الاعتكاف: لُزُومُ مُسْلِمٍ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ عَاقِلٍ، وَلَوْ مُمَيِّزًا: مَسْجِدًا وَلَوْ سَاعَةً لِطَاعَةٍ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَلَا يَبْطُلُ بِإِغْمَاءٍ وَسُنَّ كُلِّ وَقْتٍ وفِي رَمَضَانَ آكَدُ وَآكَدُهُ عَشْرُهُ الْأَخِيرِ وَيَجِبُ بِنَذْرٍ وَإِنْ عَلَّقَ أَوْ غَيْرِهِ بِشَرْطٍ تَقَيَّدَ بِهِ وَيَصِحُّ بِلَا صَوْمٍ لَا بِلَا نِيَّةٍ وَيَجِبُ أَنْ يُعَيَّنَ نَذْرٌ بِهَا وَمَنْ نَوَى خُرُوجَهُ مِنْهُ بَطَلَ
_________________
(١) كتاب الاعتكاف الاعتكاف لغة: لزوم الشيء. قوله: (لا غسل عليه) فلا يصح من جنب ونحوه، ولو متوضئًا. قاله في "شرح الإقناع". وبخطه أيضا على قوله: (لا غسل عليه) لعله ما لم يحتج إلى اللبث، لجواز اللبث إذن. قوله: (ولو ساعة) أي: أقل زمن ولو لحظة. وبخطه على قوله: (ولو ساعة) ولا يكفي عبوره. "إقناع". قوله: (أو غيره) من العبادات المنذورة. قوله: (بشرط تقيد به) فلا يلزم قبله. قوله: (منه) أي: من الاعتكاف، ولو لم يخرج من المسجد، بخلاف عكسه، كنية مصل فعلا مبطلًا، لكنه لم يفعله، فلا يبطلان به، تاج الدين البهوتي. قوله: (بطل) فاعل (بطل) ضمير عائد على اعتكافه المعلوم من المقام، ففيه الربط باسم الشرط.
[ ٢ / ٤٣ ]
وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ بِصَوْمٍ أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا أَوْ بِاعْتِكَافٍ أَوْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا لَزِمَهُ الْجَمْعُ كَنَذْرِ صَلَاةٍ بِسُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا يَجُوزُ لِزَوْجَةٍ وَقِنٍّ اعْتِكَافٌ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ وسَيِّدٍ
_________________
(١) قوله: (أو بصوم) أي: مع صوم، قوله: (أو يعتكف مصليًا) لكن لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف مصليًا، والمراد: ركعة أو ركعتان. "إقناع". قاله في "شرحه" بناء على ما لو نذر الصلاة وأطلق. وإن نذر اعتكاف أيامٍ متتابعة بصوم، فأفطر يومًا، أفسد تتابعه، ووجب الاستئناف، لإخلاله بالاتيان بما نذره على صفته. قاله في "الشرح" انتهى. قوله: (أو يصلي معتكفًا) ويكفيه ركعة أو ركعتان، على ما يأتي. والثاني: المذهب. قوله: (معينة) فلا يجوز غيرها ولو أفضل، كـ "الإخلاص" مع "تبت". قوله: (ولا يجوز لزوجة إلخ) أي: ويصح، كما يعلم مما يأتي. وبخطه أيضًا على قوله: (ولا يجوز لزوجة وقن) أي: ومدين وأجير، كهما قياسًا. ابن نصر الله. تاج الدين البهوتي.
