وهي هنا كوضوء (١) (ويضرب التراب بيديه (٢) مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها بعد نزع نحو خاتم (٣) ضربة واحدة (٤) .
_________________
(١) يعني تجب مع الذكر، وتسقط مع السهو.
(٢) أو غير التراب مما فيه غبار طهور، كلبد وبساط، أو حصير ونحوه مما تقدم، أو رمل أو سباخ ونحوهما على القول المختار.
(٣) وجوبا ليصل التراب إلى ما تحته، ذكر ذلك متأخروا أصحاب الأئمة، وبعضهم ذكره سنة، وقال بعضهم: أو يحركه إن شق نزعه، ولم أره للمتقدمين ولا ورد الأمر به، وتقدم خبر ضعيف في الوضوء.
(٤) على الصحيح من المذهب، وهو المسنون والواجب، قاله في الإنصاف، وفي المبدع: والمنصوص ضربة واحدة، وهي الواجب بلا نزاع، لحديث عمار قال في التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، وفي الصحيحين: ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه، وعن أبي الجهيم: وضع يديه على الجدار فمسح بوجهه وكفيه وقيل لأحمد: التيمم ضربة واحدة؟ قال: نعم للوجه والكفين، ومن قال ضربتين فإنما هي شيء زاده، يعني لا يصح، وقال الحافظ في الأحاديث الواردة في صفة التيمم: لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما ضعيف، وقال الشيخ: العمل بالضعيف إنما يشرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة، فإذا رغب في بعض أنواعه بخبر ضعيف عمل به، أما إثبات سنة فلا اهـ وإن مسح بضربتين بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه جاز، وتكره الزيادة عليهما لعدم وروده.
[ ١ / ٣٣٤ ]
ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه (١) (يمسح وجهه بباطنهما) أي بباطن أصابعه (٢) (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابا (٣) فلو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح (٤) واستيعاب الوجه والكفين واجب (٥) سوى ما يشق وصول التراب إليه (٦) .
_________________
(١) أي من غير ضرب لنعومة التراب، بكونه محكم الدق، ونشوبه في يديه بمجرد الوضع، فإن علق بيديه تراب كثير جاز نفخه، لقوله: ثم نفخ فيهما وإن كان خفيفا كره، فإن ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب، ليحصل المسح بتراب.
(٢) فإن بقي من الوجه شيء لم يصل التراب إليه أمر يده عليه.
(٣) لحديث عمار، ولا يجب ذلك، لأن فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحد على ظهر الكف، وعبارة المنتهى، ويمسح ظاهر كفيه براحتيه، والراحتان واحدتهما راحة، وهي بطن اليدن وقيل اليد كلها، وجمعها راحات.
(٤) فيهما حيث استوعب محل الفرض بالمسح، ولو عكس بحيث مسح وجهه بيساره ويساره بيمينه وقال الشيخ: ولا يجب فيه ترتيب، بل إذا مسح وجهه بباطن راحتيه أجزأ ذلك عن الوجه والراحتين، ثم يمسح ظهور الكفين بعد ذلك، فلا يحتاج إلى أن يمسح راحتيه مرتين.
(٥) لقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ولا يوصل المسح إلى المرفقين: كما قال أحمد: من قال إن التيمم إلى المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده.
(٦) كالفم والأنف وباطن الشعور الكثيفة، ولا يجب مسح ما تحت الشعر الخفيف من الوجه، قطع به في المغني والشرح، وصوبه في الإنصاف.
[ ١ / ٣٣٥ ]
(ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما (١) ولو تيمم بخرقة أو غيرها جاز (٢) ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب (٣) أو أمره عليه ومسحه به صح (٤) لا إن سفته الريح بلا تصميد فمسحه به (٥) .
_________________
(١) قياسا منهم له على الوضوء.
(٢) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيفما حصل جاز كالوضوء.
(٣) وأمره بيديه أو بشيء يتبع التراب صح، وإلا فلا، لأن مرور التراب على الوجه لا يسمى مسحا، جزم به في الفائق وغيره، واختاره الموفق وغيره، وصوبه في تصحيح الفروع.
(٤) أي أمر محل الفرض على التراب ومسحه به صح، والمسح راجع إلى المسألتين إلى تصميده الأعضاء للريح، وإمراره الأعضاء على التراب، فلا بد من المسح فيهما.
