تَلْزَمُ مَكْتُوبَةٌ الْمَرِيضَ قَائِمًا وَلَوْ كَرَاكِعٍ، أَوْ مُعْتَمِدًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا.
_________________
(١) باب صلاة أهل الأعذار جمع عذر، كقفل وأقفال: وهو ما يرفع اللوم عما حقه أن يلام عليه. "مطلع". وبابه: ضرب، فالمصدر بالفتح، والاسم بالضم. قوله: (قائمًا) أي: إن قدر. قوله: (يقدر عليها) قدرت على الشيء أقدر -من باب: ضرب- قويت عليه وتمكنت منه، والاسم: القدرة. قاله في "المصباح". وقدر يقدر، كعلم يعلم لغة فيه، كما في "المختار". وأما قدرت الشيء قدرًا -فهو من بابي: ضرب وقتل- بمعنى: قدرته تقديرًا، والاسم: القدر، بفتحتين. وقوله ﷺ: "فاقدروا له"؛ أي: قدروا عدة الشهر. وقدر الله الرزق يقدره ويقدره: ضيقه. وقرأ السبعة: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) [الرعد: ٢٦]. بالكسر. فهو أفصح، ولهذا قال بعضهم:
[ ١ / ٣٢١ ]
فَإِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ لِضَرَرٍ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضٍ، أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ وَنَحْوِهِ فقَاعِدًا مُتَرَبِّعًا نَدْبًا وَيُثْنِي رِجْلَيْهِ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمُنْتَفَلٍ فَإِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ وَلَوْ بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ فَعَلَى جَنْبِهِ والْأَيْمَنُ أَفْضُلُ وَتُكْرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى جَنْبِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَيُومِئ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ
_________________
(١) الرواية في قوله ﷺ: (فاقدروا له) بالكسر، انتهى. "مصباح". قوله: (ونحوه) كوهن بقيام. قوله: (فقاعدًا) يعني: وجوبًا. قوله: (ورجلاه إلى القبلة) هذا قيد معتبر في صحة الصلاة على هذه الحالة. أما لو استلقى على ظهره، ورجلاه إلى غير القبلة، فإنه يصير مستدبرًا القبلة؛ فلا تنعقد صلاته. محمد الخلوتي. قوله: (وإلا تعين) أي: بلا كراهة. قوله: (ويوميء) يعني: برأسه. قوله: (بركوع وسجود) أي: عاجز عنهما.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَيَجْعَلُهُ أَخْفَضَ وَإِذَا سَجَدَ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى شَيْءٍ رُفِعَ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ نَاوِيًا مُسْتَحْضِرًا الْفِعْلَ والْقَوْلَ إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِقَلْبِهِ كَأَسِيرٍ خَائِفٍ وَلَا تَسْقُطُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَيَقُومُ أَوْ يَقْعُدُ وَيَرْكَعُ بِلَا قِرَاءَةٍ مَنْ قَرَأَ وَإِلَّا قَرَأَ وَإِنْ أَبْطَأَ مُتَثَاقِلًا مَنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ فَعَادَ الْعَجْزُ فَإِنْ كَانَ بِمَحِلِّ قُعُودٍ كَتَشَهُّدٍ صَحَّتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، وَلَوْ جَهِلُوا
_________________
(١) قوله: (ويجعله أخفض) للخبر وللتمييز. قوله: (على شيء رفع) أي: منفصلا عن الأرض. قوله: (أومأ) كذا بخطه. قوله: (ناويًا مستحضرًا) تفسيرًا لناويًا، قوله: (كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته. قوله: (ولا تسقط) أي: ما دام ثابت العقل. قوله: (وإلا قرأ) أي: كلًا أو بعضًا. قوله: (فإن كان إلخ) يعني: أبطاءه. قوله: (وإلا بطلت صلاته، وصلاة من خلفه ولو جهلوا) أي: حيث
[ ١ / ٣٢٣ ]
وَيَبْنِي مَنْ عَجَزَ فِيهَا عَلَى مَا فَعَلَهُ وَتُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ إنْ أَتَمَّهَا فِي انْحِطَاطِهِ لَا مَنْ صَحَّ فَأَتَمَّهَا فِي ارْتِفَاعِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ دُونَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِمًا وبِسُجُودٍ قَاعِدًا وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَقُومَ مُنْفَرِدًا ويَجْلِسَ فِي جَمَاعَةٍ، خُيِّرَ
_________________
(١) كان الإمام متعمدًا لزيادته قعودًا في غير محله. فإن قلت: ما الفرق بين ما هنا وما تقدم في سجود السهو فيما إذا قام لزائدة، حيث لم تبطل صلاة من تبعه هناك جاهلًا أو ناسيًا؟ قلت: أجاب منصور البهوتي: بأنا إذا ألغينا ما فعله المأموم مع الإمام هناك للعذر؛ صارت الزيادة كأنها لم توجد، بخلاف ما هنا، فإن الإمام بمنزلة من ترك ركنًا، فلا يعذر من خلفه بجهله؛ لأن الأركان لا تسقط بحال. انتهى بمعناه. وبخطه أيضًا على قوله: (وإلا بطلت) أي: إن تعمد. قوله: (فأتمها في ارتفاعه) أي: في حال نهوضه إلى القيام، فيجب عليه أن يعيد بعد القيام ما قرأه حال نهوضه؛ لأن فرضه إذن القراءة حال القيام، وأما ما قرأه جالسًا قبل قدرته على القيام فيبنى عليه، خلافًا لمن توهم خلافه. قوله: (خير) وقيل: يلزمه القيام، وصوبه في "الإنصاف"، ومشى عليه