[ ٢ / ٤٤ ]
وَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا مِمَّا شَرَعَا فِيهِ بِلَا إذْنِ أَوْ بِهِ وَهُوَ تَطَوُّعٌ وَلِمُكَاتَبٍ اعْتِكَافٌ بِلَا إذْنِ وحَجٌّ مَا لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ وَمُبَعَّضٌ كَقِنٍّ إلَّا مَعَ مُهَايَأَةٍ فِي نَوْبَتِهِ فكَحُرٍّ
فصل
ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه وَلَوْ مِنْ مُعْتَكِفِينَ إنْ أَتَى عَلَيْهِ فِعْلُ صَلَاةٍ وَإِلَّا صَحَّ بِكُلِّ مَسْجِدٍ كَمِنْ أُنْثَى
_________________
(١) قوله: (ولهما تحليلهما) أي: تجريدهما وإخراجهما. تاج الدين البهوتي. فإن لم يحللاهما، صح وأجزأ. قاله في "الإقناع". قوله: (بلا إذن) أي: ولو منذورًا. قوله: (إلا بمسجد) استدل على ذلك بقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) [البقرة: ١٨٧]. وفيه تأمل، إلا أن يضم إلى الآية أمر خارجي، وهو: أنه يحرم الوطء في الاعتكاف، فلو كان الاعتكاف يصح بالمسجد وغيره، لقيل: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون. كذا قرره الشيخ منصور البهوتي. محمد الخلوتي.
[ ٢ / ٤٥ ]
وَمِنْهُ ظَهْرُهُ ورَحَبَتُهُ الْمَحُوطَةُ ومَنَارَتُهُ الَّتِي هِيَ فِيهِ أَوْ بَابُهَا فِيهِ ومَا زِيدَ فِيهِ حَتَّى فِي الثَّوَابِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ جَمْعٍ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا وَالْأَفْضَلُ لِرَجُلٍ تَخَلَّلَ اعْتِكَافَهُ جُمُعَةٌ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي جَامِعٍ وَيَتَعَيَّنُ إنْ عَيَّنَ بِنَذْرٍ وَلِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِهِ وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ
_________________
(١) قوله: (ومنارته) في "مختار الصحاح": المنار: علم الطريق والمنارة التي يؤذن عليها. قوله: (وما زيد) أي: ومن المسجد مطلقًا ما زيد فيه، فيثبت له جميع أحكامه، حتى حكم المضاعفة في الثواب في المسجد الحرام. محمد الخلوتي. قوله: (ويتعين) أي: جنس الجامع لا عينه، ولو لم يتخلله جمعة، حيث لزمته الجمعة. قوله: (ولمن لا جمعة عليه) لعل المراد: أنه لا يتعين في حق من ذكر بالتعيين. وبخطه أيضًا على قوله: (ولمن لا جمعة عليه) كامرأة، ومسافر.
[ ٢ / ٤٦ ]
وَمَنْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَأَفْضَلُهَا الْحَرَامُ فَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ فالْأَقْصَى فَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا، أَوْ صَلَاةً فِي أَحَدِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ فِي غَيْرِهِ إلَّا أَفْضَلَ مِنْهُ وَمَنْ نَذَرَ زَمَنًا مُعَيَّنًا شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِهِ وَتَأَخَّرَ حَتَّى يَنْقَضِيَ وتَابَعَ لَوْ أَطْلَقَ ونَذَرَ عَدَدًا فَلَهُ تَفْرِيقُهُ مَا لَمْ يَنْوِ تَتَابُعًا وَلَا تَدْخُلُ لَيْلَةُ يَوْمٍ نَذَرَ كَيَوْمُ لَيْلَةٍ
_________________
(١) قوله: (إلا أفضل منه) أي: إن وجد. قوله: (قبل دخوله) فلو نذر اعتكاف العشر الأخيرة من رمضان، دخل قبل غروب شمس العشرين ولم يخرج إلا ليلة. قوله: (ومن نذر عددًا) ولو ثلاثين. قوله: (ولا تدخل ليلة يوم نذر) لأن المفهوم من لفظ اليوم، الاتصال بالساعات. قال الخليل: إن اليوم عندهم: اسم لما بين طلوع الفجر، وغروب الشمس. انتهى. تاج الدين البهوتي.
