جمع "منسَك" بفتح السين وكسرها، وهو: التَّعبُّد، يقال: "تنسَّك": تعبَّد، وغلب إطلاقها على متعبَّدات الحج، والمنسك في الأصل: من النسيكة، وهي: الذَّبيحة (^١) (الحَجُّ) بفتح الحاء في الأشهر - عكس ذي الحِجَّة -: فُرِض سنة تسع من الهجرة، (^٢) وهو: لغة: القصد، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص (^٣) (والعمرة) لغة: الزيارة، وشرعًا:
كتاب المناسك: الحج والعمرة
حقيقتهما، وحكمهما، وشروطهما، والنيابة فيهما
وفيه أربعون مسألة:
(^١) مسألة: المناسك: جمع منسَك، والمنسَك: التَّعبُّد، يقال: "تنسَّك فلان فهو ناسك" أي: تعبَّد فهو عابد، والأصل عموم هذا اللفظ إلى جميع المتعبَّدات، وهي: المتقرَّب بها إلى الله، لذا تُسمَّى: "الذبيحة": نسيكة، ويقال: "من فعل كذا فعليه نسك" أي: دم وشاة يذبحها لتقسَّم على فقراء مكة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ أي: متعبُّداتنا، وقد فُصِّل بيان ذلك في اللِّسان (١٠/ ٤٩٨).
(^٢) مسألة: فرض الحج سنة تسع من الهجرة، وتأمَّر على الحجيج في تلك السنة أبو بكر ﵁ بتكليف من النبي ﷺ، وحج ﷺ في السنة العاشرة حجَّة الوداع؛ إذ لم يحج قبلها ولا بعدها، وودَّع الناس فيها في خطبة له مشهورة، وما من نبي إلا وقد حج ذلك البيت، واعتمر ﷺ أربع مرات.
(^٣) مسألة: الحج لغة هو: كثرة القصد إلى من تُعظِّمه وتُحبُّه وتُبجِّله، وهو قول الخليل بن أحمد، وهو أصح من قول أكثر العلماء: إن الحج هو: القصدُ مطلقًا؛ لأن لفظ "الحج" يلزم منه كثرة القصد والذِّهاب، لذلك سُمِّي الطريق: محجَّة؛ =
[ ٢ / ٤٤٩ ]
زيارة البيت على وجه مخصوص، (^٤) وهما (واجبان)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ولحديث عائشة ﵂: يا رسول الله: هل على النساء من جهاد؟ قال: "نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، وإذا ثبت ذلك في النساء فالرجال أولى، (^٥)
نظرًا لكثرة من يطرقه ويمشي عليه، والحج اصطلاحًا: هو: قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوصٍ على وجهٍ مخصوص، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل.
(^٤) مسألة: العمرة لغة: الزيارة، يقال: "اعتمر فلان" أي: زار، وهي اصطلاحًا: زيارة بيت الله لعبادته بإحرام، وطواف، وسعي وحلق أو تقصير على وجه مخصوص، وسيأتي بيان ذلك، فإن قلتَ: لِمَ عُرِّفت العمرة بالزيارة بخلاف الحج؟ قلتُ: لأن العمرة تجوز في أي وقتٍ من السنة كما تجوز زيارة أيِّ شخصٍ بأي وقت بخلاف الحج فلا يصحُّ إلا بوقت معلوم، فإن قلتَ لمَ سُمِّيت العمرة بالحج الأصغر؟ قلتُ: لمشاركتها للحج في بعض أعماله كالإحرام والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير.
(^٥) مسألة: يجب الحج والعمرة على جميع الناس - ممن توفرت فيهم شروطه التي ستأتي -؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ حيث إن لفظ "على" من صيغ الوجوب، الثانية: السنة القولية، وهي من وجوه: أولها: قوله ﷺ: "عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" و"على" من صيغ الوجوب، و"الواو" تدل على توحيد الحكم بين الحج والعمرة وإذا وجبا على النساء فمن باب أولى وجوبهما على الرجال من باب "مفهوم الموافقة الأولى" وهذا عام لجميع المسلمين: أهل مكة وغيرهم، ثانيها: قوله ﷺ: "بُني الإسلام على خمس .. " وذكر منها: "الحج" حيث دل مفهوم العدد على أن من لم يحج وهو: قادر: فلا إسلام =
[ ٢ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له، وهذا يستلزم الوجوب، ثالثها: قوله ﷺ: "يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" حيث إن "فُرض" من صيغ الوجوب القطعي، والأمر في قوله: "فحجوا" مطلق، وهو يقتضي الوجوب، الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت عن عمر وابنه، وابن عباس، وزيد بن ثابت ﵃: أن العمرة واجبة، فإن قلتَ: لمَ وجب الحج والعمرة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الحج جامع للعبادات البدنية والمالية والقولية؛ وهما: سرُّ التوحيد كما قال كثير من العلماء، والحاج والمعتمر أقرب الخلق إلى الله؛ حيث إنهما وفدا الله تعالى، قال ﷺ: "الحجَّاج والعمَّار وفدا الله تعالى، وزُوَّاره: إن سألوا: أعطوا، وإن استغفروا: غُفِر لهم، وإن دعوا: استُجيب لهم، وإن شفعوا: شُفِّعوا" وقال ابن عباس: "فأما منافع الآخرة في الحج: فرضوان الله تعالى، وأما منافع الدنيا: فما يُصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم والذبائح والتجارات" وقد صُنِّف في ذلك المصنفات منها: "أسرار الحج" للغزالي، فإن قلتَ: إن العمرة سنة وليست بواجبة وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث إنه ﷺ سُئل عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: "لا، وإن تعتمر خير لك" رواه جابر، فنفى وجوبها، وأثبت الخيرية فيها الدالة على سنيتها، الثانية: الاستصحاب؛ حيث إن الأصل: عدم وجوب العمرة، ولم يثبت دليل نقلنا من هذا الأصل، فلم تجب قلتُ: أما الحديث: فقد روي بأسانيد لا تصح ولا تقوم بمثلها الحجة - كما قال ابن عبد البر -، وعلى فرض صحته: فيُحمل على ما زاد على العمرة الواحدة، أو على العمرة التي قضوها حين أُحصروا في الحديبية، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال، أما الاستصحاب فحاصله: أنكم تطالبوننا بإثبات الدليل على وجوب العمرة، ونحن قد أثبتنا ذلك، بالسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "عليهن جهاد ولا قتال فيه الحج والعمرة"، وقول الصحابي: =
