ولا يضر إبطالها بعد فراغه (١) ولا شكه بعده (٢) (وصفة الوضوء) الكامل أي كيفيته (٣) (أن ينوي ثم يسمي) وتقدما (٤) (ويغسل كفيه ثلاثا) تنظيفا لهما (٥) فيكرر غسلهما عند الاستيقاظ من النوم وفي أوله (٦) .
_________________
(١) أي لا يضر إبطال نيته بعد فراغه من طهارته إجماعا.
(٢) أي لا يضر شكه في النية والطهارة بعد الفراغ، وكذا لو شك في غسل عضو أو مسحه بعده، أو المسح على الخفين إجماعا، أما قبل الفراغ فكمن لم يأت بما شك فيه، إلا أن يكون وهما كالوسواس فيطرحه، ولا يضر سبق لسانه بغير قصده.
(٣) أي هيئته والكامل يعني المشتمل على الواجب والمسنون من كيف اسم استفهام، ومن شأنها أن يسأل بها عن حال الأشياء، فما يجاب به يقال فيه كيفية. وأما المجزئ فتقدم أنه مرة إجماعا.
(٤) أي النية والتسمية ثم أعادهما في الصفة، وبدأ بهما لتقدمهما على الفعل وذلك بأن ينوي الوضوء للصلاة ونحوها، ورفع الحدث كما تقدم، ثم يسمى فيقول بسم الله، وليس التراخي مطلقا معتبرا إذ التراخي المطلق يصدق بما تفوت به الموالاة وأما الترتيب الذي لا يقتضي الموالاة فهو معتبر، (فثم) هنا أولى من الفاء.
(٥) أي من الوسخ ولو تيقن طهارتهما و(ثلاثا) منصوب على الحال أي ثلاث مرات يبدأ بيمينه ندبا.
(٦) أي يكرر غسل اليدين ثلاثًا عند الاستيقاظ من النوم، وفي أول الوضوء، وظاهر كلام الشارح أنه لا يكفي غسل اليدين من النوم الواجب عن المسنون، قال بعض المحققين والظاهر الاكتفاء بغسلهما عند الاستيقاظ فيدخل المندوب في الواجب تبعا، كما يدخل غسل الجمعة في الغسل الواجب، ونظائره كثيرة.
[ ١ / ١٩٩ ]
(ثم يتمضمض ويستنشق) ثلاثا ثلاثا بيمينه (١) ومن غرفة أفضل (٢) ويستنثر بيساره (٣) (ويغسل وجهه) ثلاثا (٤) وحده (من منابت شعر الرأس) المعتاد غالبا (٥) .
_________________
(١) أي يتمضمض ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات. قال ابن القيم: ولم يتوضأ إلى تمضمض واستنشق، ولم يحفظ أنه أخل به مرة واحدة. وقال شيخ الإسلام: ولا يجب الترتيب بينهما وبين الوجه، لأنهما من جملته، لكن يستحب لأن الذين وصفوا وضوء رسول الله ﷺ ذكروا أنه بدأ بهما اهـ. وقيل: الحكمة في تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه المفروض لشرفهما وتأكد تنظيفهما.
(٢) أي بثلاث غرفات، يجمعهما بغرفة واحدة، ولا يفصل بينهما، وحكى ابن رشد الاتفاق عليه، لحديث علي أنه مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه، وفيهما أيضا: تمضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثا، وعند أحمد: فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وقال: هذا وضوء نبيكم ﷺ قال ابن القيم: ولم يجيء الفصل بينهما في حديث صحيح. وقال النووي: لم يثبت في الفصل حديث أصلا. بل الصواب تفضيل الجمع، للأحاديث الصحيحة المتظاهرة، وليس لها معارض.
(٣) لحديث عثمان ولأنه من إزالة الأذى.
(٤) للنص فيأخذ الماء بيديه جميعا عند الجمهور، أو بيمينه ويضم إليها الأخرى ويغسل بهما، لأنه أمكن وأسبغ، ويبدأ بأعلى وجهه، ثم يحذره، لفعله عليه الصلاةوالسلام ولأن أعلى الوجه أشرف، وذلك الفعل أمكن ليجري الماء بطبعه.
(٥) يعني التي من شأنها في العادة أن ينبت فيها شعر الرأس والمعتاد في أغلب الناس. فلا حاجة لذكره (غالبا) بعد المعتاد ولا عبرة بالأفرع الذي ينبت شعره في بعض جبهته ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه، فيغسل الأفرع الشعر الذي ينزل على الوجه لا في الغالب، والأصلع يغسل إلى حد منابت الشعر في الغالب.