[ ١ / ٣٢٤ ]
وَلِمَرِيضٍ يُطِيقُ قِيَامًا مُسْتَلْقِيًا لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ ويُفْطِرَ بِقَوْلِهِ إنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ الْعِلَّةَ وَتَصِحُّ عَلَى رَاحِلَةٍ لِتَأَذٍّ بِوَحْلٍ وَمَطَرٍ وَغَيْرِهِ وانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ،
_________________
(١) في "الإقناع". وبخطه أيضًا على قوله: (خير) لعله وجهه: أن القيام وإن كان ركنًا لكن له بدل، وهو القعود. قوله: (ولمريض) ولو أرمد. قوله: (ويفطر بقوله) أي: المسلم الثقة، ويكفي منه غلبة الظن. قوله: (لقادر على قيام) يعني: فيها، أو في غيرها، فإن عجز عن قيام وخروج؛ جاز، ويدور كلما انحرفت عن القبلة وجوبًا، وتقام الجماعة فيها كذلك، وإذا أمكنه القيام فيها، أو في نجوها؛ من محفة وغيرها، فصلى قائما ولو جماعة؛ جاز، ولو أمكنه الخروج، كما يؤخذ ذلك من كلام المصنف الآتي. قوله: (ونحوه) كثلج. قوله: (وانقطاع عن رفقة) أي: بنزوله.
[ ١ / ٣٢٥ ]
أَوْ عَجْزِ عَنْ رُكُوبِهِ إنْ نَزَلَ وَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالِ وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ لِمَرَضٍ وَمَنْ أَتَى بِكُلِّ فَرْضٍ وَشَرْطٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، أَوْ بِسَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا سَائِرَةً، أَوْ وَاقِفَةً، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ صَحَّتْ وَمَنْ بِمَاءٍ وَطِينٍ يُومِئ كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ وَيَسْجُدُ غَرِيقٌ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَيُعْتَبَرُ الْمَقَرُّ لِأَعْضَاءِ السُّجُودِ فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى قُطْنٍ مَنْفُوشٍ وَنَحْوَهُ أَوْ صَلَّى مُعَلَّقًا وَلَا ضَرُورَةَ لَمْ تَصِحَّ
_________________
(١) قوله: (أو عجز عن ركوبه) لا إن قدر ولو بأجرة يقدر عليها. قوله: (وما يقدر عليه) من عطف العام على الخاص؛ أي: عليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أيضًا بقية الشروط والأركان والواجبات إن قدر عليها، وما لا يقدر عليه لا يكلف به، فالاستقبال ليس واجبًا إلا مع القدرة، ولو كان في غير الراحلة والسفينة. محمد الخلوتي. قوله: (ولا تصح لمرض) أي: لم يصحبه شيء مما تقدم، أما لو كان يعجز عن الركوب إذا نزل، فإن صلاة الصحيح صحيحة، فصلاة المريض صحيحة بالأولى. محمد الخلوتي. قوله: (ومن أتى بكل فرض) أعم من الركن والواجب. قوله: (ومن بماء وطين إلخ) يعني: لا يمكنه الخروج. قوله: (على متن) أي: ظهر. قوله: (ويعتبر المقر لأعضاء السجود) لما كان يتوهم من مسألة من بماء وطين، والمصلوب، والمربوط، والغريق أن الاستقرار ليس بشرط، دفع
[ ١ / ٣٢٦ ]
وَتَصِحُّ إنْ حَاذَى صَدْرُهُ رَوْزَنَةً وَنَحْوَهَا وعَلَى حَائِلٍ صُوفٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ وعَلَى مَا مَنَعَ صَلَابَةَ الْأَرْضِ ومَا تُنْبِتُهُ
فصل
مَنْ نَوَى سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ نُزْهَةً أو فُرْجَةً،
_________________
(١) بذلك هذا التوهم؛ إشارة إلى أنه إنما يكفي مثل ذلك للعذر، وإلا فالاستقرار حيث لا عذر شرط، فسقط ما قيل: إن قول المصنف: (ويعتبر إلخ) لا محل له. محمد الخلوتي. قوله: (ونحوها) كشباك. قوله: (من حيوان) يعني: طاهر. قوله: (وعلى ما منع صلابة الأرض) كفراش محشو. قوله: (من نوى) أي: ابتدأ ناويًا. وبخطه أيضًا على قوله: (ومن نوى إلخ) الأخلص في العبارة أن يقال: من ابتدأ سفرًا مباحا ناويًا؛ فله القصر إذا فارق بيوت قريته .. إلخ، كما يعلم من شيخنا محمد الخلوتي. قوله: (مباحًا) لا محرمًا أو مكروهًا، كالسفر لفعل أحدهما. قوله: (ولو نزهة إلخ) وفي "المصباح" بعد أن نقل عن ابن السكيت أن مما تضعه العامة في غير موضعه: خرجنا نتنزه؛ إذا خرجوا إلى البساتين، وإنما التنزه التباعد
[ ١ / ٣٢٧ ]