[ ٢ / ٤٥١ ]
إذا تقرَّر ذلك فيجبان (على المسلم، الحر، المكلَّف، القادر) أي: المستطيع (^٦) (في
فيُقبل ذلك؛ لأن الخبر الناقل عن الأصل يُرجَّح على الخبر المبقي على الأصل؛ لكونه أحوط للدِّين، وأبرأ للذِّمة، فإن قلتَ: إن العمرة واجبة على جميع الناس إلا أهل مكة، فهي سنة بحقهم، وهو رواية عن أحمد، رجَّحها ابن تيمية، وكثير من العلماء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون العمرة: الزيارة: أن لا تجب على أهل مكة، لكون الزائر ينبغي أن يكون بعيدًا عن المزار قلتُ: هذا اجتهاد قد عارض نصًا - وهو الحديث الذي أوجب العمرة كما سبق - ولا اجتهاد مع النص، وما ذكروه من التلازم لا يصلح للتخصيص، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنة القولية التي ذكرناها أولًا مع السنة القولية التي ذكرها المخالف، وهي ما رواها جابر" فعندنا: أن السنة التي ذكرناها أول المسألة عام لجميع المسلمين، ولا تقوى السنة التي رواها جابر على معارضتها لضعفها ولم تخصص بشيء، وعندهم: يُعمل بالسنة التي رواها جابر؛ لقوتها، ويقوى التلازم على تخصيص عموم السنة، تنبيه: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ لا يصلح للاستدلال به على وجوب الحج والعمرة؛ لأنها تدل على وجوب إتمامهما على من دخل فيهما، لا على وجوبهما ابتداء بدليل سبب نزولها؛ حيث إن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وقد أحرم بالعمرة قائلًا: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فنزلت هذه الآية آمرة له بأن يُتمَّ ما بدأ.
(^٦) مسألة: يُشترط فيمن يجب عليه الحج والعمرة أربعة شروط: أولها: أن يكون مسلمًا، فلا وجوب على كافر، ثانيها: أن يكون حُرًّا، فلا وجوب على العبد، ثالثها: أن يكون مُكلَّفًا أي: بالغ، عاقل، فلا وجوب على الصبي والمجنون، رابعها: أن يكون قادرًا عليهما بماله وبدنه، فإن كان قادرًا ببدنه دون ماله: فإن الوجوب يسقط عنه، وإن كان قادرًا بماله دون بدنه، وجب أن يُنيب عنه غيره، =
[ ٢ / ٤٥٢ ]
عمره مرة) واحدة؛ لقوله ﷺ: "الحج مرَّة، فمن زاد: فهو مُطَّوِّع" رواه أحمد وغيره، (^٧) فالإسلام والعقل شرطان للوجوب والصحة، والبلوغ، وكمال الحرية
فإن لم يجد نائبًا سقط عنه، وإن لم تجد المرأة محرمًا: سقط عنها، وإن كانت قادرة ببدنها ومالها؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فيلزم من ذلك: اشتراط الاستطاعة في الحج، والعمرة مثله؛ لعدم الفارق؛ لكونهما لا يتمان إلا بسفر، فيشمل ذلك الفقير، والعاجز ببدنه، والعبد، والمرأة التي لم تجد محرمًا؛ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يُفيق، والنائم حتى يستيقظ" والقلم هو: التكليف، فيلزم: عدم تكليف الصبي والمجنون بأي تكليف، ومنها الحج والعمرة، الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من عدم صحة النية من الكافر والصبي والمجنون: عدم وجوب التكاليف عليهم، ومنها الحج والعمرة، فإن قلتَ: لمَ اشترط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ لكون الفروع لا تصح من شخص إلا إذا قدَّم عليها التوحيد، وهو: الإسلام والإيمان، ولكون النية والقصد لا يصحَّان من صبي ولا مجنون؛ لعدم إدراكهما ذلك، ولأن العبد قد اشتراه سيده لخدمته؛ فلو حج لتضرَّر السيد، فسقط الحج والعمرة عن العبد؛ حفاظًا لحقوق السيد كما قلنا في سقوط الجمعة عنه، ولأن الاستطاعة لا بدَّ من اشتراطها لكل عمل، وهي عامة لكل ما ذكرنا؛ لأن الحج والعمرة يستلزمان السفر والانتقال، وهذا يحتاج إلى هذا الشرط أكثر من غيره، وهذه الشروط لو دققت فيها لوجدتها في مصلحة المسلم.
(^٧) مسألة: يجب الحج والعمرة مرة واحدة في العُمُر؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "الحج مرة فمن زاد: فهو مُطَّوِّع" وهذا صريح في وجوبه مرة واحدة، والعمرة مثل الحج؛ لعدم الفارق، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث =
[ ٢ / ٤٥٣ ]
شرطان للوجوب والإجزاء، دون الصحة، والاستطاعة شرط للوجوب، دون الإجزاء، (^٨) فمن كملت له الشروط: وجب عليه السعي (على الفور) ويأثم إن أخَّره بلا عذر؛ لقوله ﷺ: "تعجَّلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" رواه أحمد، (^٩) (فإن زال الرِّق): بأن عتق العبد مُحرمًا (و) زال
إنهما يستلزمان السفر، والإنفاق، والتعرض للأخطار، فلو وجبا كل عام: للحق المسلمين ضررًا عظيمًا، وهو معلوم، فدفعًا لذلك: شرعا مرة واحدة.
(^٨) مسألة: اشتُرط الإسلام والعقل - فيمن يجب عليه الحج والعمرة - للوجوب والصحة، أي: لا يجب الحج والعمرة على الكافر، والمجنون أصلًا، وإذا حجَّا واعتمرا: فلا يُصحَّان منهما، واشتُرط البلوغ، وكمال الحرية للوجوب والإجزاء دون الصحة، أي: أنهما لا يجبان على الصبي والعبد أصلًا، وإذا حج واعتمر العبد والصبي: فإنهما يصحَّان، ولكن لا يُجزئان عنهما، فيجب على الصبي الحج والعمرة إذا بلغ، ويجبان على العبد إذا عتق، واشتُرطت الاستطاعة للوجوب، دون الإجزاء، أي: لا يجبان على غير المستطيع، لكن إن فعلهما - وهو في حالة عدم استطاعته -: فإنهما يُجزئان عنه؛ للتلازم؛ حيث إن ذلك يلزم من تلك الشروط.
