من شك في طهارة، أو حدث ولو في غير صلاة بنى على يقينه. . . . . .
ــ
* قوله: (ونحوه) كظفر، لأنه ليس بدلًا عما تحته، بخلاف الخف والعمامة الممسوح عليها.
فصل
* قول المص كغيره (بنى على يقينه) فيه نظر من وجهين:
الأول: -وأشار إليه ابن نصر اللَّه (١) - أن تسمية ما هنا يقينًا بعد ورود الشك عليه، ليس على ما ينبغي.
الثاني: أن الشك هو التردد بين أمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر، مع أنهم جعلوا الأمر الآخر هنا وهو الطهارة مثلًا، متيقنًا.
والجواب عن الأول: ما أشار إليه ابن نصر اللَّه في غضون كلامه، من (٢) أن تسميته يقينًا باعتبار ما كان.
_________________
(١) نقله الشيخ منصور في حاشية المنتهى (ق ١٩/ ب).
(٢) سقط من: "أ".
[ ١ / ١١٥ ]
وإن تيقنهما، وجهل أسبقهما، فإن جهل حاله قبلهما تطهر، وإلا فهو على ضدها، وإن علمها وتيقن فعلهما. . . . . .
ــ
والجواب عن الثاني: أن المراد من الشك هنا معناه اللغوي، لا الأصولي (١). قال في القاموس (٢): "الشك خلاف اليقين"، نقله شيخنا في حاشيته (٣)، ثم قال بعده: "وهذا هو المراد عند الفقهاء" انتهى.
وبخطه: اليقين ما أذعنت النفس للتصديق به، وقطعت به، وقطعت بأن قطعها به (٤) صحيح (٥).
* قوله: (وإن تيقنهما)؛ أيْ: الحدث والطهارة؛ أيْ: كونه مرة محدثًا، ومرة متطهرًا، فهما بالمعنى الوصفي، لا الفعلي كما أشار إليه الشيخ (٦) فلا تكرار مع ما سيأتي.
* قوله: (فإن جهل حاله قبلهما تطهر)؛ أيْ: وجوبًا؛ لأن وجود يقين الطهارة انعدم بالشك، فلم يبق لها حالة متيقنة، ولا مظنونة، ولا مستصحبة، ولا بد من شيء من ذلك يرجع إليه، فأوجبنا عليه الطهارة.
* قوله: (وإن علمها)؛ أيْ: حاله قبلهما.
* قوله: (وتيقن فعلهما)؛ أيْ: الحدث والطهارة؛ أيْ: بالمعنى الفعلي؛
_________________
(١) في "ج" و"د": "الأصلي".
(٢) ص (١٢٢١) مادة (شك).
(٣) حاشية المنتهى (ق ١٩/ ب).
(٤) سقط من: "أ".
(٥) انظر: روضة الناظر ص (١٣)، شرح المصنف (١/ ٣٦٩).
(٦) شرح المصنف (١/ ٣٧١).
[ ١ / ١١٦ ]
رفعًا لحدث ونقضًا لطهارة، أو عين وقتًا لا يسعهما، فهو على مثلها.
فإن جهل حالهما وأسبقهما، أو تيقن حدثًا وفعل طهارة فقط فبضدها، وإن تيقن أن الطهارة عن حدث، ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا، فمتطهر مطلقًا، وعكس هذه بعكسها.
ولا وضوء. . . . . .
ــ
أيْ: كونه فعل الطهارة والحدث.
وبخطه: حاصل ما ذكره من المسائل عشرون، وأسقط ستة عشر، فمجموع ما في الباب ستة وثلاثون، والذي أسقطه ما كان مركبًا من المعنى الفعلي، والمعنى الوصفي، فليحرر (١)!.
* قوله: (فهو على مثلها) إن قلت المثلية واضحة في غير ما إذا عين وقتًا لا يسعهما، أما فيها فهي عينها لا مثلها، لأنهم قالوا في هذه: إنه يلغيها للمحالية، ويرجع لحاله قبلهما. قلت: هو مبني على ما هو التحقيق عند أهل السنة من أن العرض لا يبقى زمانين (٢).
