حتى يتكرر ثلاث فتجلس (غالب الحيض) ستا أو سبعا بتحر (١) (من كل شهر) من أول وقت ابتدائها إن علمته (٢) وإلا فمن أول كل هلالي (٣) (والمستحاضة المعتادة) أي التي تعرف شهرها، ووقت حيضها وطهرها منه (٤) (ولو) كانت (مميزة تجلس عادتها) (٥) .
_________________
(١) لا للتخيير بل بالاجتهاد في حال الدم، وعادة أقاربها من النساء فيما يغلب على ظنها أنه أقرب عادتها وعادة نسائها، لحديث حمنة قالت: (يا رسول الله إني استحاض حيضة شديدة كبيرة منعتني الصوم والصلاة فقال: «تحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي»)، رواه أحمد وغيره، وعملا بالغالب.
(٢) أي علمت ابتداءها بالدم جلسته من أول ابتدائها من كل شهر، والمراد شهر المرأة وهو ما يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان لا الشهر الهلالي.
(٣) أي وإن لم تعلم وقت ابتدائها فتجلس من أول كل شهر هلالي ستا أو سبعا بتحر، والحاصل أن للمبتدأة ثلاثة أحوال: إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، أو يجاوز والثانية هي المستحاضة، وهي قسمان: مميزة وغير مميزة، ففي الأولى والأخيرة تجلس الأقل حتى يتكرر، ثم تنتقل إلى المتكرر في الأولى، والغالب في الآخرة وفي الوسطى تجلس المميزة التمييز الصالح من غير تكرار وتقدم أنها تجلس ما تراه ما لم تكن مستحاضة.
(٤) لما أنهى الكلام على المستحاضة المبتدأة شرع في أقسام المستحاضة المعتادة وسميت معتادة لأنها تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ابتدائه وتطهر في باقيه، ويتكرر حيضها ثلاثة أشهر، وإلا فلا تسمى معتادة وشهرها هو ما اجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان كما تقدم سواء كان شهرا هلاليا أو أقل أو أكثر.
(٥) يعني المستحاضة المعتادة وفاقا لأبي حنيفة، قال الزركشي: هو اختيار الجمهور وجزم به وصححه غير واحد، وقال الشيخ: هي أظهر الروايتين عن أحمد، وهو ظاهر الحديث اهـ ولا تجلس ما نقصته عن عادتها قبل استحاضتها، فإذا كانت عادتها ستة أيام فصارت أربعة ثم استحيضت جلست الأربع فقط، وإن لم يتكرر النقص، وإن كانت مختلفة.
[ ١ / ٣٩٠ ]
ثم تغتسل بعدها وتصلي (١) (وإن نسيتها) أي نسيت عادتها (عملت بالتمييز الصالح) (٢) بأن لا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر، ولو تنقل، أو لم يتكرر (٣) .
_________________
(١) لعموم قوله ﷺ لأم حبيبة «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» رواه مسلم ولأن العادة أقوى، لكونها لا تبطل دلالتها بخلاف اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته ولا فرق بين أن تكون العادة متفقة أو مختلفة.
(٢) للحيض قال في الإنصاف: بلا نزاع، لحديث بنت أبي حبيش «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئ وصلي، فإنما هو عرق» ولأنها مستحاضة لا تعلم عادتها فلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة وقد تبين أن شرط عمل المستحاضة به أن لا تكون عالمة العادة.
(٣) تنقله بأن يكون تارة في أول الشهر، وتارة في وسطه، وتارة في آخره، وتكرره يعني ثلاثا كما تقدم في المبتدأة، ونحو الأسود الثخين والمنتن، ولا تبطل دلالة التمييز الصالح بزيادة الدمين، وهما الأسود والأحمر، والثخين والرقيق، والمنتن وغيره على شهر، نحو أن ترى عشرة أسود وثلاثين فأكثر أحمر، فتجلس الأسود والأحمر بمنزلة الطهر، ولا حد لأكثره ولا تلتفت لتمييز إلا مع استحاضة، فتجلس جميع دم لا يجاوز أكثر الحيض، لأنه يصلح كله حيضا، وإن اتفقت العادة والتمييز جلستها بلا نزاع.
[ ١ / ٣٩١ ]
(فإن لم يكن لها تمييز) صالح (١) ونسيت عدده ووقته (٢) (فغالب الحيض) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه (٣) وإلا فمن أول كل هلالي (٤) (كالعالمة بموضعه) أي موضع الحيض (الناسية لعدده) (٥) فتجلس غالب الحيض في موضعه (٦) .
_________________
(١) وذلك بأن كان الدم على نسق واحد، والصالح أن لا ينقص عن يوم وليلة، وأن لا يجاوز الخمسة عشر.
(٢) أي نسيت المستحاضة غير المميزة عدد أيام الحيض ووقته لنحو غفلة أو علة عارضة وهو القسم الرابع من أقسام المستحاضة، وهي الناسية، ولها ثلاثة أحوال: أحدها أن تكون ناسية لوقتها وعددها، ويسمونها المتحيرة، لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم التمييز، قال النووي وغيره: لا تطلق المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها.
(٣) أي فتجلس الناسية لعدد الحيض ووقته غالبه من أول كل مدة علم الحيض فيها، إناطة للحكم بالأكثر كأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول العشر الأوسط من الشهر، أو أول النصف الأخير منه، وضاع موضع الحيض كنصف الشهر الثاني أو الأول أو العشر الأوسط منه.
(٤) أي وإن لم تعلم مدة الحيض وموضعه فتجلس من أول كل شهر هلالي غالب الحيض، كمبتدأة، لقوله: «تحيضي في علم الله ستا أو سبعا» .