(^٩) مسألة: يجب الحج والعمرة على الفور، أي: تجب المبادرة إلى الحج - إذا توفرت شروطه الأربعة المذكورة في مسألة (٦) -؛ للسنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ: "تعجَّلوا الحج" حيث أوجب الشارع إيقاع الحج - بعد توفر شروطه - مباشرة؛ لأن لفظ "تعجَّلوا" أمر مطلق، وهو يقتضي الوجوب والفورية، ولأن هذا اللفظ يلزم منه ذلك؛ لأن مادة "ع، ج، ل" تقتضي ذلك، ثانيهما: قوله ﷺ: "إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا" وهذا أمر مطلق، فيقتضي الوجوب، والفورية والعمرة كالحج في ذلك؛ لعدم =
[ ٢ / ٤٥٤ ]
(الجنون) بأن أفاق المجنون وأحرم إن لم يكن محرمًا (و) زال (الصبا): بأن بلغ الصغير، وهو محرم (في الحج) وهو (بعرفة) قبل الدفع منها، أو بعده إن عاد فوقف في وقته، ولم يكن سعى بعد طواف القدوم (وفي) أي: أو وجد ذلك في إحرام (العمرة قبل طوافها: صح) أي: الحج والعمرة فيما ذكر (فرضًا) فتُجزئه عن حجة الإسلام وعمرته، ويُعتدُّ بإحرام ووقوف موجودين إذًا، وما قبله تطوع لم ينقلب فرضًا، فإن كان الصغير أو القن سعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف: لم يُجزئه
الفارق من باب: "مفهوم الموافقة"، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن القيام بهما مباشرة وبغيرهما من التكاليف الشرعية أحوط للدِّين، وأحزم للعمل، فقد تعرض للإنسان العوارض من فقر، ومرض، وخوف، فدفعًا لذلك: شرع ذلك، فإن قلتَ: إنهما واجبان على التراخي؛ حيث إنهما من الواجبات الموسَّعة، فلا يأثم من أخَّرهما وهو قول أكثر الشافعية؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ لم يحج إلا في السنة العاشرة مع أنه مفروض في السنة التاسعة، وهذا يلزم منه: أنه واجب على التراخي قلتُ: يُحتمل أنه أخره لمرض، أو فقر، أو كراهيته رؤية المشركين عراة حول الكعبة فبعث أبا بكر ينادي: "أن لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان"، أو أخَّره لاستقباله الوفود الكثيرة في السنة التاسعة لذلك سُمِّيت: "سنة الوفود" أو أخره لأجل أن تكون حجته حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض، ولتصادف وقفة عرفة يوم الجمعة، ويُكمِّل بذلك دينه، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنة الفعلية مع السنة القولية" فعندنا: يُعمل بالقولية؛ نظرًا لضعف الفعلية بسبب كثرة تطرق الاحتمالات إليها، وعندهم: يُعمل بالفعلية؛ لقوتها عندهم.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
الحج ولو أعاد السعي؛ لأنه لا يُشرع مجاوزة عدده، ولا تكراره، بخلاف الوقوف فإنه لا قدر له محدود، وتشرع استدامته، وكذا: إن بلغ، أو عتق في أثناء طواف العمرة: لم تُجزئه ولو أعاده (^١٠) (و) يصح (فعلهما) أي: الحج والعمرة (من الصبي) نفلًا؛ لحديث ابن
(^١٠) مسألة: لو أحرم العبد مع سيده، وأحرم الولي عن المجنون والصبي عند الميقات في الحج والعمرة، ثم أعتق السيد عبده، وأفاق المجنون، وبلغ الصبي في يوم عرفة، أو حصل لهم ذلك بعد دفع الناس من عرفة، ثم عادوا إلى عرفة في وقت الوقوف - وهو: من صباح يوم التاسع إلى الفجر من اليوم العاشر -؛ فإن الحج يكون فرضًا عن هؤلاء الثلاثة بشرط: أن لا يكونوا قد سعوا - وهم في حالة الرق، والصبا، والجنون - بعد طواف القدوم، وبهذا قد أعتدَّ بالإحرام والوقوف عند وجود البلوغ، والحرية والعقل، أما ما فعلوه قبل ذلك فيكون تطوعًا لا ينقلب إلى فرض، وكذلك الحال فيما إذا بلغ الصبي، وزال الرق، وأفاق المجنون قبل طواف العمرة: فإنها تصح منهم فرضًا، وبذلك يُجزئ الحج والعمرة عن حجة الإسلام وعمرته؛ للتلازم؛ حيث إن شروط الحج وهي: الإسلام والحرية، والتكليف، والاستطاعة - قد وُجدت: فيلزم وجود صحتهما فرضًا، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط ذلك الشرط؟ قلتُ: لأنه إذا سعى بعد طواف القدوم - وهو في حالة الرق، أو الجنون، أو الصبا -: فإنه لا يجزئه عن حجة الإسلام ولو أعاد ذلك السعي بعد بلوغه وعقله وعتقه؛ لكون السعي لا يجوز أن يُزاد على عدده، ولا يجوز تكراره في حجة واحدة وعمرة واحدة، ولو بلغ أو عتق، أو أفاق في أثناء طواف العمرة: لم تجزئه تلك العمرة ولو أعاد الطواف؛ لكون الطواف لا يُزاد على عدده، ولا يُكرَّر في عمرة واحدة، فإن قلتَ: لمَ يجزئه الحج إذا عاد إلى عرفة فوقف فيها، مع أنه لا يجزئه إذا أعاد السعي، أو طواف العمرة؟ قلتُ: لوجود الفرق؛ حيث إن السعي والطواف لا تُشرع الزيادة عليهما، ولا تكرارهما، =
[ ٢ / ٤٥٦ ]
عباس: أن امرأة رفعت إلى النبي ﷺ صبيًا فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولكِ أجر" رواه مسلم، (^١١) ويُحرم الولي في مال عمَّن لم يُميِّز ولو مُحرمًا أو لم يحج، (^١٢) ويُحرم
بخلاف الوقوف بعرفة: فإنه لا قدر له محدَّد؛ حيث إنه يكفي ولو وقف لحظة، أو مرَّ مرورًا بها، هذا لمن لم يقف نهارًا.
