وَهِيَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ قَهْرًا بِقِتَالٍ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَيَمْلِكُ أَهْلُ حَرْبٍ مَا لَنَا بِقَهْرٍ وَلَوْ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ حَتَّى مَا شَرَدَ أَوْ أَبِقَ أَوْ أَلْقَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِمْ مِنْ سُفُنِنَا، وَحَتَّى أُمَّ وَلَدٍ لَا وَقْفًا وَيُعْمَلُ بِوَسْمٍ عَلَى حَبِيسٍ كَقَوْلِ مَأْسُورٍ هُوَ مِلْكُ فُلَانٍ وَلَا حُرًّا وَلَوْ ذِمِّيًّا
_________________
(١) باب قسمة الغنيمة بمعنى مغنومة. قوله: (وما ألحق به) أي: بالمأخوذ بقتال، كفدية الأسرى، وهدية حربي لأمير جيش أو غيره بدار حرب، وما أخذ من مباحها بقوة الجيش. قوله: (مالنا) حتى عبدا مسلما كما سيأتي، فلا ينفذ فيه عتق. قوله: (بقهر) وظاهره: ولو قبل الحيازة إلى دارهم، وجزم به في "الإقناع". قوله: (أو ألقته ريح إليهم) يعني: من سفننا. قوله: (وأم ولد) أي: ومكاتب ومن أسلم منهم وبيده شيء من ذلك، فهو له نصا، ولعل مثله ما إذا دخلوا إلينا بأمان ومعهم شيء من ذلك، فلا يتعرض لهم فتدبر. قوله: (على حبيس) أي: وما عليه علامة المسلمين، من مراكب أو غيرها، ولم يعرف صاحبها، قسم، وجاز التصرف فيه. قوله: (كقول مأسور) يعني: من كفار. قوله: (هو ملك فلان) يعني: فيرد إليه. قوله: (ولا حرًا) أي: ولا يملكون حرًا إلخ. قوله: (ولو ذميًا) ومتى قدر عليه، رد إلى ذمته ولم يسترق.
[ ٢ / ٢٢١ ]
وَيَلْزَمُ فِدَاؤُهُ لَا فِدَاءُ بِخَيْلٍ، وسِلَاحٍ ومُكَاتَبٍ، وأُمِّ وَلَدٍ وَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ أَمَةٍ لَا حُرَّةٍ وَإِنْ أَخَذْنَاهَا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ رُدَّتْ حُرَّةً لِزَوْجٍ ولِسَيِّدٍ وَيَلْزَمُ سَيِّدًا أَخْذُهَا وَبَعْدَ قِسْمَةٍ بِثَمَنِهَا وَوَلَدُهُمَا مِنْهُمْ كَوَلَدِ زِنًا وَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ ضُرِبَ وَحُبِسَ حَتَّى يُسْلِمَ وَلِمُشْتَرٍ أَسِيرًا رُجُوعٌ بِثَمَنِهِ بِنِيَّةِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ، أَوْ مُعَاهَدٍ مَجَّانًا فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ مَجَّانًا وبِشِرَاءٍ، أَوْ بَعْدَ قَسْمِهِ بِثَمَنِهِ وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ آخِذُهُ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ
_________________
(١) قوله: (وسلاح) لأنه إعانة علينا. قوله: (ومكاتب وأم ولد) أي: ولو كافرين، لانعقاد سبب الحرية فيهما. قوله: (وينفسخ به) أي: باستيلائهم. قوله: (وإن أخذناها) أي: الحرة. قوله: (ويلزم سيدًا أخذها) أي: قبل قسمة مجانًا. قوله: (بثمنها) أي: ولا يتركها. قوله: (كولد زنا) هذا واضح في الحرة، لعدم ملكهم إياها دون أم الولد. قوله: (حتى يسلم) لأنه مسلم تبعا لأمه، فلا يقر على الكفر. قوله: (رجوع) يعني: على الأسير. قوله: (بنيته) يعني: والقول في قدره قول الأسير، لأنه غارم. قوله: (أو معاهد) يعني: ذمي أو غيره. قوله: (ولربه أخذه) أي: قبل قسمة. قوله: (ولو باعه) أي: مال من ذكر. قال ابن رجب: والأظهر وجزم به في "الإقناع" أن المطالبة
[ ٢ / ٢٢٢ ]
لَزِمَ وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ كَمَا سَبَقَ مِنْ آخَرَ مُشْتَرٍ وَآخَرَ مُتَّهِبٍ وَتَمَلَّكَ غَنِيمَةً بِاسْتِيلَاءٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ كَعِتْقِ عَبْدِ حَرْبِيٍّ وَإِبَانَةِ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَا وَلَحِقَا بِنَا وَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِيهَا وبَيْعُهَا فَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ بِمَكَانِهَا فَأَخَذَهَا مِنْ مُشْتَرٍ فَهِيَ مِنْ مَالِهِ وَشِرَاءُ الْأَمِيرِ لِنَفْسِهِ مِنْهَا إنْ وَكَّلَ مَنْ جَهِلَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ صَحَّ وَإِلَّا حَرُمَ