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان قبل ذلك محدثًا، أو متطهرًا لتيقنه رفع الحدث بالطهارة، وشكه في وجوده بعدها، وعكس المسألة يعلل بعكس هذه العلة (٣).
_________________
(١) قال الشيخ عثمان في حاشيته (١/ ٧٥): "والحاصل: أن صور المسألة أربع: لأنه إما أن يتيقن فعلهما، أو الاتصاف بهما، أو فعل الطهارة والاتصاف بالحدث، أو عكسه، والحكم فيها كلها: أنه إن جهل حاله قبلهما تطهر، وإلا فهو على ضدها، -واللَّه أعلم-".
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٩/ ٣٠٠).
(٣) انظر: شرح منصور (١/ ٧١).
[ ١ / ١١٧ ]
على سامعي صوت، أو شامِّي ريح من أحدهما لا بعينه، ولا إن مس واحد ذكَر خنثى وآخر فرجه، وإن أم أحدهما الآخر. . . . . .
ــ
* قوله: (سامعي صوت) تجوز قراءته بالإضافة، نحو: اشتريته بنصف وربع درهم، قال شيخنا: وربما تتعين قراءته كذلك.
* قوله: (ولا إن مس واحد ذكر خنثى. . . إلخ)؛ أيْ: مشكل، لكن لو [كان ذكرًا وأنثى] (١)، ومس كل منهما ما يشبه آلته من الخنثى لشهوة، وجب عليهما الوضوء، كما تقدم (٢)، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية (٣).
ومثله أيضًا لو كانا خنثيين، ومس أحدهما ذكر الآخر، والآخر قبل الأول، وكان المس منهما لشهوة، فانه قد تقدم في كلام المحشِّي (٤) أنه ينتقض (٥) وضوء أحدهما لا بعينه.
ومثله أيضًا في وجوب الغسل على أحدهما لا بعينه، ما (٦) ذكروه في باب الغسل، فيما إذا أفاق نائم أو نحوه، فوجد في ثوبه بللًا، وتحقق أنه مني بأمارة، وكان ذلك الثوب ينام فيه غيره أيضًا، فإنه لا غسل على أحدهما بعينه.
قال الشيخ في شرحه (٧) عند ذكره للمسألة في باب الغسل: "لكن لا يأتم أحدهما بالآخر، ولا يصافه وحده، فإن أرادا ذلك اغتسلا".
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في "أ": "كانا ذكرًا أو أنثى".
(٢) ص (١١٣).
(٣) حاشية المنتهى (ق ٢٠/ أ).
(٤) حاشية المنتهى (ق ١٩/ أ).
(٥) في "أ": "ينقض".
(٦) سقط من: "أ".
(٧) شرح منصور (١/ ٧٥).
[ ١ / ١١٨ ]
أو صَافَّه وحده أعادا، وإن أرادا ذلك توضآ.
ويحرم بحدث صلاة، وطواف، ومَسُّ مصحف وبعضه حتى جلده وحواشيه بيد وغيرها بلا حائل.
ــ
* قوله: (وحده) عمومه يقتضي أنهما لو وقفا عن يمين الإمام وحدهما أنهما (١) يعيدان الصلاة، وليس كذلك، وقد يقال إن قوله: "وحده" أخرج مثل هذه الصورة؛ لأن الإمام صار مصافًّا لهما، فلم يصدق عليه أنه صافَّه وحده، فلم يوجد مقتضى الإعادة؛ لأنه لا يلزم من بطلان صلاة أحدهما حينئذ، فدية الآخر، فليحرر (٢)!.
* قوله: (وإن أرادا ذلك توضآ) بقي مسألة يجب عليهما (٣) فيها الوضوء، غير مسألتَي الائتمام والمصافَّة، وهي ما إذا كانا من العدد المعتبر في الجمعة، فإنا لا نتحقق صحتها حينئذ إلا بتطهر كل منهما، قاله شيخنا في شرحه (٤).
* قوله: (ويحرم)؛ أيْ: مع القدرة على الطهارة بالماء أو التراب ولا يكفر.