(٥) أي سفت الريح التراب على المحل الذي يجب مسحه في التيمم من غير نية، ويسن إتيانه بالشهادتين مع ما بعدهما إذا فرغ من تيممه، كما سبق في الوضوء.
[ ١ / ٣٣٦ ]
باب إزالة النجاسة (١)
الحكمية (٢) أي تطهير مواردها (٣) .
_________________
(١) أي باب بيانها وبيان أحكامها، وتطهير محالها، وما يعفى عنه منها، وما يتعلق بذلك، والإزالة التنحية يقال: أزلت الشيء إزالة، زلته وزيلته زيالا، بمعنى، والنجاسة اسم مصدر، وجمعها أنجاس والنجس هو المستقذر المستخبث و(ننجس ينجس) صار قذرا خلاف طهر، وشرعا: قذر مخصوص، وهو ما يمنع جنسه الصلاة كالبول والدم والخمر، وفي الاصطلاح كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها ولا استقذارها، ولا لضرر في بدن أو عقل، وحيث كانت النجاسة لغة تعم الحقيقة والحكمية، وعرفا تختص بالأولى، فسرها الشارح بالحكمية وقدموا (باب إزالة النجاسة) على (باب الحيض والنفاس) مع أنهما من موجبات الغسل فلهما تعلق بما قبل من طهارة الحدث، وهم لا يقطعون النظير عن نظيره إلا لنكتة لأن إزالة النجاسة واجبة على الذكر والأنثى، والطهارة من الحيض والنفاس خاصة بالأنثى وما كان مشتركا بينهما فالاعتناء به أشد مما هو مختص بالأنثى.
(٢) أي الطارئة على عين طاهرة، وهي التي يمكن تطهيرها، احترازا عن العينية، وهي كل عين جامدة يابسة أو رطبة أو مائعة فإنها لا تطهر بحال، وإنما شرع تطهير ما طرأ عليها وسميت عينيه لأنها تدرك بحاسة البصر، وإن لم تكن مختصة به، تطلق على الإدراك بالشم والذوق، وهي منحصرة في الحيوان وما تولد من فضلاته وميتته وسميت الحكمية حكمية لأنها لا تدرك بحاسة من الحواس الخمس، فلا يشاهد لها عين، ولا يدرك لها طعم ولا رائحة، مع وجود ذلك فيها تحقيقا أو تقديرا.
(٣) أي موارد النجاسة على عين طاهرة، ولا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء على المذهب قال الخطابي: إنما تزال النجاسة بالماء دون غيره من المائعات، وهو قول الجمهور اهـ وإزالتها بالماء هو الأصل في التطهير، لوصفه به في الكتاب والسنة، فتزول بالماء حسا وشرعا، وذلك معلوم بالضرورة من الدين وبالنص والإجماع، وأما القول بتعيينه وعدم الاجتزاء بغيره، فيرده حديث مسح النعل وغيره، ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير بالماء، وعنه: تزال بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر، أشبه الماء كالخل وماء الورد، اختاره ابن عقيل والشيخ صاحب الفائق، وفاقا لأبي حنيفة، وأما ما لا يزيل كاللبن والدهن فلا خلاف أن النجاسة لا تزال به.
[ ١ / ٣٣٧ ]
(يجزئ في غسل النجاسات كلها) (١) ولو من كلب أو خنزير (٢) (إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور (٣) (غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة) (٤) .
_________________
(١) أي الحكمية مائعة كانت أو ذات جرم، لإمكان تطهيرها، لا العينية وقال الشافعي: إزالة النجاسة فرض، ما عدا ما يعفى عنه منها، وقال مالك: ليس بفرض، والأحاديث حجة عليه، كحديث صاحبي القبرين، والأمر بالاستجمار.
(٢) وهو حيوان سمج الشكل خبيث قذر في الغاية: قيل: إنه حرم على لسان كل نبي.
(٣) أي بالأرض من الحيطان جمع حائط اسم فاعل، سمي به لأنه يحوط ما فيه، والأحواض جمع حوض مجمع الماء، والصخور جمع صخر الحجر الصلب، ومنها الأجرنة الصغار المبنية أو الكبار مطلقا، والأجرنة جمع جرن بالضم منقورة يتوضأ منها.
(٤) بماء طهور لأمره ﷺ بصب الماء على بول الأعرابي، وغير ذلك، ولم يشترط لتطهيرها عدد لأنها مصاب الفضلات.
[ ١ / ٣٣٨ ]