قال في شرح مسلم (١): "الغسل إذا أريد به الماء فهو بالضم، فإن أريد به المصدر؛ أيْ: الفعل فيجوز ضم الغين وفتحها، لغتان مشهورتان، قال بعضهم (٢): إن كان مصدرًا لغسلت فبالفتح، كضربت ضربًا، وإن كان بمعنى الاغتسال، فبالضم، كقولنا: غسل الجمعة مسنون، وغسل الجنابة واجب ونحوه".
قال: أيْ: في شرح مسلم: "وأما ما ذكره بعض من صنف لحن الفقهاء، من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة وشبهها بالضم لحن، فهو خطأ منه، بل الذي قالوه صواب، لما ذكرنا يعني على إحدى اللغتين"، انتهى كلامه في شرح مسلم.
وقال بعضهم: الفتح أفصح عند اللغويين، والضم (٣) أشهر عند الفقهاء، وبالكسر ما يغسل به من سِدر ونحوه (٤).
ولما كان الغسل من الجنابة معلومًا قبل الإسلام، وبقية من دين إبراهيم،
_________________
(١) شرح مسلم للنووي (٣/ ٩٩).
(٢) في "د": "فإن بعضهم يقول".
(٣) في "أ": "وبالضم".
(٤) انظر: المطلع ص (٢٦)، الدر النقي (١/ ١٠١، ١٠٢).
[ ١ / ١٢٢ ]
الغسلُ: استعمالُ ماءٍ طَهُورٍ في جميعِ بدنِه على وجه مخصوص.
وموجبُه سبعةٌ: انتقالُ مَنيٍّ. . . . . .
ــ
وإسماعيل، كما بقي الحج والنكاح، لم يحتاجوا إلى تفسيره، بل خوطبوا بقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وهي دليل الباب، ولذلك نذر أبو سفيان (١) أن لا يمس رأسه ماء من (٢) جنابة، حتى يغزو رسول اللَّه -ﷺ- (٣).
وأما الحدث الأصغر فلم يكن معروفًا عندهم، فلذلك بين أعضاءه، وكيفيته، والسبب الموجب له.
والوضوء من خصائص هذه الأمة (٤)، وقد نبَّه عليه صاحب الفروع (٥) أول باب اجتناب النجاسة.
* قوله: (طهور) المناسب للحد إسقاط طهور.
* قوله: (مَني) سمي مَنيًا؛ لأنه يُمنى؛ أيْ يُراق (٦).
_________________
(١) هو: الصحابي الجليل صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، من سادات قريش في الجاهلية، وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية، أسلم يوم فتح مكة سنة (٨ هـ)، وأبلى بعد إسلامه بلاء حسنًا، وشهد حنينًا، والطائف، ولما توفي النبي -ﷺ- كان أبو سفيان عامله على نجران، مات سنة (٣١ هـ). انظر: الاستيعاب (٢/ ١٩٠)، الإصابة (٢/ ١٧٨).
(٢) سقط من: "أ".
(٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ١٦٤، ١٦٦)، والطبري في تاريخه (٢/ ٤٨٦) من طريق عروة بن الزبير، وابن شهاب الزهري، وعبد اللَّه بن كعب بن مالك. وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٣٠).
(٤) انظر: الاختيارات ص (١٠).
(٥) الفروع (١/ ٣٦٤، ٣٦٥).
(٦) انظر: المطلع ص (٢٧).
[ ١ / ١٢٣ ]
فلا يعادُ غُسلٌ له بخروجه بعده، ويثبتُ به حكمُ بلوغٍ، وفطرٍ وغيرِهما، وكذلك انتقالُ حيض.
الثاني: خروجُه من مَخْرجِه ولو دمًا، وتعتبرُ لذةٌ في غيرِ نائمٍ ونحوِه، فلو جامعَ وأكْسَلَ (١) فاغتسلَ، ثم أنزل بلا لذةٍ لم يُعِد.
ــ
* قوله: (خروجه)؛ أيْ: المني، وفيه عود الضمير على المضاف إليه على حد قوله -تعالى-: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]، وفيها حكاية مشهورة عن الدماميني (٢) مع بعضهم (٣).
