جمع فريضة، بمعنى مفروضة، أي: مقدَّرة، فهي: نصيب مقدَّر شرعًا لمستحقه، وقد حثّ ﷺ على تعلُّمه، وتعليمه فقال: "تعلَّموا الفرائض، وعلِّموها الناس، فإني امرئ مقبوض، وإن العلم سيُقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه أحمد والترمذي، والحاكم ولفظه له (وهي) أي: الفرائض: (العلم بقسمة المواريث) جمع ميراث، وهو: المال المخلَّف عن ميت ويقال له أيضًا: "التراث"، ويُسمَّى العارف بهذا العلم: "فارضًا" و"فرِّيضًا" و"فرضيًا" و"فرائضيًا" وقد منعه بعضهم، وردُّه غيره (^١) (أسباب الإرث) وهو: انتقال
كتاب الفرائض
* تعريفها، وأسباب الإرث، وأصناف الورثة، وبيان أهل الفرائض، وأحوال كل وارث في الميراث، وبيان الحجب وموانع الإرث
وفيه أربع وخمسون مسألة:
(^١) مسألة: المراد من الفرائض: هو العلم بكيفية تقسيم الميراث، وهو: المال الذي خلَّفه الميت، ويُسمَّى هذا المال شرعًا: "التركة"، و"الإرث" لغة: البقاء ومنه اسم الله تعالى: "الوارث" ويطلق على انتقال شيء من قوم إلى آخرين و"الفرائض": جمع فريضة، وهي لغة: المقدَّرة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي: قدرتم و"الفريضة" اصطلاحًا: "نصيب مقدَّر شرعًا يؤخذ من تركة الميت ويستحقه وارثه فيعطى إياه بدون عوض" وسيأتي بيان أركان وشروط، وتقييدات لذلك، فإن قلتَ: لِمَ جعل كتاب الفرائض بعد كتاب الوصايا؟ قلتُ: لأن كلًّا من الفروض والإرث والموصى به لا يستحقه الوارث، أو الموصى له إلّا بعد موت ذلك الوارث والموصي، ولأن كلًّا من الوارث والموصى له يأخذان ذلك المال بدون عِوَض ولهذا ناسب ذكر الفرائض بعد الوصايا.=
[ ٤ / ٨٤ ]
مال الميت إلى حي بعده: ثلاثة: أحدها: (رحم): أي: قرابة: قربت أو بعدت قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (و) الثاني (نكاح) وهو: عقد الزوجية الصحيح، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية (و) الثالث (ولاء)
[فرع]: تعلُّم الفرائض وتعليمه فرض كفاية - إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين -: للسنة القولية: حيث قال ﷺ: "تعلَّموا الفرائض، وعلِّموها الناس" وقال أيضًا: "تعلَّموا الفرائض؛ فإنها من دينكم" حيث أوجب الشارع تعلُّم الفرائض، وتعليمها للناس؛ لأن الأمر هنا، مطلق وهو يقتضي الوجوب، وقد كان تعلُّمها وتعليمها من فروض الكفايات لا من فروض الأعيان؛ للمصلحة: حيث إنها لو كان تعلمها وتعليمها فرض عين على كل أحد: للحق المسلمين مشقة في ذلك؛ إذ قد لا يقدر كل أحد على تعلمها وتعليمها إما لغباوته، أو لانشغاله بكسب رزقه - وقد ذكرت ذلك في "المهذَّب" و"الإتحاف" - فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك واجبًا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن علم الفرائض دقيق، سريع النسيان فوجب تعلُّمه وتعليمه، ومواصلة ذلك؛ لتحقيق العدالة في إعطاء كل ذي حق حقه وهو من باب حماية أملاك الآخرين، وإيصال الحقوق لأهلها وهو ثالث العلوم التي حثّ النبي ﷺ على تعلمها؛ حيث قال: وهو "العلم ثلاثة - وما سوى ذلك فضل -: أية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة"، وهو نصف العلم؛ حيث ورد عنه ﵇ أنه قال: "إنها نصف العلم" وذلك لأن الإنسان له حالتان: حالة حياة، وحالة موت، والفرائض فيها معظم الأحكام المتعلقة بالموت، أو لأن الملك نوعان: ما يملك ردّه وقبوله كالشراء ونحوه، وما لا يملك رده، وهو الإرث، وقد صُنِّف في علم الفرائض مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا، فائدة: العالم بعلم الفرائض يُسمَّى: "فارضًا" أو "فرِّيضًا" أو "فَرَضيًا" أو "فرَّاضًا" أو "فرائضيًا" وقد اعترُض على الاسم الأخير؛ لذكر الهمزة فيه، ولكن هذا غير مؤثِّر.
[ ٤ / ٨٥ ]
عتق؛ لحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه (^٢)، والمجمع على توريثهم من الذكور: عشرة: الابن، وابنه وإن نزل،
(^٢) مسألة: أسباب الإرث - وهي: التي ينتقل مال الميت إلى شخص آخر حي بسببها - المتفق عليها ثلاثة: السبب الأول: الرحم أو القرابة، أو النسب: سواء كانت هذه القرابة قريبة أو بعيدة، وهي تشمل الأصول وهم الأب والجد، وإن علوا، والفروع وهم الأولاد وإن نزلوا، والحواشي وهم الإخوة والأعمام وإن علوا، وبنوهم وإن نزلوا، وذوي الأرحام كالأخوال والخالات،؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ حيث دلَّت على أن القرابة يتوارثون؛ لأن هذا هو اللازم من "الأرحام" الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على أن الأقرباء يتوارثون بشروط وتقييدات سيأتي بيانها إن شاء الله؛ السبب الثاني: النكاح، أو الزوجية، وهي: علاقة بين الرجل والمرأة نشأت نتيجة عقد زواج صحيح قائم بينهما حقيقة وقت وفاة أحدهما، أو حكمًا - كما في المعتدَّة من طلاق رجعي، أو من طلاق بائن إذا قصد الزوج من طلاقه لزوجته الفرار من إرث زوجته، والزوجية والنكاح يوجب التوارث سواء دخل بها أو لا، حصل وطء أو لا، حصلت خلوة أولا، لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ حيث صرَّحت الآية بالتوارث بين الزوجين؛ لأن هذا هو اللازم من اللام في قوله: ﴿وَلَكُمْ﴾ وقوله: ﴿لَهُنَّ﴾ الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على أن الزوجين يتوارثان بشروط وتقييدات سيأتي بيانها إن شاء الله، السبب الثالث: الولاء، الذي هو ولاء عتق؛ وهي: قرابة حكمية أنشأها الشارع بين المعتق والمعتق بسبب العتق، أي أن المعتق وعصبته يرثون=
[ ٤ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المعتَق وفروعه بسبب إنعام المعتق على العتيق والعتيق لا يرث الذي أعتقه؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "الولاء لحمة كلحمة النسب" وقال: "إنما الولاء لمن أعتق" حيث يلزم من ذلك: أن السَّيد الذي أعتق ذلك الرقيق يرثه، ويرث فروعه؛ لأنَّه شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فيكون الولاء يورث به، الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على ذلك فإن قلتَ: لِمَ كانت تلك الأمور الثلاثة أسبابًا للإرث؟ قلتُ للمصلحة؛ حيث إن الشارع قد شرّع التوارث بين الأقرباء، ليتحقَّق التراحم بينهم، ودعاء بعضهم لبعض، وإغناء القريب قريبه بعد وفاته؛ لئلا يحتاج إلى ما بأيدي الناس - أعطوه أو منعوه - وفي ذلك إكرام للميت - المورِّث - من أن تتكفَّف عائلته أو خاصيته الناس فيمنون عليهم، وقد شرّع التوارث بين الزوجين: لأن الزوج قد قام بتوفير سبل العيش الكريم لها، فكان من العدالة والإنصاف أن يكون لهذا الزوج نصيب في مال زوجته إذا توفيت قبله كما تحمَّل أعبائها المالية حال، حياتها، ولأن الزوجة قد صبرت على انشغاله عنها في جمع هذه الأموال فإذا مات: فإن المصيبة تكون عظيمة، ففي توريثها من ماله فيه نوع اعتراف بجهودها وصبرها، وتخفيف بعض المصيبة عليها؛ لأنَّه ستعيش من هذا المال؛ وهذا إكرام لها، وقد شرع للمعتِق وعصبته أن يرثون ذلك العتيق اعترافًا من الشارع بالنعمة التي فعلها ذلك السيد لمولاه بهذا الإعتاق، وهذا فيه مقابلة الإحسان بمثله، فكما أن الولد ينسب إلى أبيه بالنسب، وإلى عائلته بالتبعية، فكذلك العتيق ينسب إلى معتقه بالولاء، وإلى عصبته الذكور بالتبع.
[فرع]: هناك سببان للإرث قد اختلف فيهما: أولهما: ولاء الموالاة، أو الحلف، وصورته أن يقول شخص لآخر: "أنت مولاي ترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل عنك-، سلمي سلمك، وحربي حربك" ويقبل الآخر ذلك، وهذا =
[ ٤ / ٨٧ ]
والأب وأبوه وإن علا، والأخ مطلقًا، وابن الأخ لا من الأم، والعم لغير أم، وابنه، والزوج، وذو الولاء ومن الإناث: سبع البنت، وبنت الابن وإن نزل، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة والمتعتِقة (والورثة) ثلاثة (ذو فرض، وعصبة و) ذو (رحم) ويأتي بيانهم (^٣) وإذا اجتمع جميع الذكور: ورث منهم ثلاثة: الابن،
كان معمولًا به في الجاهلية، وصدر الإسلام، وهذا لا يُعتبر سببًا من أسباب الإرث عند الجمهور، لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" فلزم من هذين النصين عدم اعتبار هذا سببًا من أسباب الإرث؛ لنصه على أن الأقرباء هم الذي يتوارثون وأنَّه أعطى كل ذي حق حقه، بالإضافة على أن كثيرًا من الصحابة قالوا: إن الآية قد نسخت الإرث بالولاء أو الحلف، ثانيهما: جهة الإسلام، ويقصد به: أن من مات من المسلمين ولا قرابة له، ولا زواج، ولا ولاء: فإن ماله يوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف في مصالح المسلمين العامة، ولا توضع على سبيل الميراث، ولا يُعتبر هذا سببًا من أسباب الميراث، للمصلحة: حيث إن ذلك أصلح للميت، وأكثر أجرًا من أن يوضع في بيت مال المسلمين ويُنتظر حتى يظهر وارث وإن كان بعيدًا.
(^٣) مسألة: المجمع على توريثهم من الذكور عشرة هم: ١ - الإبن. ٢ - ابن الابن وإن نزل بدرجة أو درجات من أبناء الأبناء. ٣ - الأب. ٤ - الجد - أب الأب وإن علا من آباء الآباء، ٥ - الأخ ويشمل: الأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم - ٦ - ابن الأخ - ويشمل ابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، دون ابن الأخ لأم فهو من ذوي الأرحام. ٧ - العم - لغير أم ويشمل: العم الشقيق، والعم لأب وإن عليا. ٨ - ابن العم ويشمل: ابن العم الشقيق، وابن العم لأب وإن نزل من الذكور. ٩ - الزوج، ١٠ - ذو الولاء، وهو المعتق وهو مولى النعمة وبعده
[ ٤ / ٨٨ ]
والأب،
عصبته من الذكور، وهؤلاء عشرة بالاختصار، وخمسة عشر بالتفصيل والبسط، أما المجمع على توريثهن من النساء فهي سبع ١ - البنت ٢ - بنت الابن، وإن نزل أبوها - أي: بنت ابن الابن وهكذا - ٣ - الأم. ٤ - الجدة، وتشمل الجدة من قبل الأم، والجدة من قبل الأب - ٥ - الأخت - وتشمل: الأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم - ٦ - الزوجة. ٧ - المعتقة، وهي مولاة النعمة، وتلك سبع بالاختصار، وهي عشر بالتفصيل والبسط؛ لقواعد؛ الأولى: الكتاب؛ وهو من وجوه: أولها: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الابن والبنت، وابن الابن وبنت الابن، ثانيها: قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الأم، والأب، والجد، ثالثها: قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الأخ والأخت الشقيقين، أو لأب، رابعها: قوله تعالى: ﴿أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الأخ والأخت من الأم، خامسها: قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ حيث يلزم توريث الزوج والزوجة إذا مات أحدهما قبل الآخر، الثانية: السنة القولية: وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" حيث لزم من ذلك توريث العم الشقيق، ولأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، ولا يدخل فيهم ولد الأم، ولا العم لأم، ولا الخال ولا أبو الأم؛ لكونهم ليسوا من العصبات، وثانيهما: قوله ﷺ: "إنما الولاء لمن أعتق" وقوله: "الولاء لحمة كلحمة النسب" يلزم منه توريث المعتِق والمعيقة للعتيق وللعتيقة، الثالثة: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد أعطى الجدة السدس، فإن قلتَ: لِمَ كان هؤلاء هم الوارثون؟ قلتُ: لكونهم أقرب الخلق إلى الميت من حيث
[ ٤ / ٨٩ ]
والزوج (^٤) وجميع النساء: ورث منهن خمس: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والشقيقة (^٥)، وممكن الجمع من الصنفين: ورث الأبوان والولدان، وأحد الزوجين (^٦) (فذو الفروض عشرة، الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنات)
النسب، ولأن أكثرهم مسؤول عنه فيما لو جنى بجناية.