_________________
(١) تمنع التصرف، كالشفعة. انتهى. وعلم من كلامه: أنه لا يأخذ ما وقف أو أعتق. قوله: (لزم) أي: لزم تصرفه. قوله: (كما سبق) أي: مجانا أو بثمنه. قوله: (وإبانة زوجة إلخ) هذا على قول، والمذهب: أنها لا تبين بذلك، كما يأتي. قوله: (ولحقا بنا) أي: بدار حرب. قوله: (فمن ماله) أي: فرط أو لا. قوله: (وشراء الأمير إلخ) يعني: وولده. قوله: (منها) أي: من الغنيمة حصة أحدهم المعلومة قبل القسمة. قوله: (وإلا حرم) أي: ولم يصح، ونحو ابن الأمير مثله.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
فصل
وتضم غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمته وَيَبْدَأُ فِي قَسْمٍ بِدَفْعِ سَلَبٍ ثُمَّ بِأُجْرَةِ جَمْعِ وَحَمْلِ وَحِفْظِ وجُعْلِ مَنْ دَلَّ عَلَى مَصْلَحَةٍ ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِيَ ثُمَّ خُمُسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ﷺ مَصْرِفُهُ كَالْفَيْءِ وَكَانَ قَدْ خُصَّ مِنْ الْمَغْنَمِ بِالصَّفِيِّ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ ﷺ قَبْلَ قِسْمَةِ كَجَارِيَةٍ وَثَوْبٍ وَسَيْفٍ وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَيْثُ كَانُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَسَهْمٌ لِفُقَرَاءِ الْيَتَامَى. وَهُمْ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَيُعْطَوْنَ كَزَكَاةٍ بِشَرْطِ إسْلَامِ الْكُلِّ
_________________
(١) قوله: (وجعل من دل إلخ) قال منصور البهوتي: هذا من النفل، فحقه أن يكون الخمس، كما يعلم مما تقدم ويأتي. قوله: (وبنو المطلب) يعني: بني عبد مناف. قوله: (وسهم للمساكين) أي: أهل الحاجة، فيدخل فيهم الفقراء.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
وَيَعُمُّ مَنْ بِجَمِيعِ الْبِلَادِ حَسَبَ الطَّاقَةِ رُدَّ فِي كُرَاعٍ وسِلَاحٍ وَمَنْ فِيهِ سَبَبَانِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ بِهَا ثُمَّ بِنَفَلٍ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى السَّهْمِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَرْضَخُ لِمُمَيِّزٍ وَقِنٍّ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ عَلَى مَا يَرَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ لِرَاجِلٍ سَهْمَ الرَّاجِلِ وَلَا لِفَارِسٍ سَهْمَ الْفَارِسِ وَلِمُبَعَّضٍ بِالْحِسَابِ مِنْ رَضْخٍ وَإِسْهَامٍ وَإِنْ غَزَا قِنٌّ عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ رَضَخَ لَهُ وَقَسَمَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ سَيِّدِهِ فَرَسَانِ ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ لِقَصْدِ قِتَالٍ أَوْ بَعْثٍ فِي سَرِيَّةٍ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ كَرَسُولٍ وَدَلِيلٍ وَجَاسُوسٍ وَلِمَنْ خَلَّفَهُ الْأَمِيرُ بِبِلَادِ الْعَدُوِّ وَغَزَا وَلَمْ يَمُرَّ الْأَمِيرُ بِهِ فَرَجَعَ وَلَوْ مَعَ مَنْعِ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ مَنْعِ أَبٍ لَا لِمَنْ لَا يُمْكِنُهُ قِتَالٌ وَلَا لِدَابَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ عَلَيْهَا لِمَرَضٍ لَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَاتَلَ لَا يَرْضَخُ لَهُ ولَا لِمَنْ نَهَاهُ الْأَمِيرُ أَنْ يَحْضُرَ وكَافِرٍ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ وَعَبْدٍ لَمْ يَأْذَنْ
_________________
(١) قوله: (في كراع) أي: خيل. قوله: (وسلاح) يعني في سبيل الله تعالى. قوله: (ورضخ) الرضخ: العطاء دون سهم لمن لا سهم له.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
سَيِّدُهُ وَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
