رجعيًا، أو بائنًا يتهم فيه بقصد الحرمان (من أبان زوجته في صحته): لم يتوارثا (أو) أبانها في (مرضه غير المخوف، ومات به): لم يتوارثا؛ لعدم التهمة حال الطلاق (أو) أبانها في مرضه (المخوف ولم يمت به: لم يتوارثا)؛ لانقطاع النكاح، وعدم التهمة (^١) (بل) يتوارثان (في طلاق رجعي لم تنقض عدّته): سواء كان في المرض، أو
باب ميراث المطلَّقة
وفيه أربع مسائل:
(^١) مسألة: إذا طلَّق رجل زوجته ومات أحدهما فلا يرثها، ولا ترثه في أربع حالات: الحالة الأولى: إذا طلقها وهو في حالة الصحة طلاقًا بائنًا - أي: بالثلاث -: أو كانت الطلقة الثالثة منه بعد مراجعته لها مرتين قبلها ثم مات أحدهما فلا ترثه الزوجة ولا يرثها لو ماتت، قبله ولو كانت في عدة الطلاق؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم الزوجية - الذي هو سبب من أسباب الإرث -: عدم إرث أحدهما من الآخر. الحالة الثانية: إذا طلقها طلاقًا بائنًا في مرضه غير المخوف - وهو الذي لا يقع منه الموت عادة - ثم مات أحدهما: فلا يتوارثان - أي: لا يرث هو منها لو ماتت قبله ولا ترث هي منه لو مات قبلها؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو مات في حال الصحة: فإنهما لا يتوارثان - كما سبق في الحالة الأولى - فكذلك إذا طلقها في المرض غير المخوف ومات منه مثل ذلك، والجامع: عدم وجود تهمة حرمانها من الميراث. الحالة الثالثة: إذا طلقها طلاقًا رجعيًا - أي طلقها دون الثلاث - وانقضت عدة الطلاق - وهي: ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر على حسب اختلاف أحوال النساء -: فإنهما لا يتوارثان لو ماتا - أي: لا يرث هو منها لو ماتت قبله، ولا ترث هي منه لو مات قبلها؛ للتلازم؛ وهو ما ذكرنا في الحالة الثانية، الحالة الرابعة: إذا طلَّقها طلاقًا بائنًا في مرضه =
[ ٤ / ٢٠٦ ]
في الصحة؛ لأن الرجعية زوجة (^٢) (وإن أبانها في مرض موته المخوف متهما بقصد
= المخوف - وهو الذي يقع منه الموت عادة - ثم صحَّ ولم يمت: فإنهما لا يتوارثان أيضًا لو ماتا؛ للقياس وهو من وجهين أولهما: كما أنه لو طلقها طلاقًا بائنًا في الصحة: فإنهما لا يتوارثان فكذلك لو طلقها طلاقًا بائنًا في مرضه المخوف الذي لم يمت فيه: فلا يتوارثان والجامع أن كلًّا منهما طلاق وقع في غير مرض الموت، ثانيهما: أنه لو أعتق شخص عبيده، أو أعطى آخرين من ماله أو أقرّ لأحد بشيء في هذا المرض المخوف الذي لم يمت فيه: فإنه يصح ذلك لأن حكمه حكم الصحة فكذلك الطلاق مثل ذلك والجامع: أن ذلك وقع في مرض لم يمت فيه في كل، فإن قلتَ: لمّ شرع هذا في تلك الحالات الأربع؟ قلتُ: لعدم وجود تهمة للزوج بأنه يُريد حرمان زوجته من الميراث، فإن قلتَ: إنها ترثه في الحالة الرابعة، وهو قول زفر وبعض العلماء للقياس؛ بيانه: كما أنه لو طلقها في مرضه المخوف ولم يصح منه بل مات فإنها ترثه فكذلك لو طلقها في مرضه المخوف وصح منه: فإنها ترثه والجامع: أن كلًّا منهما طلاق قصد به الفرار من الميراث: فعومل بنقيض قصده فورثناها قلت هذا راجع إلى قصده ونيته عند طلاقه لها، وهذا لا يعلم إلا عن طريقه كما لو طلقها في حال الصحة، فيبطل قياسكم به، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" كما هو واضح.