[فائدة]: الحاصل مما سبق أن الورثة ثلاثة أصناف فقط: ١ - ذو فرض، وهو النصيب المقدَّر شرعًا، لا يزيد إلّا بالرد، ولا ينقص إلّا بالعول، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل. ٢ - عصبة، وهم الذين يرثون بلا تقدير إذا بقي شيء بعد تقسيم الفروض، وسيأتي بيانهم. ٣ - ذو رحم، يرثون عند عدم العصبات.
(^٤) مسألة: إذا اجتمع جميع الذكور الوارثين بدون إناث: فلا يرث منهم إلا ثلاثة، وهم: ١ - الابن. ٢ - الأب. ٣ - الزوج، وتقسَّم التركة من اثني عشر: - يأخذ الزوج ربع التركة - وهو: ثلاثة - ويأخذ الأب سدسها وهو: اثنان - ويأخذ الابن باقيها - وهو سبعة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون هؤلاء الثلاثة يتَّصلون بالميت بأنفسهم اتصالًا مباشرًا - أي: بدون واسطة -: أنهم لا يسقطون بحال، ويُسقطون غيرهم من الذكور الآخرين.
(^٥) مسألة: إذا اجتمع جميع النساء الوارثات، بدون ذكور: فلا يرث منهن إلا خمس وهن: ١ - البنت. ٢ - بنت الابن. ٣ - الأم. ٤ - الزوجة. ٥ - الأخت الشقيقة، وتقسَّم التركة، من أربعة وعشرين تأخذ البنت نصف التركة - وهو اثنا عشر - وتأخذ بنت الابن سدسها - وهو: أربعة، وهو تكملة ثلثي التركة - وتأخذ الأم سدسها - وهو: أربعة - وتأخذ الزوجة ثمنها - وهو ثلاثة - وتأخذ الأخت الشقيقة باقيها - وهو واحد -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون تلك الخمس يتصلن بالميت بأنفسهن مباشرة. أنهن لا يسقطن بحال، ويُسقطن غيرهن ممن اجتمع معهن من النساء الأخريات، فكن من الوارثات.
(^٦) مسألة: إذا اجتمع جميع الذكور الوارثين وجميع النساء الوارثات: فلا يرث إلا=
[ ٤ / ٩٠ ]
الواحدة فأكثر (وبنات الابن) كذلك (والأخوات من كل جهة) كذلك (والأخوة من الأم كذلك ذكورًا كانوا أو إناثًا (^٧) (فللزوج النصف) مع عدم الولد، وولد الابن
خمسة. ١ - الأب، ٢ الأم، ٣ الابن، ٤ - البنت، ٥ - الزوج، أو الزوجة، وتُقسَّم التركة إذا كانت الميتة الزوجة من ست وثلاثين: يأخذ الأب سدس التركة، وهو: ستة، وتأخذ الأم سدسها أيضًا - وهو ستة - ويأخذ الزوج ربعها - وهو تسعة، ويأخذ الابن والبنت: باقيها - وهو: خمسة عشر - للذكر مثل حظ الأنثيين: فيأخذ الابن عشرة، وتأخذ البنت خمسة، وتقسَّم التركة إذا كان الميت هو الزوج من اثنين وسبعين: يأخذ الأب سدس التركة - وهو اثنا عشر - وتأخذ الأم سدسها أيضًا - وهو اثنا عشر - وهذا هو ثلث التركة، وتأخذ الزوجة ثمنها - وهو تسعة -، ويأخذ الابن والبنت باقيها - وهو تسعة وثلاثون - للذكر مثل حظ الأنثيين، فيأخذ الابن ستة وعشرين، وتأخذ البنت ثلاثة عشر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون هؤلاء الخمسة أكثر ارتباطًا ولصوقًا بالميت: أنهم لا يسقطون بحال، ويسقطون غيرهم: فكانوا هم الوارثون.
(^٧) مسألة: الذين يرثون بالفرض - وهو: نصيب مقدَّر شرعًا لا يزيد إلّا بالرَّد، ولا ينقص إلا بالعول - من الذكور والنساء عشرة وهم: ١ - الزوج. ٢ - الزوجة. ٣ - الأب. ٤ - الأم. سواء كان الأب مجتمعًا مع الأم، أو كل واحد منهما بمفرده. ٥ - الجدُّ لأب. - ٦ الجدة لأب. وكذلك الجدة لأم. ٧ - البنت فأكثر يُفرض للواحدة النصف وللاثنتين فأكثر الثلثان بشروط ستأتي إن شاء الله. ٨ - بنت الابن فأكثر يُفرض للواحدة النصف وللاثنتين فأكثر الثلثان بشروط سيأتي بيانها - ٩ الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر. ١٠ - الأخ لأم، والأخت لأم فأكثر؛ للاستقراء؛ حيث ثبت بعد استقراء وتتبع النصوص من الكتاب والسنة أن هؤلاء هم أهل الفروض فقط، وسيأتي تفصيلها فيما يلي.
[ ٤ / ٩١ ]
(ومع وجود ولد) وارث (أو ولد ابن) وارث وإن نزل ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو مُتعدِّدًا (الربع)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ (^٨) (وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما) فلها الربع مع عدم الفرع الوارث، وثمن معه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ (^٩) (ولكل من الأب والجد السدس
(^٨) مسألة: للزوج في الميراث حالتان: الحالة الأولى: أنه يرث النصف بشرط عدم وجود الفرع الوارث للزوجة: ابنها أو بنتها، أو ابن ابنها أو بنت ابنها، وإن نزل. الحالة الثانية: أنه يرث الربع بشرط: وجود الفرع الوارث للزوجة وقد سبق بيانه في الحالة الأولى. سواء كان هذا الولد الذي للزوجة منه أو من غيره، لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، وحكم أولاد البنين حكم أولاد الصلب دون أولاد البنات. الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إن النبي ﷺ قد أعطى الزوج النصف - كما قال زيد - وقد سبق بيان المقصد من توريث الزوج في مسألة (٢).
(^٩) مسألة: للزوجة في الميراث حالتان: الحالة الأولى: أنها ترث الربع بشرط عدم وجود الفرع الوارث شرعًا للزوج - وهو ابنه، أو بنته، أو ابن ابنه، أو بنت ابنه وإن نزل - سواء كان هذا الولد والفرع الذي للزوج منها، أو من غيرها؛ الحالة الثانية: أنها ترث الثمن بشرط: وجود الفرع الوارث للزوج - كما سبق بيانه في الحالة الأولى -؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وحكم أولاد البنين حكم أولاد الصلب، دون أولاد البنات. =
[ ٤ / ٩٢ ]
بالفرض مع ذكور الولد، أو ولد الابن) أي: مع ذكر فأكثر من ولد الصلب، أو ذكر فأكثرمن ولد الابن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد) الذكر والأنثى (و) عدم (ولد الابن) كذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فأضاف الميراث إليهما، ثم جعل للأم الثلث، فكان الباقي للأب (و) يرثان (بالفرض والتعصيب مع إناثهما) أي: إناث الأولاد، أو أولاد الابن: واحدة كن أو أكثر:
[فرع]: إذا كانت الزوجة واحدة فإنها تنفرد بالربع عند عدم وجود الفرع الوارث، وتنفرد بالثمن عند وجوده، وإن كانت زوجتان أو ثلاثًا أو أربعًا: فإن الربع - عند عدم الفراع الوارث - يُقسَّم بين الزوجات، والثمن - عند وجوده - يُقسَّم بينها، فإن قلتَ: لِمَ كان ولد الابن كالابن؟ قلتُ: للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ وقال ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ والمقصود: بالأبناء: الأولاد، وأولاد البنين. فإن قلتَ: لِمَ جُعل للزوجات مثل الواحدة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع: لأخذن جميع المال، وزاد فرضهن على فرض الزوج وهذا ليس بعدل.
[فرع ثان]: الجدات إذا اجتمعن يأخذن مثل نصيب واحدة وهو السدس يتقاسمنه بينهن؛ للمصلحة: حيث إنه لو أخذت كل واحدة السدس لأخذن النصف إذا كن ثلاثًا، وزدن على ميراث الجد، وهذا ليس بعدل.
[فرع ثالث]: البنات، وبنات الابن، والأخوات المتفرقات: لكل جماعة منهن مثل ما للبنتين، أو الأختين وسيأتي بيان ذلك، وزدن على فرض الواحدة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الذكر الذي في درجتهن - وهو الابن والأخ - لا فرض له، وإنما يأخذ الباقي، فلزم أن تأخذ البنتان، والأختان حقهما، إلّا ولد الأم؛ لكون ذكرهم وأنثاهم سواء في الميراث؛ للتلازم؛ حيث إنهم يرثون بالرحم وقرابة الأم المجرَّدة، فلزم =
[ ٤ / ٩٣ ]
فمن مات عن أب، وبنت، أو جد، فللبنت النصف، وللأب أو الجد السدس فرضًا؛ لما سبق، والباقي تعصيبًا؛ لحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي: فهو لأولى رجل ذكر" (^١٠).
التساوي بينهم.
(^١٠) مسألة: للأب والجد في الميراث ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يرث الأب - أو الجد مع عدم الأب - بالفرض المجرَّد وهو السدس مع وجود الابن فأكثر وابن الابن فأكثر من ولد الصلب وإن نزل، ويكون الباقي لهذا الابن فأكثر، أو ابن الابن فأكثر - عند عدم الابن -؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ حيث لزم من ذلك: أن للأب السدس، وللأم السدس عند وجود ذلك الابن أو ابن الابن وإن نزل وحق الجد كحق الأب عند عدمه؛ حيث إن النص قد تناوله؛ نظرًا لدخول ولد الابن في الأولاد الحالة الثانية أن يرث الأب - أو الجد مع عدم الأب - بالتعصيب المجرد ويكون ذلك مع عدم الولد، وعدم ولد الابن: سواء كان واحدًا أو متعدِّدًا، وسواء كان ذكرًا أو أنثى، فيأخذ الأب - أو الجد - المال كله إن انفرد، تعصيبًا، وإن كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم، أو جدة: فيكون لذي الفرض فرضه، وباقي المال له تعصيبًا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ حيث لزم من إضافة الميراث كله إلى الأب والأم - مع عدم الولد - وجعل الثلث للأم فقط: أن يكون الباقي للأب تعصيبًا، والجد في ذلك مثل الأب عند عدمه؛ الحالة الثالثة: أن يرث الأب - أو الجد مع عدم الأب - بالفرض، والتعصيب، ويكون ذلك مع البنت، أو بنت الابن وإن نزل: سواء كن واحدة أو أكثر، فيأخذ الأب - والجد مثله عند عدمه هنا السدس فمثلًا: لو مات شخص عن "أب، وبنت" فللبنت النصف، وللأب السدس فرضًا والباقي بعد نصيب البنت وسدس الأب يكون للأب تعصيبًا - والجد مثله=
[ ٤ / ٩٤ ]
فصل: (والجد لأب وإن علا) بمحض الذكور (مع ولد أبوين أو) ولد (أب) ذكرًا أو أنثى: واحدًا، أو متعددًا (كأخ منهم) في مقاسمتهم المال، أو ما أبقت الفروض؛ لأنهم تساووا في الإدلاء بالأب، فتساووا في الميراث وهذا قول زيد بن ثابت ومن وافقه فـ "جد وأخت": له سهمان، ولها سهم، "جد وأخ" لكل سهم "جد وأختان" له سهمان، ولكل منهن سهم، جد، وثلاث أخوات": له سهمان ولكل منهن سهم "جد، وأخ وأخت" للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم، وفي "جد وجدة وأخ": للجدة السدس، والباقي للجد والأخ مقاسمة (^١١)
في ذلك عند عدم الأب فلو مات شخص عن "جد وبنت"، فللبنت النصف، وللجد السدس فرضًا، والباقي بعد نصيب البنت وسدس الجد يكون للجد تعصيبًا؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ كما قلنا في الحالة الأولى؛ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر"، وبعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم، وهي البنت حيث أخذت النصف، والأب - أو الجد - حيث أخذ السدس فرضًا: يُعطى لأقرب رجل ذكر تعصيبًا فيلزم إعطاؤه للأب - أو الجد عند عدم الأب؛ لكونه أقرب ذكر إلى الميت بعد الابن وابنه وإن نزل.