(^١١) مسألة: يصحُّ الحج والعمرة من الصبي نفلًا إذا أتى بهما، ولمن تولَّاه في ذلك الأجر؛ للسنة القولية؛ حيث قالت امرأة للنبي ﷺ: ألهذا حج؟ - تعني صبيًا بين يديها - فقال: "نعم ولكِ أجر" فصحح النبي هنا الحج من الصبي إذا فعله، ولمن حجَّ به الأجر، والعمرة مثل الحج؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"، ولم يتبيَّن: أن ذلك الصبي مميزًا أو لا، فيكون عامًا لهما؛ لأن ترك الاستفصال عن الحال ينزَّل منزلة العموم في المقال، فإن قلتَ: لا يصح الحج والعمرة من الصبي فرضًا ولا نفلًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم صحة النية منه: عدم صحة العبادات كلها منه؟ قلتُ: إن كان مميزًا فإنه يدرك النية وتصح منه، وإن كان غير مميز فينوي عنه وليه ويتحمَّل عنه أعمال الحج، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع السنة القولية" فنعمل بالسنة؛ لعمومها، وهم قد عملوا بالتلازم؛ لتشدُّدهم بالنية.
(^١٢) مسألة: الولي هو الذي يعقد الإحرام للصبي غير المميز وهذا عام، أي: سواء كان هذا الولي محرمًا بالحج والعمرة، أو لا، وسواء كان مُحرمًا عن نفسه أو عن غيره، وسواء كان قد حج عن نفسه أو لا؛ للسنة القولية؛ حيث إن امرأة رفعت صبيًا للنبي ﷺ وقالت: ألهذا حج؟ فقال لها: "نعم ولكِ أجر" فهذا يدل على ذلك الإطلاق؛ لأنه ﷺ لم يسأل تلك المرأة هل حجت عن نفسها أو لا، أو هي حاجة الآن أو لا، أو هي حاجة عن نفسها أو هي نائبة عن غيرها فهو =
[ ٢ / ٤٥٧ ]
مميز بإذنه، (^١٣) ويفعل ولي ما يُعجزهما، (^١٤) لكن يبدأ الولي في رمي بنفسه، (^١٥)
يعمها جميعًا؛ لأن ترك الاستفصال ينزَّل منزلة العموم في المقال، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن الولي مؤتمن عليه فيما يخصُّه من مال فلذا كُلِّف بذلك؛ لكونه مُكلَّفًا تصح نيته، وشُرع عقد الإحرام عنه؛ توسعة على المسلمين.
(^١٣) مسألة: يُحرم الصبي المميز بنفسه إذا أذن وليه؛ للقياس، وهو من وجهين: أولهما: كما أن وضوء الصبي المميز يصح فكذلك يصح إحرامه، والجامع: أن كلًا منهما تُشترط فيه النية، وهو مدرك لها، ثانيهما: كما يصح من الصبي المميز عقد البيع إذا أذن له وليه فكذلك الإحرام مثله، والجامع: أن كلًا منهما فيه التزام بمال، والولي هو المسؤول عن ذلك، فلا بد من إذنه ليتحمَّل المسؤولية.
(^١٤) مسألة: يفعل الصبي المميز وغير المميز من أفعال الحج والعمرة ما يستطيعان فعله: كالوقوف بعرفة والمبيت ونحوهما، ويفعل وليهما ما يعجزان عنه كرمي الجمار ونحو ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة التقريرية؛ حيث قال جابر: "حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فأحرمنا عن الصبيان ورمينا عنهم" وهذا يلزم منه ما ذكرناه، الثانية: المصلحة؛ حيث إن فعل الولي عنهم مالا يستطيعون فعله فيه دفع مفسدة ومضرة عنهم.
(^١٥) مسألة: إذا أراد ولي الصبي أن يرمي الجمار عنه: فإن الولي يرمي عن نفسه أولًا، ثم يرمي عن الصبي؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الذي ينوب عن غيره المكلَّف في الرمي يبدأ بالرمي عن نفسه أولًا ثم يرمي عن مَنْ وكّله فكذلك الحال هنا، والجامع: أنه في كل منهما نائب عن غيره، وهذا هو الأصل، ودليله قوله ﷺ: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".
[ ٢ / ٤٥٨ ]
ولا يُعتدُّ برمي حلال، (^١٦) ويُطاف به؛ لعجز راكبًا أو محمولًا (^١٧) (و) يصحَّان من (العبد نفلًا)؛ لعدم المانع، (^١٨) ويلزمانه بنذره، ولا يُحرم به ولا زوجة إلا بإذن سيِّد وزوج، فإن عقداه: فلهما تحليلهما، (^١٩) ولا يمنعها من حج فرض
(^١٦) مسألة: إذا كان ولي الصبي حلالًا - أي: لم يُحرم بالحج - والصبي محرم به: فلا يجوز لهذا الولي أن يرمي عن الصبي، ولو رمى عنه: فإنه لا يُعتبر ذلك الرمي؛ للتلازم، حيث يلزم من عدم صحة رميه عن نفسه: عدم صحة رميه عن غيره.
(^١٧) مسألة: إذا عجز الصبي عن الطواف: فإنه يُطاف به راكبًا على دابة، أو محمولًا بجانب وليه؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المريض يُحمل على دابة أو على إنسان ويُطاف به ويصح ذلك فكذلك الصبي مثله، والجامع: العجز في كل، وينوي الصبي المميز، وغير المميز ينوي عنه وليه.
(^١٨) مسألة: إذا حج العبد أو اعتمر: فإنهما يصحان منه نفلًا؛ للإجماع؛ حيث أجمع العلماء على أن العبد إذا عتق يجب عليه أن يحج ويعتمر - إذا توفرت شروطهما -، وهذا يلزم منه: أن ما يفعله قبل عتقه يصح نفلًا، ولا يكفيه عن الواجب، فإن قلتَ: لمَ صح ذلك نفلًا؟ قلتُ: لعدم المانع من صحتهما منه نفلًا؛ لأنه من أهل العبادة.