(٥) بأن علمت بأنها تحيض في العشر الأوسط مثلا ونسيت عدد أيام الحيض وهي الحالة الثانية للناسية.
(٦) أي موضع حيضها من أوله، لحديث حمنة وهي امرأة كبيرة لم يسألها عن تمييزها ولا عادتها فلم يبق إلا أن تكون ناسية، فإن لم تعلم إلا شهرها ففيه إن اتسع له، كأن يكون شهرها عشرين، فتجلس ستا أو سبعا بالتحري، وتغتسل وتصلي بقية العشرين، ثم تعود إلى فعلها ذلك أبدا، وإلا يتسع جلست الفاضل بعد أقل الطهر.
[ ١ / ٣٩٢ ]
(وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها (١) (ونسيت موضعه من الشهر (٢) ولو) كان موضعه من الشهر (في نصفه (٣) جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه (٤) (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس من أول وقت ابتدائها على ما تقدم (٥) .
_________________
(١) أي علمت بأنها تحيض خمسة من الشهر مثلا.
(٢) بأن لم تدر أكانت تحيض في أول الشهر، أو وسطه أو آخره؟
(٣) أي العشر الأوسط منه، لكنها لا تدري أي العشر كان يأتيها فيها؟
(٤) كأول العشر، لحديث حمنة بنت جحش ﵂.
(٥) في قوله: من أول وقت ابتدائها، يعني أنها إذا نسيت عدد حيضها، ووقته وموضعه، فلم تعلم أول وقت كان الدم ابتدأها فيه، فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، كما أن المبتدأة المستحاضة إذا لم يكن لها تمييز صالح، ولم تعلم أوله وقت ابتدائها، فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، لكن بعد التكرار، بخلاف المميزة فاستحاضتها لا تحتاج إلى تكرار، ومتى ذكرت الناسية عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمنها، وزمن جلوسها في غيرها، وما تجلسه ناسية من مشكوك فيه فكحيض يقينا، وما زاد إلى أكثره فكطهر متيقن، وغيرهما استحاضة، هذا مقتضى كلامه ﵏.
[ ١ / ٣٩٣ ]
(ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة (١) (أو تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره (٢) (أو تأخرت) عكس التي قبلها (٣) .
(فما تكرر) من ذلك (ثلاثا) فهو (حيض) (٤) ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره، كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض، فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه ثانيا، فإذا تكرر ثلاثا صار عادة، فتعيد ما صامته ونحوه من فرض (٥) .
_________________
(١) أي فما تكرر من ذلك ثلاثا فحيض، كالحالة الثانية من المبتدأة وهي بخلاف المميزة فإن استحاضتها لا تحتاج إلى تكرار فالتشبيه ليس تاما.
(٢) كأنه سبق قلم، وصوابه من آخر الشهر فتراه في أوله، يعني فما تكرر منه حيض.
(٣) وهو قوله: مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره، وكذا انتقال بأن تكون الخمسة الأول، فتكون الخمسة الثانية، وهو في معنى ما تقدم.
(٤) لأنه زمنه، وصار عادة لها فتنتقل إليه.
(٥) كصلاة وطواف واعتكاف ونحوها، وعنه: تصير إليه من غير تكرار، وتدع الصلاة ونحوها، أومأ إليه في رواية ابن منصور، واختاره الشيخ والموفق وجمع، قال في الإنصاف، وهو الصواب، قال ابن عبيدان: وهو الصحيح، قال في الفائق: وهو المختار، وعليه العمل، ولا يسع النساء العمل بغيره، قال في الاختيارات والمنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض حتى تعلم أنها استحاضته باستمرار الدم، وقوله: من فرض فيه قصور إلا أن يراد ما يعم الفرض والواجب، كطواف واعتكاف قالوا: وإن لم يعد وأيست قبل تكراره لم تقض.
[ ١ / ٣٩٤ ]
(وما نقص عن العادة طهر) (١) فإن كانت عادتها ستا فانقطع لخمس اغتسلت عند انقطاعه وصلت، لأنها طاهرة (٢) (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها (٣) كما لو كانت عشرا، فرأت الدم ستا ثم انقطع يومين، ثم عاد في التاسع والعاشر (جلسته) فيهما (٤) لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع (٥) .
_________________
(١) حكمها فيه حكم الطاهرات.
(٢) وكذا لو طهرت في أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها فهي طاهر تغتسل، لقول ابن عباس: فلتغتسل وتصل، وتفعل ما فعلته الطاهرات.
(٣) ولم يجاوزها جلسته.
(٤) وإن لم يتكرر كما تقدم.
(٥) ولا تجلس ما جاوز العادة، ولو لم يزد على أكثره حتى يتكرر، فإن عبر الأكثر فليس بحيض، قال شيخ الإسلام: للعلماء نزاع في الاستحاضة فإن أمرها مشكل، لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة، فلا بد من فاصل، والعلامات التي قيل بها ست، وإما العادة فإن العادة أقوى العلامات، لأن الأصل مقام الحيض دون غيره، وإما التمييز، لأن الدم الأسود والثخين، أولى أن يكون حيضا من الأحمر، وإما اعتبار غالب عادة النساء لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار، ومن الفقهاء من يجلسها ليلة، وهو أقل الحيض، ومنهم من يجلسها الأكثر، لأنه أصل دم الصحة ومنهم من يلحقها بعادة نسائها، وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة وإلغاء ما سوى ذلك.
[ ١ / ٣٩٥ ]