ ]
ميراث ذكرين، فولدت ثلاثة: رجع على من هو بيده (^٢) (ومن لا يحجبه) الحمل:
"زوجة وثلاثة أبناء": "فللزوجة الثمن ثلاثة ويبقى واحد وعشرون، يقسم بين الأبناء الثلاثة: فكل واحد يأخذ سبعة، فيأخذ الابن الموجود حقه - سبعة - ويوقف أربعة عشر للابنين اللذين في بطن أمهما فرضًا، وهذا أكثر نصيبًا مما لو فرضنا أنهما أنثيين فإذا ولد المحمول به: أخذ حقه - إن كان ذكرًا أو ذكرين، أو أنثى أو اثنتين - فإن بقي شيء: أُعيدت قسمته بين الورثة، وهذا أكثر نصيبًا مما لو فرضنا أنهما أنثيان فإذا فرضنا ذلك وفرضنا أن المسألة "زوجة حامل، وابن" لكان تقسيم المسألة يكون كالتالي: "زوجة، وابن، وبنتين": فإن للزوجة الثمن - ثلاثة -، ويقسم الباقي على الابن والبنتين: للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للابن عشرة ونصف، وللبنتين عشرة ونصف، وهذا أقل من أربعة عشرة. مثال آخر: ما إذا وقفنا نصيب بنتين؛ لأنه أكثر ما لو مات ميت عن: "زوجة حامل، وأبوين" تكون المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأم السدس - أربعة - وللأب السدس - أربعة - وللبنتين المحمول بهما الثلثان - ستة عشر - فتعول إلى سبعة وعشرين - وهو ناتج مجموع (٣+٤+٤+١٦ = ٢٧) وهذا أكثر مما لو فرضنا هما ابنين بلا شك؛ لقاعدتين: الأولى: العرف والعادة؛ حيث إن ولادة التوأمين معروف معتاد، وما زاد على ذلك فنادر ويعمل دائمًا على المعتاد الثانية: المصلحة؛ حيث إن فرض المحمول به اثنين ووقف حقهما حتى يولدان، ويُردُّ ما بقي بعد أخذ المولود حقه أحوط مما لو قسمت التركة بناء على أنه واحد، ثم ولدت اثنين: فإنه يحتاج إلى أخذ حق المولود الثاني من الورثة؛ لأن الورثة سيتصرفون بما أخذوه، ويصعب إخراجه منهم، تنبيه: قوله: "وميراث الخنثى … " سيأتي بيانه بالتفصيل.
(^٢) مسألة: إذا قسمت المسألة بناء على أن المحمول به ابنان - كما سبق في مسألة (١) - فولدت زوجة الميت ثلاثة: فإنه يُعطى الابنين حقهما مما وقف لهما، ويرجع الثالث بنصيبه على من هو بيده من الورثة، أي تقسم التركة السابق ذكرها في =
[ ٤ / ١٧٩ ]
(يأخذ إرثه) كاملًا (كالجدة): فإن فرضها السدس مع الولد وعدمه (^٣) (ومن ينقصه) الحمل (شيئًا) يُعطى (اليقين) كالزوجة، والأم، فيعطيان الثمن والسدس، ويوقف الباقي (^٤) (ومن سقط به) أي: بالحمل: (لم يعط شيئًا)؛ للشك في إرثه (^٥) (ويرث)
مسألة (١) - من جديد بناء على أن المحمول به ثلاثة، لا اثنان فيُنقص من أنصبة كل واحد، ليعطى الثالث الذي لم يحسب حسابه من قبل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه وارثًا من جملة الورثة: أن يُعطى حقه مما في أيدي بقية الورثة.
(^٣) مسألة: إذا كان المحمول به لا يحجب أحد الورثة: فإن هذا الواحد من الورثة يُعطى حقه كاملًا، ولا يؤثر عليه ذلك المحمول به. مثاله: مات ميت عن: "زوجة حامل، وجدة": فالمسألة تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللجدة السدس - أربعة - والباقي للمحمول به يوقف له فالجدة هنا تعطى سدسها دائمًا: سواء وجد الفرع الوارث أو لا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم تأثر الجدة هنا بالمحمول به: إعطاؤها حقها كاملًا.
