وَهُوَ مَنْ يَرِثُ بِلَا تَقْدِيرٍ وَلَا يَرِثُ أَبْعَدُ بِتَعْصِيبٍ مَعَ أَقْرَبَ وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ: ابْنٌ فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، فَأَبٌ فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ فَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ
_________________
(١) باب العصبة وهم ثلاثة أقسامٍ: عصبة بنفسه، وهو: المعتق، والمعتقة، وكل ذكر غير الزوج، والأخ لأم. وعصبةٌ بالغير وهو أربعة: البنت، وبنت الابن، والأخت لأبويْن ولأب، كلُّ واحدةٍ بأخيها، أو بابن عمها، أو أنزل منها في بنت الابن، إذا لم يكن لها فرضٌ في الأخيرة، أو بالجدِّ مع الأخت. وعصبة ٌمع الغير: وهو الأخت لأبوين، ولأبٍ مع البنت، أو بنت الابن. قوله: (وهو من يرث إلخ) واختص بالذكور غالبًا؛ لأنهم أهل النصرة والشدة. واحترز «بغالبًا» عن المعتقة. قوله: (بتعصيب) أي: بل بفرضٍ كالأب والجد مع الابن وابنه. قوله: (وأقربُ العصبة: ابن) قدِّم على الأب؛ لأنه طرف مقبل، وهو أولى من الإدبار.
[ ٣ / ٥١٧ ]
فلِأَبٍ فَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ وَإِنْ نَزَلَا وَيَسْقُطُ الْبَعِيدُ بِالْقَرِيبِ فَأَعْمَامٌ فَأَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ فَأَعْمَامُ أَبٍ فَأَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ
_________________
(١) قوله: (كذلك) أي: لأبوين، فلأب فيهما. قوله: (لا يرث بنو أبٍ أعلى إلخ) اعلم: أن جهات العصوبة عندنا ست: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة مع الإخوة، ثم بنوَّة الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء. وعند الشافعية والمالكية الجهات سبعٌ، بزيادة الإسلام: وهو بيت المال إن انتظم، وهو مؤخَّر عما تقدم. وعند الحنفية خمسٌ بإسقاط بيت المال، وإدخال الجد وإن علا في الأبوة، وبني الإخوة وإن سفلوا في الأخوة. إذا علمت ذلك، فمتى وجد واحد من الجهات المذكورة، لم يرث أحد مما بعده من الجهات بالعصوبة. فإن اجتمع اثنان من جهة، قدِّم بالدرجة، فأقربهم إلى الميت يقدم على الأبعد، كالابن على ابن الابن. فإن استويا، فالأقوى، كالشقيق على الأخ لأب. وإلى هذا أشار الإمام الجعبري بقوله: وبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التَّقديم بالقوة اجعلا
[ ٣ / ٥١٨ ]
فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً وأَبُوهُ ابْنَتَهَا فَابْنُ الْأَبِ عَمٌّ وَابْنُ الِابْنِ خَالٌ فَيَرِثُهُ مَعَ عَمٍّ لَهُ خَالُهُ دُونَ عَمِّهِ وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ فِيهَا أَخًا وَابْنَ ابْنِهِ وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ دُونَ أَخِيهِ وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ مَعَ بِنْتٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَمَنْ لِأَبَوَيْنِ فَإِنْ عَدِمَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَلَوْ أُنْثَى ثُمَّ عَصَّبَتْهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ
_________________
(١) وأشار إليه المصنف أيضًا، فأشار إلى الجهة «بالفاء» وإلى الدرجة بقوله: (وأولى ولد كلِّ أبٍ إلخ) وإلى القوة بقوله: (فإن استووا فمن لأبويْن). فإن قلت: لم عددتم بني الإخوة جهة مستقلة دون بني الأعمام؟ فالجواب: أنه لما لم يشاركوا الجد، بل حجبهم، وخالفوا آباءهم في ذلك، لم يمكن إدارجهم معهم، بخلاف بني الأعمام. فتأمل. قوله: (فيرثه) أي: ابن الأب.
[ ٣ / ٥١٩ ]
كَنَسَبٍ ثُمَّ مَوْلَاهُ كَذَلِكَ ثُمَّ الرَّدُّ ثُمَّ الرَّحِمُ وَمَتَى كَانَ الْعَصَبَةُ عَمًّا أَوْ ابْنَهُ أَوْ كَانَ ابْنَ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ انْفَرَدَ دُونَ أَخَوَاتِهِ بِالْمِيرَاثِ وَمَتَى كَانَ أَحَدُ بَنِي عَمٍّ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ أَخَذَ فَرْضَهُ وَتَسْقُطُ أُخُوَّةٍ لِأُمٍّ بِمَا يُسْقِطُهَا فَبِنْتٌ وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَسْتَقِلُّ عَصَبَةٌ انْفَرَدَ بِالْمَالِ وَيَبْدَأُ بِذِي فَرْضٍ اجْتَمَعَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْء سَقَطَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ مَعَهُنَّ أَخُوهُنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفٌ
_________________
(١) قوله: (كنسب) أي: حتى في رد الابن المعتق، أو ابن ابنه لأبي المعتق، أو جده إلى السدس، خلافًا للشافعية والمالكية، فإنه لا شيء للأصل مع الفرع بالولاء عندهم، وحتى مشاركة جد المعتق لإخوته، وإن الشقيق يعد على الجد الإخوة للأب، ثمَّ يسقطهم، وفاقًا لأبي يوسف ومحمد، وخلافًا للشافعية والمالكية، فإنهم يقدمون بعد أبي المعتق إخوته، ثم بنيهم، ثم الجد وإن علا. وسيأتي ذلك في بابه، فتنبه.
[ ٣ / ٥٢٠ ]
وَلِلْأُمِّ سُدُسٌ وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ وَتُسَمَّى مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ إلَى عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى ذَاتَ الْفُرُوخِ والشُّرَيْحِيَّةَ
[ ٣ / ٥٢١ ]