(^٢) مسألة: إذا طلق الرجل زوجته طلاقًا رجعيًا ولم تنقض عدَّة الطلاق، ومات أحدهما أثناء تلك العدَّة: فإنهما يتوارثان - أي يرثها إن ماتت قبله، وترثه إن مات قبلها -: سواء وقع ذلك الطلاق في مرضه المخوف، أو في الصحة؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من وجود سبب الإرث - وهو الزوجية - أنهما يتوارثان إذا مات أحدهما قبل الآخر؛ لأن المطلقة الرجعية زوجة؛ حيث يملك إمساكها بالرجعة بدون رضاها وبلا شهود ولا ولي، ولا صداق، الثانية:=
[ ٤ / ٢٠٧ ]
حرمانها) بأن أبانها ابتداء، أو سألته أقل من ثلاث فطلقها ثلاثًا (أو علَّق إبانتها في صحته على مرضه أو) علَّق إبانتها (على فعل له) كدخوله الدار (ففعله في مرضه) المخوف (ونحوه) كما لو وطي عاقل حماته بمرض موته المخوف: (لم يرثها) إن ماتت؛ لقطعه نكاحها (وترثه) هي (في العدة وبعدها)؛ لقضاء عثمان ﵁ (ما لم تتزوَّج، أو ترتد) فيسقط ميراثها، ولو أسلمت بعد؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول (^٣)، ويثبت الإرث له دونها: إن فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ
= قول الصحابي؛ حيث إن ذلك ثبت عن أبي بكر وعمر وعثمان، وعلي، وابن مسعود.
(^٣) مسألة: إذا طلَّق الرجل زوجته ومات أحدهما: فإن الزوجة ترثه، إذا مات قبلها، ولا يرثها إن ماتت قبله في حالتين: الحالة الأولى: إذا طلقها طلاقًا بائنًا في مرض موته المخوف، وهو متهم بقصد حرمانها من الميراث: بسبب أنه أبانها ابتداء - أي: من غير سؤالها الطلاق -، أو بسبب أنها سألته أن يطلِّقها أقل من ثلاث تطليقات فطلَّقها ثلاثًا: فإنها ترثه لو مات ولو بعد انقضاء العدة بشرطين: أولهما: عدم زواجها من آخر ثانيهما: عدم إرتدادهما عن الإسلام، أما إن تزوجت بعد انقضاء عدّتها، أو ارتدت عن الإسلام، ثم مات زوجها الأول، أو سألته الطلاق بعوض، أو سألته الطلاق فقط بدون تحديد فإنها لا ترثه ولو أسلمت فيما بعد لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إنه يلزم من قصده حرمانها من الميراث: أن يُعامل بنقيض قصده: فتورَّث، ويلزم من زواجها بآخر: عدم توريثها من الزوج الأول؛ لعدم اجتماع التوريث من زوجين في الشريعة، ويلزم من ارتدادها عن الإسلام: عدم توريثها؛ لأن الردّة كفر، والكافر لا يرث المسلم، ويلزم من طلبها للطلاق: أنها أسقطت حقها من الميراث، ويلزم من قطعه لنكاحها: عدم توريثه منها، الثانية: قول الصحابي؛ حيث ورد ذلك عن علي، وعمر، وعثمان، الحالة الثانية: إذا قال لامرأته وهو في صحته: إذا مرضتُ فأنتِ=
[ ٤ / ٢٠٨ ]
نكاحها ما دامت في العدة إن اتهمت بقصد حرمانه (^٤).
= طالق طلاقًا بائنًا أو قال: "إذا دخلتُ الدار فأنتِ طالق طلاقًا بائنًا"، فمرض، أو دخل الدار فإنها تطلق، ومات بعد ذلك: فإنها ترثه، أو فعل ما يبطل نكاحه بها كأن يطأ أم زوجته، أو يطأ بنت زوجته بمرض موته: فإن الزوجة تفارقه لكنها ترثه لو مات: سواء خرجت العدة، أو لا بالشرطين السابقين - وهما: "عدم الزواج برجل آخر، وعد الارتداد عن الإسلام"؛ للتلازم؛ حيث إن فعله هذا يُرجِّح أنه قصد الفرار من توريثها فيلزم توريثها معاملة له بنقيض قصده، ويلزم من قطعه نكاحها بفعله هذا: عدم توريثه منها فيما لو ماتت قبله.
(^٤) مسألة: يرث الزوج زوجته إذا ماتت قبله، ولا ترثه إذا مات قبلها في حالة واحدة وهي: ما إذا فعلت الزوجة فعلًا في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها: كأن ترتد عن الإسلام في ذلك المرض، ثم ماتت: فإنه يرثها؛ بشرط: أن يغلب على الظن أنها قصدت حرمانه من الميراث وهذا، مطلق أي: سواء كانت في العدة أو لا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الرجل إذا فعل ذلك لقصد حرمان زوجته من الميراث: فإنها ترث منه فكذلك الزوجة إذا فعلت بذلك القصد فإنه يرث منها، والجامع: أن كلًّا من الزوجين فرَّ من ميراث الآخر فيعامل بنقيض قصده، فإن قلتَ: لَم شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية حقوق الآخرين من أن تؤكل وتؤخذ بالتحايل.
هذه آخر مسائل باب "ميراث المطلَّقة" ويليه باب "الإقرار بمشارك في الميراث".
[ ٤ / ٢٠٩ ]