أَوْ هُوَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا بَرًّا، أَوْ بَحْرًا وَهِيَ يَوْمَانِ قَاصِدَانِ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَالْبَرِيدُ: أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٌ وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِيلَانِ وَنِصْفٌ وَالْمِيلُ الْهَاشِمِيُّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَهِيَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ
_________________
(١) عن المياه والأرياف ما نصه: وقال ابن قتيبة: ذهب بعض أهل العلم في قول الناس: خرجوا يتنزهون: أنه غلط، وهو عندي ليس بغلط؛ لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد، فإذا أراد أحد أن يأتيها؛ فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر والجنان، هذا لفظه. وقال ابن القوطية والأزهري وجماعة: نزه المكان فهو نزه، من باب تعب. ونزه -بالضم- نزاهة، فهو نزيه. قال بعضهم: معناه أنه ذو ألوان حسان. وقال الزمخشري: أرض نزهة: ذات نزهة. تنهى. قوله: (أو هو أكثر قصده) لا إن استويا. قوله: (وهي يومان) أي: أو ليلتان، أو يوم وليلة مع المعتاد؛ من النزول والاستراحة، والأكل والصلاة ونحوها، كما في "شرح الروض" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي. قوله: (والهاشمي إلخ) وأما الأموي: فهو أربعة عشر ألفًا وأربع مئة قدم. قوله: (ستة آلاف ذراع) أي: بذراع اليد الناقص عن ذراع الحديد بقدر ثمن الحديد. فالميل بالحديد:
[ ١ / ٣٢٨ ]
وَعِشْرُونَ إصبعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً، كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ حِبَّاتِ شَعِيرٍ، بُطُونُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، عَرْضُ كُلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ بِرْذَوْنٍ أَوْ تَابَ فِيهِ وَقَدْ بَقِيَتْ أَوْ أُكْرِهَ كَأَسِيرٍ، أَوْ غُرِّبَ أَوْ شُرِّدَ لَا هَائِمٌ وَسَائِحٌ وَتَائِهَ فَلَهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وفِطْرٌ وَلَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ
_________________
(١) خمسة آلاف ومئتان وخمسون. قوله: (برذون) هو بالذال المعجمة يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا: برذونة. وبرذن الرجل؛ إذا ثقل. قال المطرزي: البرذون: التركي من الخيل، وهو خلاف العراب. وجعلوا النون أصلية، لأنهم لاحظوا التعريب. "مصباح" باختصار. قوله: (أو تاب فيه) عطف على (نوى) والضمير عائد على السفر بدون قيده؛ لأن المباح لا يتاب منه. والمعنى: أو تاب في سفر كان محرمًا أو مكروهًا. وبخطه أيضًا على قوله: (أو تاب) أي: تاب في سفر المعصية، فهو عطف على مفهوم قوله: (مباحا) لا على منطوقه؛ لأن السفر المباح كله لا تتصور التوبة منه فيه. تاج الدين البهوتي. قوله: (لا هائم) هو من خرج على وجهه لا يدري أين يتوجه، إن سلك طريقا مسلوكا، وإلا فهو راكب التعاسيف. وأما السائح: فهو الذي لا يقصد مكانًا معينًا؛ لأن السفر إذن غير مباح، بل مكروه، والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه، بل هي: الصوم، أو السياحة لطلب العلم أو
[ ١ / ٣٢٩ ]
إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ، أَوْ مَا نُسِبَتْ إلَيْهِ عُرْفًا سُكَّانُ قُصُورٍ وَبَسَاتِينَ وَنَحْوِهِمْ إنْ لَمْ يَنْوِ عَوْدًا أَوْ يَعُدْ قَرِيبًا فَإِنْ نَوَاهُ أَوْ تَجَدَّدَتْ نِيَّتُهُ لِحَاجَةٍ بَدَتْ فَلَا قَصْرَ حَتَّى يَرْجِعَ وَيُفَارِقَ بِشَرْطِهِ أَوْ تَنْثَنِيَ نِيَّتُهُ وَيَسِيرَ وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَصَرَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمَسَافَةِ ويَقْصُرَ مَنْ أَسْلَمَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ طَهُرَتْ وَلَوْ بَقِيَ دُونَ الْمَسَافَةِ.
_________________
(١) الجهاد ونحوه. وأما لو سافر ليترخص، قال في "الفروع": فقد ذكروا أنه لو سافر ليفطر حرم. وأما التائه: فهو الضال عن الطريق. وبخطه أيضًا على قوله: (لا هائم إلخ) فاعل لفعل محذوف دل عليه المقام، كما أشار إليه الشارح بقوله: (لا يقصر .. إلخ). قوله: (أو ما نسبت إليه إلخ) أي: محلًا نسبت إلى ذلك المحل عرفًا إلخ. قوله: (أو يعد قريبًا) بأن كان دون المسافة. قوله: (بشرطه) وهو أن لا ينوي العود أيضًا. قوله: (أو تنثني) عطف على: (يرجع). قوله: (نيته) أي: ترجع نيته إلى السفر بعد أن كانت للعود إلى مصره. تاج الدين البهوتي.