(^١٩) مسألة: إذا نذر العبد، أو الزوجة الحج أو العمرة: فيجب عليهما أن يوفيا بذلك النذر، لكن لا يجوز لهما أن يُحرما بالحج والعمرة المنذورين إلا أذن السيد والزوج، وإن أحرما بهما بدون إذنهما: فللسيد والزوج أن يُخرجاهما من هذا الإحرام؛ لقاعدتين؛ الأولى: القياس، بيانه: كما أنه يجب على الحر أن يفِ بنذره، فكذلك العبد مثله، والجامع: أن كلًا منهما مُكلَّف، الثانية: المصلحة؛ حيث إن العبد والزوجة إذا أحرما بحج وعمرة بدون إذن السيد =
[ ٢ / ٤٥٩ ]
كملت شروطه، (^٢٠) ولكل من أبوي حُرِّ بالغ منعه من إحرام بنفل كنفل جهاد، (^٢١) ولا يُحلِّلانه إن أحرم (^٢٢) (والقادر) المراد فيما سبق (من أمكنه الركوب ووجد زادًا
والزوج: فإنه يترتَّب على ذلك تفويت حق كل من السيد والزوج ولذا: يُقدَّم القيام بحقهما على الوفاء بنذرهما؛ لأن حقهما آكد من الوفاء بنذرهما الذي لم يُؤذن لهما فيه ويخرجانهما من الإحرام؛ دفعًا للضرر الذي يمكن أن يلحق بالسيد والزوج.
(^٢٠) مسألة: لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من حج الفرض، أو العمرة الواجبة إذا استكملت شروطهما ولا يجوز له أن يُخرجها من إحرامها بهما، ونفقة حجها وعمرتها عليها، لا على الزوج؛ للقياس، بيانه: كما أنه لا يجوز للزوج أن يمنع الزوجة من الصلاة والصوم المفروضين، ولا يُخرجها منهما إذا دخلت فيهما فكذلك الحج والعمرة مثلهما والجامع: أن كلًا منها قد وجبت بأصل الشرع، ولم تجب بنذر ونحوه؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهذا هو المقصد منه، فإن قلتَ: لمَ كانت النفقة في الحج والعمرة لا تجب على الزوج؟ قلتُ: لأن عقد الزواج لا يوجب إلا النفقة العادية، وغيرها لا يدخل، ولكن يُستحب للزوج أن يدفع نفقة حجها وعمرتها المفروضتين؛ لاقتضاء المعاشرة له.
(^٢١) مسألة: يجوز للأبوين أو أحدهما أن يمنعا ولدهما من حج أو عمرة نفلًا؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز لهما أن يمنعا ولدهما من جهاد النفل فكذلك الحال هنا والجامع: أن حقَّهما مُقدَّم على القيام بالنفل في كل، وذلك كله لدفع الضَّرر عنهما، ودفع المفسدة مُقدَّم على جلب المصلحة.
(^٢٢) مسألة: إذا أحرم شخص بحج وعمرة نفلًا: فلا يجوز لوالديه أن يُخرجاه من ذلك الإحرام ولا يطيعهما في ذلك؛ للمصلحة؛ حيث إن الشروع والدخول في =
[ ٢ / ٤٦٠ ]
وراحلة) بآلتهما (صالحين لمثله)؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن أنس عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" وكذا: لو وجد ما يحصل به ذلك (بعد قضاء الواجبات) من الدِّيون حالَّة أو مؤجَّلة، والزكوات، والكفارات، والنذور (و) بعد (النفقات الشرعية) له ولعياله على الدوام من عقار أو بضاعة أو صناعة (و) بعد (الحوائج الأصلية) من كتب، ومسكن، وخادم، ولباس مثله، وغطاء، ووطاء ونحوها ولا يصير مُستطيعًا ببذل غيره له، ويُعتبر أمن الطريق بلا خفارة، يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد وسعة وقت يمكن فيه السير على العادة (^٢٣) (وإن أعجزه) عن السعي
نفل الحج والعمرة يجعلهما واجبين لازمين، فلو خرج منهما لوجب أن يقضيهما، وهذا فيه مضرة على الولد، فدفعًا لتلك المضرَّة: شرع هذا الحكم؛ لأن دفع المفسدة مُقدَّم على جلب المصلحة ولأنه إذا تعارضت مفسدتان: قُدِّمت أخفهما، وهذا هو المقصد منه.
(^٢٣) مسألة: يكون المسلم قادرًا على الحج والعمرة بتسعة شروط: أولها: أن يجد راحلة تحمله من منزله إلى مكة وتُرجعه إليه: سواء كان ذلك ملكًا له أو أجرة، بدون مِنَّة من أحد، ثانيها: أن يقدر على الركوب على الراحلة بدون مشقة، ثالثها: أن يجد نفقة وزادًا يكفيه من حين خروجه من منزله إلى رجوعه إليه بدون مِنَّة من أحد، رابعها: أن يكون هذا الزاد والراحلة مناسبين لحاله، بحيث لا يختلف كثيرًا عن مركوبه وزاده العاديين، خامسها: أن يكون ذلك الزاد والراحلة زائدين عن الواجبات، بحيث يكونان فائضين بعد قضاء ديونه العاجلة والمؤجَّلة، وقضاء الكفارات، والزكوات، والنذور، ونفقات مَنْ يعول بحيث يُبقي ما يكفيهم إلى رجوعه، سادسها: أن يكون هذا =
[ ٢ / ٤٦١ ]
(كِبَرٌ أو مرض لا يُرجى برؤه) أو ثُقل لا يقدر معه على ركوب إلا بمشقة شديدة، أو كان نضو الخلقة لا يقدر أن يثبت على راحلة إلا بمشقة غير محتملة: (لزمه أن يُقيم من يحج ويعتمر عنه) فورًا (من حيث وجبا) أي: من بلده؛ لقول ابن عباس: إن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله: إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "حجِّي عنه" متفق
الزاد والراحلة زائدين عن حوائجه الأصلية: من مسكن، وثياب، وفرش، وأواني، وأثاث، وكتب علم ينتفع بها، وأدوات وآلات صنعته ونحو ذلك مما يحتاجه في يومه وليلته، سابعها: أن يكون آمنًا على نفسه في سفره أمنًا عاديًا، أي: بدون خفارة وحراسة وحماية غير عادية، ثامنها: أن يغلب على ظنه وجود العلف والماء للدَّواب في الطريق، أو الوقود للسيارات ونحو ذلك، تاسعها: أن يكون الوقت كافيًا للوصول إلى مكة بسير معتدل دون مشقة فوق المعتاد؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فاشترط الشارع لوجوب الحج والعمرة: الاستطاعة والقدرة، ويلزم من ذلك: توفُّر تلك الشروط التسعة حتى يكون مُستطيعًا بحقٍ دون مشقة أو ضيق أو مِنَّة من أحد، أو خوف، الثانية: السنة القولية؛ حيث بيَّن ﷺ: أن المراد بالسبيل - الوارد في الآية - هو: الزاد والراحلة، وهذا هو مناط وجوب الحج والعمرة، الثالثة: المصلحة؛ حيث إن الحج والعمرة يقتضيان قطع مسافات طويلة ذهابًا وإيابًا وإقامة، وهذا فيه ضرر بفقدان تلك الأمور التسعة إما على نفسه أو على أهله، فدفعًا لتلك المضرَّة اشتُرطت تلك الشروط التسعة، دفعًا للضرر، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
