كل مؤلف له منهج يسير عليه في كتابه، وقد يصرح به، قد لا يصرح ولكنه يعرف بالتتبع والاستقراء، وقد ذكر الفتوحي -﵀- طريقته في مقدمة كتابه، وتتلخص فيما يلي:
_________________
(١) انظر: التنظيم القضائي للزحيلي ص (١٧٢)، القضاء ونظامه في الكتاب والسنة للحميضي ص (٣١٠).
[ مقدمة / ٤٦ ]
١ - الجمع بين مسائل كتابَي: "المقنع" للموفق، و"التنقيح المشبع" -الذي هو تصحيح للمقنع- في كتاب واحد.
٢ - زيادة بعض المسائل المهمة التي لم تكن في الكتابَين.
٣ - حذف ما يستغنى عنه من عبارتَي الكتابَين، أو أحدهما، أو ذكر عبارة أخصر من عبارتيهما.
٤ - حذف القول المرجوح، وما بُنِيَ عليه من الفروع.
٥ - أنه لا يذكر في كتابه إلا ما قَدَّم، أو صَحَّح في التنقيح، ولو كان مقدَّمًا أو مصححًا في غيره إلا إذا كان غير المقدم، والمصحح في التنقيح، عليه العمل أو قال بعض الأصحاب: إنه المشهور، أو اختلف التصحيح بين المقدم وغيره، لكن لم يبلغ من صحح الثاني رتبة من صحح الأول في الكثرة أو التحقيق، فربما يشير إلى الثاني تصريحًا، أو تلويحًا.
٦ - إذا لم يجد تصحيحًا لأحد القولين، فإنه يقول: قيل، وقيل، وهذا نادر.
٧ - إذا كان القولان لواحد من الأصحاب، ولم تنقل المسألة عن غيره، فإنه يحكيها بقوله: "فيه احتمالان"، من غير ترجيح، لإطلاق قائلهما (١).
وهذا المنهج الذي سلكه المؤلف، والطريقة التي سار عليها، وهي الجمع بين المقنع والتنقيح لم ينفرد الفتوحي بالسبق لها، بل سبقه إليها غيره من الأصحاب.
فأول من سبق إليها المحقق أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد العسكري (٢). فقد
_________________
(١) انظر: ص (٥) من قسم التحقيق.
(٢) أحمد بن عبد اللَّه أحمد العسكري، الصلحي، أخذ عن ابن قندس، والمرداوي، برع، وأفتى، ودرس، وصار المرجع إليه في عصره في مذهب الحنابلة، وكان عنده خير، وديانة، وسكون، مات سنة (٩١٠ هـ). =
[ مقدمة / ٤٧ ]
صنف كتابًا جمع بينه وبين "المقنع" و"التنقيح"، ولكن المنية اخترمته قبل أن يكمله، وقد وصل فيه إلى باب الوصايا (١).
ثم جاء تلميذه الشيخ أحمد بن محمد بن عمر الشويكي (٢)، فألف كتابًا جمع فيه بين "المقنع" و"التنقيح"، وزاد عليهما بعض المسائل المهمة، وسماه: "التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح".
وقد قيل: إن كتاب: "التوضيح" هو أصله كتاب العسكري، فجاء تلميذه الشويكي فأكمله (٣) بعده من كتاب: "الوصايا" (٤).
* * *