زكاة الفطر صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَتُسَمَّى فَرْضًا وَمَصْرِفُهَا ك زَكَاةِ وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا دَيْنٌ إلَّا مَعَ طَلَبٍ وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ ومَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ بَعْدَ حَاجَتِهِمَا لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بَذْلَةٍ وَنَحْوِهِ
_________________
(١) قوله: (واجبة بالفطر) يعني: ولو لم يصم، أو لم يجب؛ لأن الفطر ليس سببا، بل وقته؛ فعلة الوجوب: إغناء الفقراء عن السؤال في ذلك اليوم. تاج الدين البهوتي. قوله: (من رمضان) أي: من آخر رمضان. قوله: (تلزمه مؤنة نفسه) أي: غير ماء، ولو لم يجب عليه تناول بفعله هو، كرضيع، ومريض ومجنون موسرين. تاج الدين البهوتي. قوله: (فضل) من باب: قتل؛ أي: بقي. قوله: (عن قوته) القوت: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. قوله: (ومن تلزمه) فيه العطف على المجرور بلا إعادة الجار؛ أعني: قوت. قوله: (وثياب بذلة) أي: مهنة في الخدمة. قوله: (ونحوه) كفرش وغطاء.
[ ١ / ٤٩٦ ]
وَكُتُبٍ يَحْتَاجُهَا لِنَظَرٍ وَحِفْظٍ صَاعٌ وَإِنْ فَضَلَ دُونَهُ أَخْرَجَوَيُكْمِلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ لَوْ عَدِمَ وَتَلْزَمُهُ عَمَّنْ يَمُونُهُ مِنْ مُسْلِمٍ حَتَّى زَوْجَةِ عَبْدِهِ الْحُرَّةِ ومَالِكِ نَفْعِ قِنٍّ فَقَطْ ومَرِيضٍ لَا يَحْتَاجُ نَفَقَةً ومُتَبَرِّعٌ بِمُؤْنَتِهِ رَمَضَانَ وآبِقٌ وَنَحْوُهُ لَا إنْ شُكَّ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَزَوْجَتُهُ فَرَقِيقُهُ فَأُمُّهُ فَأَبِيهِ فَوَلَدُهُ فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ وَيُقْرَعُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ وَتُسَنُّعَنْ جَنِينٍ وَلَا تَجِبُ مَنْ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لَا مَالِكَ
_________________
(١) قوله: (وحفظ) أي: وحلي امرأة للبس، أو كراء تحتاج إليه. "إقناع". قوله: (حتى زوجة) و(مالك)، فيه العطف على معمولي عاملين مختلفين؛ إذ الأول معطوف على (من) المجرور بـ (عن)، والثاني معطوف على الضمير المنصوب في قوله: (تلزمه)، على أن العاطف في الشيئين واحد، وهو (حتى). قوله: (فقط) أي: دون رقبته. قوله: (ونحوه) كغائب ومرهون ومغصوب، لا عبد مأسور فيما يظهر؛ لخروجه عن ملكه بذلك. فتنبه. قوله: (لمن نفقته في بيت المال) كلقيط.
[ ١ / ٤٩٧ ]
لَهُ مُعَيَّنٌ كَعَبْدِ الْغَنِيمَةِ وَلَا عَلَى مُسْتَأْجِرِ أَجِيرٍ، أَوْ ظِئْرٍ بِطَعَامِهِمَا وَلَا عَنْ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ أَوْ ؤرلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا لِصِغَرِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَمَةٍ تَسَلَّمَهَا لَيْلًا فَقَطْ وَهِيَ عَلَى سَيِّدِهَا كَمَا لَوْ عَجَزَ زَوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهَا وَفِطْرَةُ مُبَعَّضٍ وقِنٍّ مُشْتَرَكٍ ومَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مُلْحَقٌ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تُقَسَّطُ وَمَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ سِوَى
_________________
(١) قوله: (ولا عن زوجة ناشز) يعني: ولو حاملًا. قوله: (ونحوه) كحبسها ولو ظلما، وغيبتها لقضاء حاجتها ولو بإذنه. قوله: (تسلمها ليلا فقط) لأن الفطرة تابعة لنفقة النهار، وهي على السيد. كما في "الإقناع". قوله: (وهي على سيدها) أي: الفطرة. قوله: (كما لو عجز زوج) فإن كانت الزوجة حرة، لزمتها، ولا يرجع سيد، ولا زوجة على زوج أيسر. قوله: (وفطرة مبعض) مبتدأ، خبره (تقسط). وبخطه على قوله: (مبعض) ومنه معتق بعضه، ولا تتبع الفطرة المهايأة. قوله: (لم يلزم الآخر إلخ) أي: منهم؛ ليكون في الجواب أو الخبر رابط، ولو قال: شريكه، بدل (الآخر)؛ لكان أولى. محمد الخلوتي.