[ ١ / ٢٠٠ ]
(إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا) (١) مع ما استرسل من اللحية (٢) (ومن الأذن إلى الأذن عرضا) (٣) لأن ذلك تحصل به المواجهة (٤) والأذنان ليسا من الوجه (٥) بل البياض الذي بين العذار والأذن منه (٦) .
_________________
(١) اللحيين بكسر اللام وفتحها، جمعها لحى، وواحدها لحي، وهما عظمان في أسفل الوجه قد اكتنفاه والذقن بفتحتين ويكسر، جمعه أذقان وذقون، مجمع اللحيين من أسفلهما. و(طولا) نصب على التمييز أي من جهة الطول، فيجب غسل ذلك إجماعا، واللحى الأعلى والأسفل في الغسل سواء، وكذلك الذقن ولا خلاف في دخول في غسل الوجه.
(٢) طولا وما خرج منه عن حد الوجه عرضا، لما جاء عنه ﵊ فإن اللحية من الوجه ولأنها تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة وهذا مذهب الشافعي، وصحح ابن رجب عدم وجوب غسل ما استرسل من اللحية.
(٣) أي ما بين الأذنين وفاقا لأبي حنيفة والشافعي وجماهير أهل العلم، لدخوله في مسمى الوجه، ولو عبر ببين لكان أولى، احترازا من دخول الغاية في المغيا.
(٤) أي المقابلة. من: واجهه بوجهه قابله.
(٥) وتقدم أنهما من الرأس.
(٦) أي من الوجه. فيجب غسله لدخوله في مسمى الوجه، نص عليه الخرقي وغيره، وهو مذهب الجمهور إلا أن مالكا قال: ليس من الوجه فلا يجب غسله لكن قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقوله هذا اهـ ونبه الشارح عليه لأنه يغفل الناس عنه، والبياض الذي فوق الأذنين من الرأس، فيجب مسحه معه.
[ ١ / ٢٠١ ]
(و) يغسل (ما فيه) أي في الوجه (من شعر خفيف) يصف البشرة كعذار وعارض (١) وأهداب عين وشارب وعنفقة، لأنها من الوجه (٢) لا صدغ وتحذيف، وهو الشعر بعد انتهاء العذار والنزعة (٣) .
_________________
(١) العذار جانب اللحية وعذار الرجل شعره النابت في موضع العذار، وهو العظم الناتئ سمت صماخ الأذن، أي خرقها السائل على اللحية، والعارض صفحة الخد، وهو ما تحت العذار إلى الذقن، فهو ما ينبت على الخد واللحيين ويستحب تعاهد المفصل بالغسل، وهو ما بين اللحية والأذن نص عليه.
(٢) فيجب غسل تلك المذكورات وما تحتها، لأن الذي لا يستره شعره يشبه ما لا شعر عليه، وقال النووي: يغسلها مع الكثافة بلا خلاف اهـ إلا وجها مرجوحا وعلل بأن الكثافة فيها نادرة، وذكر أنه يجب غسل ما على اليد والرجل بلا خلاف لندوره وفي الجنابة مطلقا، لعدم المشقة فيه، لقلة وقوعه، وتقدم أن العنفقة شعيرات بين الشفة السفلى والذقن.
(٣) فالصدغ بضم الصاد هو الشعر الذي بين انتهاء العذار، يحاذي رأس الأذن وينزل عنها قليلا، والتحذيف هو الشعر بعد انتهاء العذار الخارج إلى طرفين الجبين في جانبي الوجه، سمي تحذيفا لأن النساء والأشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه، فلا يغسلهما مع الوجه، بل هما من الرأس، لاتصال شعر هما بشعر الرأس، لم يخرجا عن حده، وفي حديث الربيع، مسح برأسه وصدغيه رواه أبو داود والترمذي وحسنه، ولم ينقل أنه غسلهما مع الوجه وقال النووي صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس وقوله: والنزعة بفتح الزاي وقد تسكن وصوابه بين النزعة وانتهاء العذار، كما هو واضح، وهو كذلك في المبدع والإقناع والمنتهى وغيرها.
[ ١ / ٢٠٢ ]
ولا النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا من جانبيه (١) فهما من الرأس (٢) ولا يغسل داخل عينيه ولو من نجاسة، ولو أمن الضرر (٣) .
_________________
(١) أي جانبي مقدمه، لأنه لا تحصل بهما المواجهة، ولدخولهما في حد الرأس.
(٢) يعني النزعتين، لدخولهما في حد الرأس، قال النووي: وأما إذا تصلع الشعر عن ناصيته أي زال عن مقدم رأسه، فلا يجب غسل ذلك الموضع بلا خلاف، لأنه من الرأس، ولو نزل الشعر عن المنابت المعتادة إلى الجبهة فإن عمها وجب غسلها بلا خلاف.
