الْفَوَاتُ سَبْقٌ لَا يُدْرَكُ وَالْإِحْصَارُ الْحَبْسُ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ لِعُذْرٍ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَانْقَلَبَ إحْرَامُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ لِيَحُجَّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ عُمْرَةً وَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَمَنْذُورَةٍ
_________________
(١) قوله: (سبق لا يدرك) اصطلاحًا. قوله: (ولم يقف) أي: لم يكن وقف بها في وقته المعتبر له، والمراد: من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يتصف بكونه قد وقف. محمد الخلوتي قوله: (عمرة) يعني: سواء كان قارنًا أو لا؛ لأن عمرة القارن لا تلزمه أفعالها، وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما. قوله: (كمنذورة) أي: كما لا تجزيء هذه العمرة عن عمرة منذورة، ويحتمل أن يريد: كما لا تجزيء المنذورة عن عمرة الإسلام لو فرض، كما إذا كان رقيقًا وأحرم بمنذورة، ثم عتق في أثنائها بعد الطواف. والأول أقرب،
[ ٢ / ١٧٦ ]
وَعَلَى مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوَّلًا قَضَاءُ حَتَّى النَّفْلِ وهَدْيٌ مِنْ الْفَوَاتِ يُؤَخَّرُ لِلْقَضَاءِ زَمَنَ الْوُجُوبِ صَامَ كَمُتَمَتِّعٍ وَإِنْ وَقَفَ الْكُلُّ أَوْ إلَّا يَسِيرًا: الثَّامِنَ أَوْ الْعَاشِرَ خَطَأً أَجْزَأَهُمْ وَمَنْ مُنِعَ الْبَيْتَ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي عُمْرَةٍ ذَبَحَ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وُجُوبًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِالنِّيَّةِ وَحَلَّ وَلَا إطْعَامَ فِيهِ
_________________
(١) قوله: (قضاء إلخ) أي: قضاء ما أحرم به، ففيه حذف. قوله: (يؤخر) أي: ولو ساقه. قوله: (فإن عدمه زمن الوجول إلخ) يعني: أنه إذا عدم الهدي وقت فوات الحج، فإنه يصوم في حجة القضاء، وسبعة إذا رجع، ولو كان زمن القضاء قادرًا على الهدي، اعتبارا بوقت الوجوب، قوله: (صام كمتمتع) أي: في حجة القضاء، ولو أيسر بعد زمن الوجوب. قوله: (ومن منع إلخ هذا شروع في حكم الإحصار. وبخطه أيضًا على قوله: (ومن منع البيت) المراد به: الحرم، يعني بلاحق بخلاف محبوس بحق يمكن الخروج منه. قوله: (لو بعد الوقوف) كما لو كان قبله وخشي الفوات، فإن الفوات ليس شرطًا لتحلل لتحلل المحصر. قوله: (ذبح هديا) أي: في موضع حصره، قوله: (صام عشرة أيام بالنية) نصا، وظاهره: لا حبق ولا تقصير؛ لأنه من توابع الوقوف، وهو أحد القولين، وقدم الوجوب في "الرعاية"
[ ٢ / ١٧٧ ]
وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ ولِكُلِّ مَحْظُورٍ بَعْدَهُ وَيُبَاحُ تَحَلُّلٌ لِحَاجَةٍ إلَى قِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَا يَسِيرٍ لِمُسْلِمٍ
_________________
(١) وجزم به في "الإقناع". قوله: (ولزمه دم لتحلله) تقدم أن من رفض إحرامه، لم يلزمه لذلك شيء، ولعل ما تقدم في غير المحصر، وهذا في المحصر، فلا تناقض. فليحرر. قوله: (ويباح تحلل إلخ) عبارة "الإقناع": وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق، وكان ممن لا يوثق بأمانه، لم يلزم بذله، وإن وثق والخفارة كثيرة، فكذلك، بل يكره بذلها إن كان العدو كافرا، وإن كانت يسيرة، فقياس المذهب: وجوب بذله. انتهى. قوله: (قتال) بل الانصراف أولى من القتال إذا كان العدو مسلمًا. فتدبر. قوله: (لمسلم) مفهومه: أنه يجوز التحلل لو كان اليسير لكافر، خلافًا "للإقناع" حيث لم يجز التحلل لبذل مال يسير مطلقًا، أي: لمسلم أو كافر.
[ ٢ / ١٧٨ ]
وَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ تَحَلَّلَ قَبْلَ فَوْتِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
_________________
(١) قوله: (ولا قضاء) يعني: إن كان نفلا. قوله: (قبل فوات الحج) مفهومه: لو تحلل بعد فوات الحج، لزمه القضاء، وهو الموافق لما مر أول الباب، خلافًا لما صححه ابن رزين في "شرحه". وبخطه أيضًا على قوله: (قبل فوات الحج) لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام، لزمه. نقله الجماعة "حاشية" وحيث أطلق الجماعة، فالمراد بهم: عبد الله بن الإمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المروذي، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني، فارضي. فائدة: فاسد حج في هذه الأحكام كصحيحه، لكن إن حل من أفسد حجه لإحصار ثم زال وفي الوقت سعة، قضى في ذلك العام. قال الموفق والشارح وجماعة: وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه، في غير هذه المسألة. انتهى.
[ ٢ / ١٧٩ ]
وَمَنْ حُصِرَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَطْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى يَطُوفَ وَمَنْ حُصِرَ عَنْ وَاجِبٍ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ صَحِيحٌ وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ فِي حَجٍّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مَجَّانًا وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ بِذَهَابِ نَفَقَةٍ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَلَا يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ إلَّا بِالْحَرَمِ
_________________
(١) قوله: (فقط) أي: بأن من رمى وحلق بعد وقوفه. قوله: (ومن حصر عن واجب) كرمي. قوله: (وعليه دم) كما لو تركه اختيارًا. قوله: (بعمرة) فلو كان قد طاف للقدوم، وسعى ثم أحصر أو مرض أو فاته الحج، تحلل بطواف وسعي آخرين؛ لأن الأولين لم يقصدهما للعمرة. قوله: (ومن أحصر بمرض إلخ) قال في "شرح الإقناع": ومثله حائض تعذر مقامها أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة. قاله في "شرح المنتهى". انتهى. وفي "الإنصاف" نقلا عن الزركشي: أن لها التحلل عند الشيخ تقي الدين. كمن حصره عدو. والله أعلم. قوله: (إلا بالحرم) فليس كالمحصر، فيبعث الهدي.
[ ٢ / ١٨٠ ]
وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ: أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي فَلَهُ التَّحَلُّلُ مَجَّانًا فِي الْجَمِيعِ
_________________
(١) قوله: (مجانًا) أي: ولا دم.
[ ٢ / ١٨١ ]