الجهاد: قِتَالُ الْكُفَّارِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسُنَّ بِتَأَكُّدٍ مَعَ قِيَامِ مَنْ يُكْفَى بِهِ وَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى ذَكَرٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ صَحِيحٍ وَلَوْ أَعْشَى أَوْ أَعْوَرَ وَلَا يُمْنَعُ أَعْمَى وَاجِدٍ بِمِلْكٍ، أَوْ بِبَذْلِ إمَامٍ مَا يَكْفِيهِ وأَهْلَهُ فِي غَيْبَتِهِ ومَعَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مَا يَحْمِلُهُ وَيُسَنُّ تَشْيِيعُ غَازٍ لَا تَلَقِّيهِ وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ
_________________
(١) كتاب الجهاد مصدر جاهد من جهد، أي: بالغ في قتل عدوه، فهو لغة: بذل الطاقة والوسع. قوله: (قتال كفار) يعني: خاصة. قوله: (فرض كفاية) أي: وأفضل من رباط. قوله: (ذكر) أي: لا أنثى وخنثى. قوله: (صحيح) أي: سليم من العمى والعرج والمرض. قوله: (ولو أعشى) أي: ضعيف البصر. قوله: (تشييع غاز) ومثله حاج، يقال: شيعت الضيف: تبعته عند رحيله إكرامًا له، وهو التوديع، ومنه تشييع الغازي. قوله: (مرة) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو: (أقل ما يفعل إلخ)، وأما نصب (مرة) فضعيف جدًا، وإن دعت حاجة إلى أكثر، وجب.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
وَمَنْ حَضَرَهُ أَوْ حُصِرَ ; أَوْ بَلَدَهُ أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ وَلَوْ عَبْدًا وَلَا يُنْفَرُ فِيخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَلَوْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ وَالْعَدُوُّ بَعِيدٌ صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ ومَعَ قُرْبِهِ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ وَلَا يُنَفِّرُ لِ آبِقٍ وَلَوْ نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِحَادِثَةٍ يُشَاوَرُ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ وَمُنِعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَزْعِ لَأْمَةِ حَرْبِهِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ ومِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا والشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا
_________________
(١) قوله: (ومن حضره إلخ) يجوز في (من): أن تكون موصولا مبتدأ، خبره قوله: (تعين إلخ) والرابط للجملة بالمبتدأ ما في (من) الثانية من العموم، كما في نحو: زيد نعم الرجل، ويجوز أن تكون (من) اسم شرط مبتدأ، خبره على الأصح جملة الشرط، والرابط: الضمير المستتر في (حضره)، فلا إشكال على التقديرين. قوله: (أو استنفره) أي: طلب خروجه للقتال. قوله: (من نزع لأمة الحرب) اللأمة بالهمزة، كتمرة: الدرع. قوله: (والإشارة) الظاهر: أنه عطف تفسير، وهي: الإيماء إلى مباح من نحو: ضرب أو قتل على خلاف ما هو ظاهر، ولا يحرم ذلك على غيره ﷺ إلا في محظور.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
وَأَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ: الْجِهَادُ وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ وَتُكَفِّرُ الشَّهَادَةُ غَيْرَ الدَّيْنِ وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ يَحْفَظَانِ الْمُسْلِمِينَ لَا مَعَ مُخَذِّلٍ وَنَحْوَهُ وَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا وَجِهَادُ الْمُجَاوِرِ مُتَعَيَّنٌ إلَّا لِحَاجَةٍ وَمَعَ تَسَاوٍ جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ وَسُنَّ رِبَاطٌ وَهُوَ لُزُومُ ثَغْرِ الْجِهَادِ وَلَوْ سَاعَةً وَتَمَامُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَأَفْضَلُهُ بِأَشَدِّ خَوْفٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُقَامٍ بِمَكَّةَ وَالصَّلَاةُ بِهَا أَفْضَلُ
_________________
(١) قوله: (وغزو البحر) الغزو: قصد العدو في دارهم. قوله: (غير الدين) أي: وغير مظالم العباد، كقتل، عند الشيخ. قوله: (مع كل بر وفاجر) يقال: رجل بار وبر: إذا كان ذا نفع وخير ومعروف، ومن أسمائه تعالى: البر. وأما الفاجر: فالرجل المنبعث في المعاصي. كما في "المطلع" عن صاحب "المطالع". قوله: (لا مخذل) أي: لا مع مخذل ونحوه، فلا يكون الأمير كذلك، لفوات المقصود. قوله: (ونحوه) كمعروف بهزيمة. قوله: (ويقدم أقواهما) ولو عرف بمعصية. قوله: (وسن رباط) أصل الرباط من: ربط الخيل؛ لأن كلا من الفريقين يربطون خيلهم مستعدين لعدوهم. "مطلع". قوله: (وهو) أي: لغة الحبس، وعرفًا: ما ذكره المصنف. قوله: (وهو أفضل من مقام بمكة) إجماعا. ذكره التقي.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
وَكُرِهَ نَقْلُ أَهْلِهِ إلَى مَخُوفٍ وَإِلَّا فَلَا كَأَهْلِ الثَّغْرِ وعَلَى عَاجِزٍ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ كُفْرٍ أَوْ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ الْهِجْرَةُ إنْ قَدَرَ وَلَوْ فِي عِدَّةٍ بِلَا رَاحِلَةٍ ومَحْرَمٍ وَسُنَّ لِقَادِرٍ وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مَدِينُ آدَمِيٍّ لَا وَفَاءً لَهُ إلَّا مَعَ إذْنِ أَوْ مَعَ رَهْنٍ مُحْرَزٍ أَوْ مَعَ كَفِيلٍ مَلِيءٍ وَلَا مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لَا جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَلَا فِي سَفَرٍ لِوَاجِبٍ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِرَارٌ مِنْ مِثْلَيْهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ وَإِنْ زَادُوا فَلَهُمْ الْفِرَارُ وَهُوَ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ أَوْلَى وَسُنَّ الثَّبَاتُ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ التَّلَفِ
_________________
(١) قوله: (كأهل الثغر) أي: ولو مخوفًا. قوله: (وسنت لقادر) ولا تجب هجرة من بين أهل المعاصي. قوله: (مدين آدمي) أي: ولو مؤجلًا. قوله: (إلا متحرفين إلخ) التحرف: أن ينصرفوا من ضيق إلى سعة، أو من
[ ٢ / ٢٠٦ ]
والْقِتَالُ مَعَ ظَنِّهِ فِيهِمَا أَوْلَى مِنْ الْفِرَارِ وَالْأَسْرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي مَرْكَبِهِمْ نَارٌ فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ السَّلَامَةَ فِيهِ مِنْ مُقَامٍ وَوُقُوعٍ فِي الْمَاءِ أَوْ تَيَقَّنُوا التَّلَفَ فِيهِمَا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ فِيهِمَا ظَنًّا مُتَسَاوِيًا، خُيِّرُوا
فصل
يجوز تبييت كفار وَلَوْ قَتَلَ بِلَا قَصْدٍ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ ورَمْيُهُمْ بِمَنْجَنِيقٍ وبِنَارٍ، وقَطْعُ سَابِلَةٍ ومَاءٍ فَتَحَهُ لِيُغْرِقَهُمْ، وهَدْمُ عَامِرِهِمْ