لِلرَّاجِلِ وَلَوْ كَافِرًا سَهْمٌ. وَلِلْفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَيُسَمَّى الْعَتِيقُ ثَلَاثَةُ وعَلَى فَرَسٍ هَجِينٍ وَهُوَ مَا أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِيٌّ، أَوْ مُقْرِفٍ عَكْسِ الْهَجِينِ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ سَهْمَانِ وَإِنْ غَزَا اثْنَانِ عَلَى فَرَسِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَسَهْمُهُ لَهُمَا وَسَهْمُ مَغْصُوبٍ لِمَالِكِهِ ومُعَارٍ وَمُسْتَأْجَرٍ وَحَبِيسٍ لِرَاكِبِهِ وَيُعْطِي نَفَقَةَ الْحَبِيسِ وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرِ مِنْ فَرَسَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْخَيْلِ
فصل
ومن أسقط حقه وَلَوْ مُفْلِسًا لَا سَفِيهًا فلِلْبَاقِي وَإِنْ أَسْقَطَ الْكُلُّ ففَيْءٌ وَإِذَا لَحِقَ مَدَدٌ أَوْ أَسِيرٌ أَوْ صَارَ الْفَارِسُ رَاجِلًا أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ، وَجُعِلُوا كَمَنْ كَانَ فِيهَا كُلِّهَا كَذَلِكَ وَلَا قَسْمَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ انْصَرَفَ أَوْ أُسِرَ قَبْلَ ذَلِكَ
_________________
(١) قوله: (أو أسير) أي: انفلت.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
وَيَحْرُمُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا فِيمَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ وَتُرِكَ فَلَمْ يُشْتَرَ وَلِلْإِمَامِ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ، وإحْرَاقُهُ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَصِحُّ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ لِمَعْنًى فِيهِ وَيَخُصُّ الْإِمَامُ بِكَلْبٍ مَنْ شَاءَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَصُبُّ الْخَمْرَ وَلَا يَكْسِرُ الْإِنَاءَ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْجِهَادِ فَيُسْهِمُ لَهُ كَأَجِيرِ الْخِدْمَةِ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنْهَا وَلَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ أُدِّبَ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدَّ وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا إلَّا أَنْ تَلِدَ مِنْهُ فقِيمَتُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَإِنْ أَعْتَقَ قِنًّا أَوْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَتَقَ قَدْرُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي كَعِتْقِهِ شِقْصًا
_________________
(١) قوله: (وإلا حرم) أي: بأن رغب في شرائه. قوله: (ويصح تفضيل) أي: يجوز. قوله: (وإن أعتق قنا، أو كان يعتق عليه إلخ) صورة المسألة الأولى: أن يكون في الغنيمة أرقاء؛ بأن يكون السبي أولادًا صغارًا مثلا أو بالغين، واختار الإمام رقهم، فقال بعض الغانمين لواحد من الأرقاء:
[ ٢ / ٢٢٧ ]
وَالْغَالُّ وَهُوَ مَنْ كَتَمَ مَا غَنِمَ أَوْ بَعْضَهُ لَا يَحْرُمُ سَهْمُهُ وَيَجِبُ حَرْقُ رَحْلِهِ كُلِّهِ وَقْتَ غُلُولِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إذَا كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا وَلَوْ أُنْثَى وَذِمِّيًّا إلَّا سِلَاحًا وَمُصْحَفًا وَحَيَوَانًا بِآلَتِهِ وَنَفَقَتَهُ وَكُتُبَ عِلْمٍ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَمَا لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ فَلَا وَهُوَ لَهُ وَيُعَزَّرُ وَلَا يُنْفَى وَيُؤْخَذُ مَا غَلَّ لِلْمَغْنَمِ فَإِنْ تَابَ بَعْدَ قَسْمٍ أَعْطَى الْإِمَامُ خُمُسَهُ وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ وَمَا أُخِذَ مِنْ فِدْيَةِ أَوْ أُهْدِيَ لِلْأَمِيرِ أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ أَوْ الْغَانِمِينَ بِدَارِ حَرْبٍ فَغَنِيمَةٌ وَمَا بِدَارِنَا فَلِمُهْدَى لَهُ
_________________
(١) أعتقتك، فيعتق عليه نصيبه منه، والباقي إن كان موسرا بقيمته، عتق أيضًا، وإلا فلا. وصورة الثانية: أن يكون بين أحد من الغانمين وبين واحد من أرقا الغنيمة قرابة توجب العتق، كأخوة أو أبوة، فإن نصيب الغانم من قريبه يعتق عليه قهرًا، وكذا باقيه إن كان موسرًا بقيمته.
[ ٢ / ٢٢٨ ]