* قوله: (من مخرجه) ظاهره ولو "فرض أنه" (٤) خرج من غيره دفقًا بلذة، لا يجب الغسل، فليحرر (٥)!.
وهذا المفهوم صرح به شيخنا في الحاشية (٦)، في آخر باب الحيض، نقلًا
_________________
(١) أكسل في الجماع، خالطها ولم ينزل، أو عزل ولم يُرِد ولدًا. القاموس المحيط ص (١٣٦٠) مادة (كسل).
(٢) هو: محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المخزومي، الإسكندري، المالكي، بدر الدين، المعروف بابن الدماميني، ولد بالاسكندرية سنة (٧٦٣ هـ)، واستوطن القاهرة، ولازم ابن خلدون، كان فقيها، أديبًا، نحويًّا، ولي قضاء المالكية في مصر، من كتبه: "شرح مغني اللبيب" لابن هشام، و"شرح لامية العجم" للطغرائي، و"جواهر البحور" في العروض، مات بكبرجا في الهند سنة (٨٢٧ هـ). انظر: شذرات الذهب (٩/ ٦٠)، البدر الطالع (٢/ ١٥٠)، شجرة النور الزكية ص (٢٤٠).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من: "أ".
(٥) تقدم البحث في ذلك ص (١١٠).
(٦) حاشية المنتهى (ق ٣٢/ ب، ٣٣/ أ).
[ ١ / ١٢٤ ]
وإن أفاق نائم ونحوُه فوجد بللًا، فإن تحقق أنه مَنِيٌّ اغتسل فقط، وإلا ولا سببَ طَهَّر ما أصابه أيضًا، ومحلُّ ذلك في غير النَّبي -ﷺ- لأنه لا يحتلم (١).
ــ
عن الفنون لابن عقيل، وقاس عليها خروج المشيمة من الفم، وقد يتوقف فيه، بأنه إذا كان معه لذة، فقواعد المذهب تقتضي وجوب الغسل بالانتقال، فليحرر!.
* قوله: (طهر ما أصابه أيضًا)؛ أيْ: مع الغسل.
قال شيخنا (٢): وإذا أدرج الوضوء في هذا الغسل، لا يسقط الترتيب والموالاة؛ لأنه ليس واجبًا تحقيقًا، وتقدم التنبيه عليه.
* قوله: (لأنه لا يحتلم) كان مقتضى الظاهر إسقاط هذه العلة؛ لأنه يوهم عدم المطالبة بالغسل فقط، وأنه مطالب (٣) بتطهير ما أصابه، مع أن فضلاته طاهرته، إلا أن يجاب: بأنها وإن كانت طاهرة، لكنه يفعله للتشريع (٤).
_________________
(١) لما روى الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس -﵄-: "ما احتلم نبي قط، إنما الاحتلام من الشيطان". قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٧): "وفيه عبد الكريم بن أبي ثابت مجمع على ضعفه". وانظر: الخصائص للسيوطي (١/ ١٦٥).
(٢) نقله ابن حميد في حاشيته (ق ٢١/ أ).
(٣) في "ب": "يطالب".
(٤) هذا فيه نظر ظاهر، وهو من الغلو، بل النبي -ﷺ- كغيره من البشر، قال اللَّه -تعالى-: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠]، وقال -ﷺ-: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون"، فجميع الخصائص البشرية تعتريه، وإنما فضل بالرسالة، ودعوى أن فضلاته -ﷺ- طاهرة يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، ولو كان النبي -ﷺ- يتطهر من الفضلات تشريعًا، =
[ ١ / ١٢٥ ]
الثالثُ: تغييبُ حشفتِه (١) الأصليةِ، أو قدرِها، بلا حائلٍ، في فرجٍ أصلي ولو دُبُرًا لميت، أو بهيمة، ممن يجامعُ مثلُه. . . . . .
ــ
* قوله: (أو قدرها)، قال شرحه (٢): "من مقطوعها".
وقال في الإقناع (٣): "إن فقدت".