[ ١ / ٣٣٠ ]
وَقِنٌّ وَزَوْجَةٌ وَجُنْدِيٌّ تَبَعًا لِسَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَأَمِيرٍ فِي سَفَرٍ وَنِيَّتِهِ وَلَا يُكْرَهُ إتْمَامُ وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ وَمَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ أَوْ بِبَلَدٍ لَهُ بِهِ امْرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَ فِيهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ
_________________
(١) قوله: (أو تزوج فيه) انظر: ما المراد بالتزوج هل هو العقد، أو الدخول؟ . قوله: (أو تزوج فيه) أي: بأن كان عقد عقده على امرأة فيه، وظاهره: ولو طلقها، وقال أيضًا: وظاهره: ولو لم يدخل بها. وكذا لو كان المسافر امرأة، وكان لها بالبلد زوج. وأهل مكة ومن حولهم ممن دون المسافة، كغيرهم في اعتبار المسافة. ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، كأهل مصر والشام، فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا منى ولا عرفة ولا مزدلفة؛ لانقطاع سفرهم بدخول مكة؛ إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص، كما يأتي. قال في "الشرح": وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع؛ لم يقصر بعرفة؛ أي: ولا بغيرها. وفهم منه: أنه لو كان من خرج من مكة ينوي أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها أكثر من أربعة أيام؛ فإنه يقصر بعرفة وغيرها، وهو منصوص الإمام أحمد ﵀ لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده، والله أعلم. وبخطه على قوله: (أو تزوج فيه) يعني: ولو بعد فراق الزوجة.
[ ١ / ٣٣١ ]
صَلَاةٍ عَلَيْهِ حَضَرًا أَوْ، أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِيهِ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ بِسَفَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ تِلْكَ السُّنَّةَ أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ وَيَكْفِي عِلْمُهُ بِسَفَرِهِ بِعَلَامَةِ أَوْ شَكَّ إمَامٌ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ نَوَاهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا أَوْ أَعَادَ فَاسِدَةً يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ إحْرَامٍ أَوْ نَوَاهُ ثُمَّ رَفَضَهُ أَوْ جَهِلَ أَنَّ إمَامَهُ نَوَاهُ أَوْ نَوَى إقَامَةً مُطَلَّقَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً أَقَامَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ لِحَاجَةٍ فَظَنَّ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ تَابَ مِنْهُ فِيهَا أَوْ أَخَّرَهَا
_________________
(١) قوله: (أو بمن يشك فيه) أي: في كونه مسافرًا، فيتم ولو بان أنه مسافر. قوله: (بعلامة) نحو لباس. قوله: (إمام) أي: أو غيره. قوله: (يلزمه إتمامها) لكونه ائتم فيها بمقيم ونحوه. قوله: (أو جهل) أي: شك في ذلك. وليس مكررًا مع قوله قبل: (أو بمن يشك فيه) لأن الشك في تلك في كون الإمام مقيمًا أو مسافرًا، وفي هذه في نيته القصر أو الإتمام. قوله: (مطلقة) أي: غير مقيدة بزمن. قوله: (أو شك في نية المدة) أي: هل نوى إقامة تمنع أو لا؟ قوله: (ونحوه) أي: نحو قطع الطريق، كالزنا وشرب الخمر، أو نحو العزم على قطع الطريق، كأن ينوي الإقامة مدة تمنع القصر. ثم المراد بالعزم على قطع الطريق: أن يقلب سفره إلى ذلك حتى يكون عاصيًا بسفره، فلا يترخص، بخلاف العاصي في السفر؛ فإن له الترخص في الجملة. وخرج
[ ١ / ٣٣٢ ]
بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لَا إنْ سَلَكَ أَبْعَدَ طَرِيقَيْنِ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي آخَرَ أَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا، أَوْ بِمَرَضٍ،، أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَا بِأَسْرٍ وَمَنْ نَوَى بَلَدًا بِعَيْنِهِ يَجْهَلُ مَسَافَتَهُ ثُمَّ عَلِمَهَا قَصَرَ بَعْدَ عِلْمِهِ كَجَاهِلٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ ابْتِدَاءً ويَقْصُرَ مَنْ عَلِمَهَا ثُمَّ نَوَى إنْ وَجَدَ غَرِيمَهُ رَجَعَ أَوْ نَوَى إقَامَةً بِبَلَدٍ دُونَ مَقْصِدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ نِيَّتِهِ الْأُولَى: دُونَ الْمَسَافَةِ وَلَا يَسْتَرْخِصُ مَلَّاحٌ مَعَهُ أَهْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ إقَامَةٍ بِبَلَدٍ وَمِثْلُهُ
_________________
(١) بقولنا: في الجملة: من عصى بتأخير الصلاة؛ فإنه وإن كان معصية -في السفر لا به- مانع من قصر تلك الصلاة. كما نص عليه المصنف وغيره. قوله: (في آخر) أي: وفي ذلك السفر بالأولى. قوله: (لا يدري متى تنقضي) أي: لا يعلم ولا يظن، لكن يحتمل انقضاءها في مدة لا تقطع حكم السفر، فلو ظن أنها لا تنقضي في أربعة أيام؛ لزمه الإتمام، كما تقدم. قوله: (ونحوه) كثلج. قوله: (لا بأسر) تبعًا لإقامتهم، كسفرهم. قوله: (أو نوى إقامة) يعني: لا تمنع القصر. قوله: (معه أهله) أي: أو لا أهل له.
