بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ نَسْتَعِينُ، [وَهُوَ المُعِينُ] (١)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه حواشٍ لشيخنا الشيخ الإمام العالم العلَّامة والحبر الفهامة، ذي الدين المتين، والورع، واليقين، محمد بن أحمد بن علي البَهوتي الحنبلي -الشهير بالخلوتي- أسكنه اللَّه بحبوحة (٢) جنته، وتغمده برضوانه ورحمته (٣) -، على كتاب "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات"، للإمام العلَّامة شيخ الإسلام تقى الدين (٤)، ابن قاضي القضاة أحمد (٥) شهاب الدين ابن النجار المصري الفتوحي الحنبلي -تغمدهما (٦) اللَّه برحمته، وأدام النفع بعلومهما (٧) -، أحببت تجريدها عنه في كتاب
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من: "أ" و"ب" و"ج".
(٢) البحبوحة: الوسط. القاموس المحيط ص (٢٧٢) مادة (بح).
(٣) في "ج": "وجنته".
(٤) في "أ" و"ج" و"د": "محمد تقي الدين".
(٥) سقط من: "ب".
(٦) في "ب": "تغمدهم".
(٧) في "ب": "بعلومهم".
[ ١ / ٣ ]
أحمد اللَّه وحق لي أن أحمد اللَّه. . . . . .
ــ
مستقل؛ ليكثر النفع بها، واللَّه -سبحانه- المسؤول أن يوفقنا لكل فعل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
* قوله: (أحمد اللَّه) عدل إلى الجملة الفعلية؛ لقصد استمرار الفعل، وحدوثه وقتا بعد وقت، وحالًا غِبَّ حال، حسب ترادف النعم، وتجددها تاليًا إثر غابر، ولاحقًا خلف سابق، ونظيره قوله -تعالى-: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، وللمناسبة بين القائل ومدلول قوله، وفيه رد الصدر على العجز، والجناس التام (١)، والإشارة إلى أن (٢) المؤلف فيه وهو علم الفقه أحمد، وأنه في مذهب أحمد فتفطن!.
* قوله: (وحق لي أن أحمد) يحتمل أن الواو للاعتراض التذييلي (٣) الذي أبدعه الزمخشري (٤) في قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
_________________
(١) الجناس التام: هو ما اتفق فيه اللفظان المتجانسان في أربعة أشياء: نوع الحروف، وعددها، وهيئاتها الحاصلة من الحركات والسكنات، وترتيبها مع اختلاف المعنى. معجم البلاغة العربية ص (١٣٦).
(٢) سقط من: "ب".
(٣) الاعتراض التذييلي: نوع من أنواع الإطناب، وهو تعقيب جملة بجملة أخرى مستقلة، تشتمل على معناها، تأكيدًا لمنطوق الأولى، أو لمفهومها. معجم البلاغة العربية ص (٤١١).
(٤) الكشاف (١/ ٣٥). والزمخشري هو: محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي، الزمخشري، جار اللَّه، أبو القاسم، كان علَّامة في التفسير، والحديث والنحو واللغة والبيان، من كتبه: "الكشاف" في التفسير، و"الفائق" في غريب الحديث، و"أساس البلاغة"، مات سنة (٥٣٨ هـ). انظر: طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣١٤)، إنباه الرواة (٣/ ٢٦٥)، الفوائد البهية ص (٣٤٣).
[ ١ / ٤ ]
وأصلي وأسلم على خير خلقه أحمد، وعلى آله، وصحبه، وتابعيهم على المذهب الأحمد.
وبعد: فـ "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" في الفقه على مذهب الإمام المبجل أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني -رضي اللَّه تعالى عنه- قد كان المذهب محتاجًا إلى مثله إلا أنه غير مستغنٍ عن أصله.
فاستخرت اللَّه -تعالى- أن أجمع مسائلها في واحد مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد، ولا أحذف منها إلا المستغنى عنه، والمرجوح، وما بني عليه.
ولا أذكر قولًا غير ما قُدِّم، أو صُحِّح في "التنقيح" إلا إذا كان عليه العملُ، أو شُهِر، أو قَوِي الخلافُ، فربما أُشيرُ إليه.
وحيث قلتُ: قيل، وقيل، ويندُر ذلك. . . . . .
_________________
(١) ويحتمل أنها للحال، و"قد" مقدَّرَة، وهو أنسب؛ لأن الحال قيد في عاملها، فيكون حمده حينئذٍ واجبًا لأن مآله في قوله: (أحمد اللَّه) في حال حُقَّ لي فيها الحمد، وهي حال كوني مُنْعَمًا عليَّ، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعِليَّة، فكأنه قال: أحمد اللَّه لإنعامه، وفي مقابلته، فتأمل!. * قوله: (فالتنقيح) اسم كتاب للشيخ علاء الدين علي المرداوي السعدي -﵀-. * قوله: (وحيث قلت: قيل وقيل. . . إلخ). نحو قوله في باب ركنَي
[ ١ / ٥ ]
فلعدم الوقوف على تصحيح. . . . .
