المسكرُ، وما لا يؤكلُ من الطير، والبهائم -ممَّا (١) فوقَ الهرِّ خِلقةً-، وميتةُ غير الآدمي، وسمكٍ، وجرادٍ، وغيرِ ما لا نفْس له سائلةٌ: العقربِ، لا الوزعِ، والحيةِ، والعَلقةُ -يخلقُ منها حيوان ولو آدميًّا، أو (٢) طاهرًا-، والبيضةُ -تصير دمًا-، ولبنُ، ومنيُ غير آدمي، ومأكول وبيضُه، والقيءُ والوَديُ والمذْيُ والبول والغائطُ -ممِّا لا يؤكل-، أو آدمي -والنجسُ منا طاهرٌ منه -ﷺ- وسائرِ الأنبياء-، وماءُ قروح. . . . . .
ــ
أو ثوب، أو بقعة، ثم خفيت، بأن لم يبق ما يدل عليها من عين، أو لون، أو ريح، غسل من ذلك المحل الذي أصابت جزءًا منه، ما يتيقن به إصابة الغسل لها، فتدبر!.
فصل
* قوله: (المسكر) مبتدأ، خبره قوله في آخر الصفحة: "نَجُس".
* قوله: (ولو آدميًّا) المراد سواء كان المتخلق منها آدميًا أو غيره من الطاهرات، وما أوهمته "لو" من شمول غيرهما ليس مرادًا، تنبَّه.
* قوله: (ومَني غير آدمي ومأكول) أما مَني المأكول فطاهر، وكذا مَني الآدمي، ولو خرج عقب الاستجمار، كما صرح به في الإقناع (٣)، قال في الإنصاف (٤): "وهو الصحيح من المذهب".
_________________
(١) في "م": "فما".
(٢) سقط من: "م".
(٣) الإقناع (١/ ٩٦).
(٤) الإنصاف (٢/ ٣٤٥، ٣٤٦).
[ ١ / ١٧٦ ]
ودمُ غير عِرْق مأكول -ولو ظهرت حمرتُه-، وسمكٍ، وبقٍّ، وقملٍ، وبراغيثَ، وذبابٍ ونحوها، وشهيدٍ عليهِ. وقيحٌ، وصديدٌ: نجس.
ويعفى في غيرِ مائع ومطعوم عن يسير لم ينقض من دمٍ ولو حيضًا ونفاسًا واستحاضةً، وقيحٍ وصديدٍ ولو من غير مصلٍّ، لا من حيوان نجس. . . . . .
ــ
* قوله: (ودمٌ) بالرفع مع التنوين، عطف على المبتدأ، وخبره "نجس"، و"غيره" منصوب على الاستثناء، كما يؤخذ من حل الشارح (١).
* قوله: (وبَقٍّ وقملٍ. . . إلخ) لم يفرقوا بين كون ذلك اختلط بأجنبي كعرق، وريق، وغيرها، فظاهره الطهارة مطلقًا، خلافًا لمن فصَّل (٢)، فتأمل!.
* قوله: (نجس) خبر عن قوله: "لمسكر".
* قوله: (عن يسير) ولم يفرقوا بين كون ذلك اليسير من الدم، والقيح، والصديد خرج بنفسه، أو بفعل فاعل كعصر، فمقتضاه العفو مطلقًا. حرره (٣) (٤).
* قوله: (ولو من غير مُصَلٍّ)؛ أيْ: ولو كان الذي أصاب المصَلِّي من دم، ونحوه من غيره.
_________________
(١) شرح المصنف (١/ ٤٥٧).
(٢) كالإمام مالك -﵀- حيث قال: "وإذا كثر وانتشر فإني أرى أن يغسل". انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٧٨)، المغني (٢/ ٤٨٥).
(٣) سقط من: "ب" و"ج" و"د".
(٤) وهو ظاهر كلامهم، انظر: المغني (٢/ ٤٨٣، ٤٨٤)، الإنصاف (٢/ ٣١٧ - ٣٢٠)، كشاف القناع (١/ ١٩٠).
[ ١ / ١٧٧ ]
أو سبيلٍ، وعن أثر استجمار بمحله، وبسيرِ سلَس بول، ودخانِ نجاسة وغبارها وبخارِها، ما لم تظهر له صفة.
ــ
* قوله: (أو سبيل) المراد مخرج البول، والغائط، فلا يرد ما تقدم من الحيض، والنفاس، ودم الاستحاضة، نبَّه عليه في الحاشية (١).
* قوله: (وعن أثر استجمار بمحلِّه)؛ أيْ: بعد استيفاء العدد المعتبر، وعلم من التقييد بقوله: "بمحلِّه" أنه إذا تعدى محلَّه بعَرَق، أو غيره لا يعفى عنه، كذا في الحاشية (٢)، مع أنه ذكر فيما قبل أخذًا من كلام الإنصاف (٣)، أن الصحيح من المذهب أن مَني المستجمر طاهر، مع (٤) أن (٥) أثر الاستجمار قد تعدى بسبب المَني، والقول بطهارة المخرج، وعدم طهارة ما أصابه المَني من ثوب، أو بدن، تعسف ظاهر، فليحرر!.
وقد يقال: إن مرادهم أنه معفو عنه، لا أنه طاهر حقيقة، فيكون بمنزلة طين الشارع إذا تحققت نجاسته، لا بمنزلة النجاسة بالعين، إذا تعدت إلى غيرها.