[ ١ / ٣٣٣ ]
مُكَارٍ وَرَاعٍ وَفَيْجٌ بِالْجِيمِ وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ وَنَحْوُهُمْ وَإِنْ نَوَى مُسَافِرٌ الْقَصْرَ حَيْثُ لَمْ يُبَحْ عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَوَاهُ مُقِيمٌ
فصل
يُبَاحُ جَمْعٌ بَيْنَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ وعِشَاءَيْنِ بِوَقْتِ إحْدَاهُمَا وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ بِسَفَرِ قَصْرٍ ولِمَرِيضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ ولِمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ نَجَاسَةٍ والْمُسْتَحَاضَةُ وَنَحْوِهَا وعَاجِزٌ عَنْ طَهَارَةٍ، أَوْ تَيَمُّمٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتٍ: كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ ولِعُذْرٍ أَوْ
_________________
(١) قوله: (وهو رسول السبطان) عبارة "المصباح" قيل: هو رسول السلطان يسعلى على قدميه. قوله: (بين ظهر وعصر) أي: بوقت إحداهما، ففيه الحذف؛ لدليل. قوله: (ولمريض إلخ) عطف على محذوف معلوم من المقام، والأصل: يباح جمع لصحيح بسفر قصر ولمريض إلخ؛ أي: مطلقًا. قوله: (عن طهارة) أي: بماء، بقرينة عطف التيمم، والعطف يقتضي المغايرة. وأما عطف الخاص على العام فمما يخص الواو، بخلاف ما هنا. محمد الخلوتي. قوله: (ونحوه)
[ ١ / ٣٣٤ ]
شُغْلٍ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَيَخْتَصُّ بِالْعِشَاءَيْنِ ثَلْجٌ وَبَرَدٌ وَجَلِيدٌ وَوَحْلٌ وَرِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ وَمَطَرٌ يَبُلُّ الثِّيَابَ وَتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَوْ صَلَّى بِبَيْتِهِ، أَوْ بِمَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ وَنَحْوِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُ الْأَرْفَقِ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِ أَوْ تَقْدِيمٍ سِوَى جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ إنْ عَدِمَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَتَأْخِيرٌ أَفْضَلُ سِوَى جَمْعِ عَرَفَةَ.
_________________
(١) كمطمور، ومحله إذا تمكن من معرفة الوقت في أحد الوقتين، وأما إذا استمر معه الجهل؛ فلا فائدة في الجمع. فتأمل. محمد الخلوتي. قوله: (ويختص بالعشائين .. إلخ) فيه دخول الباء على المقصور عليه، وهو عربي جيد، والشائع دخولها على المقصور، كقوله تعالى: "يختص برحمته من يشاء" [آل عمران: ٧٤] محمد الخلوتي. قوله: (وريح إلخ) ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة. ويعلم مما تقدم كذلك: لو كانت باردة بليلة مظلمة، وإن لم تكن شديدة. وفي كلام منصور البهوتي هنا نظر. قوله: (ونحوه) كجار مسجد. قوله: (إن عدم) أي: الأرفق الموافق لما يسن فيهما، وهو التقديم بعرفة والتأخير بمزدلفة. وإنما قيد بقوله: (إن عدم)؛ لأن قوله: (والأفضل فعل الأرفق) شامل لجمعي عرفة ومزدلفة، ولجمع غيرهما، ففهم من هذا: أنه يراعي الأرفق فيتبعه، سواء كان تقديما أو تأخيرًا. فأما جمع غير عرفة
[ ١ / ٣٣٥ ]
وَيُشْتَرَطُ لَهُ تَرْتِيبٌ مُطْلَقًا ولِجَمْعٍ بِوَقْتِ أُولَى نِيَّتُهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا وأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ فَيَبْطُلُ بِرُتْبَةٍ بَيْنَهُمَا.