(^١١) مسألة: إذا اجتمع الجد لأب مع الأخوة الأشقاء، أو لأب: سواء كان الأخوة ذكورًا أو إناثًا، وسواء كان هذا الأخ منفردًا أو متعدِّدًا: " فإن ذلك الجد يحسب مع هؤلاء الأخوة كأخ ذكر لهم يُقاسمهم المال كله، أو يأخذ ما بقي بعد تقسيم الفروض بشرط: أن لا يكون الثلث أحظ له من المقاسمة، فإن كان أحظ له وأكثر من المقاسمة: أخذه، والباقي يكون للأخوة، ويأخذ مع ذي الفرض بعد تقسيم الفروض ثلث الباقي، أو سدس الكل، وسيأتي تفصيله في مسألة (١٥): فمثلًا: إذا مات ميت عن: "جد وأخت": فإن المسألة تكون من ثلاثة تأخذ =
[ ٤ / ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البنت الثلث وهو واحد، ويأخذ الجد الباقي - وهو الثلثان وهما اثنان -كما لو اجتمع أخت وأخ-، وإذا مات ميت عن: "جد، وأخ": فإن المسألة تكون من اثنين للجد النصف - وهو واحد - وللأخ النصف الآخر - وهو واحد - كما لو اجتمع أخوان تمامًا، وإذا مات ميت عن: "جدّ وأختان": فإن المسألة تكون من أربعة: يأخذ الجد النصف - وهما اثنان - وتأخذ كل واحدة من الأختين واحدًا - كما لو اجتمع أخ وأختان تمامًا - وإذا مات ميت عن: "جد، وثلاث أخوات": فإن المسألة تكون من خمسة. يأخذ الجد خمسين - وهما اثنان - وتأخذ كل أخت خمسًا - كما لو اجتمع أخ وثلاث أخوات تمامًا - وإذا مات ميت عن: "جد، وأخ وأخت": فإن المسألة تكون من خمسة: يأخذ الجد خمسين، ويأخذ الأخ خمسين أيضًا، وتأخذ الأخت خمسًا - كما لو اجتمع أخوان وأخت - وإذا مات ميت عن: "جد، وجدة، وأخ": فالمسألة تكون من ثلاثين: تأخذ الجدة السدس - وهو خمسة - ويأخذ الجد والأخ الباقي وهو خمسة وعشرون، يقتسمانه بينهما بالتساوي: فيأخذ الجد اثني عشر ونصفًا، ويأخذ الأخ مثل ذلك، وهكذا، وهذا مذهب الجمهور؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الجد يرث فكذلك الأخوة يرثون معه بالتساوي، ولا فرق بينهم في ذلك، والجامع: أن كلًّا من الأخ والجد قد أدليا إلى الميت عن طريق الأب، فلم يكن الأخ أخًا للميت إلا لأنَّه ولد أبيه، ولم يكن الجد جدًا للميت إلّا لأنَّه أب أبيه، فالمدلى به إذن واحد، وهو الأب، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن زيد بن ثابت، وعليًا، وابن مسعود قد قالوا بذلك، فإن قلتَ: لِمَ ورث الأخوة مع الجد؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ترك الأخوة مع توريث الجد فيه ظلم للأخوة مع تساويهما في الطريق - وهو الأب - فدفعًا لذلك تم توريثهم جميعًا، فإن قلتَ: إذا اجتمع الجد مع الأخوة الأشقاء أو الأب: فإن الجد يحجبهم، أي: لا يرث الأخوة مع وجود الجد،=
[ ٤ / ٩٦ ]
والأخ لأم فأكثر ساقط بالجد - كما يأتي (^١٢) (فإن نقصته) أي: الجد (المقاسمة عن
وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهو رأي ابن قدامة، وابن تيمية وابن القيم وكثير من علماء الحنابلة المتأخرين؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن ابن الابن يحجب الأخوة فكذلك الجد يحجب الأخوة والجامع: أن كلًّا من ابن الابن والجد في مرتبة واحدة بالنسبة للميت فابن كالابن، والجد كالاب وهما يحجبان الأخوة. الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن أبا بكر، وابن الزبير، وأبي بن كعب، وجابر، وابن عباس قد ذهبوا إلى ذلك حتى قال ابن عباس: "ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أب الأب أبًا" - وقد بيّنته في القياس السابق. قلتُ: أما قياسكم: ففاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ حيث إن ابن الابن ليس في رتبته أحد ينازعه، بخلاف الجد فإن الأخ في رتبته؛ حيث إن الأب قد أدلى بالجد والأخ إلى الميت برتبة واحدة فاستحال التفريق بينهما، فلزم توريثهما معًا حتى أن زيد بن ثابت قال - في مجلس عمر: "لا تجعل شجرة نبتت فانشعب منها غصن، فانشعب في الغصن غصنان فما جعل الأول أولى من الثاني، وقد خرج الغصنان الغصن الأول" وعلي قد جعله سيلًا سال فانشعبت منه شعبة، من ثم انشعبت منه شعبتان فقال - مخاطبًا عمر -: أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يبس أكان يرجع إلى الشعبتين جميعًا؟ كما أخرجه البيهقي في سننه (٦/ ٢٤٨). وأما قول الصحابي؛ وهو قول أبي بكر وابن عباس ومن معهم: فهو معارض بقول الصحابي الآخر، وهو زيد، فيتساقطان إلّا أن ما يقوله زيد يرجح على ما يقوله غيره من الصحابة؛ لكون زيدًا أعلم الصحابة بالفرائض؛ لقوله ﵇: "وأفرضكم زيد"، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" كما سبق بيانه.
(^١٢) مسألة: إذا اجتمع الجد لأب مع الأخوة لأم، أو اجتمع الجد مع بني الأخوة الأشقاء أو لأب: فإن الجد يسقطهم؛ للإجماع ومستنده: القياس، وهو: قياس=
[ ٤ / ٩٧ ]
ثلث المال) إذا لم يكن معهم صاحب فرض: (أعطيه) أي: أعطي ثلث المال: كجد، وأخوين وأخت فأكثر له، الثلث، والباقي لهم، للذكر مثل حظ الأنثيين (^١٣)، وتستوي له المقاسمة والثلث في (جد وأخوين) وجد وأربع أخوات" و"جد وأخ وأختين" (^١٤).
الجد على الأب في ذلك: فكما أن الأب يحجب الأخوة لأم، وبني الأخوة الأشقاء ولأب فكذلك الجد مثله في ذلك.
(^١٣) مسألة: يتقرر للجد الثلث فيما إذا اجتمع الجد مع الأخوة - ذكورًا أو إناثًا - ولم يكن معهم صاحب فرض، وعمل بالمقاسمة التي ذكرناها - في أول مسألة (١١) - وتسبَّبت تلك المقاسمة في نقصان حق الجد عن الثلث، والباقي يكون للأخوة للذكر مثل حظ الأنثيين، فمثلًا: لو مات ميت عن: "جد، وأخوين، وأخت": فإن المسألة تكون من خمسة عشر: يأخذ الجد الثلث - وهو خمسة -، خمسة، ويأخذ كل أخ أربعة، وتأخذ الأخت اثنين، وهذا ما ذهب إليه زيد بن ثابت وهو مذهب الجمهور - من القائلين بتوريث الأخوة مع الجد -؛ القاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ حيث إن هذا لزم منه تقسيم الميراث ما بقي - بعد إعطاء الجد - على الأخوة للذكر مثل حظ الأنثيين، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون حق الجد يلاحظ فيه حق الأب، وأن الجد يأخذ مكانة الأب عند عدمه: أن يأخذ الثلث إذا كانت المقاسمة ستنقصه عنه.
(^١٤) مسألة: يتقرَّر للجد الثلث أو المقاسمة كما شاء في ثلاث حالات. الحالة الأولى: إذا مات ميت عن: "جد وأخوين" فإن المسألة تكون من ثلاثة: فإن شاء الجد أخذ الثلث - وهو واحد - ويأخذ كل واحد من الأخوين واحدًا، وإن شاء أجرينا عليه المقاسمة فيحسب على أنه أخ للأخوين فيأخذ واحدًا. الحالة الثانية: إذا مات ميت عن "جد وأربع أخوات": فإن المسألة تكون من ستة: فإن شاء الجد أخذ الثلث - وهو اثنان - وتأخذ كل أخت واحدًا وإن شاء أجرينا عليه المقاسمة، =
[ ٤ / ٩٨ ]
(ومع ذي فرض) كبنت أو بنت ابن، أو زوج، أو زوجة، أو أم، أو جدة يُعطى الجد (بعده) أي: بعد ذي الفرض: واحدًا كان أو أكثر (الأحظ من المقاسمة) كزوجة، وجد، وأخت، من أربعة: للجد سهمان، وللزوجة سهم، وللأخت سهم (أو ثلث ما بقي) كأم، وجد، وخمسة إخوة من ثمانية عشر: للأم ثلاثة أسهم، وللجد ثلث الباقي خمسة، ولكل أخ سهمان (أو سدس الكل) كبنت وأم، وجد، وثلاثة أخوة (^١٥) (فإن لم يبق) بعد ذوي الفروض (سوى سدس) كبنت، وبنت ابن، وأم،
فيحسب على أنه أخ لهن، فيأخذ بناء على أن للذكر مثل حظ الأنثيين. الحالة الثالثة: إذا مات ميت عن: "جد، وأخ، وأختين": فإن المسألة تكون من ستة: فإن شاء الجد أخذ الثلث - وهو اثنان - ويأخذ الأخ اثنين، وتأخذ كل أخت واحدًا، وإن شاء أجرينا عليه المقاسمة، فيحسب على أنه أخ: فتقسَّم المسألة بناء على أن للذكر مثل حظ الأنثيين؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من تساوي الثلث والمقاسمة في هذه الصور: أن يخير بينها؛ لأنَّه ليس أحدهما بأولى من الآخر.
(^١٥) مسألة: يتقرر للجد الأحظ من المقاسمة، أو ثلث الباقي، أو سدس جميع المال فيما إذا اجتمع مع ذي فرض كأن يجتمع مع من يستحق النصف: مثل: "جد وبنت" أو "جد وبنت ابن أو "جد وزوج"، أو يجتمع مع من يستحق الربع مثل: "جد وزوجة"، أو مع من يستحق الثلث مثل: "جد وأم " أو يجتمع مع من يستحق السدس مثل: "جد وجدة": فإن الجد يُعطى بعد إعطاء ذي الفرض حقه سواء كان صاحب الفرض واحدًا أو أكثر، ومثال استحقاق الجد المقاسمة؛ لأنها أحظ له وأوفر: أن يموت ميت عن "زوجة، وجد وأخت" فإن المسألة تكون من أربعة: تأخذ الزوجة الربع - وهو واحد-، والباقي يُقسَّم بين الجد والأخت - ويُعامل الجد كأخ لها - فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين، فيأخذ الجد اثنين، وتأخذ الأخت واحدًا، ومثال استحقاق الجد ثلث ما بقي: أن يموت ميت عن: "أم، وجد، وخمسة أخوة" فإن المسألة تكون من ثمانية عشر: تأخذ الأم=
[ ٤ / ٩٩ ]
وجد، وأخوة (أعطيه) أي: أعطي الجد السدس الباقي (وسقط الإخوة) مطلقًا؛ لاستغراق الفروض التركة (^١٦) (إلّا) الأخت (الأكدرية) وهي: "زوج، وأم،
السدس - وهو ثلاثة-، ويأخذ الجد ثلث الباقي - خمسة عشر - بعد أخذ صاحب الفرض حقه وهي الأم - والثلث هنا هو خمسة، وبعد ذلك يُقسَّم ما بقي - وهو عشرة - على الأخوة الخمسة، يأخذ كل واحد اثنين، ومثال استحقاق الجد سدس جميع المال: أن يموت ميت عن: "بنت، وأم، وجد، وثلاثة أخوة": فإن المسألة تكون من ثمانية عشر: تأخذ البنت النصف - وهو تسعة -، وتأخذ الأم السدس - وهو ثلاثة، ويأخذ الجد السدس أيضًا - وهو ثلاثة - ويأخذ الأخوة السدس - وهو ثلاثة - ويأخذ كل واحد منهم واحدًا؛ للقياس؛ وهو من وجوه: أولها: كما أن للجد المقاسمة مع عدم الفروض إذا كانت أحظ له فكذلك هي له مع وجود الفروض إذا كانت أحظ له؛ والجامع: عدم وجود المانع، ثانيها: كما أن الجد يأخذ الثلث مع عدم الفروض، فكذلك يأخذ ثلث الباقي بعد ما يأخذ صاحب الفرض فرضه؛ لأن صاحب الفرض كأنه لا وجود له؛ حيث أخذ حقه، فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث المال، جميع المال، والجامع: أن كلًّا من ثلث الباقي، وثلث المال كله لا فرق بينهما في هذه الحالة، ثالثها: كما أن الجد لا ينقص عن سدس جميع المال مع وجود ولد الميت الذي هو أقوى: فمن باب أولى أن لا ينقص عن سدس المال مع عدم هذا الولد، والجامع: أن هذا من حقه لقيامه مقام الأب.
