تعتبر "حاشية الخَلوتي على المنتهى" مكمِّلة لما سبقها من الشروح؛ فإن الشرح؛ وإن فاق "الحاشية" بتناوله جميع ألفاظ المتن بالشرح والتحليل، لكن "الحاشية" تفوق الشرح بأن المحشي يتناول من ألفاظ المتن بها يرى أن بحثه مهم، ولهذا تجد في "حاشية الخَلوتي على المنتهى" من العمق، والتحرير، والتدقيق، ما لا يكاد يوجد في الشروح.
وتظهر قيمة "حاشية الخَلوتي على المنتهى" بنقيله كثيرًا من عبارات شروح "المنتهى"، والاستدراك عليها، أو تقييد وتبيين ما أُطلق وأُجمل من تلك العبارات، وتحريرها، وتصويرها بأسهل عبارة، وأيضًا فإن في هذه "الحاشية" من النقولات ما لا يوجد في الشروح، ولا سيما ما ينقله عن الشيخ منصور البَهوتي أثناء قراءته عليه في الدرس.
وقد أثنى علماء الحنابلة على هذه الحاشية، واعتمدوها مرجعًا في المذهب لما لها من قيمة علمية:
قال ابن حميد في "السحب الوابلة" (٢): ". . . حرر "المنتهى" قراءة وإقراء، واعتنى به اعتناء بليغًا. . . ".
_________________
(١) = ص (٤٤١)، الأعلام (٦/ ١٢).
(٢) كالشيخ عثمان في حاشية على المنتهى (١/ ٤)، وابن حميد في حاشية على شرح المنتهى (ق ٢/ ١)، والعنقري في حاشية على الروض (١/ ٣) وغيرهم.
(٣) السحب الوابلة (٢/ ٨٧٠).
[ مقدمة / ٨١ ]
وقال ابن بشر في تاريخه "عنوان المجد" (١): "وأخبرني شيخنا الشيخ القاضي عثمان بن منصور الحنبلي الناصري -متع اللَّه به- قال: أخبرني بعض مشائخي عن أشياخهم، قالوا: كل ما وضعه متأخروا الحنابلة من الحواشي على أولئك المتون ليس عليه معوَّل، إلا ما وضعه الشيخ منصور؛ لأنه هو المحقق لذلك إلا "حاشية الخَلوتي"، لأن فيها فوائد جليلة".
* * *