_________________
(١) ومزدلفة فهذا ظاهر فيه. وأما جمعا عرفة ومزدلفة، فتارة يوجد الأرفق موافقًا لما يسن فيهما، وتارة يوجد مخالفًا لما يسن فيهما. فإن وجد الأرفق موافقًا لما يسن فيهما؛ فظاهر أيضًا، وإن وجد مخالفًا؛ فقد عدم الأرفق الموافق، ووجد الأرفق المخالف، فلولا الاستثناء لشمل الكلام هذه الصورة؛ فلذلك أخرجها وأشار إليها بقوله: (إن عدم). فتأمل. وبخطه على قوله: (إن عدم) يعني: أن الأفضل في الجمع الأرفق سوى جمع عرفة، فالتقديم أفضل إن عدم كون التأخير أرفق، وسوى جمع مزدلفة، فالتأخير أفضل إن عدم كون التقديم أرفق. ومنه يعلم: أنه إذا كان الأرفق في عرفة التقديم، وفي مزدلفة التأخير؛ فإن ذلك أحرى فتنبه. قوله: (مطلقا) أي: ذكر أو نسي. قوله: (وأن لا يفرق) قال في "المصباح": فرقت بين الشيئين فرقا من باب قتل، فصلت أبعاضه. وفرقت بين الحق والباطل، فصلت أيضًا. هذه هي اللغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) [المائدة: ٢٥] وفي لغة من باب: ضرب، وبها قرأ بعض التابعين. وقال ابن الأعرابي:
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَوُجُودُ الْعُذْرِ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا وسَلَامِ الْأُولَى وَاسْتِمْرَارُهُ فِي غَيْرِ جَمْعِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى لِمَطَرٍ ثُمَّ انْقَطَعَ وَلَمْ يَعُدْ فَإِنْ حَصَلَ وَحْلٌ وَإِلَّا بَطَلَ وَإِنْ انْقَطَعَ سَفَرٌ بِأُولَى بَطَلَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ فَيُتِمُّهَا وَتَصِحُّ وبِثَانِيَةٍ بَطَلَا وَيُتِمُّهَا نَفْلًا وَمَرَضٌ فِي جَمْعٍ كَسَفَرٍ ولِجَمْعٍ بِوَقْتِ ثَانِيَةٍ نِيَّتُهُ بِوَقْتِ أُولَى مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا وبَقَاءُ عُذْرٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ ثَانِيَةٍ لَا غَيْرُ فَلَوْ صَلَّاهُمَا خَلْفَ إمَامَيْنِ، أَوْ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ أَوْ إحْدَاهُمَا مُنْفَرِدًا،
_________________
(١) فرقت بين الكلامين مخففا فافترقا، وفرقت بين العبدين مثقلا فتفرقا. فجعل المخفف في المعاني، والمثقل في الأعيان. والذي حكاه غيره أنهما بمعنى، والتثقيل مبالغة. انتهى. قوله: (وإن انقطع سفر بأولى الخ) فإن انقطع قبل الشروع فيها؛ فلا إشكال في عدم الجمع والقصر. قوله: (بطلا) أي: القصر والجمع. قوله: (أو من لم يجمع) أي خلف الخ.
[ ١ / ٣٣٧ ]
والْأُخْرَى جَمَاعَةً أَوْ لَا بِمَأْمُومِ الْأُولَى وب أَخَّرَ الثَّانِيَةَ أَوْ بِمَنْ لَمْ يَجْمَعَ صَحَّ
فصل
تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَوْفِ بِقِتَالٍ مُبَاحٍ وَلَوْ حَضَرَا مَعَ خَوْفِ هَجْمِ الْعَدُوِّ وفِي سَفَرٍ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ يَرَى وَلَمْ يُخَفْ كَمِينٌ صَفَّهُمْ الْإِمَامُ صَفَّيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ
_________________
(١) قوله: (أو بمن) أي: إماما الخ. قوله: (مع خوف هجم) في "المصباح": هجمت عليه هجومًا، من باب: قعد: دخلت بغتة على غفلة منه. وهجمت الرجل هجمًا: طردته. انتهى. قوله: (يرى) أي: للمسلمين. قوله: (كمين) قال في "المصباح": كمن كمونًا، من باب: قعد: فقد توارى واستخفى. ومنه الكمين في الحرب حيلة، وهو أن يستخفوا في مكمن -بفتح الميمين- بحيث لا يفطن بهم، ثم ينهضون على العدو
[ ١ / ٣٣٨ ]
وَحَرَسَ الْآخَرُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى الثَّانِيَةِ فَيَسْجُدُ الْحَارِسُ وَيَلْحَقُهُ ثُمَّ الْأُولَى وَتَأَخَّرَ الْمُقَدَّمُ وَتَقَدَّمَ الْمُؤَخَّرُ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ يَحْرُسُ السَّاجِدُ مَعَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَلْحَقُهُ فِي التَّشَهُّدِ فَيُسَلِّمُ بِجَمِيعِهِمْ وَيَجُوزُ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَيَحْرُسُ بَعْضُهُ لَا حَرْسُ صَفٍّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الثَّانِي: إذَا كَانَ بِغَيْرِ جِهَتِهَا أَوْبِهَا وَلَمْ يُرَ قَسَمَهُمْ طَائِفَتَيْنِ تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ طَائِفَةٌ وَتَحْرُسُ وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ بِهِ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ وَتَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَطَائِفَةٌ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ فِيهَا إذَا فَرَغَتْ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا إلَى الثَّانِيَةِ نَوَتْ
_________________
(١) على غفلة منهم. انتهى. قوله: (وحرس الآخر) أي: من وراء الأول. قوله: (وتقدم المؤخر) أي: إن كان صفًا واحدًا. قوله: (لا حرس صف الخ) فلا تصح صلاته فقط؛ لتخلفه عنه في ركوع الثانية، وأساءا معًا. ويأتي لو خاطر الأقل وتعمدوا الصلاة؛ صحت، وحرم. ذكره في الوجه الثاني تاج الدين البهوتي. قوله: (أو بها ولم ير) أي: أو خيف كمين. قوله: (وهي مؤتمة به) أي: حكمًا. قوله: (وهي) أي: بعد دخولها.