أقول: عبارة الشارح لا تعرض فيها لمن خلق بلا حشفة، لا تصريحًا، ولا تلويحًا، وعموم الفقدان الذي عبر به في الإقناع، يشمل ذلك.
بقي أن كلًّا منهما ساكت عن الحكم فيما إذا كانت الحشفة، قدر الذكر المعتاد، أو أطول، هل يشترط تغييبها كلها؟ كما هو ظاهر كلامهما، وكما اقتضاه كلامهم من أن الموجب حقيقة هو التقاء الختانين، وعند تغييب بعضها فقط لا التقاء، أو يكفي تغييب قدر المعتاد من أوساط الناس، فلتحرر المسألة!.
وبقي أيضًا أنه يخرج عن كلام كل من الشارح، والإقناع، ما إذا لف على حشفته حائلًا، ثم غيب قدرها أيضًا من الذكر، بل [كلام كل منهما] (٤) يوهم عدم وجوب الغسل، وليس كذلك فتدبر، تجد المتن يؤخذ منه حكم ذلك، حيث قال "أو قدرها" ولم يقل من مقطوعها، ولا إن فقدت.
* قوله: (ممن يجامِع مثله) تجوز قراءته اسم فاعل، واسم مفعول، كما
_________________
(١) = لأعلم أمته بذلك، ولكان يكفيه لبيان ذلك أن يفعله مرة أو مرتين، -واللَّه أعلم-.
(٢) الحشفة: ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان. المطلع ص (٢٨).
(٣) شرح المصنف (١/ ٣٨٩).
(٤) الإقناع (١/ ٦٦).
(٥) ما بين المعكوفتين في "ب" و"ج" و"د": "بل كلًا منهما".
[ ١ / ١٢٦ ]
ولو نائمًا، أو مجنونًا، أو لم يبلُغ فيلزم، إذا أراد ما يتوقف على غُسلٍ، أو وضوءٍ. . . . . .
ــ
يعلم بالوقوف على الشارح (١)، فإنه فسره بابن عشر، وبنت تسع، ويصح أن ينسب كل من الصيغتين إلى قابل الصيغة المحتملة (٢) كهذه، كما اقتضاه كلام المحققين (٣).
* وقوله: (ولو نائمًا أو مجنونًا) غاية له، على (٤) كونه اسم مفعول؛ لئلا يتكرر مع ما سيأتي في قوله "واستدخال. . . إلخ".
* وقوله: (أو لم يبلغ) حال منه، باعتبار كل منهما.
* قوله: (أو لم يبلغ)؛ أيْ: بقيد أن يكون ممن يجامع مثله.
* قوله: (فيلزم) الضمير فيه راجع إلى الذي لم يبلغ فقط.
وبخطه (٥): ومعنى لزومه أن صحة ذلك متوقفة على أحدهما، لا أنه إذا تركه معاقب عليه، لعدم تكليفه على الأصح (٦)، أما على القول بتكليفه فلا يحتاج إلى هذا التأويل.
* قوله: (ما يتوقف على غسل أو وضوء) الأولى التعبير بقوله:
_________________
(١) شرح المصنف (١/ ٣٨٩).
(٢) سقط من: "أ".
(٣) انظر: التصريح على التوضيح (٢/ ٧٠، ٧١)، حاشية الصبان على شرح الأشموني (٢/ ٣٠٧).
(٤) في "ج" و"د": "عن".
(٥) سقط من: "ب".
(٦) انظر: المغني (٢/ ٤٨، ٣٥٠، ٣٥١)، الإنصاف (٣/ ١٩، ٢٠)، الكوكب المنير (١/ ٤٩٩، ٥٠٠).
[ ١ / ١٢٧ ]
لغير لبثٍ بمسجدٍ، أو مات ولو شهيدًا. أو استِدْخالُ ذكر أحدِ من ذُكِر كإتيانِه.
الرابعُ: إسلامُ كافرٍ ولو مرتدًا. . . . . .
ــ
"ووضوء" مص (١).
وقد يقال: لا حاجة إلى الواو؛ لأن المتوقف على الغسل متوقف على الوضوء أيضًا، وما توقف على الوضوء فقط، هو المشار إليه بقوله: "أو وضوء"، هامش، (مر) (٢).