(٣) فلا يغسلهما في وضوء ولا غسل، ولو كان من نجاسة، فإنه يعفى عن النجاسة بعين، ولو أمن الضرر بغسلهما لأنه لم ينقل عنه ﵊ فعله، ولا الأمر به، قال في الرعاية: يكره، وصححه في الإنصاف، قال مرعي: ويتجه ودمعه طاهر، ويستحب تكثير ماء الوجه، لأن فيه غضونا، وهي التثنى وأسارير جبهته وهي خطوط الجبهة والكف، وهي التكاسير والعطوف والطيات ألفاظ مترادفة ولأن فيه دواخل وخوارج، فيستحب تكثير الماء ليصل إلى جميعه لحديث وكان يتعاهد المأقين رواه أحمد وغيره ووثقه الحافظ، والمأقان هما طرفان الوترة، وهي الحاجز بين ثقبي الأنفن وظاهر شفته وما غار من الأجفان، وإن كانت هذه كلهاداخلة في تحديد الوجه، فنبه لها لأن الماء ينبو عنها، لا جرحا برأ أو خلقا غائرا كثيرا يشق إيصال الماء إليه.
[ ١ / ٢٠٣ ]
(و) يغسل الشعر (الظاهر) من (الكثيف (١) مع ما استرسل منه) (٢) ويخلل باطنه وتقدم (٣) (ثم) يغسل (يديه مع المرفقين) (٤) وأظفاره ثلاثا (٥) ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه (٦) .
_________________
(١) أي الملتف لحصول المواجهة به، فوجب تعلق الحكم به، قال النووي: لا خلاف في وجوب غسل اللحية الكثيفة، ولا يجب غسل باطنها، ولا البشرة تحته اتفاقا وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقال ابن رشد: هذا مما لا أعلم فيه خلافا، وإذاكان كثيفا وخفيفا فلكل واحد حكمه.
(٢) أي ويغسل ما استرسل من الشعر، أي تدلى ونزل وامتد وانبسط، حتى صار سبطا لا جعدا.
(٣) أي في باب السواك وسنن الوضوء، وشعور الوجه تسعة عشر: اللحيان وهما ما نبت فيهما الأسنان السفلى من الأضراس إلى الثنايا، والذقن وهو مجمع اللحيين والعذران والعارضان وهما ما بين العذارين واللحيين، والحاجبان، وأهداب العينين، والحدان، والعنفقة، والشارب، والسبالان.
(٤) إجماعا، ولنص الآية، ولحديث وائل: غسل يديه حتى جاوز المرفق، رواه البزار وغيره، ولما في الصحيح، غسل يده حتى أشرع في العضد، وغير ذلك من الأحاديث، والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء وتقدم، سمي بذلك لأن المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعه.
(٥) قال في الرعاية: إجماعا وإن طالت وما ظهر من ثقب أو شق، فيجب إزالة ما به من نحو شمع، بخلاف المستتر منه، وقوله (ثلاثا) صفة للوضوء الكامل لحديث عثمان وغيره.
(٦) كداخل أنف يمنع وصول الماء، وتصح طهارته اختاره الموفق وغيره، وصححه في الإنصاف، قال الشيخ وكل وسخ يسير في شيء من أجزاء البدن وما يكون بشقوق الرجلين من الوسخ يعفى عنه، وألحق به كل يسير منع، حيث كان من البدن، كدم وعجين ونحوهما، واختاره، ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه وكان الصحابة يحلقون بمنى ثم ينزلون إلى طواف الإفاضة، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أعاد مسح رأسه إذا حلقه لطهارة الوضوء، ولأنه لا يعيده لطهارة الجنابة اتفاقا، فطهارة الوضوء أولا.
[ ١ / ٢٠٤ ]
ويغسل ما نبت بمحل الفرض من إصبع أو يد زائدة (١) (ثم يمسح كل رأسه) بالماء (٢) .
_________________
(١) قال النووي وغيره: بلا خلاف، لدخول ما نبت في محل الفرض من إصبع زائدة أو يد زائدة في مسمى ما نبت فيه، وكذا في غير محل الفرض، ولم يتميز ليخرج من العهد بيقين وإن تميزت عن محل الفرض ولو طويلة فلا لأنها حينئذ ليست داخلة في مسمى محل الفرض.