[ ١ / ٣٣٩ ]
الْمُفَارَقَةَ وَأَتَمَّتْ لِنَفْسِهَا وَسَلَّمَتْ وَمَضَتْ تَحْرُسُ وَيُبْطِلُهَا مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ قِيَامِهِبِلَا عُذْرٍ وَيُطِيلُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَالْأُخْرَى فَتُصَلِّيَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ ويُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ حَتَّى تَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، وتَتَشَهَّدَ فَيُسَلِّمُ بِهَا وَإِنْ أَحَبَّ ذَا الْفِعْلَ مَعَ رُؤْيَةِ الْعَدُوِّ جَازَ وَإِنْ انْتَظَرَهَا جَالِسًا بِلَا عُذْرٍ وَإِنْ ائْتَمَّتْ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَتْ
_________________
(١) قوله: (ومضت تحرس) من بابي: قتل وضرب؛ أي: حفظه. "مصباح". قوله: (حتى تحضر الأخرى) وهذا هو الموضع الذي تقدم استثناؤه من أنه تطول فيه الركعة الثانية على الأولى. قوله: (بطلت) أي: صلاة الإمام، فلا تنعقد صلاة المأمومين. وظاهره: أنهم إن لم يعلموا ببطلان صلاته؛ صحت لهم؛ للعذر.
[ ١ / ٣٤٠ ]
وَيَجُوزُ أَنْ تَتْرُكَ الْحَارِسَةُ الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنِ وتُصَلِّي لِمَدَدٍ تَحَقَّقْتَ غَنَاءَهُ عَنْهَا وَلَوْ خَاطَرَ أَقَلُّ مِمَّنْ شَرَطْنَا وَتَعَمَّدُوا الصَّلَاةَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَحَّتْ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، والْأُخْرَى رَكْعَةً وَلَا تَتَشَهَّدُ مَعَهُ عَقِبَهَا وَيَصِحُّ عَكْسُهَا والرُّبَاعِيَّةَ التَّامَّةَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَتصِحُّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً
_________________
(١) قوله: (الحراسة) اسم مصدر حرس، قوله: (تحققت) لا إن غلب على ظنها، أو شكت؛ فلا يجوز. قاله في "تصحيح الفروع". والظاهر: الصحة. قوله: (صحت) أي: وحرم، علم منه: أن الإمام لا يفسق بذلك؛ أي: ولو مع التعميد؛ لأنه صغيرة، خلافًا لما في "الإنصاف"، و"الإقناع". قوله: (ركعتين) أي: ندبًا. قوله: (بكل طائفة ركعتين) أي: مع إتيان كل طائفة بركعتين أخريين، حتى تكون تامة في حق الإمام والمأمومين. وهذا هو الفرق بينه وبين الوجه الخامس.
[ ١ / ٣٤١ ]
وَبأُخْرَى ثَلَاثًا وَتُفَارِقُهُ الْأُولَى عِنْدَ فَرَاغ التَّشَهُّدِ وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ جَالِسًا يُكَرِّرُهُ فَإِذَا أَتَتْ قَامَ وَتُتِمُّ الْأُولَى بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى بِسُورَةٍ مَعَهَا وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ لَا الْإِمَامِ وَالْأُخْرَيَيْنِ إلَّا إنْ جَهِلُوا الْبُطْلَانَ الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ تَمْضِي ثُمَّ بِالْأُخْرَى رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضِي وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ، ثُمَّ تَأْتِي الْأُولَى فَتُتِمُّ صَلَاتَهَا بِقِرَاءَةِ ثُمَّ الْأُخْرَى كذلك
_________________
(١) قوله: (وتفارقه الأولى) أي: إذا صلى بها ركعتين في رباعية أو مغرب. "شرح". قوله: (وتتم الأولى) إشارة إلى أنه ليس قضاء؛ ولذا قال (بالفاتحة فقط). قوله: (والأخريين) كان الظاهر: إعادة (لا)؛ فإن كلامه يوهم خلاف المراد؛ إذ العبارة صادقة بصحة صلاة أحد الشقين من الإمام والأخريين. محمد الخلوتي. قوله: (إلا إن جهلوا البطلان) أي: الإمام والطائفتان؛ فتصح للطائفتين دون الإمام، وإنما بطلت صلاة الإمام؛ لزيادته انتظارا ثالثا لم يرد، وأما الطائفتان الأخيرتان؛ فلا تنعقد صلاتهما؛ لبطلان صلاة الإمام.
[ ١ / ٣٤٢ ]
وَإِنْ أَتَمَّتْهَا الثَّانِيَةُ عَقِبَ مُفَارَقَتِهَا وَمَضَتْ ثُمَّ أَتَتْ الْأُولَى فَأَتَمَّتْ كَانَ أَوْلَى الرَّابِعُ: أَنْ «يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ صَلَاةً يُسَلِّمُ بِهَا أَيْ بِكُلِّ طَائِفَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا، وَالشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَغَايَتُهُ: اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِينَ بِالْمُتَنَفِّلِ وَهُوَ مُغْتَفَرٌ هُنَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ الْجَائِزَ قَصْرُهَا تَامَّةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ فَتَكُونُ لَهُ تَامَّةً وَلَهُمْ مَقْصُورَةٌ السَّادِسُ: وَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْخَوْفِ حَضَرًا بِشَرْطِ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وأَنْ يُحْرِمَ بِمَنْ حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ وَيُسِرَّانِ الْقِرَاءَةَ فِي الْقَضَاءِ.
