أبرز ملامح منهج الخَلوتي في حاشيته على منتهى الإرادات ما يلي:
١ - لكونها حاشية فإنه لا يعلق على كامل نص المنتهى، بل ينتقى الكلمات التي يريد التعليق عليها مهملًا ذكر بقية النص، وهو المعمول به في الحواشي -كما هو معلوم-.
٢ - يُصَدِّر المسألة بذكر الكلمة أو الكلمات التي يريد التعليق عليها من المنتهى قائلًا: [قوله. . .] ثم يعلق عليها مباشرة دون إشارة إلى انتهاء كلام صاحب
_________________
(١) السحب الوابلة (٢/ ٨٧٠).
[ مقدمة / ٩٧ ]
المنتهى، وهذا قد يوقع في الوهم والخلط بين كلامهما أحيانًا، ما لم يكن المنتهى متوفرًا بيد القارئ.
٣ - كثيرًا ما يربط بين الأبواب والمسائل. فيوضح المناسبة بين الكتاب وما قبله، والفصل وما قبله، وعلاقة مسألة بمسألة سابقة أو لاحقة في كتاب بعيد عنها. وهذه ميزة كبرى سأشير إليها في محاسن الحاشية وميزاتها، في الفرع الخامس -إن شاء اللَّه تعالى-.
٤ - يعتني بتصحيح نص المنتهى وكثيرًا ما يلاحظ ملحوظات على عبارته ويصححها.
٥ - يعتني بشرح الكلمات التي يخفى معناها من مصادرها الاصطلاحية واللغوية الأصلية بدقة، كالصحاح، ومختار الصحاح، والمطلع. . . وغيرها. مبينًا مبدأ النقل وآخره بقوله: [انتهى].
٦ - إذا لم يجد مسألة، أو لم تكن نتيجتها عنده قاطعة ختمها بقوله: [فليحرر] أو: [فتدبر] أو: [ولينظر]. . . أو غيرها. وهذا كثير في الحاشية.
٧ - كثيرًا ما ينسب الأقوال إلى الفقهاء من الحنابلة ناقلًا هذه النسبة عن غيره دون الإشارة إليه، فيقول: قاله في المغني والشرح والقواعد. . .، وتكون العبارة كلها منقولة من الإنصاف.
٨ - كثيرًا ما ترد عبارة: [وبخطه] أو: [قال الشيخ] وهذه فيما يبدو من تلميذ الخَلوتي الذي جرد حاشيته؛ قاصدًا بها شيخه الخَلوتي -﵀-.
٩ - يذكر الأحاديث النبوية دون تخريج أو حكم عليها صحة وضعفًا -في الغالب-.
١٠ - يقصد بكلمة: [الشرح]: معونة أولي النهي للفتوحي مؤلف المنتهى،
[ مقدمة / ٩٨ ]
وإذا ختم العبارة بقوله: [شرح] فهو يعني: شرح شيخه العلامة منصور البهوتي هذا هو الغالب على ما بدا لي بالاستقراء، وإن كان في أحيان قليلة يطلق: [الشرح] على: الشرح الكبير على المقنع لابن أبي عمر المقدسي -رحمه اللَّه تعالى-.
كما أنه يطلق كلمة: [حاشية] على: حاشية شيخه العلامة منصور البهوتي على المنتهى، وإذا أراد حاشيته على الإقناع قال: "حاشية الإقناع". إلا أنه في أحيان قليلة يطلق كلمة: [حاشية] ويقصد: حاشية شيخه منصور البهوتي على الإقناع.
١١ - يسترسل في الشرح في أحيان كثيرة بذكر ما يتعلق بالمسألة من اللغويات أو المنطق أو غيره مما ينبئ عن سعة علومه.
وعلى العموم فالسمة البارزة على حاشية الخَلوتي -﵀- على المنتهى هي التحقيق، والتدقيق، والشخصية العلمية الظاهرة.
* * *