[ ٢ / ٤٧ ]
وَمَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ بِسَاعَاتٍ مِنْ أَيَّامٍ وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا تَابَعَ وَمَنْ نَذَرَ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مُتَتَابِعَةٍ لَزِمَهُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ
فصل
يحرم خروج من لزمه تتابع مُخْتَارًا ذَاكِرًا إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَإِتْيَانِهِ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ لِعَدَمِ وَكَقَيْءِ بَغْتَةٍ أَوْ غُسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ
_________________
(١) قوله: (ومن نذر يومًا) وكذا ليلة. قوله: (من أيام) فلو كان في وسط النهار فقال: لله علي أن أعتكف يومًا من وقتي هذا، لزمه من ذلك الوقت إلى مثله، ولا يدخل الليل. "إقناع". قوله: (مطلقًا) أي: غير معين؛ بأن لم يقل: رمضان مثلًا، بل قال: شهرًا. قوله: (تتابع) كمن نذر اعتكاف شهر، أو أيام متتابعة. قوله: (إلا لما لا بد منه) يعني: فإنه لا يحرم، بل ربما تعين، فليس المراد من نفي الحرمة ثبوت الأعم من الإباحة والكراهية. محمد الخلوتي. قوله: (كإتيانه بمأكل إلخ) علم منه: أنه لا يجوز خروجه؛ لأجل أكله وشربه في بيته، وصرح به في "الإقناع".
[ ٢ / ٤٨ ]
وَكَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَطَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ وَلَهُ الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ وقَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مِنَّةٍ وغُسْلُ يَدِهِ بِسُجَّدٍ
_________________
(١) قوله: (وكبول) انظر ما فائدة الفصل بالجار، وقد يقال: إنه للتنبيه على أنه معطوف على: (إتيان) لا على: (متنجس)؛ لأنه يصير لا فائدة له، لدخوله في عموم المتنجس. محمد الخلوتي. قوله: (وطهارة واجبة) أي: لحدث أكبر أو أصغر، وأما الاستنجاء، فينبغي دخوله في قوله: (وغسل متنجس يحتاجه) وظاهره: ولو قبل دخول وقت صلاة، وصرح به في "الإقناع". وبخطه أيضًا على قوله: (واجبة) أي: لا نحو غسل جمعة، وتجديد وضوء. قوله: (على عادته) أي: من غير عجلة. قوله: (إن لم يجد مكانًا يليق به) كميضأة لا يحتشم مثله منها، ولا نقص عليه في دخولها، قالوا: ولا مخالفة لعادته، وفيه نظر. قاله في "الفروع"، ويلزمه قصد أقرب منزليه، لا إن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب، للمشقة بترك المروءة والاحتشام منه.
[ ٢ / ٤٩ ]
فِي إنَاءٍ مِنْ وَسَخٍ وَزَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا لَا بَوْلٌ، وفَصْدٌ، وحِجَامَةٌ بِإِنَاءٍ فِيهِ أَوْ فِي هَوَائِهِ وَكَجُمُعَةٍ وَشَهَادَةٍ لَزِمَتَاهُ وَكَمَرِيضٍ وَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَ خُرُوجٌ إلَيْهِمَا وَلَهُ شَرْطُ خُرُوجٍ إلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْهُنَّ وَمِنْ كُلِّ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ أَوْ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ كَعَشَاءٍ وَمَبِيتٍ بِمَنْزِلِهِ لَا الْخُرُوجِ إلَى التِّجَارَةِ، أَوْ التَّكَسُّبِ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِمَا وَسُنَّ أَنْ لَا يُبَكِّرَ لِجُمُعَةٍ، ولَا يُطِيلَ الْمَقَامَ بَعْدَهَا وَكَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ تَعَيَّنَ نَفِيرٌ وإطْفَاءُ حَرِيقٍ وإنْقَاذُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ مَرَضٌ شَدِيدٌ وخَوْفٌ مِنْ فِتْنَةٍ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُرْمَتِهِ، أَوْ مَالِهِ
_________________
(١) قوله: (في إناء) ليفرغ خارج المسجد. قوله: (ونحوهما) كقيام من نوم ليل. قوله: (لم تتعين) كزيارة رحم، أو صديق. قوله: (ولا يطيل المقام بعدهما) وله التبكير وإطالة المقام بعدها، ولا يكره لصلاحية الموضع للاعتكاف. قوله: (تعين إلخ) بأن احتيج إليه. قوله: (نفير) أي: لنحو عدو فجأهم. قوله: (ونحوه) كرد أعمى عن بئر أو حية. قوله: (ومرض شديد) يتعذر المقام معه، أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة؛ بأن يحتاج إلى خادم أو فراشٍ، لا لمرض خفيف، كصداع وحمى خفيفة.