(^١٦) مسألة: يتقرَّر للجد سدس المال كله إذا لم يبق إلّا هذا السدس بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم ويسقط الأخوة جميعًا كأن يموت ميت عن: "بنت وبنت ابن، وأم، وجد، وأخوة" فتأخذ البنتان الثلثين، وتأخذ الأم السدس، ويبقى السدس يعطى للجد، ولا يأخذ الأخوة شيئًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من استغراق الفروض التركة: عدم استحقاق الأخوة؛ لكون الجد هنا يصبح من أصحاب الفروض، وهو السدس؛ لأنَّه لا ينقص عن السدس مع وجود الولد=
[ ٤ / ١٠٠ ]
وأخت، وجدة": للزوج النصف، وللأم الثلث، يفضل سدس يأخذه الجد، ويفرض للأخت النصف فتعول لتسعة، ثم يرجع الجد والأخت للمقاسمة، وسهامهما أربعة على ثلاثة عدد رؤوسهما فتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، سُمِّيت الأكدرية؛ لتكديرها لأصول زيد في الجد والأخوة (ولا يعول) في مسائل الجد غيرها ولا يُفرض لأخت معه) أي: مع الجد ابتداء (إلّا) (بها): أي: بالأكدرية، وأما مسائل المعادَّة: فيُفرض فيها للشقيقة بعد أخذ نصيبه (^١٧) (وولد الأب) ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو أكثر (إذا انفردوا) عن ولد
الذي هو أقوى فمع غيره أولى كما قلنا ذلك في القياس الثالث من مسألة (١٥).
(^١٧) مسألة: الأكدرية مسألة قد فرض فيها للأخت مع الجد ابتداء ولا يسقطها الجد وهي: أن تموت امرأة عن: "زوج، وأم، وأخت، وجد" فإن المسألة تكون من ستة: فيأخذ الزوج النصف - وهو ثلاثة - والأم الثلث وهو: اثنان، ويبقى سدس وهو واحد يأخذه الجد، ويفرض للأخت النصف؛ لعدم وجود حاجب يحجبها، فتعول المسألة من ستة إلى تسعة: يأخذ الزوج النصف - وهو ثلاثة - وللأم الثلث - وهو اثنان-، وللجد السدس - وهو واحد -، وللأخت النصف - وهو ثلاثة، ثم يعود الجد والأخت إلى المقاسمة بالتعصيب، فيقتسمان فرضيهما أثلاثًا، فتكون المسألة من سبعة وعشرين؛ للتلازم؛ حيث إن أصلها ستة، وعالت إلى تسعة، وسهام الجد والأخت - وهو الأربعة - لا تنقسم عليهما أثلاثًا، فيلزم أن نأخذ عدد الرؤوس - وهو ثلاثة - ونضربه في عول المسألة - وهو تسعة - فيصبح سبعة وعشرين، وهو ما صحَّت منه المسألة، فيُعطى الزوج النصف، وهو: تسعة - وهو ناتج ضرب ٣ × ٣ - وتعطى الأم الثلث وهو ستة - وهو ناتج ضرب ٢× ٣ والباقي - وهو اثنا عشر - يُقسَّم بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين - يحسب الجد وكأنه أخ لها - فيأخذ الجد ثمانية، وتأخذ الأخت أربعة، فإن قلتَ: لِمَ سميت بالأكدرية؟ قلتُ: نظرًا لتكديرها أصول زيد في الجد؛=
[ ٤ / ١٠١ ]
الأبوين (معه) أي: مع الجد (كولد الأبوين) فيما سبق (^١٨) (فإن اجتمعوا) أي: اجتمع الأشقاء، وولد الأب: عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب (ف) إذا (قاسموه: أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب) كجد، وأخ شقيق، وأخ لأب، فللجد سهم، والباقي للشقيق؛ لأنَّه أقوى تعصيبًا من الأخ لأب (^١٩) (و) تأخذ (أنثاهم) إذا
حيث إنه أعالها، ولا عول عنده في مسائل الجد، وفرض للأخت مع الجد، ولا يفرض لأخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها، فقسَّمها بينهما، ولا نظير لذلك؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم وجود ما يُسقط الأخت: أن يفرض لها حقها - وهو النصف -.
تنبيه: احترز بالفرض لها ابتداء مع الجد في الأكدرية عن الفرض للأخت في مسائل المعادة؛ حيث إنه يُفرض فيها للشقيقة بعد مقاسمة الجد، وأخذ نصيبه.
[فرع]: إن لم يكن في المسألة زوج؛ حيث تتكون من: "أم، وأخت، وجد": فلا تكون أكدرية فتكون من تسعة: تأخذ الأم الثلث - وهو: ثلاثة -، والباقي يقسَّم بين الجد والأخت، وكأن الجد أخ لها، فيعطى الجد أربعة، وتعطى الأخت اثنان، وتسمَّى هذه المسألة بالخرقي؛ نظرًا لاختلاف الصحابة فيها على سبعة أقوال، وتسمَّى المسبَّعة؛ نظرًا للأقوال السبعة التي قيلت فيها، وتسمَّى بـ "المسألة المسدَّسة"؛ لأن الأقوال فيها ترجع إلى ستة.
(^١٨) مسألة: إذا اجتمع ولد الأب - وهو أخ الميت لأب - مع الجد - بدون الأشقاء -: فإن حكمهم كحكم ولد الأبوين - وهم الأشقاء - كمقاسمتهم الجد المال ونحو ذلك - كما قلنا في مسائل (١١ إلى ١٦)؛ للقياس؛ بيانه كما أن الأخوة الأشقاء يشاركون الجد في الإرث - كما سبق بيانه - فكذلك الأخوة لأب والجامع: أن كلًّا منهم قد شاركوا في بنوة أب الميت التي ساووا بها الجد.
(^١٩) مسألة: إذا اجتمع ولد الأب - وهو الأخ لأب - مع ولد الأبوين - وهو الأخ=
[ ٤ / ١٠٢ ]
كانت واحدة (تمام فرضها) وهو: النصف (وما بقي لولد الأب) فجد، وشقيقة، وأخ لأب، تصح من عشرة: للجد أربعة، وللشقيقة خمسة، وللأخ لأب ما بقي، وهو: سهم (^٢٠).
الشقيق - مع الجد، ومعهم صاحب فرض أو لا: فإن الأخوة الأشقاء يعدُّون الأخوة لأب وكأنهم يرثون معهم، ويُزاحمون الجد، ويحسبونهم عليه إن بهم احتاجوا لذلك بشرطين: أولهما: أن يأخذ الأشقاء أقل من مثلي ما أخذه الجد، ثانيهما: أن يأخذوا من الأخوة لأب ما يُكمِّل مثلي الجد فأقل، ثم بعد أن يقاسموا الجد، وبعد أن يأخذ الجد نصيبه: يرجع - وهم الأشقاء - فيأخذون ما أخذه الأخوة لأب - وكأن لم يكن معهم جد - سواء كان الذي مع الأخ لأب أشقاء، أو شقيقات، فمثلًا: لو مات ميت عن: "جد، وأخ شقيق، وأخ لأب": فإن المسألة تكون من ثلاثة: يأخذ الجد الثلث - وهو واحد - ويكون الباقي للأخوين: الشقيق ولأخ لأب: كل واحد يأخذ واحدًا، لكون الشقيق قد عدَّ معه أخاه لأب، ثم يحجب الشقيق الأخ لأب فيأخذ الشقيق اثنين: سهمه الأصلي - وهو الواحد - والسهم الذي حصل لأخيه لأب، وكذلك: لو مات ميت عن: "جد، وأختين شقيقتين، وأخ لأب". فإن المسألة تكون من ثلاثة: يأخذ الجد الثلث - وهو واحد - وتأخذ الشقيقتان الثلثين، ويسقط الأخ لأب هنا، لاستغراق الفروض التركة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الأخ الشقيق قد أدلى إلى الميت بجهتين - الأب والأم -: أن يكون أقوى تعصيبًا من الأخ الذي أدلى بجهة واحدة - وهو الأخ لأب-، والقوي يحجب الضعيف، ويأخذ ميراثه.
(^٢٠) مسألة: إذا اجتمعت شقيقة مع جد وأخ لأب: فإن المسألة تكون من ثمانية عشر: تأخذ الشقيقة النصف - وهو تسعة -، ويأخذ الجد الثلث - وهو ستة - والباقي للأخ لأب - وهو: ثلاثة - وتسمَّى تلك "عشرية زيد"، وتستوي هنا للجد المقاسمة، وثلث المال، وقد سبق بيان ذلك؛ للتلازم؛ وهو واضح.
[ ٤ / ١٠٣ ]
فإن كانت الشقيقات اثنتين فأكثر لم يتصورا أن يبقى لولد الأب شيء (^٢١).
فصل: في أحوال الأم (وللأم السدس مع ولد أو ولد ابن) ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو متعددًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (أو اثنين) فأكثر (من أخوة، أو أخوات) أو منهما؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (و) لها (الثلث مع عدمهم) أي: عدم الولد، وولد الابن والعدد من الأخوة، والأخوات؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (و) ثلث الباقي، وهو في الحقيقة إما (السدس مع زوج وأبوين) فتصح من ستة (و) إما (الربع مع زوجة وأبوين، وللأب مثلاهما) أي: مثلا النصيبين في المسألتين ويسميان بالغرَّاوين، والعمريتين، قضى فيهما عمر بذلك، وتبعه، عثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود ﵃، وولد الزنا، والمنفي بلعان عصبته - بعد ذكور ولده - عصبة أمه في إرث فقط (^٢٢).
(^٢١) مسألة: إذا اجتمعت شقيقتان فأكثر مع جد، وأخ لأب: فلا يبقى للأخ لأب شيء؛ حيث إن المسألة تكون من ثلاثة، يأخذ الجد الثلث - وهو واحد - وتأخذ الشقيقتان الثلثين فرضهما، فلم يبق للأخ الشقيق شيء، وكذلك الأخت لأب مثل الأخ لأب في ذلك؛ للتلازم؛ وهو واضح.
تنبيه: القائلون: إن الجد يحجب الأخوة مطلقًا وهم أبو حنيفة، وكثير من متأخري الحنابلة، وهو رأي ابن عباس وكثير من الصحابة لا يوردون تلك المسائل المفصَّلة عن حالة الجد مع الأخوة - وهي (من ١٢ - إلى ٢١)؛ لأن الجد يحجب الأخوة إذا وجدوا معه كالأب وابن الابن تمامًا وقد سبق أن قلنا: إن هذا مرجوح.