(^٤) مسألة: إذا كان المحمول به ينقص أحد الورثة ويحجبه من نصيب إلى أقل منه: فإن هذا الواحد من الورثة يُعطى أقل ميراثه ويوقف الباقي للمحمول به. مثاله: مات ميت عن "زوجة حامل، وأم" فالمسألة تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن؛ حيث حجبها ما في بطنها من الربع إلى الثمن، وهو أقلّ النصيبين، وللأم السدس - أربعة -؛ حيث حجبها الفرع الوارث - وهو ما في بطن الزوجة - من الثلث إلى السدس، وهو أقل النصيبين، والباقي يكون للمحمول به - كما سبق؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأقل هو المتيقن منه، والأكثر مشكوك فيه فنستصحب ما تيقّنا منه، وهو الأقل، ونعمل به ونترك المشكوك فيه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن كوننا نعطيه زيادة على حقه بعد أن تبيّنا موت المحمول به أهون وأيسر من كوننا نأخذ منه فيما لو ولد حيًا.
(^٥) مسألة: إذا كان المحمول به يسقط أحد الورثة: فإن هذا الواحد من الورثة لا =
[ ٤ / ١٨٠ ]
المولود (ويورث إن استهلّ صارخًا)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا استهلّ المولود صارخًا ورث" رواه أحمد وأبو داود (أو عطس، أو بكي، أو رضع، أو تنفَّس طال زمن التنفس، أو وجد) منه (دليل) على (حياته) كحركة طويلة، أو سعال؛ لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة (غير حركة) قصيرة (واختلاج)؛ لعدم دلالتهما على الحياة المستقرة (وإن ظهر بعضه فاستهل) أي: صوَّت (ثم مات وخرج: لم يرث) ولم يورث كما لو لم يستهل (^٦) (وإن جهل المستهل من التوأمين) إذا استهل أحدهما دون
يُعطى شيئًا، مثاله: مات ميت عن: "زوجة حامل، وأخوة": فإن الأخوة لا يُعطون شيئًا؛ لأنهم يسقطون بالولد إذا وُلد؛ للاستصحاب؛ حيث إنّا قد شككنا في إرث الأخوة مثلًا؛ نظرًا لما غلب على ظننا من وجود الفرع الوارث، فنستصحب ما غلب على ظننا، ونترك المشكوك فيه، فإن مات ذلك المحمول به: فإن الأخوة يرثون تعصيبًا.
(^٦) مسألة: يرث المولود ويورث بشرط: أن يدل دليل على أنه ولد حيًا كأن يصرخ بعد ولادته كله أو يعطس، أو يبكي، أو يرضع، أو يتنفَّس ويطول هذا التنفس، أو يتحرَّك تحركًا طويلًا، أو يسعل، أما إن تحرك حركة قصيرة، أو تنفَّس تنفسًا قصيرًا أو نحو ذلك بعد ولادته ثم مات، أو ظهر بعضه واستهل صارخًا، ثم مات ثم خرج: فإنه في هذه الحالات لا يرث ولا يورث؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إذا استهلّ المولود صارخًا: ورث" حيث دل على أنه إذا استهلّ صارخًا: فإنه يرث، والوارث موروث، وما ذكر من العطاس والبكاء والتنفس، والحركة كالاستهلال بالصراخ؛ لعدم الفارق، وهو من باب "مفهوم الموافقة"، ودل بمفهوم الشرط على أنه إذا لم توجد تلك العلامات على الحياة: فإنه لا يرث ولا يورث؛ الثانية: التلازم حيث إن خروجه جميعه مع وجود تلك الدلالات: يلزم منه: أنه يرث ويورث؛ لكونها تدل على الحياة المستقرة، ويلزم من عدمها: عدم الإرث؛ لفقدان تلك العلامات، فلا تثبت له أحكام الدنيا.
[ ٤ / ١٨١ ]
الآخر، ثم مات المستهل وجُهل، وكانا ذكرًا وأنثى (واختلف إرثهما) بالذكورة والأنوثة: (يُعيَّن بقرعة) كما لو طلق إحدى نسائه، ولم تُعلم عينها (^٧)، وإن لم يختلف ميراثهما كولد الأم، أخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة؛ لعدم الحاجة إليها (^٨)، ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه: لم يرثه؛ لحكمنا بإسلامه قبل وضعه (^٩)، ويرث
(^٧) مسألة إذا ولدت امرأة توأمين، فاستهل أحدهما صارخًا دون الآخر، ثم مات المستهل، ولكن جُهل عينه، واختلف إرثهما بأن كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى - لا ذكرين فقط، ولا أنثيين فقط - غير ولد الأم: فإنه يُعيَّن المستهل منهما بالقرعة، فمن خرج سهمه فهو المستهل، وهو الذي يرث ويورث؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الشخص إذا أراد السفر بإحدى نسائه فإنه يقرع بينهن، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن القرعة طريق من طرق معرفة المستحق للشيء، تنبيه: قوله: "كما لو طلَّق إحدى نسائه، ولم تعلم عينها" أتى به المصنف كدليل على استعمال القرعة هنا. قلتُ: لا تستعمل القرعة في الطلاق هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وقوع الطلاق مبهمًا: عدم وقوعه، وهذا قد بينته بالتفصيل في التفريع على الواجب المخير وذلك في: "المهذب في أصول الفقه" (١/ ١٧١).
