أصله لغة السيلان (٢) من قولهم: حاض الوادي: إذا سال (٣) .
_________________
(١) والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بها من الأحكام، وعنون بالحيض لأصالته، وقال أحمد: كنت في كتاب الحيض تسع سنين حتى فهمته، ومن أسمائه الطمث، والطمس، والضحك، والإعصار، والإكبار، والنفاث، والدراس، والعراك، والفراك، ونظمها بعضهم فقال: حيض نفاث دراس طمس إعصار ضحك عراك فراك طمث إكبار والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية والسنة مستفيضة، وكذا الإجماع، وقال أحمد: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة، وفي رواية: وأم سلمة بدل أم حبيبة.
(٢) سال يسيل سيلا وسيلانا، جرى.
(٣) وحيضان السيول ما سال منها، ومنه حاضت الشجرة إذا سال منها شبه الدم وهو الصمغ الأحمر، ودم الحيض سمي حيضا لسيلانه من رحم المرأة في أوقاته المعادة، ويقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة إذا جرى دمها، وتحيضت أي قعدت أيام حيضها، واستحيضت استمر بها الدم بعد أيامها على سبيل النزف، وقال بعض أهل اللغة: الحيض دم يخرج في أوقاته بعد بلوغها، والاستحاضة دم يخرج في غير أوقاته، فدم الحيض يخرج من قعر الرحم أسود محتدم، أي حار كأنه محترق، وأما دم الاستحاضة فهو من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل، وأما النفاس فهو الدم الخارج بعد فراغ الرحم.
[ ١ / ٣٦٩ ]
وهو شرعا: دم طبيعة وجبلة (١) يخرج من قعر الرحم (٢) في أوقات معلومة (٣) خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته (٤) .
_________________
(١) أي سجية وخلقة، وقيل: العطف للتفسير، ومعناه دم الحيض المعتاد الذي يكون في حال السلامة، جبل الله بنات آدم عليه، وليس هو دم فساد، قيل: سببه ابتداء ابتلاء الله لحواء لأكل الشجرة فبقي في بناتها إلى يوم القيامة ففي الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم»، وذكر النووي أنه عام في جميع بنات آدم.
(٢) بكسر الحاء مخففة وبسكونها مع فتح الراء وكسرها في لغة: أي موضع تكوين الولد، ووعاؤه، عند البلوغ وبعده مع الصحة، بخلاف الاستحاضة.
(٣) أي يعتاد أنثى بلغت في أوقات معلومة، على صفة معلومة، وذكروا أنه يحيض من الحيوانات أربع: المرأة والضبع، والأرنب والخفاش. زاد بعضهم وقال: إن اللواتي يحضن الكل قد جمعت في ضمن بيت فكن ممن لهن يعي امرأة ناقة مع أرنب وزغ وكلبة فرس خفاش مع ضبع
(٤) لافتقاره إلى الغذاء، فلو شاركها في غذائها لضعفت قواها، ولكن جعل الله له فضلة من فضلاتها، مخلوقة من مائها، فإذا حملت انصرفت تلك بإذن الله إلى غذائه، فلذلك قيل إن الحامل لا تحيض، وقد تحيض لاحتباس البعض وخروج البقية، فإذا وضعت قلبه الله لبنا يتغذى به الولد، ولذلك قل أن تحيض المرضع، فإذا خلت من حمل ورضاع بقي لا مصرف له فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول شهر المرأة ويقصر على حسب ما يركبه الله في الطباع، قال النووي: والنساء على أربعة أضرب: طاهر وهي ذات النقاء، وحائض وهي من ترى الحيض في زمنه بشرطه ومستحاضة وهي من ترى الدم على أثر الحيض، على صفة لا يكون حيضا، وذات الفساد وهي من يبتدئها دم لا يكون حيضا.
[ ١ / ٣٧٠ ]