(^٢٢) مسألة: للأم في الميراث أربع حالات: الحالة الأولى: أنها ترث سدس المال كله بشرط: وجود الفرع الوارث - وهو ولد الميت، أو ولد ابنه -: سواء كان هذا الولد ذكرًا أو أنثى، وسواء كان متعددًا أو واحدًا، أو وجود اثنين من الأخوة=
[ ٤ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو الأخوات، أو وجود مجموعة من الأخوة والأخوات؛ للكتاب؛ وهو من وجهين: أولهما: قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ حيث دل منطوقه على أن للأم السدس مع وجود ولد الميت، أو ولد ابنه؛ لكونه يصدق عليه ولد، ثانيهما: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ حيث دل منطوقه على أن للأم السدس مع وجود اثنين فأكثر من الأخوة أو الأخوات؛ حيث إن أقل الجمع ثلاثة في جميع الفروع الفقهية حقيقة إلا في الفرائض: فإن أقل الجمع اثنان؛ لإجماع الصحابة على ذلك في هذه المسألة، وقد حكى الإجماع عثمان ﵁، وهو واقع قبل مخالفة ابن عباس الذي يقول: إن الأم تحجب من الثلث إلى السدس بثلاثة من الأخوة أو الأخوات، فتكون مخالفة ابن عباس هذه خرقًا للإجماع فلا يقبل وقد أطلتُ الكلام في ذلك في كتابي: "أقل الجمع عند الأصوليين"، يؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وهذا الحكم ثابت في أخ، وأخت، ويلزم من لفظ: "أخوة" الوارد في الآية: عدم الفرق في حجبها بين الذكر والأنثى من الأخوة؛ حيث فُسِّر بالرجال والنساء، الحالة الثانية: أنها ترث الثلث بشرط: عدم وجود الفرع الوارث - وهو ولد الميت، أو ولد الابن - وعدم وجود الاثنين من الأخوة والأخوات من أي الجهات؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ حيث دل منطوق ذلك على أن للأم الثلث إذا توفر شرطان، وهما: عدم وجود الولد - من الميت - ذكرًا أو أنثى - وولد الابن - ذكرًا أو أنثى؛ لأنَّه يصدق عليه أنه ولد، وعدم وجود الاثنين من الأخوة؛ لأن هذا يلزم من قوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾؛ إذ لم يذكر أن معهما أخوة، وعدم الذكر دليل على اشتراط عدم وجود الأخوة. الحالة الثالثة: أنها ترث ثلث ما بقي في مسألتين تسمَّيان بالعمريتين وهما: أولهما: أن تموت ميتة=
[ ٤ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن: "زوج، وأم، وأب" فتكون المسألة من ستة: يأخذ الزوج النصف - وهو ثلاثة - وتأخذ الأم ثلث الباقي - وهو واحد - وهو سدس المال في الحقيقة، ويأخذ الأب الباقي - وهو اثنان - وهو ضعف حق الأم. ثانيهما: أن يموت ميت عن: "زوجة، وأم وأب" فتكون المسألة من أربعة: تأخذ الزوجة الربع - وهو واحد - وتأخذ الأم ثلث الباقي - وهو واحد - وهو ربع في الحقيقة ويأخذ الأب الباقي - وهو اثنان - وهو ضعف حق الأم؛ لقاعدتين: الأولى: إجماع الصحابة - قبل مخالفة ابن عباس في هاتين المسألتين؛ حيث إن عمر قد قضى بهما على هذا التقسيم ووافقه على ذلك زيد بن ثابت، وعثمان، وابن مسعود، وعلي، الثانية: القياس، وهو من وجوه: أولها: أنه إذا اجتمع في المسألة ذو فرض مثل: "بنت، وأب، وأم": فإن المسألة تكون من ستة: تأخذ البنت النصف - وهو ثلاثة - وتأخذ الأم ثلث الباقي - وهو واحد - ويأخذ الأب ما بقي - وهو اثنان - فكذلك الحال في هاتين المسألتين العمريتين لعدم الفارق. ثانيها: كما أن الله أعطى الأم الثلث إذا ورثه أبواه فقط، فكذلك الحال هنا تعطى ثلث الباقي؛ لأن الباقي بعد فرض الزوجين هو ميراث بين الأبوين، يقتسمانه كما اقتسما الأصل؛ لعدم الفارق، ثالثها: كما لو كان على الميت دين أو وصية: فإن الأب والأم يقتسمان ما بقي أثلاثًا، فكذلك الحال هنا، يقتسمان ما بقي بعد إعطاء الزوجين حقهما، فتعطى الأم ثلث الباقي؛ لعدم الفارق، فإن قلتَ: لَم شُرع هذا؟ قلتُ: لأن هذا هو العدل الموافق لدلالة القرآن الظاهرة والباطنة كما قال ابن القيم.
تنبيه: خالف ابن عباس في هاتين المسألتين قائلًا: إن الأم تعطى ثلث المال كله في المسألتين، وهذه مخالفة لما أجمع عليه الصحابة فلا يُقبل. الحالة الرابعة: إذا كان ولد الأم لا أب له: بأن يكون ولد زنا، أو منفيًا بلعان: بأن لاعن رجل امرأته، وانتفى منه ولدها، وفرّق بينهما الحاكم: فإنه ينتفي ولدها عنه، وانقطع=
[ ٤ / ١٠٦ ]
فصل: في ميراث الجدة (ترث أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب) فقط وإن علون أمومة: السدس)؛ لما روى سعيد في "سننه" عن ابن عيينة، عن منصور عن إبراهيم النخعي: أن النبي ﷺ ورَّث ثلاث جدات: ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني (^٢٣) (فإن) انفردت واحدة منهن: أخذته (^٢٤)، وإن اجتمع اثنتان، أو ثلاث و(تحاذين) أي: تساوين في القرب، أو البعد من الميت (فـ) السدس (بينهن)؛ لعدم المرجِّح لإحداهن عن الأخرى (^٢٥) (ومن
تعصيبه من جهة الملاعن، فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه، وعصبته عصبة أمه في الإرث فقط فهنا ترث أمه فقط، دون أبيه، والباقي لعصبة أمه. دون عصبة أبيه، هذا إذا لم يكن لولد الزنا، أو المنفي بلعان ولد، أو ولد ابن وإن نزل، فإن كان له ذلك: فهو الذي يرثه، وتأخذ حقها فقط، لقول الصحابي؛ حيث إنه ورد ذلك عن علي وابن عباس، وابن عمر.
(^٢٣) مسألة: الوارث من الجدات ثلاث فقط: ١ - أم الأم. ٢ - أم الأب. ٣ - أم أبي الأب ومن كان من أمهاتهن وإن علت درجتهن، إلّا أم أبي الأم فلا ترث، وهذه الجدات يرثن السدس فقط فرضًا، ولا يزيد ميراثهن عن هذا السدس ولو كثرن وبناء على ذلك: فلا ترث أيُّ جدة قد أدلت بغير وارث إجماعًا، ومنها المدلية بأب بين أمَّين كأم أبي الأم؛ لفعل الصحابي؛ حيث إن أبا بكر، وعمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود وأغلب الصحابة كانوا يورِّثون ثلاث جدات: وهي: أم الأب، وأم الأم، وأم أبي الأب، وقد حكى إبراهيم النخعي ذلك عن جميع الصحابة.
(^٢٤) مسألة: إذا انفردت جدة واحدة من تلك الثلاث أو أكثر ولم توجد أم: فإنها تأخذ السدس بمفردها؛ للإجماع، حيث أجمع العلماء على ذلك.
(^٢٥) مسألة: إذا اجتمع جدتان، أو ثلاث، وتساوين في القرب من الميت أو البعد منه بحيث لا تكون إحداهن أعلى من الأخرى كأم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب: =
[ ٤ / ١٠٧ ]
قربت) من الجدات، (فـ) السدس (لها وحدها) مطلقًا، وتسقط البعدى من كل جهة بالقربى (^٢٦) (وترث أم الأب وأم) (الجد معهما) أي: مع الأب والجد (كـ) ما يرثان (مع العم) روي عن عمر، وابن مسعود، وأبي موسى، وعمران بن حصين، وأبي الطفيل ﵃ (^٢٧) (وترث الجدة) المدلية (بقرابتين) مع الجدة ذات القرابة
فلهن السدس يُقسَّم بينهن؛ لقاعدتين الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ "قضى للجدتين في الميراث بالسدس" وإذا جاءت من هي أكثر منهما: فإنها تكون مثلهما، من باب "مفهوم الموافقة"؛ لعدم الفارق، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن الثمن أو الربع يُقسَّم بين الزوجات إذا كثرن فكذلك يقسَّم السدس بين الجدات إذا كثرن وهي في رتبة واحدة والجامع: أن كلًّا منها في رتبة واحدة بالنسبة للميت، فليست إحداها بأولى من الأخرى، فلا الأخرى، فلا يوجد مرجِّح.
(^٢٦) مسألة: إذا اجتمعت جدَّة قربى من الميت وجدة بعدى عن الميت: فالقُربى تحجب البُعدى، وتأخذ القربى السدس كله: سواء كانت القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب، أو العكس، فمثال الأولى: "أم أم، وأم أم أب" فإن أم الأم تأخذ السدس كله وتسقط أم أم الأب ومثال كون القربى من جهة الأب، والبعدي من جهة الأم: "أم أب، وأم أم أم" فإن أم الأب تأخذ السدس، وتسقط أم أم الأم وهكذا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الأبناء والأخوة إذا اجتمعوا فإن الميراث لأقربهم إلى الميت، فكذلك الجدات مثل ذلك، والجامع: أن كلًّا منهم يرثون ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فالأقرب يسقط الأبعد.
(^٢٧) مسألة: الجدة ترث وابنها حي، أي ترث أم الأب، وأم الجد مع وجود الأب والجد؛ لقواعد؛ الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إن ابن مسعود قال: "أول جدة أطعمها الرسول ﷺ السدس أم أب مع ابنها، وابنها حي"، الثانية: القياس، بيانه: كما أن أم الأب، وأم الجد ترثان مع ابنها إذا كان عمًا، فكذلك ترثان مع وجود ابنهما - وهما: الأب، والجد - والجامع: أن الواحدة منهن لا تدلي بهذا الابن،=
[ ٤ / ١٠٨ ]
الواحدة (ثلثي السدس) وللأخرى ثلثه (فلو تزوج بنت خالته، فأتت بولد: فجدته أم أم أم ولدهما وأم أم أبيه، وإن تزوج بنت عمته) فأتت بولد (فجدته أم أم أم، وأم أبي أبيه) فترث بالقرابتين ولا يمكن أن ترث جدة بجهة مع ذات ثلاث (^٢٨).
بل عوملن على أنهن أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به. الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك قد ثبت عن عمر، وابن مسعود، وأبي موسى، وعمران بن الحصين، وأبي الطفيل، فإن قلتَ: لا ترث الجدة مع وجود ابنها - وهو الأب، أو الجد-، وهو قول مالك، والشافعي، وهو رواية عن أحمد؛ لقاعدتين؛ الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الجد لا يرث مع وجود الأب، وأم الأم لا ترث مع وجود الأم فكذلك الجدة: أم الأب، وأم الجد لا ترثان مع وجود الأب، والجد، والجامع: أن كلًّا من هؤلاء قد أدلوا بمن قبلهم، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عثمان، وعليًا، وزيد بن ثابت قد قالوا: بأنها لا ترث مع وجود ابنها. قلتُ: أما القياس: ففاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ لأن أم الأب، وأم الجد أمهات يرثن ميراث الأم، لا ميراث الأب، فلا يُحجبن به، بخلاف أم الأم مع وجود الأم، أو الجد مع وجود الأب؛ حيث إنهما قد أدليا بهما، أما قول الصحابي: فهو معارض بقول الصحابي الآخر فيتساقطان، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع خبر الآحاد" و"تعارض القياسين".
(^٢٨) مسألة: إذا أدلت الجدة بقرابتين للميت، والجدة الأخرى قد أدلت إليه بقرابة واحدة: فإن المدلية بالقرابتين تأخذ ثلثي السدس، وتأخذ المدلية بقرابة واحدة ثلث السدس الباقي، وصورة ذلك: أن يتزوج زيد - وهو ابن ابن زينب - فاطمة - وهي بنت بنت زينب تلك، فيولد لزيد وفاطمة ولد - أسموه عمرًا - فتكون زينب: أم أم أمه، وهي أم أب أبيه، فيموت عمرو هذا: فترث زينب هذه بالقرابتين - وهو ثلثي السدس - وترث الجدة الأخرى إن وجدت الباقي وهو ثلث السدس. للتلازم؛ حيث يلزم من إدلائها بقرابتين: أن ترث بكل واحدة منهما؛ =
[ ٤ / ١٠٩ ]
فصل: في ميراث البنات، وبنات الابن، والأخوات: (والنصف فرض بنت) إذا كانت (وحدها): بأن انفردت عمّن يساويها، ويعصبها؛ لقوله تعالى ﴿كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (^٢٩) (ثم هو) أي: النصف (لبنت ابن وحدها) إذا لم يكن ولد صلب، وانفردت عمن يساويها ويعصبها (^٣٠) (ثم) عند عدمهما (لأخت لأبوين) عند
لأنَّه حق من حقوقها.
[فرع]: إذا أدلت الجدة بثلاث جهات: فإنها ترث بها ولا يمكن أن يجمع معها جدة أخرى وارثة، وهذا عند من لا يورِّث أكثر من ثلاث جدات.