(^٨) مسألة: إذا ولدت امرأة توأمين فاستهلّ أحدهما صارخًا دون الآخر، ثم مات المستهل، ولكن جهل عينه ولا يختلف إرثهما بأن كان ولد أم؛ حيث إن له السدس: سواء كان ذكرًا أو أنثى: فإنه يخرج له سدسه ويقسم على ورثته بغير قرعة؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من استواء الذكر والأنثى من ولد الأم في الإرث: عدم الحاجة إلى القرعة.
(^٩) مسألة: إذا مات كافر بدار الإسلام عن زوجته الحامل منه: فإن المحمول به من زوجته تلك لا يرثه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من حكمنا بإسلام هذا المحمول به قبل وضعه؛ لكونه ولد بدار الإسلام: عدم إرثه منه؛ لأن المسلم لا يرث الكافر.
[ ٤ / ١٨٢ ]
صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه (^١٠) (والخنثى): من له شكل ذكر رجل، وفرج امرأة، أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول (^١١)، ويُعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين، فإن بال منهما فبسبقه، فإن خرج منهما معًا: أعتبر أكثرهما (^١٢)، فإن
(^١٠) مسألة: الصغير المحكوم بإسلامه يرث إذا مات أحد أبويه منه؛ للتلازم؛ حيث إن المنع من الإرث المترتب على اختلاف الدين قد سبق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت فيلزم: أنه يرث.
(^١١) مسألة: الخنثى هو: من له آلتان: آلة ذكر وآلة أنثى، أوله ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول أو ليس له شيء أصلًا وهو ينقسم إلى قسمين: "خنثى غير مشكل"، و"خنثى مشكل" للاستقراء؛ حيث إنه ثبت بعد الاستقراء والتتبع لأحوال الخنثى ذلك التقسيم.
(^١٢) مسألة: يرث الخنثى غير المشكل إذا ثبتت علامة الرجال أو النساء فيه، فيعلم أنه ذكر، أو أنثى، وهذه العلامة هي: مباله، ولذلك أحوال: الحالة الأولى: إن بال بآلة الرجل: فإنه يحكم عليه بأنه ذكر، ويرث ويورث بناء على أنه ذكر، وإن بال بآلة الأنثى: فإنه يحكم عليه بأنه أنثى، ويرث، ويورث بناء على أنه أنثى، الحالة الثانية: إن خرج البول من الآلتين معًا: فإنه ينظر إلى أسبقهما بولًا، فإن كان بوله بدأ بالخروج من آلة الذكر: حكم عليه بأنه ذكر، يرث ويورث على أنه ذكر، وإن كان بوله بدأ بالخروج من آلة الأنثى: حكم عليه بأنه أنثى، يرث ويورث على أنه أنثى، الحالة الثالثة: إن خرج البول من الآلتين، وخرج منهما بوقت واحد: فإنه يُنظر إلى الأكثر بولًا: فإن كان بوله من آلة الذكر أكثر: حكم عليه بأنه ذكر، يرث ويورث على أنه ذكر، وإن كان بوله من آلة الأنثى أكثر: حكم عليه بأنه أنثى، يرث ويورث على أنه أنثى؛ لقواعد: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إنه ثبت ذلك عن علي، ومعاوية، الثانية: التلازم؛ حيث إن خروج البول أعمّ العلامات، نظرًا لوجودها في الصغير والكبير، أما العلامات الأخرى: فإنها =
[ ٤ / ١٨٣ ]
استويا: فهو (المشكل) فإن رُجي كشفه؛ لصغر: أعطي ومن معه اليقين، ووقف الباقي؛ لتظهر ذكوريته بنبات لحيته، أو إمناء من ذكره، أو تظهر أنوثيته بحيض، أو تفلك ثدي، أو إمناء من فرج (^١٣)، فإن مات، أو بلغ بلا أمارة (يرث نصف ميراث
توجد بعد الكبر: كنبات اللحية، وخروج المني والحيض، وضخامة الثدي، والحبل ونحوها فيلزم من ذلك: أن البول هو المعيار لبيان الذكورية من الأنوثة، الثالثة: الاستصحاب؛ حيث إنه لما خرج ابتداء وسابقًا من أحد الآلتين: فإنه يحكم بذكورته، أو أنوثته، فلا يتغير هذا الحكم إذا خرج من الآلة الأخرى بعد ذلك؛ استصحابًا للأول، الرابعة: القياس؛ بيانه: كما أن السبق يحكم بها - كما في الثالثة - فكذلك يحكم بكثرة البول والجامع: أن كلًّا منهما مزية لإحدى العلامتين. فإن قلتَ: إن الحالة الثالثة وهي الكثرة لا تدل على الحكم بالذكورة أو الأنوثة وهو قول أبي حنيفة - بعد مناظرة مع صاحبه أبي يوسف - قلتُ: بل تدل، لأن الكثرة تدل على زيادة القوة، فمن كان أقوى خرج البول من آلته.