أو يقال: إن مفهوم قوله: "بمحلِّه" فيه تفصيل، وهو أن يكون التعدي بسبب مَني أو غيره، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به.
أو يقال: إن شموله للمَني ليس مرادًا، فهو بمنزلة المسثنى، والدالُّ على ذلك، ما تقرر فيه من الخلاف في طهارته، وعدمها.
_________________
(١) حاشية المنتهى (ق ٢٨/ ب).
(٢) حاشية المنتهى (ق ٢٨/ ب).
(٣) الإنصاف (٢/ ٣٥٠ - ٣٥٢).
(٤) سقط من: "ب".
(٥) في "ج" و"د": "أنه".
[ ١ / ١٧٨ ]
"ويسيرُ ماءٍ نجسٍ بما عُفِي عن يسيرِه" قاله (١) ابن حمدان (٢) وأطلقه المنقح (٣) عنه.
ويُضمُّ متفرقٌ بثوبٍ لا أكثرَ، وعن نجاسةٍ بعينٍ، وحمل كثيرها في صلاةِ خوف، وعرقٌ. . . . . .
ــ
* قوله: (ويسيرُ ماءٍ) بالمد، كما يؤخذ من عبارة ابن حمدان في رعايته (٤)، حيث قال: "وعن يسير الماء النجس بما عفي عن يسيره من دم ونحوه"، انتهى.
* قوله: (وأطلقه المنقح عنه) هذا اعتراض من المص على المنقح، حيث أطلق القول بالعفو عن يسير الماء النجس في التنقيح عن ابن حمدان، ولم يقيده بماء تنجس بما عفي عن يسيره، مع أنه ما ذكر ذلك إلا مقيدًا بما ذكر.
* قوله: (وعرق)؛ أيْ: من حيوان طاهر، سواء كان ذلك الحيوان مأكولًا، أو لا، فدخل فيه الزباد، فإنه عرق سنَّور بري (٥)، وقيل: لبن سنَّور بحري، وفي الإقناع (٦): "أنه نجس؛ لأنه من حيوان بري غير مأكول، أكبر من الهر"، حاشية (٧).
وبخطه: (عَرَق) مبتدأ، وخبره "طاهر".
_________________
(١) في "م": "قال".
(٢) انظر: الإنصاف (٢/ ٣٣٤).
(٣) التنقيح: ص (٣٥).
(٤) نقله في الإنصاف (٢/ ٣٣٤)، والمصنف في شرحه (١/ ٤٥٨).
(٥) انظر: الفروع مع تصحيحه (١/ ٢٤٩)، كشاف القناع (١/ ١٩٢)، القاموس ص (٣٦٣) مادة (زبد).
(٦) الإقناع (١/ ٩٥).
(٧) حاشية المنتهى (ق ٢٩/ أ).
[ ١ / ١٧٩ ]
وريقٌ من طاهرٍ والبلغمُ، ولو ازْرَقَّ، ورطوبةُ فرج آدميةٍ، وسائلُ من فمٍ وقتَ نومٍ، ودودُ قزٍّ، ومسكٌ وفأرتْه، وطينُ شارع ظُنَّتْ نجاستُه: طاهرٌ.
ولا يُكره سؤرُ طاهرٍ غيرِ دجاجةٍ مخلَّاةٍ، ولو أكل هِرٌّ ونحوُه أو طفلٌ نجاسةً، ثم شربَ -ولو قبلَ أن يغيب- من ماءٍ يسيرٍ، أو وقع فيه هِرٌّ ونحوهُ -مما ينضم دُبُرُه (١) إذا وقع في مائعٍ- وخرج حيًّا: لم يؤثر، وكذا في جامدٍ؛ وهو: ما يمنعُ انتقالَها فيه، وإن ماتَ أو وقع ميتًا رَطْبًا في دقيق ونحوِه: أُلقِيَ وما حوله. وإن اخْتَلَطَ ولم ينضبط: حرُم.
ــ
* قوله: (والبلغم ولو ازْرَقَّ) وسواء كان من الرأس، أو من (٢) الصدر، أو من (٣) المعدة، حاشية (٤).
* قوله: (وطين شارع ظُنت نجاسته) فإن تحققت عفي عن يسيره على الصحيح (٥)، قيل: وعن كثيره، كما يؤخذ من إطلاق أبي المعالي العفو (٦).
قال شيخنا في الحاشية (٧): "وهذا متوجه، وكذا قال الشافعية" (٨)، انتهى.
* * *
_________________
(١) قيل: إن كل الحيوانات ينضم دبرها إذا وقعت في الماء إلا البعير. حاشية عثمان (١/ ١١٥).
(٢) "من" سقطت من: "ب" و"ج" و"د".
(٣) "من" سقطت من: "ب" و"ج" و"د".
(٤) حاشية المنتهى (ق ٢٩/ أ).
(٥) انظر: الإنصاف (٢/ ٣٣٥، ٣٣٦).
(٦) انظر: الفروع (١/ ٢٥٦)، الإنصاف (٢/ ٢٣٣).
(٧) حاشية المنتهى (ق ٢٩/ أ).
(٨) انظر: المجموع شرح المهذب (١/ ٢٠٩).
[ ١ / ١٨٠ ]
١١ - بابٌ
الحيضُ: دمُ طبيعةٍ. . . . . .
ــ