ثم كتب على قوله: "لأن المتوقف على الغسل. . . إلخ" ما نصه: فيه (٣) أن قراءة القرآن تتوقف على الغسل، ولا تتوقف على الوضوء.
* قوله: (لغير لَبْث بمسجد)؛ أيْ: فإذا أراده كفاه الوضوء، ولا يلزمه الغسل، لأجل ذلك.
* قوله: (واستدخال. . . إلخ) في الحاشية (٤): "ولا يعاد غسل الميت لو استدخلت ذكره بعده ويعاد غسل الميتة المجامَعَة، والميت إذا أُتِيَ في دبره بعده"، انتهى.
ويطلب الفرق بين المسألتين، وقد يفرق بينهما: بأن الذكر لو كان حيًّا، لكان الغسل واجبًا عليه بفعله، وهنا لم يوجد منه فعل، والأنثى لو كانت حية، لكان الغسل واجبًا عليها بفعل غيرها، وقد وجد، ومثلها المأتي في دبره.
_________________
(١) المراد بالرمز: الشيخ منصور البَهوتي -﵀-، ولم أقف على كلامه في شيء من كتبه.
(٢) لم أتمكن من معرفة المراد بالرمز.
(٣) سقط من: "أ".
(٤) حاشية المنتهى (ق ٢٢/ أ).
[ ١ / ١٢٨ ]
أو لم يُوجد في كفرِه ما يوجبُه، أو مميِّزًا، ووقت لزومه كما -مرَّ-.
الخامسُ: خروجُ حيض.
السادسُ: خروجُ دم نفاس، فلا يجبُ بولادة عَرَتْ عنه.
السابعُ: الموتُ تعبدًا غير شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلمًا.
ويمنعُ من عليه غُسْلٌ من آيةٍ لا بعضِها، ولو كرَّرَ ما لم يتحيلْ على قراءة تحرم.
ــ
* قوله: (كما مرَّ)؛ أيْ: إذا أراد ما يتوقف على غسل، أو وضوء.
* قوله: (عَرَت) مقتضى اللغة: عَرِيَت بتخفيف الياء، مع الفتح، أو عَريَّة بالتشديد مع الفتح أيضًا، كما عبر به غيره، فإن أهل (١) اللغة (٢) قد فرقوا بين عَرِيَ يَعْرا، وعَرَا يَعْرو، فالأول بمعنى خلا وتجرد، ومنه عَرِيَ الرجل من ثيابه، وعَرَا يَعْرو: بمعنى أتى ونزل، ومنه عَرَوت الرجل إذا ألممت به، وما هنا من الأول لا الثاني، فتدبر!.
* قوله: (من آية) قدر في شرحه (٣) "من قراءة"، وليس غرضه إباحة المس، بل إن هذا التقدير لضرورة المناسبة لقوله فيما يأتي: "ما لم يتحيل على قراءة تحرم" فإنه يفهم أن مسألة المتن مفروضة في القراءة فقط، وسكت عن المس، لعلمه بالأولى من الذي ذكره في جانب الحدث الأصغر.
* قوله: (ما لم يتحيل على قراءة تحرم) مقتضاه أنه يحرم نذر صلاة في وقت
_________________
(١) سقط من: "ب".
(٢) انظر: معجم مقاييس اللغة (٤/ ٢٩٥، ٢٩٦)، مختار الصحاح ص (٤٢٩) مادة (عَرَا).
(٣) شرح المصنف (١/ ٣٩٣).
[ ١ / ١٢٩ ]
"المنقِّحُ" (١): "ما لم تكن طويلةً".
وله تَهَجِّيه، وتحريكُ شفتيه به إن لم يبيِّن الحروفَ، وقولُ ما وافق قرآنًا ولو لم يقصدْه، وذِكرٌ.
ويجوزُ لجنب. . . . . .
ــ
نهي، تحيُّلًا على إيقاع النفل في وقت النهي، وتعليل هذه بأنه تحيل على عبادة، وهو لا يضر، يعارضه ما هنا، فإن قراءة القرآن أيضًا عبادة ولم يغتفروها.