(^١٣) مسألة: إذا خرج البول من آلتي الخنثى المشكل معًا، ولم تسبق إحداهما الأخرى وقدر البول الخارج واحد، وليس أحدهما بأكثر من الآخر: فإن هذا هو الخنثى المشكل: فإن كان يُرجى أن ينكشف أهو ذكر أو أنثى بعد الكبر؟: فإن التركة تقسم، ويُعطى من معه ما يتيقن أنهم يرثونه من التركة، على تقدير أنه ذكر، وعلى تقدير أنه أنثى؛ وإذا كان هناك شخص يسقط به - على تقدير أنه ذكر، وعلى تقدير أنه أنثى -: فإنه لا يُعطى شيئًا، ويوقف الباقي من التركة، حتى يتضح أمره من بيان كونه ذكرًا بسبب نبات لحيته أو شاربه أو إمناء من ذكره، وظهور علامة ما ظهر منه أنه مني ذكر: فإن هذا يكون ذكرًا، ويُعطى نصيب الذكر، أو يتبيَّن أنه أنثى بسبب ظهور حيض، أو حمل، أو تفلك ثدي باستدارته وسقوطه، أو إمناء من فرج، أو ظهور علامة ما ظهر منه مني: أنه مني أنثى: فهذا يحكم عليه بأنه أنثى، ويُعطى نصيب الأنثى، ويُرجع ما بقي إلى =
[ ٤ / ١٨٤ ]
ذكر) إن ورث بكونه ذكرًا فقط كولد أخ، أو عم خنثى (ونصف ميراث أنثى) إن ورث بكونه أنثى فقط كولد أب خنثى مع زوج، وأخت لأبوين، وإن ورث بهما متفاضلًا: أعطي نصف ميراثهما، فتعمل مسألة الذكورية ثم مسألة الأنوثية، وتنظر بينهما بالنسب الأربع، وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما، وتضربه في اثنين: عدد حالي الخنثى، ثم من له شيء من إحدى المسألتين فأضربه في الأخرى، أو وفقها: فابن، وولد خنثى: مسألة الذكورية من اثنين والأنوثية من ثلاثة، وهما متباينان، فإذا ضربت إحداهما في الأخرى: كان الحاصل ستة، فاضربها في اثنين، تصح من اثني عشر: للذكر سبعة، وللخنثى خمسة (^١٤)، وإن صالح الخنثى من معه على
الورثة إن بقي شيء؛ للمصلحة: حيث إن هذه الطريقة أصلح للخنثى وللورثة في العاجل والأجل.
(^١٤) مسألة: إذا مات الخنثى المشكل، أو بلغ - أي: تمَّ له خمسة عشر عامًا - ولم تظهر عليه علامات الذكورية ولا الأنوثة: فإنه يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى إذا كان يرث على كلا التقديرين، وكان إرثه على أحدهما أكثر من إرثه على الآخر، فتعمل مسألتين: مسألة بناء على أنه ذكر، ومسألة بناء على أنه أنثى. مثاله: ماتت عن: "زوج، وأخت شقيقة، وولد أب خنثى مشكل" فتقسم المسألة أولًا على أنه ذكر، وهنا لا يُعطى شيئًا؛ لأنه حينئذ أخ لأب يرث بالعصوبة الباقي بعد أصحاب الفروض، ولم يبق شيء في هذه المسألة بعد الفروض؛ لأن المسألة تكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة -، وإذا قسمنا المسألة ثانيًا على أنه أنثى: فإنه يكون أختًا لأب فتكون من أصحاب الفروض، وتكون المسألة من ستة أيضًا للزوج النصف - ثلاثة - وللأخت الشقيقة النصف - ثلاثة - وللأخت لأب - وهي الخنثى - السدس - واحد - تكملة الثلثين - فتعول إلى سبعة فنورِّثه نصف السدس فقط؛ لكونه لا يأخذ شيئًا إذا فرضناه ذكرًا، ويأخذ إذا فرضناه أنثى فيكون من حقه =
[ ٤ / ١٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصف السدس على تقدير أنه أنثى. مثال آخر: مات ميت عن: "ابن، وولد خنثى" فنقسم المسألة أولًا بناء على أنه ذكر: فتكون من اثنين؛ للابن واحد، وللخنثى واحد، وتقسم المسألة ثانيًا على أنه أنثى فتكون من ثلاثة: للابن اثنان، وللخنثى واحد، والواحد والاثنان متباينان، فتضرب إحدى المسألتين بالأخرى، وهو: اثنان في ثلاثة: يكون الناتج ستة، ثم تضرب هذا الناتج في اثنين - وهو عدد حال الذكورة وحال الأنوثة - يكون الناتج: اثني عشرة تصح منها: للخنثى خمسة، وللذكر سبعة.