(^٢٩) مسألة: البنت ترث النصف بشرطين: أولهما: عدم وجود من يشاركها ويساويها كأختها. ثانيهما: عدم وجود من يعصبها كأخيها، لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ حيث دلّ منطوق ذلك على أنها تأخذ النصف بشرط: وجودها وحدها منفردة عن المشارك والمعصِّب، الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد قضى في: "بنت، وبنت ابن، وأخت: بأن للبنت النصف، ولبنت الابن: السدس تكملة الثلثين وللأخت الباقي" فتكون المسألة من ستة: للبنت: ثلاثة ولبنت الابن واحد، وللأخت الباقي - وهو اثنان.
(^٣٠) مسألة: بنت الابن وإن نزلت بمحض الذكور ترث النصف بثلاثة شروط: أولها:
عدم وجود ولد من صلب الميت كابن الميت أو بنته، ثانيها: عدم وجود من يشاركها ويساويها كأختها، أو بنت عمها التي في درجتها، ثالثها: عدم وجود من يعصبها كأخيها، أو ابن عمها؛ للإجماع؛ حيث أجمع العلماء على أن بنات الابن بمنزلة البنات عند عدمهن بشرطي البنات، وهو" عدم من يشاركها، وعدم من يعصبها، كما سبق في مسألة (٢٩).
[فرع]: بنت الابن ترث وإن نزلت عن طريق الذكور فقط: مثل بنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وولد البنين أولاد كما أجمع عليه العلماء،=
[ ٤ / ١١٠ ]
انفرادها عمن يساويها، أو يعصبها، أو يحجبها (^٣١) (أو) أخت (لأب وحدها) عند عدم الشقيقة، وانفرادها (^٣٢) (والثلثان لثنتين من الجميع): أي: من البنات، أو بنات الابن، أو الشقيقات، أو الأخوات لأب (فأكثر)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ
يؤيده: قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ يخاطب به الموجودين في عصر النبي ﷺ، أما أولاد البنت فليسوا بأولاد في الشرع ولا في اللغة؛ لذلك قال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأباعد
(^٣١) مسألة: الأخت الشقيقة - وهي الأخت لأبوين -: ترث النصف بثلاثة شروط: أولها: عدم وجود من يحجبها - وهو الفرع الوارث للميت كولده من ابن وبنت، وولد ابنه، والأصل من الذكور الوارث، ثانيها: عدم وجود من يشاركها ويساويها كأختها، ثالثها: عدم وجود من يعصبها كأخيها؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ حيث إنه قد لزم من نفي الولد هنا، وذكره للأخت لوحدها هنا: اشتراط تلك الشروط لتأخذ تلك الأخت النصف.
(^٣٢) مسألة: الأخت لأب ترث النصف بأربعة شروط أولها، وثانيها، وثالثها: قد سبق ذكرها في شروط الشقيقة، في مسألة (٣١)، ورابعها: عدم وجود الأخت الشقيقة؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب حيث إن نفس الآية التي ذكرت في مسألة (٣١) تدل على الشروط الثلاثة، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن البنات يحجبن بنات الابن، فكذلك الشقيقات يحجبن الأخوات لأب، والجامع: أنه في كل منهما قد وجدت قوة الاتصال بالميت، فقوة البنات: أنهن اتصلن بالميت مباشرة، بخلاف بنات الابن، فكذلك الأخوات الشقيقات ففي اتصالهن بالميت قوة؛ إذ اتصلن به من جهتين - جهة الأب وجهة الأم - بخلاف الأخوات لأب، وعند اجتماع الأضعف مع الأقوى: فإنه يقدم الأقوى.
[ ٤ / ١١١ ]
ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، وأعطى النبي ﷺ ابنتي سعد الثلثين، وقال تعالى في الأختين: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (إذا لم يعصبن بذكر) بإزائهن، أو أنزل من بنات الابن عند احتياجهن إليه كما يأتي، فإن عصبن بذكر: فالمال، أو ما أبقت الفروض بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين (^٣٣) (والسدس لبنت ابن فأكثر) وإن نزل أبوها تكملة
(^٣٣) مسألة: إذا اجتمع اثنتان فأكثر من البنات: فإنهن يرثن الثلثين بشرط: عدم وجود أخ لهن يعصبهن، فيُقسَّم الثلثان بينهما، أو بينهن بالتساوي.
وأيضًا: إذا اجتمع اثنتان فأكثر من بنات الابن: فإنهن يأخذن الثلثين بشرطين، أولهما: عدم وجود أخ لهن يعصبهن، ثانيهما: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن - كابن الميت، وبنته -:
وأيضًا: إذا اجتمع اثنتان فأكثر من الأخوات الشقيقات: فإنهن يرثن الثلثين - بشرطين: أولهما: عدم وجود الفرع الوارث، والأصل من الذكور الوارث، ثانيهما: عدم وجود أخ لهن يعصبهن.
وأيضًا: إذا اجتمع اثنتان فأكثر من الأخوات لأب: فإنهن يرثن الثلثين بشروط ثلاثة: أولها، وثانيها: قد سبق ذكرهما في ميراث الشقيقتين فأكثر، وثالثها: عدم وجود الأشقاء والشقائق، أما إن وجد من يعصبهن، وهو: الأخ للبنات، أو الأخ لبنات الابن، أو ابن عمهن الذي هو بمنزلتهن، أو الأخ للأخوات: فإن المال، أو ما بقي بعد أخذ أصحاب الفروض حقوقهم: يُقسَّم بين البنات وأخوتهن، أو بنات الابن وأخوتهن، أو أبناء عمهن الذين في مرتبتهن أو الأخوات وأخوتهن للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ وهو من: وجوه: أولها: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ حيث إن منطوق ذلك قد دلَّ على أن فرض الاثنتين من البنات: الثلثان، وهذا لزم من كونه سبحانه قد جعل نصيب الابن في صدر الآية ضعف نصيب البنت، ويتحقَّق ذلك في "بنت وابن" فقط، وهذان الثلثان=
[ ٤ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اللذان قد أخذهما الابن قد ورد في قوله تعالى: ﴿مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فلزم من ذلك، أن فرض البنتين الثلثان عند انفرادهما، ثانيها: قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ حيث دلت الآية بمنطوقها على أن فرض الاثنتين من الأخوات: الثلثان، بتلك الشروط، فإذا أعطيت الاثنتين من الأخوات الثلثين فمن باب أولى أن تعطى الاثنتين من البنات وبنات الابن الثلثين؛ لكونهما أقرب إلى الميت من الأختين، وما هو أكثر من الأختين، أو البنتين يُعطى ما للاثنتين وكل هذا من باب: "مفهوم الموافقة"، ثالثها: قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وهذا إذا اجتمع البنات وأخوتهن، وبنات الابن وأخوتهن، والأخوات وإخوتهن بالإجماع، الثانية: السنة القولية. حيث قال جابر: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله: هاتان ابنتا سعد قتل معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ جميع ما ترك أبوهما، وإن المرأة لا تنكح إلّا على مالها، فسكت رسول الله ﷺ حتى أنزلت آية الميراث، فدعا رسول الله ﷺ أخا سعد فقال: "اعط ابنتي سعد ثلثي ماله وأعط امرأته الثمن، وخذ أنت ما بقي" حيث أعطى الشارع البنتين ثلثي التركة فرضًا عند عدم المعصِّب وبنتا الابن مثل البنتين عند عدمهما، فإن قلتَ: إن الاثنتين من البنات يعطيان النصف، ولا يعطيان الثلثين إلا إذا كن ثلاث فما فوق، وهو قول ابن عباس؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، ويلزم من لفظ: ﴿نِسَاءً﴾ أن يأخذن الثلثين، إذا كن جمعًا، وأكّد ذلك بقوله: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ حيث يلزم من لفظ "فوق": أن يأخذن الثلثين إذا كن جمعًا. قلتُ: إن هذا لا ينافي استحقاق البنتين للثلثين؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عمّا عداه، فيكون=
[ ٤ / ١١٣ ]
الثلثين (مع بنت) واحدة؛ لقضاء ابن مسعود، وقوله: "إنه قضاء رسول الله ﷺ فيها" رواه البخاري (^٣٤) (ولأخت فأكثر لأب مع أخت) واحدة (لأبوين) السدس تكملة
حكم الجمع قد ثبت بالآية التي استدلّ بها ابن عباس هنا، وحكم المثنى قد ثبت بالسنة القولية، وهو إعطاء النبي ﷺ لا بنتي سعد الثلثين، فتكون السنة مفضِّلة، ومفسِّرة لما أجملته الآية، وأما ذكر الآية للفظ: ﴿نِسَاءً﴾ بالجمع: فقد يراد بالجمع الاثنين؛ قياسًا على حجب الأم من الثلث إلى السدس بالأخوين مع أنه سبحانه قال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، وأما ذكر الآية للفظ ﴿فَوْقَ﴾ لإفادة: أن نصيب البنات لا يزيد عن الثلثين، ولو بلغ عددهن ما بلغ، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض الكتاب مع السنة"، فإن قلتَ: لِمَ يعط الذكر مثل حظ الأنثيين فيما إذا اجتمع البنات وأخوتهن، وبنات الابن وأخوتهن، وأبناء عمهن، والأخوات وأخوتهن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الرجل أحوج إلى المال من الأنثى؛ لأن الرجال قوامون على النساء، حيث إن الرجل هو المنفق على المرأة وأولادها، ومنه المهر وهو القائم بالتزامات أخرى كجنابات أولاده، ويدخل في العاقلة ونحو ذلك، أما المرأة: فهي المنفق عليها، والتي يُدفع إليها المهر، ولا تلتزم بشيء من التزامات الرجل، ونفعه للميت في حياته أكثر من نفع المرأة لذلك الميت، ومن كان إخراجه للمال أكثر فهو له أحوج، فناسب أن يُعطى ضعفي ما تعطى المرأة.
(^٣٤) مسألة: بنت الابن فأكثر، وإن نزل أبوها كبنت ابن ابن: ترث السدس بشروط. أولها: أن تكون معها بنت واحدة للميت، ثانيها: عدم وجود الفرع الوارث من الميت نفسه الذي هو أعلى منها سوى البنت التي تأخذ النصف، ثالثها: عدم وجود المعصِّب، وهو أخوها، أو ابن عمها الذي هو بمنزلتها، أو الأصل من الذكور الوارث؛ لقاعدتين الأولى: السنة الفعلية؛ حيث قضى رسول
[ ٤ / ١١٤ ]
الثلثين كبنت الابن مع بنت الصلب (^٣٥) (مع عدم معصِّب فيهما) أي: في مسألتي: بنت الابن مع بنت الصلب، والأخت لأب مع الشقيقة، فإن كان مع إحداهما معصب: اقتسما الباقي: للذكر مثل حظ الأنثيين (^٣٦) (فإن استكمل الثلثين بنات):
الله ﷺ اللبنة بالنصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من اجتماع أكثر من واحدة من البنات: إعطاؤهما الثلثين؛ - كما سبق في مسألة (٣٣) -، ويلزم من قرب البنت: أن تعطى النصف، وإعطاء بنت الابن السدس تكملة للثلثين.
(^٣٥) مسألة: الأخت لأب فأكثر: ترث السدس بشروط: أولها: أن تكون معها أخت واحدة شقيقة، ثانيها: عدم وجود الفرع الوارث -: من ابن أو بنت، أو أولاد الابن، ثالثها: عدم وجود المعصِّب، وهو أخوها؛ للقياس؛ بيانه: كما أن لبنت الابن السدس إذا وجدت مع بنت، فكذلك للأخت لأب السدس إذا وجدت مع أخت شقيقة والجامع: أن كلًّا من بنت الابن والأخت لأب قد وجدتا مع من هى أقوى منهما وهما: البنت، والأخت الشقيقة، فكان للبنت، ولبنت الابن الثلثان - كما سبق - فأخذت البنت النصف لقوتها، وأخذت بنت الابن السدس؛ تكملة الثلثين فكذلك الأخت الشقيقة تأخذ النصف، نظرًا لقوتها، وتأخذ الأخت لأب السدس تكملة الثلثين.
(^٣٦) مسألة: إذا اجتمعت: بنت الابن مع أخيها - وهو المعصب لها - أو ابن عمها الذي في درجتها، أو اجتمعت الأخت مع أخيها: فإن بنت الابن وأخاها يقتسمان المال كله، أو يقتسمان ما بقي بعد أخذ أهل الفرائض فروضهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك: إذا اجتمعت الأخت مع أخيها: فإن الأخت لأب وأخاها يقتسمان التركة للذكر مثل حظ الأنثيين؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وهما واضحتا الدلالة.
