كان من الصعب أن أدون هذا العنوان، وأسطر فيه ما يعدُّ مأخذًا على عالم جليل انفرد في عصره، وأصبح فريد دهره، وأجمع على علمه وفضله الأقران، وقد أوتي قلمًا بارعًا، وعلمًا واسعًا، فعُدَّ من الفقهاء المحققين، والأصوليين المدققين.
لكن قَوَّى عزمي أنه من فعل البشر، وأن الخطأ، أو التقصير، أو السهو حاصل
_________________
(١) انظر: المدخل ص (٤٤٣).
(٢) انظر: المدخل ص (٤٤٢).
(٣) انظر: مقدمة المنتهى لابن مانع (١/ ٤).
[ مقدمة / ٥٣ ]
لا محالة إلا لمن عُصم، وشد من عضدي أن ما يراه إنسان عيبًا ومأخذًا، يراه آخر ميزة وحُسنًا؛ فاختلاف النظر حاصل بين البشر، وأيضًا فما أذكره من ملاحظات سبقني بذكرها علماء أجلاء، فقد استفدتها من شروح الكتاب وحواشيه، لذا كتبت ما بدا لي أثناء عملي في التحقيق أنه من الملاحظات، وهي كما يلي:
١ - أن المؤلف -﵀- عَقَّدَ عبارة الكتاب (١)، وبالغ في ذلك طلبًا للاختصار، حتى وصل إلى حد التكلف في بعض الأحيان، وأصبحت عبارة الكتاب أحيانًا صعبة لا تكاد تفهم إلا مع شرحها (٢).
٢ - أن المؤلف -﵀- فاته أحيانًا حسن اختيار العبارة، وتركيبها، وتأليفها، فتجده أحيانا يعبر بعبارة طويلة، وقد تكون غير واضحة، مع إمكان التعبير بعبارة أوضح وأسهل.
٣ - أن المؤلف -﵀- فاته أحيانًا حسن ترتيب ألفاظ المتن، فتجده يُقَدِّم ما كان الأولى تأخيره، أو بالعكس.
٤ - إيراد بعض البدع، والتساهل في مشروعيتها.
* * *