عليه (^٢٤) (ويُجزئ) الحج والعمرة (عنه) أي: عن المنوَّب عنه إذًا (وإن عوفي بعد
(^٢٤) مسألة: إذا لم يقدر المسلم على السفر للحج والعمرة الفرضين بسبب صعوبة الركوب عليه، أو لمرض لا يُرجى برؤه، أو لِكبَر سن، أو لثُقل وزيادة وزن، أو هزال شديد، أو كان السفر يشق على نفسيته مشقة عظيمة: فيجوز له أن يُنيب غيره من يحج أو يعتمر عنه إن كان قادرًا ماليًا، فإن لم يقدر: سقطا عنه؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية ﷺ حيث إنه ﷺ قد أمر المرأة التي جاءت إليه تسأله عن الحج عن أبيها الشيخ الكبير بأن تحج عنه، وهذا يلزم منه: سقوطه عن الكبير، والمريض، ومن يصعب عليه الركوب، والهزيل، والسمين جدًا مثل الكبير في ذلك، لعدم الفارق، فيكون من باب مفهوم الموافقة المساوي، الثانية: المصلحة؛ حيث إن هؤلاء لو حجُّوا على ما هم عليه من الأعذار: للحق بهم الضرر، فدفعًا لذلك: شُرع هذا الحكم، أصله: قوله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" حيث إنه عام، فيشمل ما نحن فيه، وجازت النيابة هنا؛ توسعة على المسلمين ورفعًا للحرج عنهم، فإن قلتَ: لمَ سقطا عن غير المستطيع مطلقًا؟ قلتُ: لأن الواجب يسقط بالعجز عنه، كالقيام في الصلاة يسقط بالعجز عنه مع أنه ركن فيها. [فرع]: لا يُشترط في النائب عن من لم يستطع الحج والعمرة: أن يُحرم من بلد المنيب - وهو: القادر ماليًا، دون بدنه بل يجوز أن يكون النائب عنه بعيدًا عن بلده، فلو كان غير القادر في بغداد مثلًا، وأناب من يحج عنه من أهل مكة: لأجزأ ذلك، وكذلك العمرة؛ للتلازم؛ حيث إن المقصود فعل الحج والعمرة بالقيام بأركانهما وواجباتهما، وقد حصل ذلك فيلزم: الإجزاء: سواء كان النائب من بلده، أو لا، فإن قلتَ: يُشترط أن يحرم النائب من بلد المنيب أوجهته؛ للقياس، بيانه: كما أن المنيب إذا أراد أن يحج أو يعتمر: فإنه يُحرم من بلده أو جهته فكذلك نائبه مثله، والجامع: أن الحج أو العمرة لذلك المنيب فينبغي أن تتحد الجهة قلتُ: هذا لا يصح؛ لأن =
[ ٢ / ٤٦٣ ]
الإحرام) قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة، (^٢٥) ويسقطان عمَّن لم يجد نائبًا، (^٢٦) ومن لم
المقصود هو: حصول الحج والعمرة بأركانهما وواجباتهما، أما السعي إلى ذلك من مكان قريب أو بعيد فليس بمقصود، والأمور بمقاصدها فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع القياس" فنعمل بالتلازم؛ لأنه يفي بالمقصود، وعندهم: لا.
(^٢٥) مسألة: إذا شُفي المريض المنيب بعد إحرام النائب عنه بحج أو عمرة: فإنهما يُجزئان عن ذلك المريض الذي شُفي؛ للتلازم؛ حيث يلزم من شفائه بعد إحرام نائبه بهما: أن تُجزئه تلك الحجة أو العمرة؛ لكونه فعل ماله فعله، وأتى بما أُمر به، فيكون خارجًا عن العهدة. [فرع]: إذا شُفي المريض المنيب قبل إحرام النائب - بحج أو عمرة - ولكن هذا النائب لم يعلم بذلك، وأحرم فيهما حتى أنجزهما: فإنهما لا يجزئان عن فرض الحج والعمرة عن المريض الذي شفي ولكنهما يصحَّان نفلًا عنه، ويجب على هذا المريض الذي شفي أن يحج ويعتمر فرضه في تلك السنة إن أمكنه، أو في السنة القادمة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من شفائه قبل إحرام نائبه: أن يعود الوجوب إليه؛ نظرًا لزوال العذر - وهو المرض - قبل دخول النائب عنه فيه.
(^٢٦) مسألة: إذا لم يجد العاجز عن الحج والعمرة - بسبب كبر، أو مرض - نائبًا عنه: فإنهما يسقطان عنه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم القدرة على فعل الواجب: سقوطه؛ لأن الواجب يسقط بالعجز عنه كالقيام في الصلاة يسقط عمَّن عجز عنه.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
يحج عن نفسه: لم يحج عن غيره، (^٢٧) ويصحُّ أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو بعضه، (^٢٨) والنائب أمين فيما يُعطاه ليحجَّ منه، ويحتسب له نفقة رجوعه وخادمه
(^٢٧) مسألة: الشخص الذي لم يقم بفرض الحج والعمرة عن نفسه لا يجوز أن يحج أو يعتمر عن غيره، فإن حج أو اعتمر عن غيره وهو لم يفعلهما عن نفسه: فإنهما يكونان عن نفسه، ويُعطى المنيب ما دفعه إليه من نفقة؛ للسنة القولية؛ حيث إنه ﷺ قد سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة فقال له: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" حيث دلَّ هذا على وجوب الحج عن النفس أولًا، ثم إن أراد أن يحج عن الغير: فعل في الأعوام القادمة؛ لأن الأمر هنا مطلق، وهو يقضي الوجوب ابتداءً؛ ولأن "ثمَّ" للتراخي، ويلزم من ذلك: أن من حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه: فحجه يكون له؛ لاقتضاء هذا الحديث، والعمرة كالحج في ذلك؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأنه يجب أن يبدأ بنفسه فيما وجب بأصل الشرع؛ ولهذا: يجب أن يدعو لنفسه، وينفق على نفسه ونحو ذلك قبل والديه وولده؛ لعموم قوله ﷺ: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".
