الحاشية: الجانب أو الطرف، يقال حاشيتا الثوب؛ أي: طرفاه، والحاشية عبارة عن أطراف الكتاب ثم صارت عبارة عما يكتب فيها، وما يجرد منها فيدوَّن تدوينًا مستقلًا، ويقال له: التعليقة، والإمام الخَلوتي -﵀- لم يُسَمِّ حاشيته هذه على المنتهى باسم معين؛ لأنه كتبها كتحريرات على نسخته منه، ولم يؤلفها ككتاب مستقل، وإنما جردها تلاميذه بعد وفاته -﵀- من هامش نسخته من المنتهى (١).
وقد جاء كلام مجرِّدها في أولها نصًّا حيث قال: (أما بعد: فهذه حواشي لشيخنا الشيخ الإمام العالم العلَّامة والحبر الفهامة، ذي الدين المتين، والورع واليقين، محمد بن أحمد بن علي البهوتي الحنبلي الشهير بالخَلوتي -أسكنه اللَّه بحبوية جنته، وتغمده برضوانه ورحمته- على كتاب منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، للإمام العلَّامة شيخ الإِسلام محمد تقي الدين ابن قاضي القضاة
_________________
(١) (*) هذا الفصل من كتابة الدكتور محمد بن عبد اللَّه بن صالح اللحيدان (الناشر).
(٢) خلاصة الأثر (٣/ ٣٩٠)، والسحب الوابلة (٢/ ٨٦٩)، والمدخل لابن بدران ص (٤٤١)، والأعلام (٦/ ١٢).
[ مقدمة / ٩٥ ]
أحمد شهاب الدين ابن النجار المصري الفتوحي الحنبلي -تغمدهما اللَّه تعالى برحمته، وأدام النفع بعلومهما- أحببت تجريدها عنه في كتاب مستقل ليكثر النفع يها، واللَّه -سبحانه- المسؤول أن يوفقنا لكل فعل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل) (١).
وقد اتفقت عبارات المؤلفين في تراجم الحنابلة الذين ذكروا الخَلوتي وحاشيته على عدم ذكر اسم لها، سوى كونها حاشية على المنتهى (٢)، ومنهم ابن حميد في كتابه (الدر المنضد).
وكذلك فيما يتعلق بنسبتها إلى الخَلوتي -رحمه اللَّه تعالى-؛ قد اتفقت عباراتهم فيها. وجاء النص في مقدمتها على ذلك -كما نقلته آنفًا- مما ينفي أي شك في ذلك.
* * *