فإن احتاج أحدهما للشرب تحرى (١) وتوضأ بالطهور وتيمم، ليحصل له اليقين (٢) (وإن اشتبهت ثياب طاهرة بـ) ثياب (نجسة) يعلم عددها (٣) (أو) اشتبهت ثياب مباحة بثياب (محرمة) يعلم عددها (صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس) من الثياب (أو المحرم) منها ينوي بها الفرض احتياطا (٤) كمن نسي صلاة من يوم (٥) (وزاد) على العدد (صلاة) ليؤدي فرضه بيقين (٦) .
_________________
(١) أي طلب ما هو الأحرى بالاستعمال أو أحرى الأمرين أي أولاهما والفرق بين الحاجة والضرورة، أن الحاجة ما يمكن الاستغناء عنه، والضرورة ما لا يستغنى عنه.
(٢) يعني بالتيمم احتياطا، إن لم يجد طهورا غير مشتبه، وظاهره عدم الترتيب وعبر في الإقناع بما يقتضي الترتيب، وهذا التفريع على تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام.
(٣) أي الثياب النجسة، والثياب اللباس مما يلبسه الناس من الكتان والقطن.
(٤) أي أخذًا لنفسه بالثقة، ومرادهم بيان الصحة وسقوط الفرض عنه بذلك لو فعله لا أنه يجب عليه ذلك، بل ولا يجوز فيصلي عريانا ولا يعيد، لأنه اشتبه المباح بالمحظور في موضع لا تبيحه الضرورة فهو عادم للسترة حكما، وإلا فما الفرق بينه وبين من اشتبه عليه طهور بمحرم، مع أن كلا من الطهارة والسترة شرط للصلاة والمباحة ضد المحظورة والمباح مااستوى طرفاه بين فعله وتركه، وهو ما لا يعاقب على فعله.
(٥) يعني أنه يقضي جميع صلوات ذلك اليوم.
(٦) أي فيلزم أن يزيد صلاة على عدد النجسة، أو المحرمة: كمن نسي صلاة من يوم وجهلها ليخرج منها على يقين.
[ ١ / ٩٨ ]
فإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة لزمه أن يصلي في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر، ولو كثرت (١) ولا تصح في ثياب مشتبهة مع وجود طاهر يقينا (٢) وكذا حكم أمكنة ضيقة (٣) ويصلي في واسعة حيث شاء بلا تحر (٤) .
_________________
(١) لأن هذا يندر جدا فألحق بالغالب، وينوي بكل صلاة الفرض احتياطا وتكفي نيتها ظهرا مثلا، إذ لا تتعين الفرضية، كما يأتي في باب النية، واختار الشيخ وغيره: يصلي فيما غلب على ظنه طهارته، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. قلت أو كثرت. وقال فإن الله تعالى لم يوجب على العبد صلاة مرتين، إلا إذا حصل منه إخلال بالواجب، أو فعل محرم فإنه يعيد ما أخل فيه.
(٢) ولو كثرت لندرته، ولا تصح إمامة من اشتبهت عليه الثياب، وقال الشيخ: إذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحد الثوبين، وغلب على ظنه صحت وإن كان نجسا في نفس الأمر، وهذا القول ظاهر، وهو قياس المذهب، وإذا أصابه نجاسةونضحه كان حسنا.
(٣) أي كالثياب النجسة إذا اشتبهت فلا يتحرى بل إن اشتبهت منها زاوية طاهرة بنجسة، ولا سبيل إلى مكان طاهر بيقين صلى مرتين في زاويتين منه، وإن تنجست اثنتان فثلاث صلوات، وهكذا وإن لم يعلم عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في مكان طاهر احتياطا وتقدم أنه يصلي فيما أداه اجتهاده، وغلب على ظنه أنه الطاهر.
(٤) دفعا للحرج والمشقة، وتقدم أن التحري والاجتهاد والتوخي متقاربة ومعناها بذل المجهود في طلب المقصود، وكيفيته أن ينظر إلى ما يغلب على الظن كتغير، ويشترط له شرطان: أن يكون للمشتبهين أصل في الحل، والثاني بقاؤهما.
[ ١ / ٩٩ ]