[ ٢ / ٥٠ ]
وَنَحْوِهِ وحَاجَةُ لِفَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ وعِدَّةُ وَفَاةٍ وَتَحَيُّضُ بِخِبَاءٍ فِي رَحَبَتِهِ إنْ كَانَتْ وَأَمْكَنَ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا بِبَيْتِهَا وَكَحَيْضٍ نِفَاسٌ وَيَجِبُ فِي وَاجِبٍ رُجُوعٌ بِزَوَالِ عُذْرٍ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ وَقْتِ إمْكَانِهِ فَكَمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَلَا يَضُرُّ تَطَاوُلُ مُعْتَادٍ، وَهُوَ حَاجَةُ الْإِنْسَانِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجُمُعَةِ وَيَضُرُّ فِي غَيْرِ مُعْتَادٍ، كَنَفِيرٍ وَنَحْوِهِ فَفِي نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ بِنَاءٍ وَقَضَاءِ مَعَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ
_________________
(١) قوله: (ونحوه) كنهب بمحلته. قوله: (وحاجة إلخ) أي: حاجة كبيرة. قوله: (وعدة وفاة) أي: إذا مات زوج معتكفة، فلها الخروج لتعتد في منزلها، لوجوبه بأصل الشرع. قوله: (وتتحيض) أي: استحبابًا. قوله: (في رحبته) أي: غير المحوطة. قوله: (وإلا) تحيضت ببيتها. قوله: (معتاد) يعني: فيبني بلا قضاء ولا كفارة؛ لأنه كالمستثنى. قوله: (ويضر) أي: تطاول. قوله: (ففي نذر متتابع) كشهر، أي: إذا علم أنه يضر تطاول العذر الغير المعتاد، ففي نذر إلخ. قوله: (يخير بين بناء إلخ) التخيير بين البناء
[ ٢ / ٥١ ]
أَوْ اسْتِئْنَافِ وَفِي مُعَيَّنٍ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ وَفِي أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ بِلَا كَفَّارَةٍ لَكِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
فصل
وإن خرج لما لا بد منه فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ سَأَلَ عَنْ مَرِيضٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُعَرِّجْ أَوْ يَقِفْ لِذَلِكَ أَوْ دَخَلَ مَسْجِدًا يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ
_________________
(١) والاستئناف، وأما قوله: (وقضاء)، فهو تتميم لحاجة البناء، وليس طرفا مستقلا. محمد الخلوتي. قوله: (أو استئناف) أي: بلا كفارة. قوله: (وفي معين) كشهر رمضان. قوله: (ويكفر) أي: كفارة يمين. قوله: (مطلقة) كعشرة أيام، ولم يقل: متتابعة، ولم ينوه. قوله: (ذلك اليوم) أي: الذي خرج فيه. قوله: (أو اشترى) أي: ولم يعرج ولم يقف، جاز. قوله: (ولم يعرج) أي: يعطف. قوله: (وإن كان أبعد) أي: بطل. قوله: (أو خرج إليه) أي
[ ٢ / ٥٢ ]
ابْتِدَاءً أَوْ تَلَاصَقَا وَمَشَى فِي انْتِقَالِهِ خَارِجًا عَنْهُمَا بِلَا عُذْرٍ أَوْ خَرَجَ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ، وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ أَوْ سَكِرَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ خَرَجَ كُلُّهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَلَوْ قَلَّ بَطَلَ وَيَسْتَأْنِفُ مُتَتَابِعًا بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّةٍ إنْ كَانَ عَامِدًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ وَلَا كَفَّارَةَ وَيَسْتَأْنِفُ مُعَيَّنًا قُيِّدَ بِتَتَابُعٍ أَوْ لَا وَيُكَفِّرُ وَيَكُونُ قَضَاءُ كُلٍّ واسْتِئْنَافُهُ عَلَى صِفَةِ أَدَائِهِ فِيمَا يُمْكِنُ
