مولده: ولد ﵀ سنة (٨٩٨ هـ).
_________________
(١) (*) هذا الفصل من كتابة الدكتور سامي بن محمد بن عبد اللَّه الصقير (الناشر).
(٢) النعت الأكمل ص (١٤١)، السحب الوابلة (٢/ ٨٥٤)، مختصر طبقات الحنابلة ص (٩٦)، الأعلام (٦/ ٦)، معجم المؤلفين (٨/ ٢٦).
(٣) انظر: تعليق الشيخ عبد الغني عبد الخالق على المنتهى (٢/ ٧١٦).
[ مقدمة / ٢٣ ]
وكان مكان ولادته: القاهرة، مصر (١).
نشأته وحياته: نشأ تقي الدين الفتوحي -رحمه اللَّه تعالى- في بيت علم، وأدب، وصلاح، وزهد، إذ كان والده أحمد بن عبد العزيز، من كبار فقهاء الحنابلة، وقاضي قضاتهم بالديار المصرية، ومن علماء السنة والحديث والآثار (٢).
فتأثر -﵀- بهذا الجو العلمي، وبتلك الأسرة الصالحة، فلم تكن حياته حياة لهو وترف ولعب، بل كانت حياة جد، وطلب للعلم، وحرص على الاستفادة والاعتماد على النفس.
فاتجه -﵀- إلى طلب العلم وتحصيله على يد والده وغيره من العلماء في عصره، فحفظ على يد والده "المقنع" وغيره من المتون في أنواع العلوم، ولازمه مع غيره من الطلاب (٣) ليستفيد من غزير علمه، وتنوع معارفه، ويتربى على أخلاقه، فقد كان والده مع علو مكانته الاجتماعية والعلمية متواضعًا، زاهدًا، ورعًا، لا يحب التكلف.
وقد أثر هذا البيت الصالح في خلقه وصفاته، فكان -﵀- على جانب كبير من حسن الخلق، وكريم الصفات، وسلامة الصدر.
ويشهد لهذا زميله الشعراوي حين ترجم له فقال: "ومنهم سيدنا ومولانا الشيخ، الإمام، العلَّامة، تقي الدين، ولد شيخ الإسلام، الشيخ شهاب الدين الشهير بابن النجار، صحِبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيئًا يشينه في دينه، بل نشأ في عفة، وصيانة، ودين، وعلم، وأدب وديانة. . .، وما سمعته قط يستغيب أحدًا
_________________
(١) النعت الأكمل ص (١٤١)، مختصر طبقات الحنابلة ص (٩٦)، الأعلام (٦/ ٦).
(٢) السحب الوابلة (١/ ١٥٦)، مختصر طبقات الحنابلة ص (٩١).
(٣) السحب الوابلة (٢/ ٨٥٤).
[ مقدمة / ٢٤ ]
من أقرانه، ولا غيرهم، ولا حسد أحدًا على شيء من أمور الدنيا، ولا زاحم عليها وما رأيت أحدًا أحلى منطقًا، ولا كثر أدبًا مع جليسه منه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا، وبالجملة: فأوصافه الجميلة تَجِل عن تصنيفي" (١).
ولم يكن -﵀- من أهل الثراء والمال، ولا من الذين اشتغلوا بالفانية عن الباقية، بل كان على تقشف، وزهد، وتقلل من هذه الحياة الدنيا.
قال زميله في الطلب الجزيري: "وكانت أيامه جميعًا اشتغالًا بالفُتيا، أو بالتدريس، أو بالتصنيف مع جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء، وفصل الأحكام وربما لُمْتُه في ذلك فيعتذر بفقرة، وكثرة العيلة" (٢).
هذه بعض صور من حياته، وجوانب من نشأته تبين ما كان عليه -﵀- من نشأة صالحة، وحب للعلم، والتحصيل، والإطلاع، وإفادة الناس، وعلو همة، وزهد، وروع، وتَقلُّل من هذه الفانية، وتعلق بالباقية.
* * *