(^٢٨) مسألة: إذا أدَّى شخص فرض الحج والعمرة فيجوز له أن يستنيب غيره بأن يحج ويعتمر عنه نفلًا، أو يستنيب من يفعل عنه بعض أعمال الحج كالرمي ونحوه: سواء كان ذلك المنيب قادرًا أو لا؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز له أن يستنيب غيره في توزيع زكاة ماله، فكذلك يجوز له أن يستنيب غيره في الحج أو بعضه، أو العمرة، والجامع: أن كلًا منهما تدخله النيابة، وهذا للتيسير على المسلمين، وهذا المقصد منه.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
إن لم يخدم مثله نفسه (^٢٩) (^٣٠) (ويُشترط لوجوبه) أي: الحج والعمرة (على المرأة:
(^٢٩) مسألة: إذا أعطى المنيب نائبه مالًا ليحج عنه أو يعتمر: فإن هذا النائب أمين يصرف من هذا المال بالمعروف في ذهابه إلى مكة وإقامته فيها، ورجوعه منها، دون إسراف، أو تقتير، ويرد النائب ما زاد إلى المنيب، ويُطالبه بما نقص عليه للقياس؛ بيانه: كما أن الوكيل أمين في مال الموكِّل، فكذلك هذا مثله، والجامع: النيابة المالية في كل.
(^٣٠) مسألة: إذا خالف النائب ما أمره به المنيب مما لا يُخل بالحج والعمرة المأمور بهما: فيصح ذلك وهذا له صور: أولها: إذا أمره المنيب بأن يحج عنه مفردًا فحج النائب بالتمتُّع أو القران: صحَّ ذلك؛ للتلازم؛ حيث إن النائب أتى بما أُمر به وزيادة فتلزم الصحة، ثانيها: إذا أمره المنيب بحج تمتع فحج النائب قارنًا، أو بالعكس: صحَّ ذلك؛ للتلازم؛ حيث إن مقصود المنيب أن يجمع له النائب حجة وعمرة في سفرة واحدة فحصل ذلك: فتلزم الصحة، ثالثها: إذا أمره بحج تمتُّع أو قِران، فحج النائب مفردًا: صح ذلك مفردًا، ويردُّ النائب إلى المنيب مالًا قدر ما تركه من النسك الذي أمره به؛ للتلازم حيث يلزم من وقوع الحج بأركانه وواجباته: صِحَّته إفرادًا، ويلزم من عدم فعله للتمتع أو القِران أن يرد ثمن الهدي الذي يستلزمانه، رابعها: إذا أمره المنيب بالحج، فحج النائب ثم اعتمر لنفسه، أو أمره المنيب بالعمرة، فاعتمر النائب، ثم حج لنفسه: صحَّ ذلك؛ للتلازم؛ حيث إن النائب قد فعل ما أُمر به بالتمام: فتلزم الصحة، خامسها: إذا حج النائب عن زيد، واعتمر عن عمرو في سفرة واحدة: صح ذلك؛ للتلازم؛ حيث إنه فعل ما أمره به كلُّ واحدٍ منهما على الكمال فتلزم الصحة، تنبيه: ذكرتُ هذه الصور؛ لكثرة ما يُسأل عنها أثناء وجودي في لجنة الفتوى والتوعية في الحج.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وجود محرمها)؛ لحديث ابن عباس: "لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم" رواه أحمد بإسناد صحيح، ولا فرق بين الشابة والعجوز، وقصير السفر وطويله (وهو) أي: محرم السفر (زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب) كأخ مسلم مكلف (أو سبب مباح) كأخ من رضاع كذلك، (^٣١) وخرج من تحرم عليه بسبب مُحرَّم كأم المزني بها، وبنتها، وكذا: أم الموطوءة بشبهة وبنتها، والملاعن ليس محرمًا للملاعنة؛ لأن تحريمها عليه أبدًا؛ عقوبة وتغليظ عليه، لا
(^٣١) مسألة: المحرَم المشتَرط لوجوب الحج والعمرة على المرأة - كما سبق في مسألة (٦) - هو: الذكر المسلم المكلَّف الذي تحرم تلك المرأة عليه على التأبيد بنسب، أو سبب مباح كزوجها، وابنه، وأبيها وجدها وإن علا، وابنها وإن نزل، وزوج ابنتها، وزوج أمها، وأخيها من الرضاع: سواء كانت شابة، أو لا، وسواء كان الطريق طويلًا أو لا، وسواء كانت حرة أو أمة، وسواء كان معها نساء أو لا؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا تُسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم" فحرَّم سفرها لوحدها؛ لأن النهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم، وهذا عام؛ لأن "امرأة" نكرة في سياق نفي، وهو من صيغ العموم، فيشمل ما ذكرنا، وهو مطلق في السفر فيشمل الطويل والقصير، ويلزم من لفظ "محرم": اشتراط كونه ذكرًا مكلَّفًا؛ لأن هذا هو الذي يستطيع الدفاع عنها، أو منعها من المعصية؛ حيث إن معنى: "المحرم": المانع، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط ذلك للمرأة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن المرأة ناقصة عقل ودين - كما ورد في الحديث - فقد تستحسن أقبح الرجال بسبب كلام أو منظر، أو يستحسنها هو بسبب وجود الشيطان، فتقع الفاحشة؛ قال ﷺ: "ما اجتمع رجل مع امرأة أجنبية عنه إلا وثالثهما الشيطان" فسدًا للذرائع: اشتُرط ذلك.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
لحرمتها، (^٣٢) ونفقة المحرم عليها: فيُشترط لها ملك زاد وراحلة لهما، (^٣٣) ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معها، (^٣٤) ومن أيست منه: استنابت، (^٣٥) وإن حجَّت بدونه:
(^٣٢) مسألة: الذي حَرُمت عليه المرأة بسبب مُحرَّم، أو بسبب مُشتبه به أو نحو ذلك: لا يصلح أن يكون محرمًا لها: فلو زنى رجل بامرأة لا يصلح أن يكون هذا الزاني محرمًا لابنتها، ولا لأمها، ولو وطأ رجل امرأة وطء شبهة كأن يظنها امرأته: فلا يصح أن يكون محرمًا لابنتها، ولا لأمها، وإذا لاعن رجل امرأة: فلا يصح أن يكون محرمًا لها؛ للتلازم؛ حيث إن الوطء المحرم، أو الوطء بشبهة، أو الملاعنة يلزم منها: عدم صلاحية الواطئ أو الملاعن لأن يكون محرمًا لأم أو بنت الموطوءة، أو الملاعنة؛ لكونه قد وقع بسبب محرم، أو فيه شُبهة، أو لكونه وقع عقوبة وتغليظًا: فلا يكون ذلك الرجل محرمًا شرعيًا.