_________________
(١) قوله: (بكل طائفة صلاة) وهذه هي الصورة المستثناة من ائتمام المفترض بالمتنفل. قوله: (بكل طائفة ركعة) أي: من الرباعية. قوله: (حضرًا) يعني: لا سفرا. قوله: (أربعين) الوجه السابق: أن تقوم معه طائفة، وأخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي هو والذين معه ركعة، ثم يقوم إلى الثانية، ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فتركع وتسجد معه، ثم يصلي بها الثانية، ثم تأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد، ويسلم بالجميع.
[ ١ / ٣٤٣ ]
وَيُصَلِّي لِلِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورَةً كَمَكْتُوبَةٍ وكُسُوفٍ وعِيدٍ آكَدُ مِنْ لِاسْتِسْقَاءِ وَسُنَّ حَمْلُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُثْقِلُهُ: كَسِكِّينٍ وَسَيْفٍ وَكُرِهَ مَا مَنَعَ إكْمَالَهَا كَمِغْفَرٍ أَوْ مَا ضَرَّ غَيْرَهُ كَرُمْحٍ مُتَوَسِّطٍ أَوْ مَا أَثْقَلَهُ كَجَوْشَنٍ وَجَازَ لِحَاجَةٍ: حَمْلُ نَجَسٍ وَلَا يُعِيدُ.
_________________
(١) قوله: (ويصلي استسقاء) أي: في الخوف. قوله: (كمالها) أي: تمامها، اسم مصدر كمل، من أبواب: قرب، وضرب، وتعب، وهو أردؤها. كما في "المصباح". وفي نسخة بخطه: (إكمالها) على المصدرية. قوله: (كرمح متوسط) يجوز ان يقرأ بالإضافة؛ أي: كرمح شخص متوسط، ويجوز أن يقرأ بالتنوين على حد: (عيشة راضية) [الحاقة: ٢١]؛ أي: راض صاحبها، ومتوسط صاحبه. محمد الخلوتي. وبخطه على قوله: (كرمح متوسط) هو بإضافة: (رمح) إلى: (متوسط) على حذف الموصوف. والتقدير كما في "الإقناع" و"شرحه": كرمح مصل متوسط للقوم إلا لحاجة. وبخطه على قوله: (كرمح) أي: وقوسه. قوله: (كجوشن) أي: الدرع. قوله: (حمل نجس) أي: لا يعفى عنه.
[ ١ / ٣٤٤ ]
فصل
وإذا اشتد خوف صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا، لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ افْتِتَاحُهَا إلَيْهَا وَلَوْ أَمْكَنَ يُومِئُونَ طَاقَتَهُمْ وَكَذَا حَالَةَ هَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا أَوْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ غَرِيمٍ ظَالِمٍ أَوْ خَوْفَ فَوْتِ عَدُوٍّ يَطْلُبُهُ أَوْ وَقْتَ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ ذَبِّهِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا أَوْ دُونَهُ مَانِعٌ أَعَادَ لَا إنْ بِأَنْ
_________________
(١) قوله: (وإذا اشتد خوف) بأن تواصل الضرب والطعن، والكر والفر، ولم يمكن تفريقهم، كما سبق. قوله: (وكذا حالة هرب) أي: فرار من عدو يطلبه؛ أي: يطلب المصلي. قوله: (أو ذبه) عطف على هرب؛ أي: أو حالة ذبه الخ. قوله: (وعن نفس) أي: أو ماله، على ما في "الإنصاف". قوله: (عدوًا) أي: تبين أن بينه وبين العدو مانع، كبحر يحول بينهما؛ أعاد.
[ ١ / ٣٤٥ ]
يَقْصِدَ غَيْرَهُ كمَنْ خَافَ عَدُوًّا إنْ تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ بَانَ أَمْنُ الطَّرِيقِ أَوْ خَافَ بِتَرْكِهَا كَمِينًا أَوْ مَكِيدَةً أَوْ مَكْرُوهًا، كَهَدْمِ سُورٍ، أَوْ طَمِّ خَنْدَقٍ وَمَنْ خَافَ أَوْ أَمِنَ فِي صَلَاةٍ انْتَقَلَ وَبَنَى وَلَا يَزُولُ خَوْفٌ إلَّا بِانْهِزَامِ الْكُلِّ وَكَفَرْضِ تَنَفُّلٍ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَالْمُصَلِّي كَرٍّ وَفَرٍّ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِهِ.
_________________
(١) قوله: (ثم بان أمن الطريق) يعني: فلا يعيد. قوله: (أو خاف بتركها) أي: صلاة الخوف. قوله: (كر) أي: لا صياح.
[ ١ / ٣٤٦ ]