ــ
النكاح وشروطه (١): "وإن فَتَحَ وليٌّ تاء زوَّجتُك، فقيل: يصحُّ مطلقًا، وقيل: من جاهل وعاجز".
وبخطه: قوله: (وحيث. . . إلخ) اسم شرط هنا على رأي الفرَّاء (٢) في إجازته (٣) المجازاة بها مجردة عن "ما" خلافًا للجمهور (٤)، و"قلت" على هذا فعل الشرط.
* وقوله: (فلعدم) مع تقدير مبتدأ؛ أي: فهو لعدم، أو فذلك لعدم، جواب الشرط، ولذلك قرن بالفاء.
وأما على رأي غير الفراء فـ "حيث" ظرف مكان متعلقة بمتصيد من الكلام؛ أي: أقول ذلك وقت عدم الوقوف على تصحيحه، ذكر مثله الشيخ خالد (٥) في إعراب
_________________
(١) منتهى الإرادات (٢/ ١٥٧).
(٢) هو: يحيى بن زياد بن عبد اللَّه الديلمي، أبو زكريا، المعروف بـ "الفراء"، كان أبرع الكوفيين، وأعلمهم بالنحو، واللغة، وفنون الأدب، من كتبه: "معاني القرآن"، و"المصادر في القرآن"، و"الحدود"، مات سنة (٢٠٧ هـ). انظر: وفيات الأعيان (٥/ ٢٢٥)، طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٦٦)، بغية الوعاة (٢/ ٣٣٣).
(٣) في "ج" و"د": "إجازتهم".
(٤) انظر: مغني اللبيب (١/ ١٣٢، ١٣٣).
(٥) هو خالد بن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد الأزهري، المصري، الشافعي، يعرف بالوقاد زين الدين، ولد بقرية من الصعيد سنة (٨٣٨ هـ)، كان نحويًّا، لغويًّا، من كتبه: "المقدمة الأزهرية في علم العربية"، و"التصريح بمضمون التوضيح في شرح ألفية ابن مالك"، و"الألغاز النحوية" مات بالقاهرة سنة (٩٠٥ هـ). انظر: شذرات الذهب (١٠/ ٣٨)، هدية العارفين (١/ ٣٤٣)، الأعلام (٢/ ٢٩٧).
[ ١ / ٦ ]
وإن كان لواحد فلإطلاق احتمالية.
وسميته: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات"، وأسال اللَّه -﷾- العصمة والنفع به، وأن يرحمني، وسائر الأمة.
ــ
الألفية (١)، عند قول المتن في باب الاستثناء: "وحيث جُرَّا، فهما حرفان. . . إلخ".
* قوله: (وإن كانا لواحد)؛ أي: القولان بمعنى الاحتمالين، نحو قوله في كتاب النكاح (٢): "وفي (٣) تحريم خطبة من أذنت لوليها في تزويجها من معين احتمالان"، قال في شرحه (٤): "أطلقها ابن حمدان (٥) ".
_________________
(١) تمرين الطلاب في صناعة الإعراب ص (٥٨، ٥٩).
(٢) منتهى الإرادات (٢/ ١٥٥).
(٣) سقط من: "أ".
(٤) لم أجد النقل عن ابن حمدان في شرح المصنف (٧/ ٤٥)، ولا في شرح الشيخ منصور (٣/ ٩)، بل قال المصنف في شرحه بعد قوله "احتمالان": "قال في الإنصاف: لو أذنت لوليها أن يزوجها من رجل بعينه، احتمل أن يحرم على غيره خطبتها، كما لو خطب فأجابت، ويحتمل أن لا يحرم؛ لأنه لم يخطبها أحد، قال ذلك القاضي أبو يعلى" اهـ. فلعل ما ذكره الخَلوتي -﵀- في بعض نسخ الشرح، واللَّه أعلم.
(٥) هو أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري الحرَّاني، نجم الدين أبو عبد اللَّه، ولد بحرَّان سنة (٦٠٣ هـ)، فقيه، أصولي، برع في الفقه، وانتهت إليه معرفة المذهب، ولي نيابة القضاء بالقاهرة. من كتبه: "الرعاية الكبرى"، وهي المراد إذا أطلقت، وفيها نُقول كثيرة، لكنها غير محررة، و"الرعاية الصغرى"، و"صفة المفتي والمستفتي"، مات بالقاهرة سنة (٦٩٥ هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٣١)، المقصد الأرشد (١/ ٩٩)، المنهج الأحمد (٤/ ٣٤٥).
[ ١ / ٧ ]