(^٣٣) مسألة: نفقة المحرم الذي يذهب مع المرأة لحجها أو عمرتها تكون على المرأة فيُشترط عليها أن تقوم بنفسها وبمحرمها، فإن لم تقدر على ذلك: سقطا عنها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اشتراط المحرم لوجوب حج المرأة وعمرتها: اشتراط الزاد والراحلة لها ولمحرمها.
(^٣٤) مسألة: إذا طلبت المرأة من محرمها أن يُسافر معها للحج أو العمرة، وبذلت له ما يصلح له من الزاد والراحلة وامتنع هو: فلا يُلزم بأن يُسافر معها؛ للمصلحة؛ حيث إن السفر فيه مشقة قد لا يتحمَّلها من طلبت منه ذلك، فدفعًا لذلك: لا يُلزم بالسفر معها.
(^٣٥) مسألة: إذا لم تجد المرأة محرمًا يُسافر معها مع بذلها له ما يُريد من الزاد والراحلة: فيجب عليها أن تُنيب عنها من يحج عنها ويعتمر؛ للقياس، بيانه: كما أن الكبير يُنيب عنه من يحج عنه ويعتمر فكذلك المرأة التي لم تجد محرمًا مثله، والجامع: العجز عن السفر في كل.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
حرم وأجزأ (^٣٦) (وإن مات من لزماه) أي: الحج والعمرة: (أُخرجا من تركته) من رأس المال: أوصى به أو لا، ويحج النائب من حيث وجبا على الميت؛ لأن القضاء يكون بصفة الأداء، وذلك لما روى البخاري عن ابن عباس: أن امرأة قالت: يا رسول الله: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء"، (^٣٧) ويسقط بحج أجنبي عنه (^٣٨) لا عن حي بلا إذنه، (^٣٩) وإن ضاع ماله:
(^٣٦) مسألة: إذا سافرت المرأة للحج والعمرة بمفردها بدون محرم: فالحج يجزئ عنها، ولكنها تأثم؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية: حيث قال ﷺ: "لا تسافر امرأة إلا مع محرم" حيث حرّم السفر: لأن النهي مطلق، فيقتضي التحريم وهو خاص بالنهي عن سفرها دون محرم، ومن فعل محرمًا فهو آثم، الثانية: القياس، بيانه: كما أن من حج أو اعتمر وهو تارك لواجب كنفقة من يعول يصح حجه وعمرته مع الإثم، فكذلك المرأة إذا سافرت بدون محرم: يصح حجها وعمرتها مع الإثم، والجامع: أن كلًا منهما ترك واجبًا، وأقام أركان وواجبات الحج والعمرة.
(^٣٧) مسألة: إذا مات من توفرت فيه شروط وجوب الحج والعمرة - كما سبق بيانها في مسألة (٦) - فيجب أن يُحج عنه من تركته قبل إخراج الدين والوصية: سواء أوصى بذلك أو لا، وسواء كان مُفرِّطًا أو لا؛ للسنة القولية؛ حيث أمر ﷺ أن يُحج عن المرأة التي ماتت قبل أن تقوم بالحج الذي نذرته، وهو أمر مطلق، فيقتضي الوجوب، والعمرة كالحج في هذا؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"، فإن قلتَ: لمَ وجب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إبراء لذمة ذلك الميت، تنبيه: قوله: "ويحج النائب من حيث وجبا على الميت" هذا على رأي المصنف، وقد بينا أن الراجح: أنه يُجزئ أن يحج النائب من أي بلد كان ولو كان من مكة، وذلك في الفرع التابع لمسألة (٢٤).
(^٣٨) مسألة: إذا حج أجنبي عن الميت أو اعتمر عنه: أجزأ ذلك عن الميت: سواء استأذن الميت قبل موته، أو الورثة أو لا؛ للقياس، بيانه: كما أن الدَّين يُقضى عن المدين وتبرأ ذمته وإن لم يعلم المدين فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًا منهما دين قد انشغلت الذمة به، فبرأت بفعله، أو بفعل غيره؛ لأنه هو المقصود.
(^٣٩) مسألة: لا يجوز أن يحج شخص أو يعتمر عن حي إلا بإذنه؛ للقياس بيانه: كما أن الزكاة لا يجوز أن تخرج عن الحي إلا بإذنه، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًا منهما عبادة تدخلها النيابة، فلم تجز عن المكلف الحي إلا بإذنه.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
حجَّ به من حيث بلغ، وإن مات في الطريق: حُجَّ عنه من حيث مات. (^٤٠)
(^٤٠) مسألة: إذا سافر شخص للحج أو العمرة فضاع ماله، أو مات قبل وصوله إلى مكة: فإنه يُقام عنه نائب من حيث بلغ إن كان المال يكفي، فإن لم يوجد ما يكفي أو لم يُوجد نائب: سقط عنه الحج؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" حيث يجب على هذا أن يفعل المقدور عليه، وما عجز عنه، أو مات دونه: فهو ساقط عنه، وهذا من تسهيل الشريعة.
هذه آخر مسائل باب "حقيقة الحج والعمرة وحكمهما وشروطهما والنيابة فيهما" ويليه باب
"المواقيت المكانية والزمانية للحج والعمرة"
[ ٢ / ٤٧٠ ]