هو في اللغة الإعلام (٢) قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي إعلام (٣) وفي الشرع إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر (٤) .
_________________
(١) والإقامة وما يتعلق بهما من الأحكام، لما ذكر الصلاة ذكر الأذان بعده مقدما له على الوقت، لأنه إعلام بوقتها.
(٢) مطلقا بأي شيء.
(٣) وقال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ أي أعلمهم به، يقال: أذن بالشيء يؤذن أذانا وتأذينا إذا علم به، فهو اسم مصدر، وأصله من الأذن بفتحتين وهو الاستمتاع لأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما إذا سمعوه علموا أنهم نودوا إلى الصلاة، وقال ابن قتيبة من الأذن بالضم، كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه، ثم اشتهر في عرف الشرع بالإعلام بأوقات الصلاة، فاختص ببعض ذلك، وفي العرف: من التأذين كالسلام من التسليم، شرع في السنة الأولى عند قدوم النبي ﷺ والمسلمين المدينة وسبب مشروعيته لما عسر معرفة الأوقات عليهم تشاوروا في نصب علامة لها، فأريه عبد الله بن زيد في المنام، وأقره الوحي، ومؤذنوه ﷺ خمسة: بلال، وابن أم مكتوم، وأبو محذورة، وسعد القرظ، وأخو صداء، وجزم النووي أنه ﷺ أذن مرة.
(٤) أي إعلام بدخوله في الغالب أو إعلام بقربه لصلاة الفجر ولو قال: إعلام مخصوص، يعني بالصلاة، ولم يقل: بدخول وقت الصلاة، لعم الفائتة وبين يدي الخطيب، قال الشيخ: والأذان إعلام بوقت الصلاة، ولهذا قلنا: يؤذن للفائتة كما أذن بلال، لأنه وقتها والأذان للوقت الذي يفعل فيه لا الوقت الذي وجب فيه.
[ ١ / ٤٢٧ ]
بذكر مخصوص (١) (والإقامة) في الأصل مصدر أقام (٢) وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة (٣) بذكر مخصوص (٤) وفي الحديث «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم (٥) .
_________________
(١) ويطلق أيضا على الألفاظ المخصوصة المعروفة، التي يحصل بها الإعلام على وجه مخصوص بألفاظ مخصوصة، من شخص مخصوص.
(٢) وهو متعدي قام وأقام للصلاة إقامة نادى لها.
(٣) وحقيقته إقامة القاعد والمضطجع فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين وأزالهم عن قعودهم.
(٤) ويطلقان على لفظ الذكر المخصوص، وهما مشروعان بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة قال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وهما كلام جامع لعقيدة الإيمان، مشتمل على نوعه من السمعيات والعقليات، فأوله إثبات الذات، وما يستحقه سبحانه من الإجلال والتبجيل والتعظيم، ثم بإثبات الوحدانية لله، ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه، ثم بإثبات الرسالة لنبينا محمد ﷺ ثم دعاهم إلى الصلاة التي هي عمود الإسلام، والفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، ثم ذكر ذلك بإقامة الصلاة، للإعلام بالشروع فيها، وهو متضمن لتأكيد الإيمان، وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان، ليدخل المصلي فيها على بينة من أمره، وبصيرة من إيمانه، ويستشعر عظيم ما دخل فيه، وعظمة حق من يعبده، وجزيل ثوابه.
(٥) وأحمد وابن ماجه وغيرهم، عن معاوية عن النبي ﷺ وهو حديث متواتر، والأحاديث في فضله شهيرة وأعناق بفتح الهمزة جمع عنق، قيل: أطول رقابا متطلعون في البرزخ ليؤذن لهم في دخول الجنة، وقيل رؤساء سادة، ولابن حبان، يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة وعلى رواية كسر الهمزة فالمراد سرعة السير يوم القيامة، وقيل: أكثر أعمالا، وفيه أنه يستحب رفع الصوت بالأذان فهو أبلغ في الإعلام وأعظم للأجر، والأذان أفضل من الإقامة اتفاقا، وهو الإمامة أفضل منهما أو عكسه؟ صحح في الفروع الأول، وقال الشيخ: هذا أصح الروايتين واختيار أكثر الأصحاب.
[ ١ / ٤٢٨ ]