* قوله: (طويلة) كآية الدين.
* قوله: (ما وافق قرآنًا)؛ أيْ: من ذكر.
* وقوله: (ذكر)؛ أيْ: لم يوافق قرآنًا، ليخالف ما قبله.
* قوله: (ويجوز لجنب) الجنب لغة: البعيد، سمي بذلك؛ لأنه نهي عن قرب مواضع القُرَب (٢)، وفي السنة مرفوعًا "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب" (٣).
_________________
(١) التنقيح ص (٣٠).
(٢) انظر: المطلع ص (٣١).
(٣) من حديث علي بن أبي طالب -﵁- أخرجه أحمد (١/ ٨٣، ١٠٤)، وأبو داود في كتاب: اللباس، باب: في الصور (٤/ ٧٢) رقم (٤١٥٢)، والنسائي في كتاب: الطهارة، باب: في الجنب إذا لم يتوضأ (١/ ١٤١) رقم (٢٦١)، وابن ماجه في كتاب: اللباس، باب: الصور في البيت (٢/ ١٢٠٣) رقم (٣٦٥٠)، والدارمي في كتاب: الاستئذان، باب: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تصاوير (٢/ ٧٨٣) رقم (٢٥٦٤)، وابن حبان في كتاب: الطهارة، باب: أحكام الجنب (٤/ ٥) رقم (١٢٠٥)، والحاكم في كتاب: الطهارة (١/ ١٧١)، وقال: "هذا حديث صحيح"، ووافقه الذهبي، وأصل الحديث في الصحيحين دون ذكر الجنب من حديث أبي طلحة، أخرجه البخاري في كتاب: اللباس والزينة، باب: =
[ ١ / ١٣٠ ]
وحائضٍ ونُفَساءَ انقطع دمُهما دخولُ مسجد ولو بلا حاجة، لا لبثٌ به إلا بوضوءٍ، فإن تعذَّر واحتِيْجَ للبث جاز بلا تيممٍ، ويتيمم للَبث، لغُسلٍ فيه، ولا يُكره، ولا وضوء ما لم يؤذ بهما. . . . . .
ــ
قيل: المراد به الذي ترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته جنبًا، وهذا يدل على قلة دينه، وخبث باطنه، والمراد بالملائكة غير الحفظة، وملائكة الموت (١).
وقال ابن الجوزي في كشفه (٢): "في تسمية الجنب جنبًا قولان: أحدهما: المجانبة"، انتهى.
وفي الغنية (٣) للشيخ عبد القادر الجيلي (٤): "أن المراد بالجنب في الحديث الجنب من الحرام".
* قوله: (جاز بلا تيمم) لكن التيمم أولى.
_________________
(١) = التصاوير (١٠/ ٣٨٠) رقم (٥٩٤٩)، ومسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان (٣/ ١٦٦٥) رقم (٢١٠٦).
(٢) انظر: شرح صحيح مسلم للأُبِّي (٢/ ٨٤)، فتح الباري (١٠/ ٣٨١).
(٣) كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ١٢٨).
(٤) لم أجده في مظانِّه في الغنية.
(٥) هو: عبد القادر بن أبي صالح بن عبد اللَّه بن جَنْكي دُوْست الجيلي، البغدادي، محيي الدين أبو محمد، ولد بكيلان سنة (٤٧٠ هـ)، وكان من الفقهاء الوعاظ، وله كرامات، إلا أن المتصوفة زادوا فيها، وبالغوا، من كتبه: "الغنية لطالبي طريق الحق"، و"فتوح الغيب"، مات سنة (٥٦١ هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٩٠)، المقصد الأرشد (٢/ ١٤٨)، المنهج الأحمد (٣/ ٢١٥).
[ ١ / ١٣١ ]
وتُكره إراقةُ مائهما به، وبما يُدَاسُ -ومصلَّى العيد لا الجنائزِ مسجدٌ-.
ويمنعُ منه مجنونٌ، وسكرانُ، ومن عليه نجاسةٌ تتعدَّى، ويُكره تمكينُ صغيرٍ، ويحرُم تكسبٌ بصنعةٍ فيه.
* * *