[ ١ / ٤٩٨ ]
قِسْطِهِ كَشَرِيكِ ذِمِّيٍّ وَلِمَنْ لَزِمَتْ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ طَلَبُهُ بِإِخْرَاجِهَا وأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَتُجْزِئُ بِلَا إذْنِ مَنْ تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مُتَحَمِّلٌ وَلَا تَجِبُ إلَّا بِدُخُولِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ فَمَتَى وُجِدَ قَبْلَ الْغُرُوبِ مَوْتٌ وَنَحْوِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَهُ فَلَا فِطْرَةَ وَالْأَفْضَلُ إخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ صَلَاتِهِ أَوْ قَدْرُهَا وَيَأْثَمُ مُؤَخِّرُهَا عَنْهُ وَيَقْضِي وَتُكْرَهُ فِي بَاقِيهِ لَا فِي الْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَمَنْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ غَيْرِهِ أَخْرَجَهَا مَعَ فِطْرَتِهِ مَكَانَ نَفْسِهِ.
_________________
(١) قوله: (أو زوجة) الزوجة لا تملك، فنصبها يجوز أن يكون بفعل مقدر؛ أي: أو تزوج زوجة، ويجوز أن يكون معطوفا على حذف مضاف، تقديره: أو ملك رقيقا، أو بضع زوجة. "مطلع" ملخصًا. قوله: (أو قدرها) أي: أو قبل زمن فعلها، لمن لم يصل لعذر أو غيره.
[ ١ / ٤٩٩ ]
فصل
والواجب صَاعُ بُرٍّ أَوْ مِثْلُ مَكِيلِهِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ
_________________
(١) قوله: (والواجب: صاع بر) وما أحسن ما قيل: زكاة رؤوس الناس في يوم فطرهم إذا تم شهر الصوم صاع من البر وفي ثغرك المعسول للبائس الذي يروم زكاة الحسن صاع من الدر محمد الخلوتي. قوله: (أو مثل مكيله إلخ) أشار به إلى أن المعتبر إذا أخرج وزنًا، إنما هو البر، ولهذا زاد في "الإقناع" بعد ما تقدم قوله: ولا عبرة بوزن تمر وغيره، سوى البر، قال: فإذا بلغ صاعًا من البر؛ أجزأ؛ أي: بأن اتخذ ما يسع صاعا من جيد البر. وهو نظير ما تقدم عن المصنف في زكاة الخارج. فراجعه.
[ ١ / ٥٠٠ ]
أَوْ أَقِطٍ أَوْ مَجْمُوعٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَاطُ فِي ثَقِيلٍ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُ دَقِيقُ بُرٍّ وشَعِيرٍ وَسَوِيقِهِمَا، وَهُوَ مَا يُحَمَّصُ ثُمَّ يُطْحَنُ بِوَزْنِ حَبِّهِ وَلَوْ بِلَا نَخْلٍ ك بِلَا تَنْقِيَةٍ لَا خُبْزٌ ومَعِيبٌ كَمُسَوِّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَنَحْوُهُ ومُخْتَلِطٌ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يُجْزِئُ وَيُزَادُ إنْ قَلَّ بِقَدْرِهِ وَيُجْزِئُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَبٍّ وتَمْرٍ مَكِيلٍ يُقْتَاتُ وَالْأَفْضَلُ تَمْرٍ فَزَبِيبٌ فَبُرٌّ فَأَنْفَعُ فَدَقِيقُهُمَا
_________________
(١) قوله: (أو أقط) ذكر ابن سيده في "محكمه" في الأقط أربع لغات: سكون القاف مع فتح الهمزة، وضمها، وكسرها، وكسر القاف مع فتح الهمزة، قال: وهو شيء يعمل من اللبن المخيض، وقال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة. "مطلع". قوله: (ويحتاط في ثقيل) لعله وجوبًا، كتمر أخرجه وزنًا. قوله: (كمسوس) أي: ما وقع فيه السوس. قوله: (مما لا يجزيء) كعدس. قوله: (مكيل) وعبارة "الإقناع" إذا كان مكيلا؛ أي: لأنه أشبه بالواجب.
[ ١ / ٥٠١ ]
فَسَوِيقُهُمَا فَأَقِطٍ أَنْ لَا يَنْقُصَ مُعْطًى عَنْ مُدِّ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ وَيَجُوزُ إعْطَاءُ وَاحِدٍ مَا عَلَى جَمَاعَةٍ وعَكْسُهُ وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ رَدُّ زَكَاةٍ، وفِطْرَةٍ إلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَكَذَا فَقِيرٌ لَزِمَتَاهُ الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ.
_________________
(١) قوله: (ما لم تكن حيلة) أي: على عدم الإخراج.
[ ١ / ٥٠٢ ]