(٢) أي بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه لخبر: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه ولأن البلل الباقي في يده مستعمل، ومسح جميع الرأس واجب للآية ولأنه ﷺ كان يمسح جميع رأسه، وفعله بيان للآية. قال أبو داود، ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، وقال الشيخ: ولم ينقل أنه اقتصر على مسح بعض رأسه، وليس في القرآن ما يدل على جواز مسح بعض الرأس، وما يفعله بعض الناس من مسح شعرة أو بعض رأسه بل شعرة ثلاث مرات خطأ مخالف للسنة المجمع عليها. وقال: اتفق الأئمة كلهم على أن السنة مسح جميع الرأس، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، والحسنة عن النبي ﷺ فإن الذين وصفوا وضوءه ﷺ لم ينقل أحد منهم أنه اقتصر على بعض رأسه. وقال النووي وغيره من محققي أصحاب المذاهب، مسح الرأس واجب بالكتاب والسنة والإجماع، واستيعابه بالمسح مأمور به بالإجماع وقياس مسح الرأس على مسح الوجه واليدين في التيمم في وجوب الاستيعاب والفعل والباء والأمر في الموضعين سواء، والرأس ما اشتملت عليه منابت الشعر المعتاد، وقال: ما ذهب إليه الشافعية من أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو شعرة مذهب ضعيف اهـ ولا يجوز الاقتصار بالمسح على الأذنين عوضا عن مسح الرأس بالإجماع، ولا يعتبر الأفرع، ولا الأجلح، والنزعتان منه، والصدغان، على ما تقدم، والمطلوب مسح ظاهر الرأس، فلو مسح البشرة لم يجزئه، ولا على معقوص في محل الفرض، ولا على مخضوب بما يمنع وصول الماء، ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، لعدم مشاركته للرأس، لا إن عقد النازل فوق الرأس فيمسحه.
[ ١ / ٢٠٥ ]
(مع الأذنين مرة واحدة) (١) فيمر يديه من مقدم رأسه إلى قفاه (٢) .
_________________
(١) لحديث ابن عباس: مسح برأسه وأذنيه باطنهما وظاهرهما، صححه الترمذي وغيره، وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم، فيجب مسحهما معه لأنهمامنه وفاقا لأبي حنيفة ومالك، وعنه يستحب، قال الشارح: هذا ظاهر المذهب، واختاره الشيخ وجزم به في العمدة، وحكى ابن جرير وغيره الإجماع على صحة طهارة من ترك مسحهما ولا يستحب تكرار مسح الرأس، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر أنه مسح الرأس مرة واحدة، وقال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة، وقال ابن القيم: والصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس، هكذا جاء عنه صريحا، ولم يصح عنه خلافا البتة اهـ وقال غير واحد، أجمع الناس قبل الشافعي على عدم التكرار، وحكي عنه مرة، واختاره البغوي والبيهقي وغيرهما.
(٢) القفا مقصور، مقدم العنق، قال اللخمي: ولا خلاف أنه لو اقتصر على ذلك ولم يردهما لأجزأه اهـ والسنة ردهما إلى مقدم رأسه، كما سيأتي.
[ ١ / ٢٠٦ ]
ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه (١) ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه (٢) ويمسح بإبهاميه ظاهرهما (٣) ويجزئ كيف مسح (٤) .
_________________
(١) لحديث عبد الله بن زيد أنه ﵊ مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، رواه الجماعة قال بعض أهل العلم: يضع أحد طرفي سبابتيه على طرف الأخرى ويضعهما من مقدم رأسه ويضع الإبهامين على الصدغين ثم يمرهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه، نص عليه وهوالمشهور والمختار للأخبار وقيل غير ذلك، ولا فرق بين من خاف انتشار شعره وغيره، وهذه الصفة متفق عليها بين المسلمين اتباعا للسنة المتظاهرة.
(٢) السبابة الإصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك للإشارة بها عند السب، وهي المسبحة والصماخ بكسر الصاد الخرق المفضي من الإذن إلى الرأس، أي فيدخلهما فيهما ويديرهما.
(٣) وهكذا وصف ابن عباس عن النبي ﷺ رواه النسائي، ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف، وهي دواخل قوف الإذن، لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر، فالأذن أولى.
(٤) أي على أي صفة مسح رأسه كفى، إذا عم جميعه بيده، أو بحائل خرقة مبلولة وغيرها، ويجزئ أيضا غسل رأسه مع إمرار يده، لحديث معاوية: غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه، رواه أبو داود، قال ابن المنذر: ولا نعلم خلافا في أن غسله يجزئ وهو خلاف الأولى اهـ ومن رحمة الله تعالى أن أقام مسحه في الوضوء مقام غسلة تخفيفا ورحمة إذ لو شرع غسله في الوضوء لعظمت المشقة، وإمساس العضو بالماء امتثالا لأمر الله وطاعة له وتعبدا يؤثر في نظافته وطهارته مالا يؤثر بالماء بدون نية.
[ ١ / ٢٠٧ ]