تستمد هذه الحاشية قيمتها العلمية من عدة أمور:
١ - قوة مؤلفها العلمية، وتنوع علومه، وشيوخه، وأثر ذلك ظاهر في الحاشية للمطلع عليها.
٢ - تميز مصادرها؛ حيث من أهم ما اعتمد عليه المؤلف فيها شرح الفتوحي نفسه المسمى: معونة أولي النهي، وشرح البهوتي شيخ الخَلوتي، وحاشية البهوتي أيضًا، وهذان علمان جليلان من أعلام المذهب، قد اتفق الحنابلة على إمامتهما،
_________________
(١) مقدمة حاشية الخَلوتي (نسخة دار الكتب المصرية "أ" اللوحة ٢/ أ، و(نسخة ابن دهيش "د" الجزء الأول ص (١)، ولعل هذا يفسر ما يرد فيها كثيرًا من كلمة: [وبخطه] و: [قال الشيخ] و: [قال شيخنا، ونحوها فلعل المراد بها الخَلوتي -﵀-.
(٢) المصادر السابقة، ومختصر طبقات الحنابلة ص (١١٢)، والنعت الأكمل ص (٢٣٨).
[ مقدمة / ٩٦ ]
ولا سيما وأحدهما مؤلف المنتهى نفسه، وهو أعلم بمؤلفه، فشرحه ألصق بكتابه من غيره.
٣ - كثرة مصادرها وتنوعها -كما سأبينه في الفرع الرابع إن شاء اللَّه تعالى-.
٤ - ما اشتهر من عناية مؤلفها الخَلوتي بكتاب منتهى الإرادات خصوصًا، قالوا في ترجمته: (وكان -﵀- سديد البحث، مديد التقرير، أكيد التحرير، بديع التدقيق والتحقيق، أبدى غرائب الأبحاث، وحرر المنتهى، قراءة وإِقراءً، واعتنى به اعتناء بليغًا) (١).
ومن هنا كان لهذه الحاشية منزلة خاصة لدى الحنابلة، خاصة وأن مؤلفها ابن أخت العلَّامة منصور البهوتي، شيخ الحنابلة وإمامهم في مصر دون مدافع، ومن أكابر تلامذته، وقد جلس للإقراء مكانه بعد وفاته -رحمهما اللَّه تعالى ونفع بعلومهما-.
* * *