_________________
(١) سفل إلى علو، أو من مكان منكشف إلى مستتر، ونحو ذلك. والتحيز: أن ينضموا إلى جماعة يقاتلون معهم. قوله: (فيهما) أي: الفرار والثبات. قوله: (من مقام) هو بضم الميم: الإقامة، وبفتحها: القيام، تقول: أقام مقامًا، أي: بالضم، وقام مقامًا، أي: بالفتح. ذكره في "المطلع". ووجهه: أن المفعل بفتح الميم قياس في مصدر الثلاثي إلا المثال، كالمضرب والمشرب بخلاف الموعد، فإنه بالكسر، وأما المصدر الميمي من غير الثلاثي المجرد، فإنه على صيغة اسم المفعول كالمكرم، ذو المقام بضم الميم فيهما بمعنى الإكرام والإقامة. قوله: (وقطع سابلة) أي: طريق. قوله: (ليغرقهم) يعني: ولو تضمن
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وأَخْذُ شَهْدٍ بِحَيْثُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّحْلِ مِنْهُ شَيْء لَا حَرْقُهُ أَوْ تَغْرِيقُهُ وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ إلَّا لِحَاجَةِ أَكْلٍ وَلَا إتْلَافُ شَجَرٍ، أَوْ زَرْعٍ يَضُرُّ بِنَا وَلَا قَتْلُ صَبِيٍّ وَلَا أُنْثَى وَلَا خُنْثَى، وَلَا رَاهِبٍ، وَلَا شَيْخٍ فَانٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى. لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا، أَوْ يُحَرِّضُوا وَإِنْ تُتُرِّسَ بِهِمْ رُمُوا بِقَصْدِ الْمُقَاتَلَةِ وبِمُسْلِمٍ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْنَا وَيُقْصَدُ الْكَافِرُ بِالرَّمْيِ دُونَ الْمُسْلِمِ وَيَجِبُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ وَكُرِهَ لَنَا نَقْلُ رَأْسِ ورَمْيُهُ بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَحَرُمَ أَخْذُ مَالٍ مِنْهُمْ لِنَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ
_________________
(١) قتل نحو صبي. قوله: (لا حرقه) الحرق اسم مصدر أحرقه إحراقًا وحرقه تحريقًا. قوله: (ولو لغير قتال) أي: كبقر. قوله: (ولا قتل صبي وأنثى إلخ) ظاهره: أنه يقتل غير من سماهم، كالقن والفلاح، قال في "الإنصاف": وهو المذهب، خلافًا لـ "المغني" و"الشرح"، ويقتل مريض لو كان صحيحا قاتل، لا ميئوسا منه، كزمن. انتهى باختصار. قوله: (وراهب) هو اسم فاعل من رهب: إذا خاف، وهو مختص بالنصارى كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها، والزهد فيها والعزلة عن أهلها، وتحمل مشاقها. "مطلع". قوله: (وإن تترس) أي: تستر كالترس.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا وَقَدَرَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ وَلَوْ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمَرِيضٍ حَرُمَ قَتْلُهُ قَبْلَهُ وأَسِيرٍ غَيْرِهِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا وَيُخَيَّرُ إمَامٌ فِي أَسِيرٍ حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَيْنَ قَتْلٍ ورِقٍّ ووَ فِدَاءٍ بِمَالٍ وَيَجِبُ اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُ أَوْلَى وَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا يُقْتَلَ كَأَعْمَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَنَحْوِهِمْ كَخُنْثَى رَقِيقٍ بِسَبْيٍ وَعَلَى قَاتِلِهِمْ غُرْمُ الثَّمَنِ غَنِيمَةً والْعُقُوبَةُ وَالْقِنُّ غَنِيمَةً وَيُقْتَلُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ أَوْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمُسْلِمٍ
_________________
(١) قوله: (وأسير غيره) يعني: كأسير نفسه. قوله: (إلا أن يكون إلخ) يعني: أنه إذا قتل أسيره أو أسير غيره في حالة لا يجوز قتله فيها؛ بأن كان متمكنًا من إتيان الإمام به، فإنه إن كان الأسير صغيرا أو امرأة، غرم قيمته للمغنم، لأنه صار غنيمة بنفس السبي، بخلاف الحر المقاتل. قوله: (ورق) أي: اتخاذه رقيقًا. قوله: (ومن) أي: إطلاقه بغير شيء. قوله: (وفداء) الفداء: إبدال الأسير بما ذكر المصنف. وإذا كسر أوله، يمد ويقصر، وإذا فتح، قصر لا غير. قوله: (لمسلم) أي: أو ذمي، كقود له أو عليه، وفي "البلغة": يتبع به بعد عتقه إلا أن يغنم بعد استرقاقه، فيقضي منه دينه، فيكون رقه
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وَلَا يُبْطِلُ اسْتِرْقَاقٌ حَقًّا لِمُسْلِمٍ وَيَتَعَيَّنُ رِقٌّ بِإِسْلَامِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رِقِّهِ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فيَجُوزُ الْفِدَاءِ لِيَتَخَلَّص مِنْ الرِّقِّ وَيَحْرُمُ رَدُّهُ إلَى الْكُفَّارِ وَإِنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قُبِلَتْ جَوَازًا وَلَمْ تُسْتَرَقَّ مِنْهُمْ زَوْجَةٌ وَلَا وَلَدٌ بَالِغٌ وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِهِ وَلَوْ لِخَوْفٍ. فَكَأَصْلِيٍّ
_________________
(١) كموته، وعليه يخرج حلوله برقه، وإن أسر وأخذ ماله معًا، فالكل للغانمين، والدين باق في ذمته. انتهى. قوله: (ويحرم رده إلى الكفار) وقال الموفق: إلا أن يكون له من يمنعه من الكفار من عشيرة أو نحوها. قوله: (وإن بذلوا إلخ) أي: الأسرى الذين تقبل منهم الجزية. قوله: (ولم تسترق زوجة) لأنها تبع لزوجها، والولد البالغ داخل فيهم.
[ ٢ / ٢١٠ ]
فصل
والمسبي غير بالغ منفردا أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ ومَعَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا وَمَسْبِيٌّ ذِمِّيٌّ يَتْبَعُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ عُدِمَ أَحَدُ أَبَوَيْ غَيْرِ بَالِغٍ بِدَارِنَا أَوْ اُشْتُبِهَ وَلَدُ مُسْلِمٍ بِوَلَدِ كَافِرٍ أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا فمُسْلِمٌ وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا مُمْسِكًا عَنْ إسْلَامٍ وَعَنْ كُفْرٍ قُتِلَ قَاتِلُهُ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ بِسَبْيٍ لَا مَعَهُ وَلَوْ اُسْتُرِقَّا وَتَحِلُّ لِسَابِيهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُسْتَرَقٍّ مِنْهُمْ الْكَافِرُ وَلَا مُفَادَاتُهُ بِمَالٍ وَتَجُوزُ بِمُسْلِمٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إلَّا بِعِتْقٍ أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ أَوْ بَيْعٍ
_________________
(١) قوله: (أو عدم إلخ) كأن زنت كافرة ولو بكافر بدارنا، فمسلم. قوله: (وإن بلغ إلخ) أي: من قلنا بإسلامه ممن تقدم. قوله: (بسبي) أي: لسبي لها وحدها لا سبيه وحده، وله زوجة بدار حرب، فنكاحه باق. قوله: (وتحل إلخ) يعني: مسبية وحدها. قوله: (ولا يصح بيع مسترق) يعني ولو كافرًا. قوله: (أو افتداء أسير) أي: مسلم بكافر ذي رحم، فيقرق بينه وبين رحمه للحاجة.