* وقوله: (بحدث)؛ أيْ: كبر، أو أصغر.
* وقوله: (صلاة)؛ أيْ: إجماعًا (٥).
_________________
(١) سقط من: "أ".
(٢) قال الشيخ منصور في حاشية المنتهى (ق ٢٠/ أ): "قوله: (وحده) حال من مفعول (أم) أو (صافه)، وعلم منه أنه إذا أمه مع غيره، أو صافَّه معه، فلا إعادة عليهما، لكن الظاهر أنه يجب على المؤتم منهما بالآخر الإعادة مطلقًا، لاعتقاده حدث إمامه، وهو كالصريح في قول الأصحاب: ولا يأتم أحدهما بالآخر" اهـ.
(٣) سقط من: "أ".
(٤) شرح منصور (١/ ٧٢).
(٥) انظر: الإجماع لابن المنذر ص (٣).
[ ١ / ١١٩ ]
لا حمله بعُلاقة، وفي كيس وكم، وتصفحه به وبعود، ومَسُّ تفسير ومنسوخ تلاوته وصغير لوحًا فيه قرآن.
ويحرم مَسُّ مصحف بعضو متنجس، وسفر به لدار حرب، وتوسده وكتب علم فيها قرآن، وكتبه بحيث يُهان.
وكُرِه مد رجل إليه. . . . . .
ــ
* قوله: (لا حمله بعلاقة) بكسر العين في المحسوسات على الصحيح من أقوال ثلاثة (١).
* قوله: (وصغير لوحًا فيه قرآن)؛ أيْ: من المحل الخالي من الكتابة دون المكتوب.
* قوله: (ويحرم مس مصحف)؛ أيْ: كلًّا، أو بعضًا (٢)، ولعله مثله في السفر، والكتب بحيث يهان (٣).
* قوله: (وسفر به لدار حرب) انظر ما الحكم في السفر بكتب التفسير لدار الحرب، ولعله كذلك، فليحرر (٤)!.
* قوله: (وكره مد رجله إليه) الحرمة أشبه بالقياس من الكراهة (٥).
_________________
(١) انظر: معجم مقاييس اللغة (٤/ ١٢٧ - ١٢٩)، القاموس ص (١١٧٦) مادة (علق).
(٢) في "أ": "وبعضا".
(٣) وهو ظاهر كلام الشيخ مرعي في غاية المنتهى (١/ ٤١)، وعبارته: "ومثله -أيْ: مثل المصحف- في حرمة ذلك كتب علم فيها قرآن".
(٤) وهو ظاهر كلام الشيخ مرعي في الغاية، وقد تقدم نقل عبارته.
(٥) قال الشيخ عبد الوهاب بن فيروز في حاشيته على مختصر المقنع (ق ٢٥): "قوله: "وكره مد رجل إليه وتخطيه"، أيْ: إذا لم يقصد إهانته، كما بحثه العلَّامة مرعي، فإن قصد بذلك إهانته حرم، كما يفهمه بحثه" اهـ. =
[ ١ / ١٢٠ ]
واستدباره، وتخطيه، وتحليته بذهب أو فضة.
ويباح تطييبه، وتقبيله (١)، وكتابة آيتين فأقل إلى كفار (٢)
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
_________________
(١) = وعبارة الشيخ مرعي في الغاية (١/ ٤١): "وكره ويتجه بلا قصد إهانة مد رجل لمصحف واستدباره". قال الرحيباني في شرحه له (١/ ١٥٧): "أما مع قصد الإهانة فيحرم، وهو متجه".
(٢) لما ورد عن عكرمة بن أبي جهل -﵁- أنه كان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربي، كتاب ربي. أخرجه الدارمي في سننه في كتاب: فضائل القرآن، باب: تعاهد القرآن (٢/ ٨٩٧) رقم (٣٢٢٨). قال النووي في التبيان (١٥٠): "بإسناد صحيح". وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (٢/ ٢٩٥).
(٣) في "م": "الكفار".
[ ١ / ١٢١ ]
٨ - بابٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