وسبب ذلك: أن المسألة تكون من اثني عشرة: للخنثى بناء على أنه ذكر في المسألة الأولى: - النصف - ستة -؛ لأنه مع الابن يتقاسمان التركة وهي اثنا عشر، وله بناء على أنه أنثى في المسألة الثانية: الثلث - أربعة - لأنه يكون أختًا للابن - فقسمنا المسألة على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للابن الثلثان - ثمانية -، فإذا جمعنا حق الخنثى على أنه ذكر - وهو ستة مع حقه على أنه أنثى - وهو أربعة -: كان الناتج: عشرة، فيُعطى نصف العشرة، فيكون له خمسة، والباقي - من الاثني عشر - سبعة تكون للابن الواضح، أو تعطي الخنثى نصف ما تحصَّل عليه في المسألة الأولى مع أنه ذكر - وهو ستة - فيكون نصفها: ثلاثة وتعطيه نصف ما تحصَّل عليه في المسألة الثانية على أنه أنثى - وهو أربعة - فيكون نصفها اثنين، وتجمع ثلاثة مع اثنين، فيكون الناتج خمسة، وهو نصيب الخنثى، واختر أنت الطريقة التي تراها، المهم: أن تعطي الخنثى نصف حقه بناء على أنه ذكر، وتعطيه نصف حقه بناء على أنه أنثى في المسألتين وهذا رأي المالكية، وبعض الحنفية كأبي يوسف؛ لقواعد: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إن إعطاء الخنثى المشكل نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى قد ثبت عن ابن عباس، الثانية: المصلحة؛ حيث إن ذلك أحوط =
[ ٤ / ١٨٦ ]
ما وقف له: صح إن صح تبرُّعه (^١٥).
للخنثى؛ لأن ذلك فيه إعطاؤه حقه من غير منع منه أصلًا ومن غير وقف حقه حتى يتبين؛ لأن ذلك فيه إضاعة لماله مع اليقين بأنه من الورثة وأحوط للورثة الذين معه فلا نعطيه على أنه ذكر فقد يكون أنثى، وبهذا يحصل الظلم على بقية الورثة؛ الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من تساوي الحالتين في المسألتين: وجوب التسوية بين حكمهما، لذلك فرض على أنه أنثى، وفرض على أنه ذكر، وأعطي نصف ما استحق فيهما؛ لكون العدالة تقتضي ذلك.
تنبيه: خالف هذه الطريقة أبو حنيفة وبعض الحنفية كمحمد بن الحسن، ولهما طريقة خاصة، وللشافعية طريقة تخالف ذلك كله، وكل له دليله، ولكن ما ذكرناه هو الراجح؛ للقواعد الثلاث التي ذكرناها.
(^١٥) مسألة: إذا تصالح الخنثى المشكل مع بقية الورثة على أن يكون له ما وقف له من التركة، واتفق معهم على أنه يأخذه فيما بعد: سواء بان أنه ذكر، أو أنثى: فإن هذا جائز بشرط: أن يكون جائز التصرُّف؛ - أي: مكلَّف رشيد -؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز للخنثى المشكل المكلف الرشيد أن يبيع، ويشتري، ويوهب، ويتبرَّع فكذلك يجوز له أن يعقد صلحًا مع أي أحد له معه شراكة، والجامع: جواز التصرف في كل.
هذه آخر مسائل باب: "ميراث الحمل، والخنثى" ويليه باب: "ميراث المفقود".
[ ٤ / ١٨٧ ]