ذكرت سابقًا أن الشيخ محمد الخَلوتي -﵀- نشأ في محيط علمي، وأنه تأثر بهذا المحيط، خصوصًا خاله الشيخ المنصور البَهوتي.
فكان من ثمرة هذا أن شرع في طلب العلم بهمة عالية ونشاط، فقرأ على خاله الشيخ منصور ولازمه ملازمة تامة، وقرأ على غيره من علماء المذاهب الأخرى كالشهاب الغنيمي الشافعي، والنور الشبراملسي الشافعي وغيرهما، فازداد بذلك علمًا وتنوعت معارفه، واتسعت بذلك دائرة مشايخه، وكان له أثر في نبوغه وتفوقه.
والمُطالع لحاشيته على "المنتهى" يجد أنه فقيه لا يجارى، وأنه ذو باع واسع، وتبحر في مذهب الإِمام أحمد -﵀- وأنه -﵀-، دقيق في تقاسيمه وتصويره للمسائل، وتحقيقة في اختياراته.
وكان -﵀- له باع طويل في النحو، واللغة، والأدب، فقد كتب هوامش جليلة على "شرح الألفية للأشموني" جردت في مجلد، وينقل عنها مُحَشُّو الأشموني كالصبان وغيره، ونظم كثيرًا من القواعد الفقهية وغيرها (٢).
وقد أثنى عليه العلماء غاية الثناء، ووصفوه بأنه: "العالم، العلم، إمام المعقول،
_________________
(١) انظر: خلاصة الأثر (٣/ ٣٩٠)، النعت الأكمل ص (٢٣٨)، السحب الوابلة (٢/ ٨٦٩، ٨٧٠)، مختصر طبقات الحنابلة ص (١٢٣).
(٢) انظر: خلاصة الأثر (٣/ ٣٩٠)، النعت الأكمل ص (٢٣٨)، السحب الوابلة (٢/ ٨٦٩).
[ مقدمة / ٦٨ ]
والمنقول، مخرج الفروع على الأصول، المفتي، المدرس، المحرر، المحقق، المدقق" (١).
وقال ابن حميد في "السحب الوابلة" (٢): "وكان -﵀- سديد البحث، مديد التقرير، كيد التحرير، بديع التدقيق، والتحقيق، أبدى غرائب الأبحاث، وحرر المنتهى قراءة وإقراء، واعتنى به أعتناء بليغًا. . . ".
وقال أيضًا: "وكان يجري بينه وبين النور الشبراملسي الشافعي في الدرس محاورات ونكات دقيقة، لا يعرفها من الحاضرين إلا من كان من كابر المحققين، وكان الشبراملسي يجله ويثني عليه، ويعظمه، ويحترمه، ولا يخاطبه إلا بغاية التعظيم، لما هو عليه من الفضل. . . " (٣).
* * *