[ ٤ / ١١٥ ]
بأن كن ثنتين فأكثر: سقط بنات الابن إن لم يُعصبن (^٣٧) (أو) استكمل الثلثين (هما)
(^٣٧) مسألة: إذا استكملت البنات من الصلب الثلثين: سقطت بنات الابن بشرط: أن لا يوجد مع بنات الابن من يعصبهن من الذكور كأخيهن، أو ابن عمهن، أو أنزل منهن عند احتياجهن إليه كابن أخيهن، أو ابن ابن عمهن، أو ابن ابن ابن عمهن، وهو الذكر المبروك، فإن كان مع بنات الابن من يعصبهن - ممن ذكرنا - عصبهن ولم يسقطن، والباقي - بعد أخذ البنات من الصلب للثلثين - يُقسَّم بين بنات الابن ومن عصبهم فمثلًا: لو مات ميت عن "بنتين وبنتي ابن، وابن ابن عمهن" فإن المسألة تكون من اثني عشر: تأخذ البنتان الثلثين - وهما ثمانية، وتأخذ ابنتا الابن وابن ابن عمهن الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، فتأخذ كل بنت ابن واحدًا، ويأخذ ابن ابن عمهن اثنين، ومثلًا: لو مات ميت عن "بنتين، وبنت ابن" فإن البنتين تأخذان الثلثين، وتسقط بنت الابن، والباقي يكون لأولى ذكر عاصب؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وهذا عام فيشمل أولاد الصلب، وأولاد الأبناء؛ لأن "لفظ أولادكم" جمع منكر أضيف إلى معرفة، وهو من صيغ العموم يؤيده: أنه متناول لهم لو لم يكن هناك بنات؛ لأن كل ذكر وأنثى يقتسمان المال إذا لم يكن معهم ذو فرض كالأخوة مع الأخوات، الثانية: التلازم؛ حيث إن الله لم يفرض للأولاد إذا كانوا نساء إلا الثلثين: سواء كن قليلات، أو كثيرات وهؤلاء البنات لم يخرجن عن كونهن نساء من الأولاد، وقد ذهب الثلثان لولد الصلب، فلم يبق لبنت الابن شيء، ولا يمكن أن يشاركن بنات الصلب؛ لكونهن دون درجتهن فلزم من هذه المقدمات: سقوط بنت الابن؛ الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت عن علي وزيد وعائشة: أنهم قسَّموا الباقي على بنت الابن ومن معها ممن يعصبها للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن قلتَ: إن الباقي يكون للذكر وهو المعصِّب لهن دون بنت الابن، وهو قول ابن مسعود، وهذه إحدى =
[ ٤ / ١١٦ ]
أي: بنت، وبنت ابن: (سقط من دونهن) كبنات ابن ابن (إن لم يعصبهن ذكر (بإزائهن) أي: بدرجتهن (أو أنزل منهن) من بني الابن (^٣٨)، ولا يعصب ذات فرض أعلى منه (^٣٩)، ولا من هي أنزل منه (^٤٠) (وكذا: الأخوات من الأب) يسقطن (مع
المسائل الست التي خالف فيها ابن مسعود أكثر الصحابة في الفرائض؛ للتلازم؛ حيث إن النساء من الأولاد لا يرثن أكثر من الثلثين بدليل ما لو انفردن: وتوريثهن هنا يلزم منه إعطاؤهن أكثر من حقهن قلتُ: ما ذكر هنا في الاستحقاق بالفرض، بخلاف ما نحن فيه، فإن بنات الابن أخذن بسبب التعصيب بهذا الذكر المبروك، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في جمع النساء هل لا يزدن عن الثلثين فرضًا وتعصيبًا أم لا يزدن فرضًا فقط؟ " فعندنا الثاني وعندهم الأول.
(^٣٨) مسألة: إذا استكملت بنت، وبنت ابن الثلثين: فإنه يسقط من دون بنت الابن: كبنات ابن ابن بشرط: أن لا يوجد مع بنات ابن الابن من يعصبهن من الذكور - كأخيهن، أو أنزل منهن عند احتياجهن إليه وهو الذكر المبروك - كما سبق ذكره في مسألة (٣٧) -، فإن كان مع بنات ابن الابن من يعصبهن: فإنه يعصبهن، ولا يسقطن، ويأخذن الباقي - بعد أخذ البنت، وبنت الابن الثلثين - ويُقسَّم هذا الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ وهي الآية التي ذكرناها في مسألة (٣٧)؛ الثانية: القياس؛ حيث إن حكم بنات ابن الابن مع بنات الابن مثل حكم بنات الابن مع بنات الصلب في جميع ما ذكرنا وفي مسألة (٣٧).
(^٣٩) مسألة: لا يعصب ذكرٌ امرأةً تأخذ فرضًا أعلى من ذلك المعصِّب - وهو ذلك الذكر - بشرط: أن يكون لتلك المرأة شيء في الثلثين، أو السدس؛ للمصلحة: حيث إنه لو عصبها لشاركها فيما تأخذه، وهذا فيه إضرار بها - أي: بتلك المرأة ذات الفرض - وتنقيصًا من حقها، فدفعًا لذلك: شرع هذا.
(^٤٠) مسألة: لا يعصب ذكر امرأةً هى أنزل منه، فلو وُجدت بنت ابن ابن: فإنه لا يعصبها ابن الابن، بل يحجبها؛ للمصلحة: حيث إنه لو عصبها لشاركته في حقه، =
[ ٤ / ١١٧ ]
الأخوات لأبوين) اثنتين فأكثر (إن لم يعصبهن أخوهن) المساوي لهن (^٤١)، وابن الأخ لا يعصب أخته، ولا من فوقه (^٤٢) (والأخت فأكثر) شقيقة كانت، أو لأب، واحدة، أو أكثر (ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت) أو بنت الابن (فأزيد)
وكان في ذلك إضرار به؛ لكون الأبعد لا يشارك الأقرب.
(^٤١) مسألة: إذا استكملت الأختان الشقيقتان فأكثر الثلثين: فإن الأخت لأب فأكثر يسقطن بشرط: أن لا يوجد مع الأخت لأب فأكثر من يعصبهن، وهو أخوهن المساوي لهن في الرتبة أما إن وجد من يعصبهن -وهو أخوهن-: فإنه يعصبهن، ويكون له ولأخواته من الأب ما بقى بعد أخذ الأختين للثلثين، فمثلًا: لو مات ميت عن: "أختين شقيقتين، وأخت لأب": فإن الشقيقتين تأخذان الثلثين، وتسقط الأخت لأب، والباقي لأولى رجل ذكر، ولو مات ميت عن "أختين شقيقتين، وأختين لأب وأخوين لأب": فإن الشقيقتين تأخذان الثلثين والباقي يُقسَّم بين الأختين لأب، والأخوين لأب، للذكر مثل حظ الأنثيين وهو المسمى بالذكر المبروك؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ وهي الآية المذكورة في مسألة (٣٧)، الثانية: التلازم؛ حيث إن الله تعالى قد فرض للأخوات الثلثين، فإذا أخذه الأخوات الشقيقات: لم يبق مما فرضه الله تعالى للأخوات لأب شيء: فيلزم سقوطهن.
(^٤٢) مسألة: الأخت لأب لا يعصبها إلا أخوها فقط المساوي لها في الرتبة، فلا يعصبها ابن أخيها - وهو أقل منها في الرتبة - فلو استكمل الأخوات الشقيقات الثلثين، ووجد معهن أخوات لأب وابن أخ لهن: فإن الأخوات لأب يسقطن، وكان الباقي لابن الأخ؛ للقياس؛ بيانه: كما أن ابن الأخ لا يعصب أخته وهي في درجته، لكونها من ذوي الأرحام فمن باب أولى أن هذا - وهو ابن الأخ - لا يعصب من هي أعلى منه، فإن قلتَ: إن بنت الابن يعصبها ابن أخيها، وهو أنزل منها، وابن عمها، فلِمَ الأخت لأب لا يعصبها ابن أخيها هنا؟ قلتُ: لأن ابن الابن وإن نزل ابن، وابن الأخ ليس بأخ.
[ ٤ / ١١٨ ]
أي: فأكثر، فالأخوات مع البنات، أو بنات الابن عصبات: ففي: "بنت، وأخت شقيقة، وأخ لأب" للبنت النصف، وللشقيقة الباقي، ويسقط الأخ لأب بالشقيقة؛ لكونها صارت عصبة مع البنت (^٤٣) (وللذكر) الواحد (أو الأنثى) الواحدة، أو الخنثى
(^٤٣) مسألة: الأخت الشقيقة فأكثر، أو الأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر عصبة أي: يرثن بالتعصيب الباقي بعد فرض البنت فأكثر أو الباقي بعد فرض بنت الابن فأكثر مثل الأخوة تمامًا، وليس للأخوات مع البنات فريضة مسمَّاة فمثلًا: لو مات ميت عن: "بنت، وأخت شقيقة، وأخ لأب": فإن البنت تأخذ النصف - وهو فرضها كما سبق -، والأخت الشقيقة تأخذ الباقي، ويسقط الأخ لأب بالأخت الشقيقة؛ لقواعد: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إن النبي ﷺ قد قضى بـ "بنت، وبنت ابن، وأخت" بأن للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي للأخت" - كما نقله ابن مسعود - فأخذت بنت الابن السدس تكملة للثلثين -. الثانية: قول الصحابي؛ حيث ثبت عن عمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود، ومعاذ، وعائشة أنهم قالوا بذلك الثالثة: التلازم؛ حيث إنه قد لزم من كون الشقيقة قد أدلت إلى الميت بجهتين: أن تسقط من أدلى إلى الميت بجهة واحدة - وهو الأخ لأب -: لأن القوي يسقط الضعيف، فإن قلتَ: لا تجعل الأخوات مع البنات عصبة، فلو مات ميت عن "بنت، وأخت" فللبنت النصف والباقي لأولى ذكر، ولا شيء للأخت، وهو قول ابن عباس، للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ حيث إن منطوق ذلك دل على أن الأخت ترث بشرط عدم ولد الصلب، ودل مفهوم الشرط على أن الأخت لا ترث مع وجود ولد الصلب، والبنت من الولد، فتسقط الأخت بها. قلتُ: إن الآية دلَّت على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع وجود الولد وهذا نوافقكم عليه؛ لدلالة الآية عليه، وهذا لسنا بصدده هنا، ولكنا نتكلَّم هنا عمّا تأخذه بالتعصيب مع وجود البنت كميراث الأخ المساوي =
[ ٤ / ١١٩ ]
(من ولد الأم السدس (^٤٤)، ولاثنين) منهم: ذكرين، أو أنثيين، أو خنثيين، أو مختلفين (فأزيد الثلث بينهم بالسوية) لا يفضل ذكرهم على أنثاهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أجمع العلماء على أن المراد هنا: ولد الأم (^٤٥).
لها بالدرجة، وفرق بين ما تأخذه بالفرض والتعصيب، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في الأخت مع وجود الولد هل لا ترث فرضًا ولا تعصيبًا، أم لا ترث فرضًا فقط، وترث تعصيبًا؟ فعندنا: الثاني، وعندهم: الأول.
(^٤٤) مسألة: إذا انفرد الذكر من ولد الأم - وهو الأخ لأم: فإنه يأخذ سدس المال كله، ولو انفردت الأنثى من ولد الأم - وهي الأخت لأم: فإنها تأخذ السدس كله، ولو انفرد الخنثى من ولد الأم: فإنه يأخذ السدس كله أيضًا؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ وهذا قد أجمع العلماء على أن المراد من الأخ والأخت هنا: الأخ لأم، والأخت لأم، فشرع لكل واحد منهما إذا انفرد السدس، وهو المنطوق، ودلَّ مفهوم الشرط على عدم أخذه كل واحد منهما للسدس إذا لم ينفردا، والخنثى مثلهما؛ لعدم الفارق، الثانية: قول الصحابي؛ حيث قرأ عبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم" وقراءتهما حجة.
(^٤٥) مسألة: إذا اجتمع اثنان فأكثر من ولد الأم - وهو الأخ لأم، أو الأخت لأم - سواء كانا ذكرين، أو أنثيين، أو ذكر وأنثى، أو خنثيين، أو ذكر وخنثى، أو أنثى وخنثى فإنهم يأخذون ثلث المال كله، يُقسَّم بينهم بالسوية، ولا يفضل ذكرهم على أنثاهم؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ =
[ ٤ / ١٢٠ ]
فصل: في الحجب، وهو لغة المنع، واصطلاحًا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظيه.
ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ حيث أعطى الشارع الاثنين من الأخوة، أو الأخوات من الأم فأكثر الثلث، ويلزم من عبارة ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ التسوية بينهم في هذا الثلث دون تفضيل الذكر على الأنثى، الثانية: القياس، وهو من وجهين: أولهما: كما أنه لو أوصى لذكور وإناث بشيء أو أقرّ لهم به: فإنهم يكونون شركاء بالتساوي تعطى الأنثى كما يعطى الذكر، فكذلك الحال هنا، والجامع: عدم التفريق في العبارة في كل، ثانيهما: كما أنه لو اجتمعت جماعة لتأخذ الثلث فرضًا: فإنهم يكونون سواء فيه، فكذلك الحال هنا، والجامع: عدم التفريق في كل، فإن قلتَ: إنه يُفضَّل الذكر على الأنثى، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو قول حكي عن ابن عباس؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ المبيِّن في قوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فلفظ: "الأخوة" هنا شامل للأخوة والأخوات الأشقاء، أو لأب، أو لأم، فالآية الثانية فصَّلت ما أجملته الآية الأولى قلتُ: عنه أجوبة: أولها: أن الله تعالى قال: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ فسوى هنا بين الذكر والأنثى بين الأخوة والأخوات لأم؛ في كون لكل واحد منهما السدس؛ لأن "أو" للتسوية، وهذا لا يقع بين الأخوة الأشقاء والشقيقات، أو الأخوة لأب، والأخوات لأب، ثانيها: قوله ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أكَّد تلك التسوية كما قلنا، ثالثها: أن قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ لا صلة بأية الأخوة لأم؛ لأن المراد بالآية الثانية: الأخوة الأشقاء، والأخوة لأب، يؤيده: أنه جعل للواحدة النصف: وللاثنتين الثلثين، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: هل الآية الثانية مبينة للآية الأولى أم لا؟ " فعندنا: لا، وعندهم: نعم.
[ ٤ / ١٢١ ]
ويُسمَّى الأول: حجب حرمان، وهو المراد هنا (^٤٦) (يسقط الأجداد بالأب)؛
(^٤٦) مسألة: الحجب لغة: المنع، ومنه قيل للستر: "حجاب"؛ لأنَّه يمنع المشاهدة، وقيل للبواب: "حاجب"؛ لأنَّه يمنع من الدخول - كما في المصباح (١٢٠) - واصطلاحًا: "منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظية"، والمراد أن الحجب قسمان: القسم الأول: حجب الحرمان، وهو إسقاط الشخص من الورثة: كحجب الجد بالأب ونحوه وحجب ابن الابن بالابن وهو المراد من قوله: "بالكلية" كما سيأتي بيانه، القسم الثاني: حجب أن النقصان. وهو: أن ينقص حق وارث بسبب وارث آخر أولى منه، وهو انتقال بالوارث من حالة يأخذ فيها الأكثر إلى حالة يأخذ فيها الأقل، وهو لا يكون إلا في أصحاب فروض تسعة: "الأم، والزوج والزوجة، والجد، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب": فالأم يحجبها الولد مطلقًا والاثنان من الأخوة من الثلث إلى السدس، والزوج يحجبه الفرع الوارث من النصف إلى الربع، والزوجة يحجبها الفرع الوارث من الربع إلى الثمن، وبنت الابن فأكثر تحجبهن البنت الواحدة من النصف إلى السدس، والأخت لأب فأكثر تحجبهن الأخت الشقيقة من النصف إلى السدس، وكذلك: البنت وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب ترث كل واحدة نصف المال كله، فإذا وجد معها من يُعصبها من إخوتها فإنها تشترك معه في اقتسام المال، أو الباقي بعد إعطاء أصحاب الفروض حقوقهم، وهذا لا يشك أنه ينقص حقها، والأب والجد يرث كل واحد منهما كل التركة إذا انفرد تعصيبًا أو يرث الباقي بعد أصحاب الفروض، فإذا وجد بين الورثة ولد، أو ولد ابن انتقل الأب، أو الجد من كونه معصبًا إلى كونه يرث بالفرض، وفرضه السدس إن كان معه ابن، أو ابن ابن، أو يرث السدس فرضًا والباقي بالتعصيب إن كان معه بنت، أو بنت ابن.=
[ ٤ / ١٢٢ ]
لإدلائهم به (و) يسقط (الأبعد) من الأجداد (بالأقرب) كذلك (^٤٧) (و) تسقط
تنبيه: قد أطلت في القسم الثاني - وهو: حجب النقصان -: لأن المصنف لم يذكره هنا مع أنه من المهمات.
[فرع]: قال العلماء: لا يجوز لأي شخص أن يفتي بالفرائض وأن يُقسَّم تركة، وهو لا يعرف الحجب، قلتُ: لا يجوز لأي أحد ذلك، وهو لا يعرف الحجب، أو لا يعرف أحوال ميراث أي وارث؛ للمصلحة: حيث إن عدم معرفته لذلك يجعله يحرم أناسًا مستحقين، ويُعطي أناسًا محرومين ويُقلِّل نصيب من لهم الكثير ويكثِّر نصيب من لهم القليل، وهذا فيه أكل مال الناس بالباطل، [فرع ثان]: الفرق بين الحجب والحرمان، أو بين المحجوب، والمحروم من وجهين: أولهما: أن المحروم ليس أهلًا للميراث بسبب وصف اتّصف به كالرق أو القتل، أو اختلاف دين، وهي موانع الإرث، أما المحجوب: فهو أهل للميراث؛ لوجود سبب الإرث فيه وانتفاء موانعه عنه، ولكن منعه من هو أقوى منه. ثانيهما: أن المحروم لا يُعتد به أصلًا؛ لكونه معدومًا بالنسبة لبقية الورثة، فلا يكون حاجبًا لغيره، ولا يؤثر في أنصبتهم، أما المحجوب، فهو معتبر وجوده، فقد يؤثر على غيره في أنصبتهم، فمثلًا: الأخوة إذا وجدوا مع أب وأم فيما لو مات ميت عن "أم وأب، وأخوة": فإن الأم تأخذ السدس؛ لأن الأخوة حجبوها من الثلث إلى السدس، والأب يأخذ الباقي، ويسقط الأخوة بالأب مع أنهم حجبوا الأم من الثلث إلى السدس.
(^٤٧) مسألة: يسقط جميع الأجداد الذكور بالأب، وكل جد بعيد عن الميت يسقط بالجد القريب من الميت، فيسقط أبو أبي أب بأبي الأب وهكذا؛ لقاعدتين: الأولى: إجماع الصحابة؛ حيث ثبت عندهم: أن الجد - أبا الأب - لا يحجبه عن الميراث غير الأب؛ الثانية: للقياس؛ بيانه: كما يسقط الجد بالأب، فكذلك كل جد بعيد يسقط بكل جد قريب، والجامع: أن كلًّا من الأب والجد القريب - وهو المسقط - =
[ ٤ / ١٢٣ ]
(الجدات) من قبل الأم والأب (بالأم)؛ لأن الجدات يرثن بالولادة، والأم أولاهن؛ لمباشرتها الولادة (^٤٨) (و) يسقط (ولد الابن بالابن) ولو لم يُدلِ به؛ لقربه (^٤٩) (و) يسقط (ولد الأبوين) ذكرًا كان أو أنثى (بابن، وابن ابن) وإن نزل، (وأب) حكاه ابن المنذر إجماعًا (^٥٠) (و) يسقط (ولد الأب بهم) أي بالابن، وابنه، وإن نزل، والأب، (وبالأخ لأبوين) وبالأخت لأبوين إذا صارت عصبة مع البنت، أو بنت الابن (^٥١)،
هو المدلى به.
[فرع]: كل من أدلى بواسطة فإن تلك الواسطة تحجبه إلّا ثلاثة فقط: ١ - أم الأب. ٢ - أم الجد - حيث إنهما يرثان مع وجود ابنيهما الأب والجد - كما سبق في مسألة (٢٧) - ٣ - ولد الأم - وهو الأخ أو الأخت لأم - يرث مع أن أمه موجودة.
(^٤٨) مسألة: تسقط جميع الجدات - من قبل الأم وقبل الأب - بالأم؛ للتلازم؛ حيث إن الجدات يرثن بالولادة ويلزم من كون الأم هي التي باشرت الولادة: أن يكون الميراث لها فقط، دونهن.
(^٤٩) مسألة: يسقط ولد الابن - ذكرًا كان أو أنثى - بالابن، وكذا: كل ولد ابن ابن نازل يسقط بابن ابن أعلى منه؛ للتلازم؛ حيث إن الابن إن كان أباه فقد أدلى به، وإن كان الابن عمه: فهو أقرب إلى الميت منه، فيلزم أن يأخذ الميراث ويسقطه؛ لقوله ﷺ: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر".
(^٥٠) مسألة: يسقط ولد الأبوين - وهو: الأخ الشقيق - بثلاثة: ١ - الابن. ٢ - ابن الابن وإن نزل ٣ - الأب؛ للإجماع؛ حيث أجمع العلماء على ذلك.
(^٥١) مسألة: يسقط ولد الأب - وهو: الأخ لأب - بخمسة: ١ - الابن. ٢ - ابن الابن وإن نزل - الأب. ٤ - الأخ الشقيق. ٥ - الأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت، أو بنت الابن - كما سبق في مسألة (٤٣) -؛ لقواعد الأولى: السنة القولية؛ حيث إن عليًا قال: إن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية،=
[ ٤ / ١٢٤ ]
(و) يسقط (ولد الأم بالولد) ذكرًا كان أو أنثى (وبولد الابن) كذلك (وبالأب، وأبيه) وإن علا (^٥٢) (ويسقط به) أي: بأب الأب وإن علا (كل ابن أخ و) كل (عم) وابنه؛ لقربه (^٥٣)، ومن لا يرث؛ لرق، أو قتل، أو اختلاف دين لا يحجب حرمانًا، ولا نقصانًا (^٥٤).
وأن أعيان بنى الأم يتوارثون، دون بني العلَّات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه" والمراد: والأخوة الأشقاء: هم بنو الأعيان؛ لأنهم من عين واحدة، والأخوة لأب بنو العلَّات، أي: الزوجات المختلفة، جمع علَّة، وهي الضرة، والأخوة لأم هم بنو الأفياف: أي الأخلاط؛ لكونهم ليسوا من رجل واحد، الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على ذلك.
(^٥٢) مسألة: يسقط ولد الأم - وهو الأخ لأم - بأربعة وهم: ١ - الولد: ذكرًا كان أو أنثى كابن أو بنت. ٢ - ولد الابن ذكرًا أو أنثى كابن ابن، أو بنت ابن. ٣ - الأب. ٤ - الجد وإن علا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ والمراد بالأخ والأخت هنا الأخوة لأم بالإجماع كما سبق، والمراد بالكلالة: من ليس له والد ولا ولد، أي: أن ولد الأم يرث إذا لم يوجد للميت والد، ولا ولد - أما إذا وجد له ذلك: فلا يرث، أي: يسقط بهم، وهو قد جمع هؤلاء الأربعة.
(^٥٣) مسألة: يسقط ابن الأخ الشقيق، أو لأب، والعم الشقيق، أو لأب، وابنه بالجد؛ للتلازم؛ حيث إن الجد وإن علا أقرب إلى الميت من هؤلاء فيلزم أنه يسقطهم.
(^٥٤) مسألة: من وجد فيه مانع من موانع الإرث: فلا يحجب حجب حرمان، ولا حجب نقصان، وموانع الإرث ثلاثةً: أولها: الرق - وهو: عجز حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر -، وهو مانع من الإرث، للتلازم؛ حيث إن العبد ملك=
[ ٤ / ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لسيده، فيلزم من توريثه: أن يكون ذلك لسيده، وقد يكون ذلك السيد أجنبيًا عن الميت، فيكون ذلك توريثًا للأجنبي بلا سبب، وهو لا يجوز، ثانيها: القتل - وهو فعل ما يحصل به زهوق الروح - فإذا قتل شخص مورِّثه: فإن هذا الشخص لا يرثه، فلو قتل الولد أباه: فإنه لا يرثه، ولو قتل الأب ابنه: فإنه لا يرثه، ولكنه لا يقتل به؛ للسنة القولية: حيث قال ﷺ: "القاتل لا يرث" وهذا نهي مطلق، وهو يقتضي التحريم والفساد؛ لأن من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، وهو ظلم ظاهر لذلك المورث. ثالثها: اختلاف الدين - وهو: أن يكون دين الميت مخالفًا لدين من قام به سبب الإرث كأن يكون الميت مسلمًا، وولده كافرًا فهذا لا يرث؛ للسنة القولية: حيث ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، وهذا نهي، مطلق يقتضي التحريم والفساد.
هذه آخر مسائل: "تعريف الفرائض، وأسباب الإرث، وأصناف الورثة، وبيان أهل الفرائض، وأحوال كل وارث، وبيان الحجب وموانع الإرث ويليه باب: "العصبات".
[ ٤ / ١٢٦ ]