_________________
(١) إلى المسجد الثاني لا بقيد الأبعد. قوله: (ابتداء) أي بلا عذر. قوله: (ويستأنف) أي: حيث بطل اعتكافه. قوله: (إن كان عامدًا) يعني: فاعل ما تقدم من المبطلات. قوله: (أو مكرهًا بحق) أي: فيما إذا خرج لحق أمكنه الخروج منه، وأما السكر، فلا يتأتى فيه الإكراه بحق، ومفهومه: أنه إذا لم يتعمد، أو أكره بغير حق، لا يفسد اعتكافه. قوله: (فيما يمكن) أي: من صوم وصلاة نذرا فيه مثلًا، أو أحد المساجد الثلاثة حيث عينه، وأما لو نذر اعتكافا في شهر رمضان، ثم أفسده، فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيام؟ على وجهين، وظاهر كلام أحمد: لزومه، وعلى هذا: لو نذر اعتكاف عشرة أيام، فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر، ثم أفسده، لزمه قضاؤه في العشر من قابل، لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن
[ ٢ / ٥٣ ]
وَيَفْسُدُ إنْ وَطِئَ وَلَوْ نَاسِيًا فِي فَرْجٍ أَوْ أَنْزَلَ بِمُبَاشَرَةٍ دُونَهُ وَيُكَفِّرُ لِإِفْسَادِ نَذْرِهِ لَا لِوَطْئِهِ
فصل
يسن تشاغله بالقرب واجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ لَا إقْرَاءُ قُرْآنٍ،
_________________
(١) نذره. هذا معنى ما في "شرح الإقناع"، نقلًا عن ابن رجب في "القاعدة" الحادية والثلاثين، وقوله: لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن نذره: إنما يظهر حيث شرطها متتابعة أو نواه. قوله: (لا لوطئه) أي: ولو كان التكفير للوطء نفسه، لا لأجل النذر للزمت الكفارة به، ولو كان الاعتكاف غير منذور. قوله: (ما لا يعنيه) بفتح الياء، ولا يجوز ضمها. قال الجوهري: أي: ما لا يهمه، والله أعلم. "مطلع".
[ ٢ / ٥٤ ]
وعِلْمٍ وَمُنَاظَرَةٍ فِيهِ وَيُكْرَهُ الصَّمْتُ إلَى اللَّيْلِ، وَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَفِ بِهِ وَيَحْرُمُ جَعْلُ الْقُرْآنِ بَدَلًا عَنْ الْكَلَامِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ لُبْثِهِ
_________________
(١) قوله: (ومناظرة) لكن فعله لذلك أفضل من الاعتكاف، لتعدي نفعه. "إقناع". قوله: (ويكره الصمت إلى الليل إلخ). وقال الموفق: ظاهر الأخبار: تحريمه، وجزم به في "الكافي"، والتحقيق كما في "الاختيارات": أنه يحرم إذا تضمن ترك كلام واجب، أو تبعد به عن الكلام المستحب، وأنه يجب عن الكلام المحرم، ويسن عن الفضول، ويكره عن المستحب. فتدبر. قوله: (وينبغي لمن قصد المسجد) قال في "الإقناع": للصلاة أو غيرها. قال في "شرحه": قلت: إلا لإقراء قرآن أو علم ونحوه، إن قلنا يكره للمعتكف. انتهى.
[ ٢ / ٥٥ ]
صفحة فارغة
[ ٢ / ٥٦ ]