[ ٢ / ٢١١ ]
فِيمَا إذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَمَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ عَدَدًا فِي عَقْدٍ يَظُنُّ أَنَّ بَيْنَهُمْ أُخُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا رُدَّ إلَى الْمُقَسِّمِ الْفَضْلُ الَّذِي فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ وَإِذَا حَضَرَ إمَامٌ حِصْنًا لَزِمَهُ الْأَصْلَحِ مِنْ مُصَابَرَتِهِ ومُوَادَعَتِهِ بِمَالٍ وهُدْنَةٍ بِشَرْطِهَا وَيَجِبَانِ إنْ سَأَلُوهُمَا وَثَمَّ مَصْلَحَةٌ وَإِنْ قَالُوا ارْحَلُوا عَنَّا وَإِلَّا قَتَلْنَا أَسْرَاكُمْ فَلْيَرْحَلُوا وَيُحْرَزُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ دَمُهُ وَمَالُهُ حَيْثُ كَانَ وَلَوْ مَنْفَعَةَ إجَارَةٍ وأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَحَمْلَ امْرَأَتِهِ لَا وَهِيَ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِرِقِّهَا
_________________
(١) قوله: (فيما إذا ملك أختين) يعني: وطيء إحداهما ثم أراد الأخرى. قوله: (بالتفرق) هذا إذا فات المبيع، فإن كان بيد مشتر، فلبائع الفسخ. قوله: (من مصابرته) المصابرة: مفاعلة من الصبر، والمراد: ملازمته. والموادعة: المسالمة والمتاركة، يدع كل واحد منهما صاحبه. "مطلع". قوله: (وهدنة) أي: بلا مال. قوله: (فليرحلوا) أي: وجوبًا. قوله: (حيث كان) يعني: في الحصن أو خارجه.
[ ٢ / ٢١٢ ]
وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ مُجْتَهِدٍ فِي الْجِهَادِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ مُتَعَدِّدًا جَازَ وَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بِالْأَحَظِّ لَنَا وَيَلْزَمُ حَتَّى بِمَنٍّ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ مَنْ بِرِقِّهِ وَلَا رِقُّ مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ وَلَا رِقُّ وَلَا قَتْلُ مَنْ حَكَمَ بِفِدَائِهِ وَلَهُ الْمَنُّ مُطْلَقًا وقَبُولُ فِدَاءٍ مِمَّنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ أَوْ رِقِّهِ وَإِنْ أَسْلَمَ مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ أَوْ سَبْيِهِ عُصِمَ دَمُهُ فَقَطْ وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ سَأَلُوا أَنْ يُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ، وَيُخَيَّرَ فِيهِمْ كَأَسْرَى وَلَوْ كَانَ بِهِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَبَذَلَهَا لِعَقْدِ الذِّمَّةِ عُقِدَتْ مَجَّانًا: وَحَرُمَ رِقُّهُ وَلَوْ خَرَجَ عَبْدٌ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ نَزَلَ مِنْ حِصْنٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ جَاءَنَا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْكُلُّ لَهُ
_________________
(١) قوله: (وله) أي: الإمام. قوله: (مطلقا) أي: على من حكم بقتله أو رقه أو فدائه. قوله: (فقط) أي: دون ماله وذريته. قوله: (كأسرى) لأنه حكم الله تعالى. قوله: (عقدت إلخ) أي: عقدت له الذمة بمعنى الأمان.
[ ٢ / ٢١٣ ]
وَإِنْ أَقَامَ بِدَارِ حَرْبٍ فَهُوَ رَقِيقٌ وَلَوْ جَاءَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا بَعْدَهُ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ وَلَوْ جَاءَ مَوْلَاهُ قَبْلَهُ مُسْلِمًا ثُمَّ جَاءَ هُوَ مُسْلِمًا فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِقِنٍّ غَنِيمَةٌ فَلَوْ هَرَبَ الْقِنُّ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَ بِمَالٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَالْمَالُ لَنَا
_________________
(١) قوله: (وإن أقام بدار حرب) أي: العبد المسلم. قوله: (ولو جاء قبله) أي: مولاه. قوله: (ثم جاء هو) أي: العبد. قوله: (فهو) أي: القن.
[ ٢ / ٢١٤ ]